الطبيبة والكاتبة السورية لجين حمزة
الطبيبة والكاتبة السورية لجين حمزة

بين الطب والمسرح والكتابة الشعرية والأدبية، تنوعت نشاطات الطبيبة السورية الشابة، ابنة مدينة السويداء لجين حمزة، وأبدعت في نقل الهم والوجع السوري عبر الأدب.

تقول لـ"ارفع صوتك": "في سنوات المراهقة كنت أظن أن أعداء الإنسان واضحون ومحددون، الفقر مثلا، والمرض، لذا بحثت عن الوسيلة التي يمكنني أن أحاربهما بها، وهي دراسة الطب، ومع الوقت اكتشفت أعداء كثر، أشد وطأة وخبثا من المرض، فبحثت عن وسائل أخرى لمحاربتها، لذا كانت الكتابة والتمثيل".

شغفت حمزة بالقراءة في عمر مبكر جدا، تبين: "القراءة علمتني الكتابة، فصرت أبوح للورق، ومع الوقت والتدريب والبحث، استطعت أن أنمي هوايتي لتدخل في حيز الاحتراف".

"وبين جميع ما أفعله، الكتابة الأقرب إلى قلبي، لأنها وسيلتي في التعبير عن نفسي وعن أفكاري"، تضيف حمزة.

لجين حمزة أثناء توقيعها على إحدى مجموعاتها القصصية

وفي عام 2017، نالت حمزة جائزة أفضل ممثلة، عن دورها في مسرحية "الفارسة والشاعر"، للأديب السوري ممدوح عدوان، وفي عام 2020 حصلت على جائزة أفضل ممثلة عن دورها في مسرحية "حذاء ساندريلا".

تقول: "حين أقدم نتاجا أدبيا أو فنيا، لا يكون هدفي الحصول على جائزة، لكن سعادتي كبيرة بالجائزتين، لأن الجوائز تقدير للجهد المبذول واحترام للموهبة". 

وتكتب حمزة أيضاً القصة القصيرة والمسرحيات. صدرت لها مجموعتان قصصيتان، الأولى عام 2015 بعنوان "صقيع"، والثانية عام 2021 بعنوان "موشور". وتم عرض مسرحية "وزر" من تأليفها، عام  2022 على مسرح قصر الثقافة في السويداء، ولاقت نجاحا لافتا.

وتوضح حمزة أنها "وجدت في الكتابة سلاحا تواجه فيه القمع والاستبداد بكل أشكاله، ووسيلة تؤرشف بها برفقة زملائها من الكتاب جرائم العصر".

"من المعروف أن التاريخ يكتبه المنتصرون، لكن هناك تاريخ آخر، التاريخ الحقيقي الذي تنقله الأقلام المستقلة والكتاب الأحرار، الذين يشهدون على الكارثة ويرفضون تحريفها، لا أقول إنني منهم، ولكنني أتمنى أن يكون اسمي بين أسمائهم يوما ما"، تتابع حمزة.

لجين حمزة في إحدى المسرحيات
لجين حمزة في إحدى المسرحيات

مسرحية "وزر" والمرأة

في مسرحية "وزر"، سلطت حمزة الضوء على القمع الممارس ضد المرأة، متناولة بعض العادات والموروثات الاجتماعية التي تعززه، وضرورة الانتفاض هذا الظلم,

تشرح: "لم أتحدث عن المرأة في السويداء بالضبط، إنما عن المرأة في كل المجتمعات المتمترسة خلف الفكر المتعصب، والخرافات والمقدسات، وعن القبضة القمعية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا".

"وتحدثت المسرحية عن سهولة ارتكاب الجريمة في مجتمعات تعتقد أن المفاهيم العليا كالسلام، والحب، والغفران، والتغيير، وتقبل الآخر المختلف، مفاهيم ضارة ينبغي إجهاضها واجتثاثها من الجذور، وتكرس عوضا عنها مفاهيم القتل والتجبر والشمولية وانفراد القلة القليلة بالسلطة وتقرير مصير العامة"، بحسب حمزة.

تتابع: "قصة المسرحية مؤلمة مثل حكاياتنا الحزينة... هناك عدد لا يحصى من النساء ينزفن حتى الموت، وعدد هائل من الرجال يساقون إلى المقصلة لأنهم حاولوا رفض الظلم".

