ولدت زينب فواز في بلدة تبنين في جبل عامل بلبنان عام 1844. (مصدر الصورة: مجلة "المصور"، عدد خاص، سنة 1950).
ولدت زينب فواز في بلدة تبنين في جبل عامل بلبنان عام 1844. (مصدر الصورة: مجلة "المصور"، عدد خاص، سنة 1950).

اشتهرت الكاتبة والناشطة النسوية اللبنانية زينب فواز (1846-1909) بدفاعها القوي عن فكرة المساواة التامة بين الرجل والمرأة، بما في ذلك العمل خارج المنزل، والمشاركة السياسية انتخاباً وترشحاً. وبذلك، عدت النسوية العربية الأكثر راديكالية في القرن التاسع عشر.

ولدت زينب بنت علي فوّاز في بلدة تبنين، في جنوب لبنان عام 1846. وكان والدها فقيراً؛ فخدمت السّيدة فاطمة بنت أسعد الخليل زوجة حاكم البلدة علي بك الأسعد. وكانت هذه السيدة صاحبة فضل عليها؛ إذ علمتها القراءة والكتابة قبل أن تتزوج برجل من حاشية خليل بك الأسعد، ولكنها سرعان ما انفصلت عنه لتفاوت الأفكار بينهما.

بعد طلاقها، التحقت بشقيقها محمد علي فواز المحامي المقيم في الإسكندرية، حيث درست الصرف والبيان والعروض على يد حسن حسني الطويراني صاحب جريدة "النيل"، كما درست على يد الشيخ محيي الدين النبهاني النحو والإنشاء، ثم ارتحلت مع شقيقها إلى القاهرة. وهناك نشطت في الصحافة وأصبح اسمها متداولا في المنتديات الأدبية، فأعجب بها الأديب والصجافي الدمشقي أديب نظمي، وتبادلا الرسائل طويلاً قبل أن يتفقا على الزواج، فارتحلت إلى دمشق عام 1879 ومكثت ثلاث سنوات، وأقامت صالوناً أدبياً في بيت زوجها ثم طلبت الطلاق عام 1882 بسبب خلافات دبت بينها وبين زوجة أديب نظمي الثانية، حيث كان صعباً عليها أن توضع في مثل هذه المواقف. وقد عبرت في مقالات لاحقة عن رأيها بموضوع تعدد الزوجات وعدته "وبالاً على العائلة".

اشتهرت مريانا بنت فتح الله مرَّاش (1848-1919) بأنها أول امرأة شرقية كتبت في الصحافة.
مريانا مراش.. رائدة حقوق المرأة في الشرق الحديث
اشتهرت مريانا بنت فتح الله مرَّاش (1848-1919) بأنها أول امرأة شرقية كتبت في الصحافة. ولكن ما يتم نسيانه هو أنها صاحبة الدعوة الأولى لتحرير المرأة العربية من الأفكار المسبقة الراسخة في المجتمع عن عدم أهليتها للخوض في الشؤون العامة، عن طريق دراسة العلوم والصنائع. وهي الدعوة التي أطلقتها عبر مجلة الجنان البيروتية في شهر يوليو عام 1870 (الجزء 15).

وحين عادت إلى القاهرة استأنفت نشاطها الصحافي بنشاط أكبر، فكتبت في عدة جرائد منها؛ "النيل"، و"لسان الحال"، و"المؤيد"، و"اللواء"، و"الأهالي"، و"الاتحاد المصري"، و"الفتاة"، و"أنيس الجليس". وتعددت أعمالها فمنها؛ الروائية كـ"حسن العواقب" و"غادة الزاهرة" و"كورش ملك فارس"؛ والمسرحية كـ"الهوى والوفاء"؛ والسيرة كـ"الدر المنثور في طبقات ربات الخدور"، ومجموعة مقالات بعنوان "الرسائل الزينبية"، وديواناً شعرياً جمع بعد وفاتها في العام 1909.

