صورة من حفل تسليم جوائز مهرجان كان للوثائقيات
صورة من حفل تسليم جوائز مهرجان كان للوثائقيات

فاز الفيلم الوثائقي السوري "أماني خلف الخطوط" مؤخراً، بجائزة أفضل عمل وثائقي في مهرجان  كان الدولي للوثائقيات المتسلسلة (Canneseries).

ويتناول الفيلم الذي أخرجته السوريتان أليسار الحسن وآلاء عامر، قصة كفاح أماني العلي، كأول رسامة كاريكاتير في إدلب ومناطق المعارضة السورية.

الفيلم هو جزء من مشروع "Draw for Change"، الذي يتناول في سلسلة مؤلفة من ست حلقات، قصص 6 رسامات كاريكاتير، يستخدمن رسوماتهن لتمكين النساء والنضال من أجل المساواة بين الجنسين، وينشطن دفاعًا عن حرية التعبير. 

والرسامات من دول: الولايات المتحدة الأميركية، والمكسيك، وروسيا، والهند، ومصر، وسوريا.

وخلال 70 دقيقة، هي مدة الفيلم، تبدو أماني الرسامة والناشطة النسوية التي تعيش في مدينة محافِظة جدا هي مدينة إدلب، متمردة بقلمها ورسوماتها على السلطة الدينية والأبوية التقليدية والنظام المحافظ.

كما تُظهر مواقفها حيال العنف ضد النساء، والنظام السوري، والفصائل المسلحة الناشطة في محيط إدلب. ولقاء معارضتها لكل ذلك، تعرّضت أماني لانتقادات كبيرة وتهديدات، إلا أنها لم تثنها عن نشاطها.

من رسوم أماني العلي

تقول أماني العلي (37 عاما) في حديث مع "ارفع صوتك"، إن الفيلم "كان يتناول جانبين، الأول، الرسامة لكونها رسامة الكاريكاتير الوحيدة الموجودة في المناطق المحررة، والثاني حياتها كامرأة وعلاقتها بزوجها المصور عبدو فياض وقصة الحب التي جمعتهما".

وتضيف: "قصة حبي وزواجي من عبدو، قصة مختلفة وغير تقليدية، لكوني من بيئة محافظه مغلقة، وأهلي محافظين جدا".

ويبين الفيلم كيف استطاعت أماني إقناع أهلها بالسماح بدخول رجل غريب يوميا إلى المنزل للتصوير لمدة تتراوح بين ثلاث وأربع ساعات، وكيف استطاعت أيضا حين شعرت بمشاعر حب بينها وبين عبدو المصور أن تواجه والدها المحافظ جدا.

تتابع أماني القول: "واجهت أبي وأخبرته أن هذا الشاب يعجبني وأنني أحتاج إلى فترة لأتعرف عليه، واحترم أبي ذلك، وهي نقطة مهمة جدا في مجتمعنا وأضاء عليها الفيلم".

بدأ تصوير الفيلم أواخر عام 2019، وتعرض لمعوقات أخّرت إنجازه، منها الوضع السياسي والاقتصادي و جائحة كورونا، وكان عبدو هو المصور الذي اختارته المخرجتان اللتان لم تتمكنا من القدوم إلى إدلب، لدواع أمنية.

وكان عبدو يتابع تفاصيل حياة أماني بعدسته يومياً، ويصور رسوماتها وعلاقتها بأهلها ومحيطها الخارجي، ليقع في غرامها ويتزوجها بعد فترة تعارف فرضتها أماني على محيطها المحافظ.

تبين أماني أنها سبق وتلقت عرضا لتصوير فيلم من إنتاج فرنسي يحكي قصة حياتها أيضاً، لكنها رفضته لشعورها بأن "قصتها ستكون هامشية" على حدّ تعبيرها، مردفةً "كان يروي قصص ثلاث رسامات، وأنا أعلم أن قصتي تستحق أن يكون لها فيلم خاص بها، وهو ما حصل".

