رائدة الفضاء الأميركية كريستينا كوخ ستكون ضمن طاقم الرحلة أرتميس 2 التي ستتوجه إلى القمر العام المقبل. (مصدر الصورة: وكالة ناسا).
رائدة الفضاء الأميركية كريستينا كوخ ستكون ضمن طاقم الرحلة أرتميس 2 التي ستتوجه إلى القمر العام المقبل. (مصدر الصورة: وكالة ناسا).

كشفت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" عن فريق رواد الفضاء، الذي سيقود رحلتها المرتقبة إلى القمر، المقرر القيام بها العام المقبل، لتكون أول مهمة لإعادة البشر إلى القمر بعد 49 عاما.

بحسب "ناسا"، فإن المهمة، التي ستحمل اسم "أرتميس الثانية"، سيكون ضمن القائمين عليها رائدة الفضاء كريستينا كوخ. حال نجاح هذه الرحلة ستكون كوخ أول امرأة في تاريخ الأرض تصل إلى القمر.

هذه الرحلة تعدُّ تتويجًا لجهود "كوخ" وغيرها من النساء اللائي عملن في برامج السفر إلى الفضاء، وبذلن جهودًا كبيرة لتطوير معارفنا عن الكواكب.

فيما يلي قائمة بأهم رائدات الفضاء والمتخصصات في مجال الأبحاث الفضائية خلال العقود الماضية.

 

"فالنتينا".. الأولى على الإطلاق

 

في يونيو 1963، قادت الرائدة السوفييتية فالنتينا تريشكوفا مركبة "فوستوك 6" لتكون أول امرأة في تاريخ الأرض تطير في الفضاء.

لمدة 3 أيام دارت فالنتينا حول الأرض، ثم عادت لتُصبح بطلة قومية في بلادها بعدما نالت تكريمًا من القادة السوفييتي الذين منحوها وسام لينين.

بعد سنوات طويلة من رحلتها، كشفت فالنتينا بعض صعوبات تجربتها مثل الآلام المفرطة التي سبّبها لباسها الفضائي في ساقها، وتعرّضها للإصابة خلال عملية الهبوط حتى أنها اضطرت لاستعمال مساحيق التجميل لتخفي جروحها خلال الاحتفالات الرسمية التي أُقيمت على شرفها.

حتى هذا اليوم، فإن فالنتينا هي المرأة الوحيدة التي سافرت بمفردها إلى الفضاء.

خلال حوارٍ لها قالت فالنتينا: "أسعدني أنني أثبتث أن النساء متساويات مع الرجال، ليس فقط على الأرض، ولكن في الفضاء أيضا".

المركز الثاني في الريادة النسوية كان من نصيب امرأة سوفييتية أيضًا هي سفيتلانا سافيتسكايا، التي سافرت إلى محطة الفضاء الروسية في أغسطس 1982 وعادت إلى الأرض ثم سافرت مجددا 1984 لتكون أول امرأة تطير في الفضاء مرتين.

الأميركيات الأوائل

وصلت الولايات المتحدة بامرأة إلى الفضاء بعد فالنتينا تريشكوفا بـ20 عامًا، بعدما سافرت سالي رايد في رحلتها الأولى خارج الأرض.

كانت سالي ضمن الدفعة الأولى من رائدات الفضاء اللائي قبلتهن "ناسا" عام 1987، وتكونّت من 6 سيدات.

بحسب شهادة ريا سيدون، إحدى المتدربات الستة، فإن وجودهن استدعى إجراء الكثير من التجارب والتعديلات مثل تطوير تقنية تساعد النساء على التبول داخل بدلة الفضاء.

قبل ذلك، كانت النساء حاضرات في برامج الفضاء الأميركية، لكن دون أن يخضن تجربة السفر المباشر.