ماذا عن حال المرأة في السويداء؟  تقول حمزة، إنها "استطاعت أن تصل إلى مراتب عليا في التعليم والعمل لكن أيضا ما زالت تُقتل بدم بارد في حوادث كثيرة، ويتم غلق القضايا لتذهب طي النسيان، وما زالت حقوقها مهضومة في جوانب متعددة، كالميراث، وقضايا الطلاق وتزويج القاصرات، وفرص الوصول إلى مواقع اتخاذ القرار".

وعن النجاح الكبير الذي لاقته مسرحيتها تبين حمزة: "لم أتوقع أن تثير المسرحية هذا الكم من المشاعر، من البكاء والتعاطف والاندماج.. هذه مهمة المسرح، أن يؤثر ويغير في عقليات الناس وسلوكهم عبر الحكاية والدلالة والرمز. أؤمن أن التغيير قادم، ولكنه يتطلب جهدا وتكرارا، كما تحفر قطرات الماء طريقها عبر الصخر، أرجو أن تكون (وزر ) قطرة في نهر الحياة الجديدة، تتبعها قطرات".

 

عوائق وتحديات

تسرد الطبيبة والكاتبة حمزة لـ"ارفع صوتك"، التحديات التي تواجه العمل المسرحي في مدينتها: "العبء الاقتصادي كان سيد العوائق، ومنعنا من تنفيذ الديكور بشكل كامل،  وانقطاع الكهرباء الطويل، حيث اضطر مهندس الديكور إلى تنفيذ عمله على ضوء الشمعة والموبايل، كما كنا نؤدي البروفات أيضا على ضوء الشمعة".

"بالإضافة لحجز المسرح بشكل متكرر في أوقات تتعارض مع تدريباتنا، ما أدى إلى تأجيل موعد العرض، ناهيك عن فقر المسرح بمعدات الإضاءة، والمسرح ذاته الذي صمم من الأساس بطريقة لا تتفق مع مقاييس المسرح المعروفة، وهو فقير جدا بالتجهيزات والتقنيات"، تتابع حمزة.

في نفس الوقت، تؤكد حمزة أن السويداء "تضج بالإبداع والفن والمواهب، ولولا ذلك لما عمل الممثلون والفنانون بظروف ممعنة في القسوة، ولكان المسرح مهجورا منذ زمن".

وفي نهاية حديثها، توجه حمزة رسالة للنساء عطفاً على تجربتها: "الإرادة تهزم التردد، والحوار يهزم المعتقدات الراسخة، والخطاب المنطقي العقلاني يهزم الرصاص.. لا تأتي الحياة على قياسنا، إنها صعبة ومرّة ومتوحشة، والحل لا يكون في الاستسلام والمواربة، إنما بالوعي والشجاعة، والوعي هو الخطوة الضرورية التي تسبق النضال".

"الوعي بالحقوق هو مفتاحنا لنحصل على حقوقنا، لا يمكننا أن نحصل على الوعي في عيادات التجميل، ولا عندما نلهث وراء مقاييس الجمال المرعبة التي تجعل النساء نسخة واحدة مقلدة، وتمسخ إنسانيتهن وتحولهن إلى دمى. من حقي أن يقبلني الناس بشكلي، بمزاياي وعيوبي، بطهري وخطاياي، وللسوريات، شقيقاتي في الحزن والألم، أقول: ارحلن إلى الجامعات والمكتبات، اقرأن وابحثن، اقتحمن كل الميادين، ربما نستطيع نحن النساء، بعقولنا وعزيمتنا، أن نعمر هذا الخراب"، تضيف حمزة.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

مجلس النواب العراقي- أرشيفية
مجلس النواب العراقي- أرشيفية

بالأمس، أصدر العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز قراراً بتشكيلٍ جديد لمجلس الشورى تألف من 150 عضواً، بينهم 30 امرأة.

التزم هذا القرار بالمرسوم الذي أصدره الملك عبد الله بن عبد العزيز عام 2013 بتخصيص خُمس مقاعد مجلس الشورى للنساء.

هذه الخطوة تبقى رمزية إلى حدٍّ كبير في ضوء افتقار المجلس لأي صلاحيات تشريعية، ورغم ذلك، فإنها تُعدّ تقدماً على صعيد منح المرأة السعودية المزيد من الحقوق السياسية.

يعيدنا ذلك للنظر إلى بقية البرلمانات في الدول العربية، ونسبة تمثيل النساء فيها تاريخياً.

