يتعرض عدد كبير من النساء العراقيات للتحرش/ Shutterstock
يتعرض عدد كبير من النساء العراقيات للتحرش- تعبيرية

مع كل فيديو يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي يوثق جرائم التحرش في العراق، يعود الجدل وتتجدد المطالبات الشعبية للجهات الرسمية بإصدار تشريعات واتخاذ إجراءات رادعة لهذه الظاهرة.

أحدث تلك الفيديوهات كان لامرأة في مدينة البصرة تسير في أحد الشوارع الفرعية بكل أمان حاملة أكياس التسوق إلى منزلها، ليقوم فجأة سائق دراجة نارية بالتقرب منها ولمسها ثم المضيّ قدماً دون توقف وسط دهشة وصدمة المرأة.

في هذه الحادثة التي صورتها كاميرا مراقبة، تمكنت الجهات المسؤولة من إلقاء القبض على الجاني بعد ساعات ورفع أوراقه إلى القضاء.

وقبلها بعدة أيام وقفت فتاة جامعية بكل صلابة خلال اجتماع لكلية الطب البيطري في بغداد للإبلاغ عن تعرض الطالبات للتحرش من قبل عناصر أمن الكلية.

ومع كل فيديو جديد يتم تداوله على مواقع التواصل، تعود المطالبات لإصدار قانون يجمع شتات الفقرات القانونية المبعثرة الخاصة بالتحرش ضمن ما  الناف هو نافذ.

 

أولاً، التبليغ بالدليل

يقول العميد نبراس محمد علي من دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية أن ظاهرة التحرش: "بشكل عام تعتبر من الأمراض المجتمعة الموجودة في كل دول العالم"، لكن هذه الظاهرة "تتباين نسبها حسب الثقافة القانونية والمجتمعية لدى تلك البلدان".

وتنتشر الظاهرة بصورة أكبر "عند انخفاض تلك الثقافات وتراجع مستوى التعليم، والتخلي عن العادات والتقاليد في ظل عدم وجود قوانين صارمة لمحاربتها"، وفق علي.

ولا ينكر العميد خلال حديثه لـ"ارفع صوتك" تزايد حالات التحرش خلال السنوات السابقة، لكنه يقول في نفس الوقت، إن "الظاهرة تراجعت حالياً بفضل الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية من حيث تسهيل طرق التبليغ عبر خط هاتفي ساخن يحمل رقم 533 أو 104 للنجدة ويتم من خلالها التحرك المباشر من قبل الأجهزة الأمنية".

ويرى علي أن "المتحرش يعتمد على عدم التبليغ من قبل الفتيات خوفاً من الأحكام الاجتماعية أو عنصر الخجل، وهذا الأمر يزيد من نسب التحرش، فعملية الإبلاغ تشكل رادعا قويا وتقلل من الغلو بالتحرش في المستقبل".

ورداً على سؤال حول الإجراءات المتبعة في عملية التبليغ ضد المتحرشين، يوضح العميد علي، أن الإجراءات تتنوع بين "إبلاغ الضحية للمفرزة الأمنية أو الذهاب إلى أقرب مركز شرطة" مستدركاً لتسهيل العملية وضعنا الخط الساخن وعن طريقه تصل العديد من الشكاوى من ضحايا التحرش". 

ويشدد: "يجب أن يكون التبليغ مصحوباً بالأدلة التي تثبت عملية التحرش كالشهود. وبفضل التطور التكنلوجي أصبح إثبات الواقعة أكثر سهولة من حيث كاميرات المراقبة أو التسجيل بالهاتف النقال، لكن ورغم تشجيعنا على تصوير الجناة فإننا نرفض بشدة نشر التصوير على مواقع التواصل، ليأخذ القضاء مجراه ويقف المتحرش عند حده بالطرق القانونية". 

أما العنصر المهم لتقويض التحرش، كما يؤكد العميد علي، "فهو سرعة الإبلاغ وعدم السكوت وكسر حاجز الخجل عند الفتيات".

 

ثانياً، القانون

التحرش كمفردة لم يرد في قانون العقوبات العراقي، ويتعامل القضاء معه تحت عنوان "الجرائم المخلة بالحياء"، التي وردت في قانون العقوبات (رقم 111 لسنة 1969)، وأفرد له المواد (400-401-402) وعقوبتها الحبس ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو لمدة لا تزيد عن سنة، أو غرامة مالية بسيطة إذا ما كان الاعتداء لفظياً.

