بثماني رصاصات أردى اللبناني حسن موسى زعيتر زوجته زينب زعيتر (26 عاماً) أمام أطفالها الثلاثة.
والسبب، كما ذكرت منصة "شريكة ولكن" النسوية عبر حسابها على تويتر، أنه "لم يتحمل تلقيه لاتصال من مجهول يفيده عن خيانة زوجته له".
وانتقدت المنصة انطلاق "جوقة التبرير المجتمعي للمجرم بحجة أنه يعاني منذ زمن طويل من اضطرابات عصبية". الجريمة المروّعة هزّت الشارع اللبناني وتحوّلت إلى حديث منصات التواصل الاجتماعي، بعد انتشار فيديو لأقارب الضحية، بحضور أخيها، يؤكدون فيه على أن "حسونة (شقيق زينب) وحسن (زوجها) إخوة وشرف واحد. حسن غسل عاره وعار حسونة، والموضوع انتهى".
لأن كل الظروف في هذه البلاد عبّدت الطريق أمام قتلة النساء نحو التفاخر بجرائمهم، ها هي المنظومة الأبوية تقتل زينب علي زعيتر مرةً جديدةً، كما سبق أن قتلت قبلها ضحايا كثر مراتٍ عديدة.
— شريكة ولكن - Sharika wa Laken (@Sharika_walaken) March 27, 2023
1/3 pic.twitter.com/fsDjTKi77B
"إنهاء" الموضوع بهذه الطريقة، وضياع العدالة لزينب، وإفلات زوجها من العقاب، هو ما تخشى حصوله الناشطات النسويات في لبنان، خصوصاً أن الجريمة تترافق مع انهيار اقتصادي وتأزّم سياسي كبيرين في البلد. وهو ما يسمح بحسب الناشطة النسوية والمتخصصة في شؤون الجندر هند حمدان، بـ"زيادة العنف ضد الأقليات والفئات الضعيفة في المجتمع ومن ضمنها النساء".
وتضيف حمدان أن الانهيار لحق بجميع مؤسسات الدولة، خصوصاً القضاء والقوى الأمنية، حيث "شهدنا إفلاتاً من العقاب في قضايا أكبر مثل تفجير مرفأ بيروت". لكن هذا الأمر "لا يجب أن يؤدي إلى عدم وضع قضية مقتل زينب في رأس سلم الأولويات، خصوصاً أن العدالة في هذه القضية تواجه ثلاثة مستويات يمكن لها أن تلعب دوراً في حماية القاتل وإفلاته من العقاب، كما تشرح حمدان لـ"ارفع صوتك".
المستوى الأول، حسب الناشطة اللبنانية، هو النظام الذكوري الذي لا يزال مسيطراً على مفاصل السياسة والأمن والقضاء، والمستوى الثاني هو العشيرة التي أعلنت في الفيديو المنتشر "انتهاء الموضوع"، والمستوى الثالث هو الحديث عن "اضطراب عصبي" يعاني منه القاتل.
وكل هذه الأشياء، حسب هند حمدان، محاولات لوضع هذه الجريمة في "إطار فردي" وعزلها عن الإطار المجتمعي الذي حصلت فيه "للتخفيف من وطأة الحدث على الجمهور وتجنيب قوى المنظومة المساءلة".
وحتى الآن، ليست هناك رواية رسمية لما حدث، لكن القوى الأمنية اللبنانية أكدت لموقع "الحرة" أن الزوج القاتل "فرّ مصطحباً أولاده الثلاثة إلى جهة مجهولة"، مشيرة إلى أنها "فتحت تحقيقاً بالحادث في حين لم يتقدم أهل الضحية حتى الساعة بشكوى ضد حسن".
وتتخوف الناشطة اللبنانية ومديرة جمعية FE-MALE حياة مرشاد من أن يمكن الغطاء العشائري الزوج من الإفلات من العقاب.
"العشائر قائمة على سلطة الرجال"، تقول مرشاد. وتضيف: "كلمة الرجال هي الكلمة العليا". وهذا يعزز بحسب الناشطة اللبنانية من "إمكانية الإفلات من العقاب بغطاء عشائري ومباركة من أهل الضحية كما شهدنا مع شقيقها. وللأسف هذا هو الخوف الأساسي في قضية زينب".
وعلى الرغم من أن ما يسمى بـ"جرائم الشرف" ألغيت من القانون اللبناني منذ عام 2011، إلا أن مرشاد تشير إلى أن "هذا العذر لا يزال موجوداً ويستخدم إلى جانب عذر الاضطرابات العصبية والأمراض النفسية".
وترى الناشطة اللبنانية في حديث مع "ارفع صوتك" أن تكرار جرائم قتل النساء هو "نتيجة طبيعية للتراخي في قضايا قتل النساء التي لا يزال أغلبها عالقاً في المحاكم وكثير منها شهدت أحكاماً مخففة لصالح القتلة، كما شهدنا في حالات إفلاتاً تاماً من العقاب، وبقي القتلة أحرارا يعيشون حياتهم بشكل عادي في لبنان أو خارجه".
وتتابع مرشاد أن قضية مقتل زينب زعيتر تمثل "جرس إنذار" جديدا يحذر من السكوت عن ملفات قتل النساء داخل الأسرة التي يفترض أن تكون "مكاناً آمناً للنساء.. لكن للاسف معظم التقارير تشير إلى أن الأسرة هي أخطر مكان للنساء لأن كل ما يحدث داخل الأسرة يصنّف تحت خانة الخاص، الأمر الذي يعقّد مسألة المحاسبة، خصوصاً في قضايا الاعتداءات الجنسية والعنف الأسري".
ولا تخفي مرشاد قلقها على مصير أطفال زينب ووضعهم النفسي، وقد شهدوا مقتل أمهم أمامهم، وهم الآن برفقة أبيهم القاتل في مكان مجهول.
وكانت منظمة "كفى" قد أكدت لموقع "الحرة" إحصاءها حوالي 18 جريمة قتل نتيجة العنف الزوجي العام الماضي.
هذا العدد من الجرائم المتكررة "لا يجب أن يجعل من قضايا قتل النساء مسألة عادية وغير مستغربة، ولا يجب أن تمرّ هذه الجريمة ولا غيرها مرور الكرام" تقل هند حمدان.
بدورها، تقول مرشاد إن "المطلوب اليوم المزيد من التشدد في جرائم قتل النساء وأن تتوقف جوقة التبرير للقاتل". وقد حان الوقت "لوقف التسامح مع قتل النساء وأن نضع القوى الأمنية والقضاء والدولة كلها أمام مسؤولياتها في هذا الخصوص لتحقيق العدالة لزينب وغيرها من ضحايا العنف الأسري".