 

موانع شرعية

 

كانت زينب فواز واحدة من النساء السوريات اللواتي تواصلت معهن الأميركية بيرثا هونوريه بالمر، رئيسة المؤتمر النسائي العالمي في العام 1892 لحضور المؤتمر المزمع عقده في شيكاغو عام 1893، وقد ردت فواز على دعوة هونوريه بأنها لا تستطيع الحضور إلى الولايات المتحدة بسبب موانع شرعية إسلامية تتعلق بضرورة وجود محرم معها. ولكنها أكدت أنها مستعدة أن ترسل كتابها حول تراجم النساء "الدر المنثور" ليعرض في معرض الكتب النسائية. فردت عليها السيدة بالمر متسائلة عن هذه الأسباب الشرعية الإسلامية التي تمنعها من الحضور فكتبت: ".. كشف الوجه واليدين ليس محرَّماً على قول فريق عظيم من العلماء، ولكن منعته العادة قطعياً، وهي التي توارثناها؛ إذ إن البنت منا لا تتجاوز الثانية عشرة من سنها إلا وهي داخل الحجاب، والولد متى بلغ الحلم لا يحل له قطعًا النظر إلى النساء".

وتضيف: "أما عدم الإباحة لنا بالسفر، فعلى ما يفهم من أقوال بعض العلماء والأعلام لأنَّ عندنا في شريعتنا الغراء لا يباح مس جسم المرأة لرجل أجنبي عنها، قالوا وهذا إذا كانت شابة، ولو حل النظر فيها في مثل الوجه مثلًا. وعلى رأي من قال: بأنه ليس عورة فإنه يحل النظر إليه دون الشعر، ولكن لا يحل مسه إلا إذا كان لذي محرم، بخلاف العجوز الشوهاء، فإنه يجوز للأجنبي أن يمسها ويسافر بها أيضًا، أما الشابة فلا يحل لها السفر إلا بصحبة أحد ذوي قُرباها إن لم يكن الزوج، وأعني بذوي قرباها ذوي محرم منها؛ الذين لا يحل لها التزوج بهم..".

 

سجال مع هنا كوراني

 

ومع ذلك، شجعت زينب فواز بنات جنسها من القادرات على السفر إلى شيكاغو بأن لا يترددن بالذهاب، وفي الوقت نفسه انبرت للرد على مواطنتها الكاتبة والناشطة النسوية هنا كوراني (1870- 1898م) حين أبدت معارضتها لعمل المرأة وكذلك مساركتها السياسية. ودأبت كوراني، منذ تلقيها دعوة السيدة بالمر، على زيادة نشاطها الصحافي، حيث نشرت مقالات عدة في جريدتي "لسان الحال"، و"لبنان"، مؤداها أن "المرأة لا تقدر على عمل خارجي مع أداء واجبات ما يلزم لخدمة الزوج والأولاد"، وأن "الواجبات المنزلية طبيعة للنساء ولا يجوز لهن أن يتخطينها، لأنها سنة قد سنها الله لهن، ولو تجاوزنها لتغير نظام الكون، وتبدلت نواميس الطبيعة"، بحسب تعبيرها، وأنها ضد دخول النساء معترك السياسة، منتقدة نساء إنجلترا اللواتي طالبن بحق الانتخاب .

ولم تتأخر زينب فواز في الرد على كوراني، إذ كتبت في جريدة "النيل" القاهرية تقول: "قالت لبنان الغراء تحت عنوان "المرأة والسياسة" لحضرة الأديبة الفاضلة هنا كوراني: فهي وذمة الحق غاية في المبنى، وأعجوبة في رقة المعنى، إلا أنها جارت في حكمها، وشددت النكير على بنات جنسها، وضربت عليهن الحجر المنزلي، وعملت على منعهن من التدخل في كل الأمور الخارجية المختصة بأعمال الرجال من مثل قول حضرتها: إن المرأة لجهلها شرفَ مقامها تظن أن مساواتها بالرجل لا تتم إلا بعملها لما يعمله، وإن المرأة لا تقدر على عمل خارجي مع أداء واجبات ما يلزم لخدمة الزوج والأولاد وقول حضرتها: في هذه الخطة - أي الخطة المنزلية طبيعية للنساء، ولا يجوز لهن أن يتخطينها لأن هذه سُنة قد سنَّها لله لهن، ولو تجاوزنها لَتغيَّر نظام الكون، وتبدلت نواميس الطبيعة... ووجَّهت سهام اللوم على نساء إنكلترا كيف أنهن طلبن التداخل في الأمور السياسية.. فخطَّأتهن حضرة الفاضلة ووافقها على ذلك حضرة الأديب الفاضل صاحب جريدة لسان الحال".