كما يفرق القانون بين التحرش اللفظي، والانتهاك أو الاعتداء الجنسي التي وردت في فقرات مختلفة من قانون العقوبات ولم يتم جمعها في قانون موحد خاص بقضايا التحرش. حيث تصل عقوبة الشروع بالاعتداء بين 7-10 سنوات في حالة كون الفتاة قاصراً، وفي بعض الحالات تصل العقوبة إلى السجن المؤبد أو الإعدام إذا وقع اعتداء جنسي.

لكن المؤبد أو الإعدام يمكن إلغاؤه بموجب المادة (398) من قانون العقوبات العراقي في حالة زواج المعتدي جنسياً من الفتاة المُغتَصبة.

وفي عام 2015 أقر البرلمان العراقي قانون العمل (37)، الذي أورد مفردة التحرش في المادة (11) منه. ونصت على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على مليون دينار (نحو 750 دولار)، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من خالف أحكام المواد الواردة المتعلقة بتشغيل الأطفال والتمييز والعمل القسري والتحرش الجنسي".

ووفقا لتقرير نشر على الموقع الإلكتروني لمجلس القضاء الأعلى يتناول ظاهرة التحرش في العراق،  فإن أغلب النساء لا يقمن بتحريك شكوى عن جرائم تحرش تطولهن لارتباط الموضوع بجوانب عشائرية. 

ونقل التقرير عن القاضي عماد الجابري قوله، إن المُشرع لا يفرق بين "شخصية المتحرش سواء كان على علاقة عائلية بالمرأة أم لا، لأننا أمام جريمة وننظرها وفق القانون، بالتالي يصدر القرار من محكمة الموضوع بحسب الأدلة المتوفرة".

ورغم عدم توفر إحصاءات محددة تتعلق بعدد شكاوى التحرش سواء لدى وزارة الداخلية أو مجلس القضاء الأعلى، إلا أن تقرير المجلس نقل عن القاضي ناصر عمران قوله، إن "قلة دعاوى التحرش ترجع إلى طبيعة المجتمع العراقي إضافة إلى الردع القانوني والمجتمعي الذي سيتعرض له الفاعل أو المتحرش".

أما كيفية النظر إلى حالة التحرش، فيبين عمران، أن "شكاوى التحرش قد تحتاج إلى رأي خبير فقد تعني بعض الكلمات أو التصرفات في مجتمع أو بيئة اجتماعية معنى التحرش، في حين تكون في غيرها ليست كذلك. وهناك سلوكيات مجرمة تدخل في مفهوم التحرش رافقت التطور التقني واستخدام الشبكة العنكبوتية، منها ظاهرة التحرش الإلكتروني كما أن هناك ظواهر خطيرة يجب الوقوف عندها وتجفيف منابع تغذيتها وهي ظاهرة التحرش بالأطفال".

 

ثالثاً، الأثر النفسي

للتحرش أنواع كثيرة كما تقول الاستشارية النفسية الدكتورة رحمة علاء لـ"ارفع صوتك"، منها "اللفظي والجسدي والمعنوي".

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "يصنف المتحرش من الناحية النفسية على أنه "شخص غير متزن ومضطرب، يسمح لنفسه بالتحرش لتركيبته وبيئته التي عاش فيها، لكن ذلك لا يبرر تصرفاته وسلوكياته لأنه يحتاج إلى تقويم وإعداد جديد للوعي".

أما أغلب المتعرضين للتحرش فهن الإناث، بحسب علاء، معللةً أن "السبب الأساس طريقة التربية المعتمدة في المجتمعات الشرقية عموماً والمجتمع العراقي بشكل خاص، التي تتيح للذكر فعل ما يحلو له بينما تعاقب الفتاة لأبسط الأشياء".

وتبين أن "هذا الاختلاف بالتعامل يؤدي إلى تسهيل عملية التحرش بالفتيات، فعدم القدرة على البوح خوفاً من النظرة المجتمعية ينتج جروحا نفسية عميقة لا تندمل مهما تقدم العمر بالضحية"، ضاربة المثل بضحية تحرش داخل العائلة "طُلب منها الصمت عندما كانت بعمر المراهقة، وهي الآن بعمر الستين عاماً، ورغم مرور وقت طويل على ما حصل معها، إلا أنها اليوم تأتي إلى العيادة وتتحدث عن الأمر كأنه حصل بالأمس فقط".