اعتمدت "ناسا" في أيامها الأولى (تأسست عام 1958) على جهود امرأتين؛ هما: المهندسة ماري جاكسون –سمراء البشرة- التي ساهمت في رحلة رائد الفضاء جون جلين 1962، ليكون أول أميركي يدور حول الأرض.

واعتمدت أيضا كذلك على عالمة الرياضيات كاثرين جونسون، إحدى الرائدات في علوم الميكانيكا المدارية، الي قضت 35 عامًا في ناسا قامت خلالها بجهودٍ بحثية كبيرة خلال تنفيذ رحلات آلان شيبارد، أول أميركي يسافر في الفضاء، ورحلة "جلين" أول مَن دار في مدار الأرض. وفي 2015، منحها الرئيس الأميركي باراك أوباما وسامًا تقديرًا لخدماتها لبرنامج الفضاء الأميركي.

استعانت وكالة ناسا أيضًا في بداية الستينات بجهود عالمة الكمبيوتر مارجريت هاميلتون، والتي قادت فريقًا مكوّنا من 400 فردٍ بذلوا جهودًا ضخمة خلال الإعداد لبرنامج الفضاء أبولو، والذي تضمّن رحلة "أبولو 11"، التي قادت أرمسترونج للسير على القمر لأول مرة.

ولم تكن جاكسون السمراء الوحيدة التي ساهمت في تاريخ "ناسا"، وإنما تلتها ماي جيمسون، التي ألهمتها تجربة سالي رايد، فانضمّت إلى برنامج رواد الفضاء عام 1987، وبعدها بخمس سنوات أصبحت أول امرأة سوداء تطير إلى الفضاء، حيث قامت بالعديد من التجارب العلمية حول الخصوبة وجودة خلايا الجسم في رحلتها.

 

نحو النسوية الفضائية

 

رغم كل الجهود السابقة، فإن النساء عانين من عقود من عدم المساواة في تمثيلهن خلال رحلات الفضاء.

وبحسب إحصائية جُمعت عام 2021، شملت 570 رحلة فضائية دولية فإن النساء مثّلن 11% من طواقمها!

في أميريكا وحدها، فإن 14% فقط من إجمالي الروّاد الذين سافروا إلى الفضاء كن نساء.

ومنذ 2013 سعت ناسا إلى تمثيل أكثر للنساء خلال رحلات الفضاء، وشكّلت النساء 50% من متدرّبي برامجها، وكانت كريستينا كوخ الذي ستسافر إلى القمر العام المقبل جزءًا منهن.

في بداية 2019، كان مقررًا أن ترأس "كوخ" أول عملية سير في الفضاء "نسائية بالكامل" بصحبة زميلتها آن مكلاين. لكن "ناسا" أرجأتها المهمة في اللحظات الأخيرة بعدما استبعدت مكلاين بسبب عدم توفّر بدلة فضاء على مقاسها!

في أكتوبر 2019، انطلقت "المسيرة النسائية" في الفضاء بقيادة "كوخ" بعدما استُبدلت مكلاين بعالمة الأحياء عراقية الأصل جيسيكا مائير.

في ذات العام، توقّع جيم بريدنشتاين، مدير ناسا، أن أول إنسان سيصل إلى المريخ سيكون امرأة، ضاربًا المثل ببرنامج "أرتميس"، الذي بدأ خططه لإعادة إرسال البشر إلى القمر، عبر تجنيدٍ متساوٍ لـ18 فردًا (نصفهم من الإناث)، جرت تصفيتهم لاحقًا حتى استقرّ الرأي على الطاقم الرباعي الذي أعنت ناسا عنه مؤخرًا والذي سيسافر إلى القمر.

 

كريستينا.. صاحبة الأرقام القياسية

 

تمتلك كريستينا كوخ سيرة ذاتية أكثر من حافلة في مجال الفضاء. فبعد أن حصلت على البكالوريوس في الهندسة الكهربائية والفيزياء ثم الماجستير في الهندسة الكهربائية من جامعة كارولينا الشمالية، عملت في عدة أبحاث خاصة بعلوم الفضاء تابعة لناسا، وكانت أحد المساهمين في إطلاق مسبار جونو، الذي نجح في الوصول إلى المشترى والتقاط صورٍ قريبة جدًا له.