 

المشاركة السياسية

 

دافعت زينب فواز عن حق المرأة في المشاركة السياسية. وكتب في ردها على هنا كوراني: "ما من أمة فشا فيها داء الكسل وسرت إليها علة الخمول إلا دمرتها وهدمت أركان عزها ودكَّت حصون تمدنها، ومما يؤيد لنا ذلك هو ما ظهر لنا من تقدم الغرب على الشرق في هذا العصر حينما عولج أهله، وشُفي جسمهم من داء الكسل والخمول؛ فازدهى عصرهم على جميع العصور وفاق كافة الدهور، إلى حد أنه صار النساء فيه يبارين الرجال ويشاركنهم في الأعمال، وحيث قد أجمع السواد الأعظم منهم على أن الرجل والمرأة متساويان بالمنزلة العقلية، وعضوان في جسم الهيئة الاجتماعية لا غنية لأحدهما عن الآخر، فما المانع إذنْ من اشتراك المرأة في أعمال الرجال، وتعاطيها الأشغال في الدوائر السياسية وغيرها متى كانت جديرة لأنْ تؤديَ ما نُدبت إليه".

وتابعت: "وإلا فما فائدة تعلُّم المرأة الغربية جميع العلوم التي يتعلمها الرجال من فلسفة وحكمة ورياضة وهندسة، وتدرس القوانين السياسية إذا كانت لم تعمل بمقتضاها وتخدم النوع البشري، وتعد من أعضاء الهيئة الرئيسية؛ لأنها ما خلقت لكيلا تخرج عن دائرتها المنزلية، وألا تتدخل فيما يختص بالأعمال الخارجية سوى ما يلزم من تدبير المنزل وتربية الأولاد والطبخ والعجن وما أشبه ذلك فقط - كما تعتقد حضرة الفاضلة".

 

المرأة كالرجل

 

وبعد أن فندت مزاعم كوراني بأن النساء غير مؤهلات للعمل خارج المنزل، قالت زينب فواز: "والحال أننا لم نرَ شريعة من الشرائع الإلهية، أو قانوناً من القوانين الدينية قضى بمنع المرأة أن تتداخل في أشغال الرجال، وليس للطبيعة دخل في ذلك...المرأة إنسان كالرجل ذات عقل كامل وفكر ثاقب وأعضاء متساوية، تُقدِّر الأمور حق قدرها، وتفصل بين الزمان والمكان، وكم من امرأة حكمت على الرجال وساست الأمور، ورتبت الأحكام وجندت الجنود، وخاضت المعامع ومارست الحروب، كالملكات اللواتي سُسْنَ ممالكهن أحسن سياسة!"

ولدت نبيهة عبود عام 1897 في مدينة ماردين في أعلى بلاد الجزيرة الفراتية، لوالد يعمل في التجارة، أصله من منطقة الموصل.
نبيهة عبود.. عالمة البرديات ورائدة البحث النسوي في التاريخ العربي
البروفيسورة العراقية-الأميركية نبيهة عبود (1897-1981)، رائدة بحوث البرديات العربية، وصاحبة الدراسات التاريخية حول النساء المسلمات في صدر الإسلام والعصر العباسي، وكذلك الملكات العربيات قبل الإسلام، والأشهر من كل ذلك، صاحبة التحقيب الزمني المعتمد حالياً في العالم أجمع لمسار كتابة "ألف ليلة وليلة".

وقدمت زينب فواز في دفاعها العديد من الأمثلة: "أنبأنا التاريخ عمن تقدمنا من قبلُ منهن، مثل كليوباترا والملكة زنوبيا ملكة تدمر، واليصابات وغيرهن ممن سلف، وما رأينا من تداخلهن في شؤون الرجال ما أخلَّ في نظام الطبيعة، أو نقص تدبير منازلهن، بل إن النظام العائلي ما زال باقيًا على ما كان عليه هو، وكأني بها تعترض عليَّ بقولها: إن هؤلاء ملكات وقادرات على تأدية وظائفهن المنزلية والإدارية، فأقول: نعم، ولقد أنبأنا التاريخ أيضًا عن نساء العرب كيف شاركن الرجال بالأعمال والحروب، وتكبدن الأخطار ومعاناة الشدائد والأهوال مع أنهن كن زوجات وأمهات، وكم درج من عشهن رجال وأي رجال؛ رجال ملكوا الدنيا بأجمعها، ولم تُخِلَّ بنظامها زوجاتهم وأمهاتهم، بل كن يساعدنهم على إعمارها وحسن نظامها".