"عندما تواصلت معي المخرجة السورية أليسار الحسن وأخذت مني بعض المعلومات عن حياتي، أعجبَت بقصتي وقررت أن تصنع فيلما عن حياتي، مدته 70 دقيقة بدلاً من 20 دقيقة كما في الفيلم الذي رفضته"، تشرح أماني.

وتضيف أن منتجي سلسلة الوثائقيات، وجدوا "قصتها الأقوى بين ست رسامات، ما دفعهم لاستخدامها عند الترويج للفيلم"، موضحة: "كذلك أعجبت لجنة تحكيم مهرجان كان بالقصة، وطلبت عضوة منها إيصال رسالة لي بأنني أثّرت بها كثيرا، وأنها بكت حين شاهدت قصتي، وأنني شجاعة".

وتؤكد أماني: "تمكنت من تغيير حياتي 180 درجة، وكان هذا التغيير مرافقا لجميع مراحل حياتي، مذ كنت في السعودية حتى عودتي إلى إدلب في سوريا، إذ قمت بالكثير وأدخلت الكثير من التفاصيل كي أخدم هدفي وهو حبي للرسم، رغم معارضة الكثيرين ممن حولي، وتناولت في رسوماتي قصصا اجتماعية وسياسية، ولكن أكثر الرسومات التي تؤثر بي هي الرسومات التي تهم المرأة، وخاصة النساء في مدينتي إدلب".

أماني العلي، رسامة كاريكاتير سورية

فرح وفخر

تخبر الرسامة السورية "ارفع صوتك"، عن مدى سعادتها وعائلتها بفوز الفيلم، خصوصاً أنه عكس "التغيير الذي سببته على حياة أبيها".

توضح أماني العلي: "يقوم والدي بإرسال أخبار الفيلم وأخباري إلى معارفه والدائرة المقربة منه، وهم من المحافظين الذين لا يتقبلون هذا الأمر، وهذا بالنسبة لي مكسب كبير. لقد استطعت تغيير أبي من شخص منغلق جدا وملتزم جدا ومتحفظ اجتماعيا، إلى شخص متفهم لنجاح ابنته وفخور جدا بها، رغم أنه في السابق لم يكن يعبر عن فخره وكان يتجاهل هذا الأمر".

وعن التحديات التي تواجهها، تؤكد أماني أنها "لا تقيم لها وزنا"، مبينةً "دائما أبحث عن حلول. فمثلا على صعيد الكاريكاتير، أهلي لم يوافقوا فوجدت حلولا، وعلى صعيد الرسم أيضا، فرغم رفضهم وجدت حلولا وكنت أتعلم الرسم بالسر في روضة الأطفال كي لا ينتبه لي أحد، وعندما فقدت عملي بالكاريكاتير، وجدت حلا وهو افتتاح محل لتصنيع الشموع، حتى فكرة الشمع رافقتها صعوبات وتحديات، فعندما قررت إقامة هذا المشروع استخف الناس والمقربون بي من المشروع، وكانوا يقولون لي  إن الناس تموت والدنيا حرب فمن سيشتري شموعك؟".

"لكنني عندما افتتحت المحل أخذ ضجة كبيرة جدا، وكان المحل الأول الذي يصنع الهدايا، ونجحت وغيرت شكل الهدايا في مدينة إدلب، فأي تحد أواجهه مهما كان صعبا، أجد له حلا ولا أستسلم أو أتوقف، فالتحديات خُلقت كي نجد لها حلولا"، تقول أماني.

من رسوم أماني العلي

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
عراقية تتظاهر أمام مبنى محكمة الأحول الشخصية في بغداد ضد زواج القاصرات في العراق

تحظى التعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959 بدعم كبير من رجال الدين الشيعة والسنة في العراق. لكن بعض رجال الدين من الطائفتين سجّلوا مواقف معارضة لهذه التعديلات.

المرجع الشيعي العراقي المعروف كمال الحيدري، وهو أحد المراجع الكبار في حوزة قم في إيران، ظل طوال السنوات الماضية معارضا  للتعديلات التي طرحت أكثر من مرة حول قانون الأحوال الشخصية.