منذ عام 2013، اختيرت كريستينا ضمن برامج إعداد رواد الفضاء. وفي 2020 أتمّت كوخ 328 يومًا على متن محطة الفضاء الدولية، لتكون المرأة صاحبة الرحلة الأطول في تاريخ الفضاء. وقد شاركت في عدة تجارب لزيادة معرفة "ناسا" بتأثير رحلات الفضاء طويلة الأمد على أجساد النساء.

رحلة كريستينا التاريخية امتدت 5248 مدارًا حول الأرض، أي ما يعادل السفر إلى القمر ذهابًا وإيابًا 291 مرة، كما أمضت أكثر من 42 ساعة في مهامٍ خارج المحطة، كما أمضت عامًا كاملاً في القطب الجنوبي.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

على خلفية انتقادها التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية العراقي، تعرضت المحامية قمر السامرائي لحملة إهانات و"تسقيط" بشخصها وكرامتها وأنوثتها وسيقت بحقها اتهامات عديدة تقول سامرائي إنها كلها "مفبركة وغير صحيحة والهدف منها النيل من سمعتي وإسكاتي".

الغضب من سامرائي أتى بعد تصريحات تلفزيونية أدلت بها المحامية العراقية في برنامج حواري اتهمت فيها الساعين إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية بأنهم يطبقون الشريعة الإسلامية فقط عندما يتعلق الأمر بالمرأة وحقوقها، ولا يطبقونها في باقي المسائل. 

وأضافت السامرائي "إذا كان الهدف تطبيق الشريعة الإسلامية في العراق، فلا داعي بعد الآن للمحاكم والقضاء المدني".

الملفت في النقاش حول قضية قانون الأحوال الشخصية، وفي نقاشات أخرى، أن الناشطات يتحولن إلى هدف لـ"التسقيط" الشخصي والإساءة والتنمر، بدل مواجهة الرأي بالرأي المضاد. 

ويتعرض كثير من معارضي مقترح تعديل القانون لاتهامات بـ"الابتعاد عن الدين"، و"التشكيك بالشرف"، أو بأنهم "أبناء السفارات"، كما جرى اتهام الناشطات بأنهن "ممثلات مبتذلات وراقصات".

السامرائي تقول في حديث مع "ارفع صوتك" حول ما تعرضت له "من المؤسف أنهم (تقصد المشرّعين الذين يحاولون تعديل قانون الأحوال الشخصية) يطبقون الدين بما يناسبهم، ويتخذون من الإسلام غطاءً لتحقيق أجنداتهم السياسية".

وتتابع: "ليس لديهم أي حجج للإجابة على الحجة بالحجة، بل هم يكررون سرديات خطيرة من مثل تشريع زواج القاصرات".

وترى السامرائي أن الحملة عليها ليست بسبب اعتراضها على تعديل قانون الأحوال الشخصية، بل يتعدى ذلك إلى موقفها من ملفات أخرى بينها قانون العفو العام.

تثق السامرائي بأن القانون العراقي قادر على حمايتها، مشيرةً إلى أنها ستتقدم بشكاوى قضائية لملاحقة مَن يقف وراء الحسابات الوهمية التي عملت على تشويه سمعتها، وستطالب بتعويضات مالية.

وهي تعتقد أن "الميليشيات الولائية وراء الحملة عليها"، مردفةً "لا أخشى التهديدات بالأذى الجسدي التي وصلتني، لأنني أؤمن أن حياتي بيد الله.. وأفضل أن أموت بطلة لا جبانة" على حد تعبيرها.

