نصب شهريار وشهرزاد في العاصمة بغداد.

"البنات همهن للممات"، و"لا تبيع سرك لمرتك"، و"النسوان عسكر الشيطان"، و"النسوان بلا(مصيبة) وبلاهن بلا"، و"المرأة بليه (من دون) زواج مثل حديقة بليه سياج"، و"كل أربعين مرة بساك (ساق) دجاجة".

تقدّم هذه العينة من الأمثال الدارجة في العراق، صورة لمكانة المرأة في المأثور الشعبي الذي يحط في مجمله من قيمتها، ودورها في الحياة، ويتعرض لها بكثير من الإهانة، ويجعلها ملحقاً بالرجال في أحسن الأحوال.

تشير دراسة بعنوان "المكانة القيمية للمرأة في الأمثال الشعبية العراقية"، أعدّها إبراهيم مرتضى الأعرجي، وثريا حسين، إلى أن صورة المرأة في الأمثال تشكل انعكاساً للقيم السائدة والمتوارثة في المجتمع العراقي، وهي قيم معادية للمرأة ذات نزعة ذكورية خالصة.

وتتم إعادة توظيف هذه الأمثال العابرة للزمن، في الواقع، دون مراعاة لتطور المجتمع وتبدّل قيمه.

وفي كتابها "موسوعة الأمثال الشعبية العربية"، تعتبر الباحثة السورية جمان طه، الأمثال، مخزوناً تراثياً، وفيها تتراكم تجارب الشعوب وخبراتهم بكل تنوعاتها وتناقضاتها، وتقدم صورة عن ملامح المجتمع وأسلوب عيشه، ومعتقده، ومعاييره الأخلاقية، لتكون بذلك جزءاً من رصيده وخبراته المتراكمة عبر العصور.

هذا التعريف يؤسس لفهم تاريخ الظلم الذي تعرضت له المرأة العراقية على يد المجتمع، وواقع التمييز الذي لا تزال تناضل للخلاص منه.

وإن حفلت بعض الأمثال الشعبية بمضامين إيجابية نحو المرأة، تبقى السلبيية غالبة. وفيها دلالات تشجع على العنف ضد النساء، وحرمانهن من الحرية، والحق في التعليم، وغيرها من الحقوق.

 

السلبية السائدة  

تحدد دراسة "المكانة القيمية للمرأة في الأمثال الشعبية العراقية"، من خلال ثماني قيم تشكل موضوعات للأمثال، وهي: قيمة الأمومة، وقيمة الزواج، وقيمة تقدير المرأة، وقيمة التحرر، وقيمة الأصل، وقيمة العرض، وقيمة الأنوثة، وقيمة الجمال.

وفيما تحتل "قيمة تقدير المرأة" المركز الأوّل كموضوع تتطرق له الأمثال، كانت أيضاً أكثر القيم المشحونة بالسلبية، حيث تشير الدراسة إلى تراجع تقدير المرأة في المجتمع العراقي بالنظر إلى الأمثال المتداولة في هذا الخصوص، ما يتجلى في جملة من الأحكام المطلقة التي تتراوح بين نقص الفهم، وعدم القدرة على تحمل المسؤوليات، والنزوع إلى الشر في التعامل والسلوك، وغياب الثقة.

ويتضح ذلك من الأمثال الدارجة على غرار: "النسوان تنكَـ مثل الدجاج"، و "تربية نسوان"، و"لسانها حلس ملس"، و"مكروهة وجابت بنية"، و"النسوان مو كلهن سوه وحدة مثل ريح القوة ووحدة مثل شرب الدوه".

والسلبية تتعدى "قيمة تقدير المرأة" لتشمل قيم العرض والزواج والأنوثة والجمال، حيث تتعدّد الأمثال التي تحط من قيمة المرأة في تلك المضامين، فهي سبب لجلب العار، لذلك يجب أن تفرض عليها قيود في الحركة وحتى الكلام، فيقال: "حجي النسوان من وراء الباب"، و"صوت حية ولا صوت بنية".

وحتى عندما تعالج الأمثال قيمة الجمال، فإنها تتعمد إهانة المرأة بمعزل عن حظها من الجمال، دون أن تغفل جانب التشكيك بالجميلات، كما يبين المثل الدراج "بالشارع عروس وفي البيت جاموس".