وتضيف علاء أنها وخلال جلساتها مع عشرات ضحايا التحرش، حين تطرح فكرة فضح المتحرش ترفض الضحية ذلك بشكل قاطع، خوفاً من اتهامها بالمقابل، وربما تُقَتل في حالات معينة.

والتعرض للتحرش ليس حكراً على الإناث "فالذكور أيضا يتعرضون لهذه الحالات خصوصاً خلال الطفولة من قبل ذكور آخرين أكبر سناً وأقوى بنية، وكثيراً ما يصمتون"، تتابع علاء.

وتوضح أن صمت الذكور  سببه "طبيعة المجتمع الشرقي الذي ينظر للرجل على أنه قوي وليس أنثى حتى لا يتمكن من الدفاع عن نفسه".

وتستذكر الاستشارية النفسية "حالة مراهق قتل رجلاً قام باستدراجه واغتصابه، ووصم الشاب وعائلته بالقتل واضطرت العائلة لترك منطقتهم والرحيل باعتبار أن ابنهم قاتل. لكن، لا أحد يتحدث عما فعله المقتول من جريمة"، مؤكدة أن "القتل ليس حلاً صحيحاً، لكنه كان نتاجا لأذى تعرضت له الضحية".

والحل للتخلص من هذه السلوكيات كما تقول علاء، يكمن في "إدراج منهج الوعي الذاتي والمجتمعي من خلال محاضرات في المدارس والجامعات كافة، عبر المرشد النفسي سواء للطلاب أو الطالبات. بالإضافة إلى الحضور الإجباري للعوائل لإنتاج جيل سليم خال من التشوهات النفسية".

 

لماذا الخوف من الإبلاغ؟

يقول الباحث الاجتماعي أحمد الربيعي لـ"ارفع صوتك"، إن المتحرش "تتوفر لديه في العادة مساحة من الأمان يتحرك من خلالها مجتمعياً، حيث يستغل خوف الضحية من الشكوى ضده تجنباً للوصم الاجتماعي، وأحياناً قد تتعرض الفتاة إلى اللوم والتوبيخ  أو المساءلة وقد تُحرم من الدراسة أو العمل إذا نقلت حالات التحرش تلك إلى العائلة خوفاً عليها".

أما موضوع التبليغ لدى مركز الشرطة "فهو أصعب بكثير بالنسبة للفتاة، خصوصاً صغيرات السن، وهن الأكثر تعرضاً للتحرش والأكثر ضعفا، ولكل هذه الأسباب فالفتيات كثيراً ما يفضلن الصمت على البوح في مثل هذه الحالات"، يضيف الربيعي.

ويؤكد أن هذه الثقافة "يجب أن تتغير ويتم سماع صوت الضحية ذكراً كان أو أنثى، وتشجيعها وتقديم الدعم لها"، مردفاً "مجتمعنا صعب وأحيانا ينسى مرتكب الجريمة نفسه ويتعامل معه بشكل طبيعي، بينما تبقى الضحية موصومة وتفقد الإحساس بالأمان ومثل هذه المواقف تؤدي بالنتيجة إلى إحجام الضحايا عن التبليغ".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

نساء كرديات سوريات يرتدين الزي التقليدي خلال الاحتفال بـ"يوم اللباس الكردي" في مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.
نساء كرديات سوريات يرتدين الزي التقليدي خلال الاحتفال بـ"يوم اللباس الكردي" في مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.

تعرف المجتمعات العربية تنوعاً عرقياً ودينياً فريداً من نوعه، إذ تعيش في المنطقة مجموعات متباينة من العرب والأكراد والتركمان والأمازيغ فضلاً عن طوائف متنوعة من الزرادشتيين والمندائيين والأيزيديين والمسيحيين واليهود الذين يعيشون بجانب المسلمين السنة والشيعة. تميزت تلك المجموعات بأزياء وملابس شعبية متوارثة على مر القرون، حتى دخلت في تشكيل هويتها الجمعية.

ما هي أهم الملابس والأزياء التقليدية المعروفة في المنطقة العربية؟ وكيف ارتبطت تلك الأزياء بالهوية والذاكرة؟

 

العراق والخليج

توجد العديد من الملابس التي ارتبطت ببعض المجموعات العرقية المعروفة في العراق. فعلى سبيل المثال يُعدّ العنصر الكردي أحد المكونات الرئيسة في التركيبة السكانية العراقية، ويتميز الأكراد ببعض الأزياء القومية التي يحرصون على ارتدائها في المناسبات الخاصة.