في الوقت نفسه، لا تتوقع السامرائي أن تنجح المساعي لإقرار التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية، لأن الاعتراضات عليها كبيرة جداً داخل المجتمع العراقي.

تشرح الناشطة الحقوقية رؤى خلف لـ"ارفع صوتك" آلية عمل المجموعات والحسابات الوهمية المنظمة التي تهاجم الناشطات: "هذه المجموعات تقوم في أحيان كثيرة باقتطاع أجزاء من مقابلات مع الناشطات منزوعة من سياقاتها، ثم توزيعها ونشرها عبر حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقوم الآلاف من هذه الحسابات بتسقيط الناشطات والتعرض لهنّ بشكل شخصي".

تحكي خلف عن تجربتها الشخصية: "قامت مجموعات مماثلة بنشر مقاطع لي مع تنسيبي، بسبب رأيي، إلى حزب البعث أو أي من المسميات الأخرى المكروهة اجتماعياً". 

وهذا الأمر، كما تقول خلف، تتعرض له معظم الناشطات بسبب آرائهن المتحررة والمعارضة للمنظومة الحاكمة.

"لذلك يجب دعم النساء عندما يتعرضن لهذا النوع من الحملات، لأن الناشطات في هذه الحالات يأخذن على عاتقهن شجاعة قول الحق مع معرفتهن المسبقة بالثمن المترتّب عليه، وإدراكهن لمخاطر الحملات التي سيتعرضن لها مع عائلاتهن بالنتيجة" تتابع خلف.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

من جهتها، تفنّد الناشطة الحقوقية أنسام البدري لـ"ارفع صوتك" أسباب تعرّض النساء العراقيات المتحررات اللواتي ينادين بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، دائماً لحملات ممنهجة من قبل جهات نافذة وأصحاب أموال، وذلك ببساطة "بسبب وقوفنا في وجه مواقفهم وتصرفاتهم ضد النساء وحقوقهن في بلدنا" بحسب تعبيرها.

تعطي البدري مثالاً على ذلك "محاولتهم الأخيرة تعديل قانون الأحوال الشخصية الحالي الذي يعتبر من القوانين الرصينة، وأحد المكاسب القليلة للمرأة في العراق، وهو من أفضل القوانين في المنطقة".

وتبيّن: "على خلفية موقفنا من هذه التعديلات تعرضتُ على الصعيد الشخصي لحملات تسقيط شبيهة للتي تعرضت لها المحامية قمر السامرائي، وشاركتْ فيها للأسف إحدى النائبات التابعات لأحد الأحزاب الداعمة للتعديلات على القانون، بسبب معارضتي لتعديل المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بالحضانة".

"هذه الحملات صعبة جداً على الصعيد النفسي وآثارها مدمرة"، تقول البدري، والسبب أنه "يصعب التعامل معها بسهولة خصوصا إذا أتت من حسابات وهمية".

الأمر بالنسبة للنساء في العراق لا ينتهي بانتهاء موجة التشويه و"التسقيط"، إذ يبقى أثرها يلاحقهن. 

تقول البدري "المجتمع محافظ ويرفض التغيير ويواجه أي آراء فيها شحنات من الحرية بالتنمر على أشكال أو ملابس او تبرّج الناشطات والدخول في حياتهن الشخصية، وليس هناك سند أو دعم لهن في مواجهة هذه الحملات".

وتؤكد غياب أي آلية قانونية تحمي حق الناشطات في التعبير عن آرائهن بحرية، وملاحقة من يتعرضون لهنّ عبر هذه الحملات، موضحةً "ليس هناك أي قوانين تحمي المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، لكننا بدأنا التأقلم مع هذا النوع من الحملات، ونتوقع ردود الفعل بعد أي ظهور إعلامي نقوم به في قضايا تتعلق بحرية النساء أو حقوق الإنسان".

في ختام حديثها، تؤكد خلف "هم يريدون بهذه الحملات أن يسكتونا، لكن لن نسمح لهم بذلك".