ومن ذلك أيضاً تعميم تصورات خاصة للجمال وتعظيم مشاعر النقص لدى الفتيات، فيقال: "الكَرعة تتباهى بشعر أختها"، علاوة على تسليع الجمال عندما يقال "روحي يا حلوة بجمالك ويا بشعة بحظك".

ولا يختلف الأمر في قيمة الزواج التي تحضر فيها المرأة تابعة تستمد قيمتها من قيمة الزوج، ومن ذلك المثل القائل: "اللي رجلها معها تدير القمر بإصبعها".

 

إيجابية نادرة

وأمام السلبية الغالبة، هناك بعض المضامين الإيجابية في الأمثال الشعبية التي تتناول المرأة في العراق، وتظهر بشكل أساسي في "قيمة الأمومة" حيث يقال "اللي وياه أمه لا تحمل بعد همه"، و"الأم تلمّ والأبو يحفر ويطمّ"، و"أم البنات وين تمشي تبات وين درب الصايغ يا مسعدات"، و"اللي أمه خبّازة ميجوع"، لكن حتى هذه القيمة تحمل بعض الأمثال التي تتناول المرأة كمهملة لا تستطيع تحمل مسؤوليات التربية.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

لأفغانية تالاش استبعدت من أولمبياد باريس بسبب تضامنها مع نساء بلادها
تالاش استبعدت من أولمبياد باريس بسبب تضامنها مع نساء بلادها

استبعدت الأفغانية، مانيزها تالاش، التي تخوض أولمبياد باريس ضمن فريق اللاجئين الأولمبي، من مسابقة "البريك دانس" بعدما ارتدت عباءة كتب عليها "حرروا النساء الأفغانيات"، وفقا لما أفاد الاتحاد العالمي للرقص الرياضي، السبت.

وكشفت تالاش (21 عاما)، الجمعة، عن قميصها الأزرق الذي حمل الشعار أثناء تنافسها ضد الهولندية، إنديا ساردجو، ضمن الجولة التأهيلية لمسابقة الرقص النسائي في ساحة لا كونكورد بباريس.

وهي المرة الأولى التي تدرج فيها مسابقة "البريك دانس" ضمن الألعاب الأولمبية، في حين ستغيب عن ألعاب لوس أنجلوس 2028.

وقال الاتحاد العالمي في بيان: "تم استبعاد راقصة البريك دانس تالاش من فريق اللاجئين ... لعرضها شعارا سياسيا على ملابسها في انتهاك للمادة 50 من الميثاق الأولمبي".

وينص هذا القانون على أنه "لا يُسمح بأي نوع من الشعارات أو الدعاية السياسية أو الدينية أو العنصرية في أي مواقع أولمبية أو أماكن أو مناطق أخرى".

وولدت تالاش في كابل، التي عادت تحت سيطرة طالبان منذ عام 2021، وهربت من البلاد لتعيش في إسبانيا مع شقيقَيها.

وقبل وصولها إلى إسبانيا، أمضت عاما مختبئة في باكستان؛ لأنها لم يكن لديها جواز سفر، قائلة: "لم أغادر بلادي لأني خائفة من طالبان أو لأني لا أستطيع العيش في أفغانستان".

وتابعت: "غادرت لأني أريد أن أفعل ما بوسعي من أجل الفتيات في أفغانستان، من أجل حياتي ومستقبلي من أجل الجميع".

وفي كابل، اكتشفت "البريك دانس" عبر مواقع التواصل الاجتماعي وانضمت إلى نادٍ محلي، حيث كانت الفتاة الوحيدة.

وعلى الرغم من المخاطر، إذ اضطرت الفرقة إلى تغيير أماكن التدريب بعد تلقي تهديدات بالقتل، كانت مصممة على متابعة شغفها.

وقالت لفرانس برس في عام 2021: "لقد خاطرت بأن أصبح هدفا. لدي خوف في قلبي لكني لن أستسلم".

ويمثل أفغانستان 6 رياضيين، بينهم 3 سيدات لم تعترف بهن حكومة طالبان، في أولمبياد باريس ضمن مسابقات الدراجات وألعاب القوى والسباحة والجودو.