 

مصر

في عام 1956 سمحت مصر للنساء لأول مرة بالتصويت في الانتخابات، وفي العام التالي مباشرة وصلت امرأتان إلى مجلس النواب المصري لأول مرة، وهما: راوية عطية وأمينة شكري.

ظلّت المشاركة النسائية منخفضة حتى عام 1979، حين أقرّت الحكومة المصرية تخصيص كوتة نسائية بـ30 مقعداً كحدٍّ أدنى مع كل انتخابات تالية لتمثل النساء 8% من إجمالي الأعضاء. وبعد إلغاء هذا النظام في نهاية الثمانينيات انخفضت نسبة المشاركة النسائية إلى أرقام متواضعة: 7 نائبات في 1990، و5 في 1995، قبل أن ينخفض العدد مجدداً إلى 4 فقط في انتخابات 2000 و2005.

وبعد الانقلاب العسكري 2013 أقر دستور جديد نصّ على زيادة الكوتة المخصصة للنساء في البرلمان. بناءً عليه نالت النساء 87 مقعداً، بحسب الإحصائيات التي أعلنتها الهيئة العام للاستعلامات، ليمثلن 16% في برلمان 2016.

وفق "دليل المرأة المصرية للانتخابات البرلمانية 2020" الذي أصدره المجلس القومي للمرأة، فإن هذه النسبة زادت في الانتخابات التالية لها بناءً على التعديلات الدستورية التي أجريت عام 2019 ورفعت نسبة التمثيل النسائي إلى 25%.

تُرجمت التعديلات الدستورية إلى القانون (رقم 140 لسنة 2020) الذي خصص للنساء 25% من إجمالي المقاعد المنتخبة، مضافاً إليها نصف نسبة الـ5% من الأعضاء الذين يعينهم رئيس الجمهورية. بذلك ضمَن القانون كوتة نسائية ثابتة في كل برلمان يجري انتخابه وهو ألا يقل عددهن عن 162 مقعداً (14 بنظام التعيين + 149 بالانتخاب) ليشكلن نسبة 27% تقريباً من المجلس النيابي الحالي، وهي النسبة الأعلى في التاريخ النيابي المصري وتوازي متوسط نسبة التمثيل النسائية العالمية في  البرلمانات الوطنية بحسب تقديرات البنك الدولي.

أما مجلس الشيوخ الحالي، فقد بلغت نسبة النساء فيه 13.7% بواقع 41 امرأة من إجمالي 300 مقعد.

العراق

سُمح للنساء بالتصويت في الانتخابات للمرة الأولى عام 1980، بحسب ما ورد في بحث "النساء والمشاركة السياسية" للدكتورة حفيظة شقير.

الحق السياسي للمرأة في العراق ظلَّ حبيس النظام الانتخابي الضيق الذي لم يعترف إلا بـ"البعث" حزباً واحداً في البلاد، واستمر التمثيل النسوي في حدود نسبة تمثيل 8% في ما عُرف بالمجلس الوطني الذي بقي هيئة برلمانية رمزية بشكلٍ كبير بسبب عدم تمتّعه بأي صلاحيات تُذكر واحتكار البعثيين أغلب مقاعده.

بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 أجريت أول انتخابات برلمانية في يناير 2005، وفق الدستور العراقي الذي نصَّ على تخصيص 25% من المقاعد البرلمانية للنساء.

في الانتخابات الأولى حصدت المرأة العراقية 78 مقعداً من أصل 275 مقعداً، ليحققن نسبة قاربت على الثلث، وهي الأعلى في تاريخ العراق، كما أوردت تغريد العذاري في بحثها "المشاركة السياسية للمرأة في الانتخابات البرلمانية العراقية بعد 2003".

حافظت النساء على نسبة 25% (80 مقعداً تقريباً) حتى انتخابات 2018 التي حصلت النساء فيها على 84 مقعداً من إجمالي 329 مقعداً.

وفي نهاية 2019 أُقر قانون انتخابات جديد على وقع احتجاجات تشرين (خريف 2019)، وبناء عليه أعيد تقسيم الدوائر الانتخابية فارتفعت نسبة المرشحات إلى ألف من أصل 3243 مرشحاً يتنافسون على 329 مقعداً في البرلمان العراقي.