 

جوهر الخلاف

 

 كان جوهر الخلاف بين هنا كوراني وزينب فواز يتركز على دور المرأة في المجتمع، وطبيعة علاقتها مع الرجل، هل هي مساواة أم تكامل؟ إذ كانت أفكار كوراني تدور في فلك الأفكار الإصلاحية الرائجة آنذاك في الأوساط المتعلمة في مدارس الإرساليات، والداعية للاكتفاء بتعليم المرأة وتأهيلها لمهمة بناء الأسرة فقط، بما يحقق "تكاملاً" بين دورها ودور الرجل، فيما كانت زينب فواز تدعو إلى مساواة كاملة بين الرجل والمرأة، بما فيها حق العمل خارج المنزل وحق ممارسة السياسة ترشحاً وانتخاباً، مستندة في طروحاتها إلى ثقافتها التاريخية الممتازة التي أنتجت كتابها الموسوعي "الدر المنثور في طبقات ربات الخدور"، بالإضافة إلى اعتمادها منهجا نقدياً للمفاهيم الإسلامية الشائعة عن تفضيل الإسلام للرجل على المرأة، وهو منهج بدا واضحاً ف كتابها "الرسائل الزينبية" وخصوصاً الرسالة الرابعة والثلاثون.

سبقت زينب فواز عصرها حين تبنت المساواة التامة بين الرجال والنساء، وهو أمر استغرق من هنا كوراني ثلاث سنوات عاشتها في الولايات المتحدة، واحتكت برائدات العمل النسوي الأميركي لتتوصل إلى ما توصلت إليهن زينب فواز التي لم تغادر الشرق طوال حياتها.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال
السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال

نجحت المهاجرة السورية نور نوريس المقيمة في بريطانيا من خلال متابعتها لقضية مقتل أختها وابنتها على يد زوج الأخيرة سنة 2018، في المساهمة بسن قانون "رنيم"، القاضي بمكافحة العنف الأسري وحماية النساء والرجال من العنف وتوفير الدعم للضحايا.

وتابعت نور القضية منذ مقتل أختها خولة سليم وابنتها رنيم، حتى نجحت هذا العام من الوصول للمحكمة البريطانية والحديث أمام مجلس النواب البريطاني، انتهاءً بسن القانون من خلال حزب العمال الذي فاز بالانتخابات مؤخراً.

 

من هي نور؟

نور نوريس مهاجرة سورية مدينة دمشق، استقرت في بريطانيا قبل 28 عاما، وهي أم لخمسة أطفال، كانت تعمل في تصميم الأزياء، وحالياً تقدم الاستشارات النفسية، عبر شركة استشارية وعيادة خاصة بها، وهذه العيادة متخصصة في مكافحة العنف المنزلي والأُسري للنساء والرجال.

وشركتها متخصصة في حملات المناصرة للتأثير على صناعة القرارات في بريطانيا، بالإضافة لتدريب الشرطة وبعض المؤسسات الكبرى عن العنف المنزلي، والتدريب على طرق الوقاية قبل الدخول بعلاقة تعنيف، وكيفية الخروج منها، ومساعدة الآخرين، مع طرق السلامة، والحالات التي تمر فيها الضحية.

تبين نوريس لـ"ارفع صوتك" أنها "قامت لوحدها بحملة لمكافحة العنف ضد المرأة، بداية من قصة أختها وابنتها، وطالبت من خلالها بتعديل القوانين الخاصة بالعنف الأُسري، ودعم الأشخاص المعنّفين".

قصة نور وعملها من أجل قانون "رنيم" ضمن كتيب الدعاية الانتخابية لحزب العمال البريطاني

تضمنت الحملة، بحسب نوريس، طاقماً من المحاميين الخبراء، وإجراء أبحاث وإعداد تقارير لعدة سنوات خاصة بالعنف الأُسري، حتى وصلت للمحكمة ومجلس النواب البريطاني ثم حزب العمال الذي دعمها بشكل كبير، وصولاً إلى تشريع قانون "رنيم".

تتابع: "استنفدت كل طاقتي ومجهودي حتى وصلت للمحكمة، وكنت أدعم نفسي حتى وصل صوتي للبرلمان".

وتروي نوريس "كان هناك خمس وعود لدى حزب العمال في الانتخابات، أحدها كان مكافحة العنف المنزلي، ووضعوا قصتي وقصة رنيم ضمن حملتهم الانتخابية، وحملتي كانت تجعلهم ينظرون إلى الشرطة ويعرفون ما سيقدمون لهم".

قصة رنيم

لجأت رنيم من سوريا عام 2014 إلى بريطانيا، وتزوجت لاجئاً أفغانيّ الجنسية. واجهت خلال فترة زواجها العنف المنزلي، انتهى بمقتلها على يده في أغسطس  2018، هي ووالدتها خولة سليم.