أتباع الحيدري ومؤيدوه سارعوا إلى نشر مقاطعه وفيديوهاته القديمة، والتي تضمنت مقابلات وخطبا أجراها في الأعوام السابقة يشرح فيها الأسباب التي تدفعه إلى معارضة تعديل القانون.

ينطلق الحيدري في مواقفه الرافضة من اعتقاده أن القوانين العراقية، في بلد بمكونات دينية وإثنية مختلفة، يجب أن تغطي جميع الفئات وأن يحتكم إليها الجميع، لا أن يكون لكل فئة قانونها الخاص بها.

ويعتبر الحيدري أن على "المرجع الديني توجيه مقلديه إلى اتباع القانون، حتى لو خالف ذلك رسالته العملية وفتاويه".

وتمنح التعديلات المطروحة الحق للعراقيين في اختيار اللجوء إلى إحدى مدونتين، شيعية وسنية، يتم إعدادهما من قبل المجلسين السنّي والشيعي بهدف تقديمهما إلى البرلمان.

وتتخوف المنظمات النسائية من أن يؤدي اللجوء إلى هاتين المدونتين الباب أمام تشريع زواج القاصرات، وكذلك إجراء تعديلات جوهرية على إجراءات حضانة الأطفال بشكل يضر حقوق المرأة.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

رجل دين شيعي آخر، هو حسين الموسوي، أعلن بشكل مباشر معارضته للتعديلات المطروحة على القانون.

أكد الموسوي في أكثر من منشور له على موقع "أكس"‏ رفضه المستمر "لتعديل قانون الأحوال في ‎العراق، رفضًا تامًا لا نقاش فيه!".

وقال الموسوي، مستخدما وسم #لا_لتعديل_قانون_الأحوال_الشخصية: "أقول لبناتنا وشبابنا بضرورة التحرك بكل الطرق الممكنة لمنع الفئة الضالة من الهيمنة على المستقبل بعد سرقتهم الماضي".

في الجانب السنّي، يبرز موقف رئيس رابطة أئمة الأعظمية الشيخ مصطفى البياتي المعارض للتعديلات على القانون. 

وطالب البياتي في حديث صحافي الجهات التي طرحت التعديلات بسحبها "حفاظاً على وحدة العراق وحفاظاً على كرامة المرأة العراقية من هدرها على يد أناس لا يرقبون في حفظ كرامتها أي ذمة".

البياتي رأى في النقاشات التي تخاض في مجلس النواب وخارجه "ترسيخًا للطائفية بعد أن غادرها العراقيون، ومخالفة للأعراف المعتمدة في البلد".

رجل دين سنّي آخر، هو عبد الستار عبد الجبار، سجّل مواقف معارضة للتعديل. وقال في إحدى خطب الجمعة التي ألقاها في المجمع الفقهي العراقي إن "زواج القاصرات موضوع عالمي، العالم كله يرفضه، وهو ليس ديناً".

وتابع: "لا يوجد نص يقول إنه يجب أو مستحب زواج القاصرات. هو موضوع كان شائعاً في الجاهلية وسكت الإسلام عنه، والعالم الآن لا يحبه، وهذا لا يتعارض مع الإسلام لأن زواج القاصرات ليس من أصول الإسلام". 

وسأل عبد الجبار: "لماذا هذا الإصرار على هذه القضية؟ هل الإسلام جوهره زواج القاصرات مثلاً؟ إلى متى نبقى هكذا؟". ودعا إلى التفكير بعقلية "أريد أن أبني بلدي، وليس أن أنصر طائفتي على حساب الطوائف الأخرى".

ولم تعلن المرجعية الدينية الشيعية في النجف موقفاً حاسماً من التعديلات المطروحة حاليا، وإن كان مكتب المرجع الأعلى علي السيستاني قال في رد على سؤال ورد إليه عام 2019 إنه "ليس لولي الفتاة تزويجها إلا وفقاً لمصلحتها، ولا مصلحة لها غالباً في الزواج إلا بعد بلوغها النضج الجسمي والاستعداد النفسي للممارسة الجنسية". 

وأضاف المكتب أنه "لا مصلحة للفتاة في الزواج خلافاً للقانون بحيث يعرّضها لتبعات ومشاكل هي في غنى عنها".