يمكن تقسيم الزي الذي يلبسه الرجل الكردي إلى نوعين: الأول ويطلق عليه "بشم وبركير" وهو منتشر بشكل واسع بين الكرد في كل من تركيا وسوريا وأجزاء من العراق، ويتألف من قطعتين من اللون ذاته، الجاكيت والسروال، ويكونان فضفاضين، ويُستعمل معهما قماش يُلف على الوسط ويُطلق عليه "شوتك" وغطاء للرأس يسمى "جمداني". تُصنع تلك الأزياء من صوف الخراف والماعز، بشكل عام. وتُلون بالأسود، والأبيض، والأزرق، والبني، والرمادي.

أما النوع الثاني فيُطلق عليه اسم "كورتك وشروال"، ويتكون هو الآخر من قطعتين: جاكيت وسروال، وحزام للوسط مع غطاء للرأس، وهو يستعمل الأقمشة المستعملة في صناعة الملابس الغربية.

 أما المرأة الكردية فيتكون زيها التقليدي من دشداشة طويلة، ذات كمين طويلين يرتبطان بذيلين مخروطيين طويلين أيضاً يسميان في اللغة الكردية بـ"فقيانة". وفي الغالب تخاط هذه الدشداشة من قماش شفاف ذي خيوط حريرية ناعمة الملمس ومطرزة بأنواع مختلفة من المنمنمات. تحت هذه الدشداشة ترتدي المرأة الكردية قميصاً داخلياً رقيقاً وحريرياً، لكنه ذو لون داكن وغير شفاف ليصبح بمثابة خلفية عاكسة للدشداشة الشفافة، أما الجزء العلوي من هذا الزي فإنه مؤلف من سترة قصيرة جداً بلا أكمام.

تعرف بلاد الرافدين أيضاً مجموعة من الأزياء التقليدية التي ارتبطت ببعض المناطق والأقاليم. في كتابه "الملابس الشعبية في العراق"، يسلط الباحث وليد الجادر الضوء على ذلك النوع من الملابس.

يصف الجادر ملابس البدو وسكان الأرياف بالبسيطة. وتتألف في العادة من السروال والدشداشة، ويُرتدى فوقهما العباءة المنسوجة من الوبر، والتي تكون -في أغلب الأحيان- باللونين الأبيض والأسود، بالإضافة إلى الكوفية والعقال المصنوع من الوبر، أما نساء البدو فيرتدين العباءة الصوفية، وفي وسطها حزام صوفي خشن عريض، ويزين نهايته بأهداب أو شراشيب.

يختلف الحال في مناطق البصرة وجنوبي العراق وبعض أنحاء الخليج. ترتدي النساء في تلك الأنحاء "الزي الهاشمي"، وهو عبارة عن ثوب من قماش رقيق جداً وواسع الأكمام والأطراف، يُلون عادة باللون الأسود. ويُحلى بأشكال مرسومة من خيوط الذهب. ويُرتدى في مناسبات الأعياد والاحتفالات، كذلك ترتدي المرأة البصرية العباءة، وكانت تُعرف قديماً بالجزية أو المبرد، وهي تغطي الجسم من الكتف، وتصاحبها "الشيلة" وهي غطاء للشعر ترتديه النساء تحت العباءة.

أيضاً، تُعدّ "الصاية" من الأزياء الشعبية العراقية المشهورة، وتتكون الصاية من ثوب طويل مفتوح من الأمام، وغالباً يكون دون أكمام وهو عبارة عن صدرين وظهر. يلتف صدر الثوب الأيمن على الصدر الأيسر.

في دراسته "الأكسية والألبسة الشعبية في مدينة سامراء خلال القرن العشرين"، يوضح الباحث بكر عبد المجيد محمد بعض الأزياء الفلكلورية التي عُرفت في مناطق وسط العراق، ومنها "الدميري"، وهو لباس خاص بكبار الرجال، يشبه السترة إلا ان ردنيه عريضتان، وفي نهاية كل ردن فتحة بمقدار خمسة عشر سنتمترا. وهو على نوعين: المطرز والعادي بلا تطريز. أما "الزخمة" فهو لباس يشبه السترة إلا إنه من غير أكمام، وفي مقدمته ستة أزرار تكون أشكالها حسب الطلب، فضلاً عن "السروال"، وهو من الملابس الشعبية، ويشبه البنطلون، والعامة من سكان سامراء يسمونه "شروال".