توضح نوريس "تواصلت ابنة أختي مع الشرطة خمس مرات، وشرحت لهم أن لديها إذناً من المحكمة ألا يتعرض لها زوجها، لكنّ عناصر الشرطة قالوا إن هذا الإذن غير موجود لدى الشرطة، لذلك لا يستطيعون فعل أي شيء".

"وشرحت لهم رنيم بالضبط ما سيحدث لها وأنه من الممكن أن يقتلها، لكنهم تجاهلوها تماما وفرضوا عليها العودة إلى المنزل، وهي عائدة إلى منزلها اتصلت بالشرطة للمرة الثالثة عشر، وهي تتحدث معهم كان زوجها قد طعنها أمام منزلها"، تضيف نوريس.

في حينه، تحول القضية إلى الرأي العام، وظلّ الجاني هارباً لمدة خمسة أيام قبل أن تعتقله الشرطة البريطانية، بينما كانت نوريس وبقية أفراد العائلة يعيشون حالة من الخوف والقلق.

وفق التحقيقات، اتصلت رنيم بالشرطة 13 مرة خلال أربعة أشهر سبقت مقتلها وأبلغتهم عن تعرضها للعنف المنزلي، إلا أن الشرطة لم تحمها، ما أدى لمقتلها هي ووالدتها.

تلفت نوريس "في الحقيقة هناك قوانين في بريطانيا تكافح العنف الأُسري، لكنها لا تطبق بشكل مناسب وليس عليها رقابة، كما لا يتم تدريب الشرطة عليها. وهنا تكمن المشكلة".

تؤكد "وخلال المحكمة اكتشفنا أن القانون البريطاني الحالي قديم في متابعة العنف المنزلي، ولا يكون هناك ربط للأحداث بين جميع الجهات لمتابعة القضايا".

العنف الأُسري في بريطانيا

عملت نوريس على عدد كبير من الأبحاث، ووجدت أن هناك امرأة تقتل كل ثلاثة أيام في بريطانيا، وكل يوم شخص "رجل أو امرأة" يقتل نفسه بسبب العنف المنزلي.

وتشرح "واحدة من كل أربع نساء يتم تعنيفهن، وواحد من كل ست إلى سبع رجال يتم تعنيفهم، و80% من حالات القتل هن من النساء، أما التعنيف فهو مشترك ويمارس على الرجال والنساء، ولكن الغالبية العظمى من النساء، لذلك نحن ندعم قضية المرأة بشكل أكبر".

تصف نوريس ردود الأفعال في محيطها بأنها "هائلة وإيجابية" مردفة "أنا ممتنة لكل من سمعني وساهم بدعم مبادرتي. الناس متشجعة، وتمت دعوتي لمنزل رئيس الوزراء لحضور إحدى الحفلات، وذهبنا للوزارة واجتمعنا بكل القائمين على العمل في منظمات المجتمع المدني. وأتت رئيسة وزراء الداخلية وتحدثوا عن القانون وأنه سيتم تطبيقه، وهذه كانت واحدة من الاجتماعات التي سنعمل عليها بشكل دائم".

وتشير إلى أن تطبيق القانون "سيبدأ قريباً" دون تحديد تاريخ زمني. 

"أهم شيء أن الشرطة أصبحت أقوى من ذي قبل وتشعر بمسؤولية أكبر، وهذا أدى لخوف المجرمين وحدوث ردع أكبر، والأهم أيضا أننا استطعنا إيصال صوتنا" تتابع نوريس.

وتبين: "هناك أشخاص كثر يعيشون هذه الحياة الصعبة، وهو عنف يطبق بشكل منتظم وبتسلسل، فالعنف ليس شخصين مختلفين فقط. فالمعنِّف هو إنسان مسيطر كليا على الضحية. هناك أشخاص يتعايشون معه، خاصة عندما تكون الضحية لا تستطيع فعل أي شيء مع المعنِّف، وأحيانا تصدّق الضحية أن المعنِّف على حق، فينتابه تأنيب وشعور بالذنب، كما أن بعض المعنِّفين يشعرون أن هذا حقهم الطبيعي، بحسب شخصيتهم والبيئة التي أتوا منها".

في ختام حديثها، تعرب نوريس عن أملها بأن "يصبح قانون رنيم خطوة مهمة نحو تسليط الضوء على هذه الظاهرة حول العالم، وليس في بريطانيا فقط".