في أكتوبر 2021 نجحت 97 امرأة في نيل مقاعد نيابية بنسبة 29%، بحسب تقرير "النساء في السياسة 2023"، الذي أصدره الاتحاد البرلماني الدولي

تونس

منذ عام 1957 تمتّعت المرأة التونسية بالحق في الانتخاب والترشح لعضوية المجالس النيابية إلا أنها بقيت أسيرة لنسب مشاركة وفوز هزيلة لسنواتٍ طويلة. وفي عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي تغيّر هذا الوضع بعد إقرار نظام الكوتة النسائية في الانتخابات البرلمانية.

هذا الأمر رفع نسبة النساء في البرلمان إلى 22.8% بواقع 43 مقعداً من أصل 189، ما اعتبر تغييرا كبيراً مقارنة بانتخابات عام 1999، حين لم تتعد نسبة النساء 4% فقط، بحسب دراسة "دور المرأة في الحياة السياسة" التي أصدرتها الجامعة اللبنانية الأميركية.

في انتخابات 2009 ارتفع التمثيل النسائي إلى 27.2% بوصول 59 امرأة إلى المجلس، عُينت إحداهن نائبة لرئيس المجلس للمرة الأولى.

وعقب الإطاحة ببن علي في 2011 حصلت النساء على 29.8% من مقاعد المجلس الوطني التأسيسي. وفي دورة 2014 ارتفعت النسبة إلى 31% من إجمالي 217 نائباً.

التمثيل النسوي المرتفع شهد انخفاضاً كبيراً في انتخابات 2019 إذ وصل إلى 23%، وفي انتخابات 2023 استمرّ التدهور بفوز 25 امرأة فقط بمقاعد نيبابية.

لبنان

يعدُ لبنان أول دولة عربية اعترفت للنساء بالحق في التصويت، وكان ذلك عام 1952. ورغم ذلك، لم تحظ اللبنانيات بنسب تمثيل برلمانية كبيرة.

في انتخابات 1992 فازت ثلاث نساء فقط بعضوية البرلمان وهو ذات الرقم الذي تكرّر في الانتخابات التالية 1996.

وفي 2005 ترشحت 14 امرأة بالانتخابات لتفوز 6 منهن فقط. وفي 2009 ترشحت 12 امرأة فازت أربع منهن. وفي الدورة الانتخابية 2018 ترشحت 113 لتفوز ست نساء فقط. 

وتبلغ النسبة النسائية حالياً 6.3% بواقع 8 نائبات من إجمالي 128 نائباً، بحسب تقرير "النساء في السياسة 2023".

المغرب

بحسب ورقة "تمثيلية المرأة المغربية في الانتخابات التشريعية على ضوء دستور 2011"، فإن المغرب كان خامس دولة عربية تمنح النساء الحق في التصويت والانتخاب، وذلك عام 1959.

وجرت أول انتخابات برلمانية في المغرب عام  1963، لكن نتيجتها أن أي امرأة لم تحظ بمقعد نيابي، حيث سيطر الرجال على جميع مقاعده الـ144.

ظلت المرأة المغربية غائبة عن مجلس النواب حتى 1993 حين فازت امرأتان بالعضوية لأول مرة من أصل 222 عضوًا، وشكلن ما نسبته 0.9%.

في الانتخابات التالية 1997 فازت امرأتان من إجمالي 325 عضوًا بنسبة تمثيل قدرها 0.6%، بينما شهدت انتخابات 2002 طفرة في زيادة الوجود النسائي بعدما أجريت تعديلات قانونية خصّصت للنساء عدداً أكبر من المقاعد، ليقفز عدد المرشحات إلى 266 بدلاً من 72 بالانتخابات السابقة فازت منهن 35 بالعضوية ليشكلن نسبة 10.7%، وفي انتخابات 2007 انخفض العدد إلى 34.

بعد 2011 تبنّى المغرب دستوراً جديداً منح النساء المزيد من الأفضلية السياسية وشكلن 17% من أول مجلس نواب تشكّل وفق الدستور الجديد (67 امرأة من إجمالي 395 نائباً). زادت هذه النسبة إلى 21% في انتخابات 2016 بواقع 81 امرأة.

وحالياً تشغل النساء 96 مقعداً من إجمالي 395 مقعدًا بنسبة 24.3%، أما مجلس الشيوخ فبلغت نسبة تمثيلهن فيه 11.7% بواقع 14 مقعدا من إجمالي 120.