 

مصر

تذكر الباحثة علا الطوخي إسماعيل في دراستها "الأزياء فى الثقافة الشعبية" أن هناك علاقة وطيدة بين الأزياء الشعبية المصرية من جهة، والعادات والتقاليد المتوارثة التي عرفتها حضارة وادي النيل من جهة أخرى.

من هنا، فإن الأزياء الشعبية المصرية صارت أحد العلامات الفارقة في الفلكلور المصري المتوارث على مر القرون.

بشكل عام، تُعرف "الجلابية" باعتبارها الزي المصري التقليدي للرجال في المناطق الريفية في الدلتا والصعيد، وهي عبارة عن رداء طويل وفضفاض له أكمام طويلة، وهي دون ياقة ولها فتحة رقبة مستديرة، وبشق طويل من الأمام بدون أزرار، وتلبس فوقها الشيلان البيضاء والملونة.

في السياق نفسه، يتكون الزي التقليدي للمرأة المصرية من 3 طبقات يسمونه بـ "التزييرة". عرفت الطبقة الأولى باسم "السبلة"، وهي جلابية واسعة وأكمامها طويلة تلبسها المرأة فوق ملابس المنزل كي تغطيها تماماً، والطبقة الثانية قطعة قماش تغطي بها رأسها وأكتافها اسمها "الحبرة". أما القطعة الثالثة فهي "اليشمك"، وكانت تستخدم في إخفاء الوجه، ويغلب الظن أن المصريين استعاروا اليشمك من العثمانيين.

ومن الملاحظات المهمة أن أشكال الأزياء الشعبية المصرية اختلفت من منطقة لأخرى. ففي سيناء تأثرت الملابس بروح البداوة والترحال، ولذلك اعتمد الرجل في ملابسه على الأزياء العربية التقليدية مثل الغترة، والعقال، والبشت، والعباءة، بينما اعتادت المرأة ارتداء ثوب أسود فضفاض طويل محاط بحزام مطرز يحكم منطقة الوسط ويعلو رأسها وشاح أسود أيضاً يغطي جسدها بالكامل مع وجود برقع على الوجه مزين بالحلي.

في محافظة مطروح تأثرت الأزياء الشعبية بنمط الملابس المنتشر في شرقي ليبيا. في هذا السياق، اعتاد الرجال على ارتداء "المَلِف" ويتكون من قطعتين من الصوف المطرز يدوياً، وهو عبارة عن "سدرية"، وهي صدرية بلا أكمام وبلا أزرار وسروال واسع يرتدى تحت الثوب. يختلف الوضع في الإسكندرية والمدن الساحلية في شمالي مصر.

وكان من الشائع أن يرتدي الرجال ملابس الصيادين المكونة من السروال الأسود الفضفاض والقميص الأبيض، فيما اعتادت النساء  ارتداء الجلباب والملاية اللف التي لا تزال تُباع حتى الآن في أسواق بعض الأحياء الشعبية في الإسكندرية.

 

سوريا

يلقي الباحث عبد العزيز حميد صالح الضوء على الملابس التقليدية السورية في كتابه "الأزياء عند العرب عبر العصور المتعاقبة"، فيقول: "يمكن القول إن الأزياء الشعبية التراثية التقليدية في سوريا كانت خلال القرون الثلاثة أو الأربعة الأخيرة منوعة أكثر مما كانت عليه في أي إقليم عربي آخر، فكانت لكل مدينة كبيرة في هذه البلاد ملابسها المتميزة ببعض الخصائص التي قلما نجدها في المدن السورية الأخرى".

بحسب صالح، تتألف الملابس التقليدية السورية الرجالية من القميص والصدرية والسروال فضلاً عن مجموعة مختلفة من أغطية الرأس التي تتباين أشكالها من مدينة إلى أخرى، وفي العادة، يُلون القميص باللون الأبيض، ويكون قصيراً، وبكمين طويلين يصلان إلى مفرق الرسغ. أما السروال فيكون فضفاضاً في الأعلى وضيقاً في الأسفل، فيما تتألف الصدرية من رداء قصير مفتوح من جهته الأمامية، يغطي الصدر والظهر فقط، وغالباً ما تُصنع الصدرية من قماش قطني أو من الحرير في موسم الصيف، ومن الجوخ الأسود أو الأزرق في موسم الشتاء بالنسبة للأغنياء.

من جهة أخرى، تتنوع الملابس الفلكلورية النسائية في سوريا وتتباين من منطقة لأخرى من حيث الألوان،وطرق الزخرفة والتطريز.

من الملاحظات المهمة أيضاً، أن الأزياء النسائية عبرت عن بعض الأوضاع الاجتماعية والحضارية، فعلى سبيل المثال، اعتادت المرأة المتزوجة في دمشق  ارتداء غطاء للرأس يعرف بـ "البخنق" وهو عبارة عن قطعة قماش سوداء رقيقة تغطي بها المرأة عنقها وصدرها، في حين اعتادت النساء الريفيات ارتداء غطاء رأس مختلف يعرف بـ "البرقع".

وفي السنوات السابقة، حظيت الملابس التقليدية بسوريا بقدر وافر من الاهتمام. في يوليو 2008، أُقيم معرض للأزياء الشعبية في إدلب.

وفي يوليو 2019، تم تنظيم المهرجان السنوي الأول للأزياء الفلكلورية في الحسكة شمال شرقي سوريا، عُرضت فيه نماذج متباينة من الأزياء التقليدية التي تنتمي للكرد والعرب والسريان والشركس.

 

الدول المغاربية

تعرف الدول العربية المغاربية تنوعاً كبيراً في أزيائها التقليدية. ففي تونس، توجد "الجبة"، وهي عبارة عن سترة طويلة دون أكمام يتم ارتداؤها فوق قميص وسترة وبنطال فضفاض. و"البرنس" ويشبه العباءة الطويلة والفضفاضة ولكنه دون أكمام.

و"الملية أو الحِرام" وهو الزي الشعبي الذي ترتديه العرائس في الجنوب الشرقي التونسي، و"السفساري" وهو عباءة بيضاء اللون، بشكل عام، تحتفي تونس بأزيائها الفلكلورية، وتخصص الدولة السادس عشر من مارس فى كل عام لإحياء اليوم الوطني للملابس التقليدية.

على الجانب الآخر، تشترك كل من الجزائر والمغرب في العديد من الأزياء التقليدية المعروفة. منها على سبيل المثال، "الكندورة"، وهو لباس فضفاض وقصير، بأكمام قصيرة، يرتديه الرجال في فصل الصيف عادة، و"القفطان" الذي تعود أصوله إلى القرن الثاني عشر ميلادي. ويتميز بالتطريز اليدوي كالرباطي نسبة إلى مدينة الرباط أو الفاسي نسبة إلى فاس في المغرب، كما أنه ينتشر في الجزائر أيضا.

هذا، فضلاً عن "الملحفة" التي ترتديها النساء في المنطقة الصحراوية في البلدين، وهي عبارة عن ثوب واحد طويل. وتلتف حول الجسد بعد أن يتم ربطها عند الكتفين، وتتباين أشكالها من حيث الألوان والزركشة.

بشكل عام، ارتبطت العديد من الأزياء التقليدية المغاربية بإثارة الجدل. ومنها لباس "الحايك" الذي يرجع إلى أصول أندلسية قديمة، وينتشر في مناطق مختلفة من المغرب والجزائر.

في الحقبة الاستعمارية، ارتبط الحايك برمزية وطنية، وقد  كانت النساء تخبئن تحته الأسلحة لتوصيلها للمقاومين. وفي مارس 2023، تسبب الحايك في إثارة الجدل بين المغرب والجزائر على مواقع التواصل الاجتماعي، ووقع ذلك عندما تجولت مجموعة من النساء المغربيات في مدينة طنجة وهن يرتدين الحايك للاحتفال بعيد المرأة، وأثار ذلك غضب الجزائريين، الذين رأوا أن "وسائل الإعلام المغربية نسبت ثوب الحايك للمغرب"، وهو برأيهم "ليس منها".

في السياق نفسه، تسبب "القفطان" في إثارة مشكلة إعلامية كبيرة بين المغرب والجزائر، وذلك بعدما صرح وزير الثقافة الجزائري الأسبق، عز الدين ميهوبي، بأن الجزائر ستتقدم بملف لمنظمة اليونسكو لإدراج القفطان لباسا تقليديا جزائريا محضا، ما أثار غضب المغرب التي تعتبر أن لها أيضاً دورا في إخراج زي القفطان إلى العالمية.