لاعبة من المنتخب الوطني العراقي لكرة القدم للسيدات خلال تدريب في العاصمة بغداد، في 26 يناير 2016، تمهيدا للمشاركة في بطولة غرب آسيا لكرة القدم.
لاعبة من المنتخب الوطني العراقي لكرة القدم للسيدات خلال تدريب في العاصمة بغداد، في 26 يناير 2016، تمهيدا للمشاركة في بطولة غرب آسيا لكرة القدم.

دشنت سيدات العراق أولى مبارياتهن في سبعينات القرن الماضي، حين تم تشكيل أول فريق نسائي لكرة القدم بشكل رسمي من طالبات كلية التربية الرياضية. حصل ذلك حين كان المجتمع أكثر انفتاحاً وقبل أن تتعثر مسيرتهن الكروية بالحروب وغياب الدعم المالي، وخشية العوائل على بناتها من الانتقادات بسبب التقاليد والأعراف الاجتماعية.

ويرى موفق عبد الوهاب، مدير عام دائرة التربية في وزارة الشباب والرياضة، أن ظروف تأسيس أول منتخب نسائي  كانت مواتية حينها. فـ"المجتمع كان العراقي أكثر انفتاحا قبل أن تأتي الحروب وسنوات الحصار على كثير من مفاصل الحياة الرياضية وخصوصاً النسوية منها".

وأضاف عبد الوهاب لـ"ارفع صوتك" أن "الأعراف والتقاليد المجتمعية ساهمت إلى حد كبير في تعطيل مسيرة كرة القدم النسوية في العراق". فالموروث المجتمعي والديني العراقي "يحظى بالاحترام والتقدير من قبل الأهالي وهو في الوقت ذاته يجعل العوائل مترددة بشأن مشاركة بناتها في النشاطات الرياضية". مع ذلك، فإننا يمكن أن "نستثني إقليم كردستان إلى حد ما، كونه من ناحية الرياضات النسوية أكثر انفتاحا ونجد العديد من الفرق الرياضية تمارس نشاطها بفعالية".

كلام عبد الوهاب أيدته رشا طالب، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد كرة القدم والمشرفة على اللجنة النسوية، في حديثها لـ"ارفع صوتك"، والتي اعتبرت أن "النظرة المجتمعية للبنت الرياضية هي المعوق الأول في التحاق الفتيات بالرياضات النسوية بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص". تلك النظرة "تصل في أحيان كثيرة إلى الآراء الجارحة، وبالتالي لا تتشجع الفتاة للدخول في مجال الرياضة، و تنعكس سلباً على العائلة التي لا ترغب في تعريض ابنتها إلى الأذى وهو جو لا يشجع اللاعبات على الاستمرار".

أما المعوق الثاني :"فيأتي من الأندية ذاتها التي لا تهتم بكرة القدم النسوية مثل اهتمامها بكرة القدم التي يلعبها الرجال بكافة الفئات وهذا تحدي كبير يواجه كرة القدم النسوية". كما تقول طالب.

"اسمي تبارك الرحمن مؤيد، لاعبة منتخب سيدات العراق لكرة الصالات، من مواليد 2003 في محافظة المثنى قضاء الخضر. أنا اليوم...

Posted by ‎Irfaa Sawtak - ارفع صوتك‎ on Wednesday, November 2, 2022

غياب الدعم

 

غياب الدعم لكرة القدم النسوية، كما يرى مدرب فريق "فتاة بغداد" الكابتن جواد هليل، "يحرم لاعبات كرة القدم النسوية من تطوير مهاراتهن بشكل كبير". ويصل الأمر إلى "عدم القدرة على توفير قاعات خاصة للتدريب على مستوى الأندية أو على مستوى المنتخب. وأحيانا يكون الاعتماد بالكامل على علاقات المدرب للحصول على ملعب لتدريب الفتيات".

ويشرح هليل معاناته كمدرب لفريق يفتقر إلى الدعم المالي لـ"ارفع صوتك". يقول: "العراق يعتمد على كلية التربية في تشكيل أندية كرة القدم، وهي المصدر الأساسي للحصول على اللاعبات. وما إن نطور عمل اللاعبة وتبدأ بتحقيق نتائج حتى تحصل على فرصة أفضل مع فرق متمكنة مادياً". وبالتالي لا نتمكن من "تشكيل فرق جديدة لأن الفرق الكبيرة مثل الجوية والزوراء ذات الإمكانات المالية الجيدة، قادرة على استقطاب الفتيات وبالتالي نضطر إلى هيكلة الفرق مرة بعد الأخرى".

ولهذه الأسباب، يضيف المدرب العراقي، "نرى عدد الفرق النسوية في بغداد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، كما أن النوادي تكتمل ثم تعود وتضمحل خصوصاً في المحافظات الجنوبية، حيث نرى الفرق تتكون وتشارك في بطولة أو أكثر ثم تتجمد لعدم توفر القدرة المالية التي من شأنها تحقيق الاستمرارية".

ضعف البنية التحتية وهيمنة الفرق الرجالية هو الآخر يساهم في عرقلة تدريبات الفرق النسوية. "إذا أردنا التمرن في كثير من الأحيان لا نتمكن من حجز ملعب، بسبب تدريبات الشباب وازدحام الملاعب لذلك نضطر إلى عمل تدريبات في أي قاعة متوفرة"، يقول المدرب.

ويضيف أن رياضة كرة القدم النسوية تعتمد "على كرة الصالات لقلة عدد اللاعبات المطلوب فيها، وصعوبة إقامة مباريات نسائية في ملاعب مفتوحة". أما تشكيل منتخب، حسب هليل، "فمعضلة أخرى، لأنه يتم عبر تجميع اللاعبات من الفرق القليلة المتوفرة في إقليم كردستان وباقي محافظات العراق".

 

ما بعد كأس غرب آسيا

 

رغم عدم وجود اهتمام كبير بالرياضة النسوية، "إلا أننا نلاحظ انفتاحاً كبيراً في مجال كرة القدم النسوية خلال الفترة القليلة الماضية". يقول الكابتن جواد هليل.

ويرجع الفضل في ذلك إلى الإنجاز الذي حققه العراق بحصوله على بطولة غرب آسيا لكرة الصالات. فنتيجة لذلك، "احترفت نحو سبع لاعبات في النوادي السعودية، وهو أمر أعطى دفعة للرياضة النسوية  إلى الأمام. فالعوائل كانت تتردد في السماح لبناتها بالاستمرار في لعب كرة القدم كونها لا تحقق نتائج جيدة".

وكان منتخب سيدات العراق لكرة الصالات تُوج في يونيو 2022 بلقب بطولة غرب آسيا التي أقيمت في السعودية بعد تغلبه على الفريق السعودي بنتيجة (4-2)، في المباراة النهائية التي أقيمت داخل صالة الجوهرة المشعة بمدينة جدة السعودية.

كيف يمكن تشجيع النساء في مجال كرة القدم بالعراق؟

"الدوري العراقي الممتاز (للرجال) يستمر.. الدوري للنساء يستمر أسبوعا واحدا فقط" عراقيات يرفضن تهميشهنّ في مجال كرة القدم ويطالبن بمشاركة أوسع

Posted by ‎Irfaa Sawtak - ارفع صوتك‎ on Tuesday, October 20, 2020

هذا الإنجاز هو الأكبر الذي حققه العراق في مسيرة كرة القدم النسوية، وجاء في أول مشاركة لسيدات العراق ببطولة غرب آسيا تحت قيادة المدربة الإيرانية شهناز ياري التي استلمت المهمة في أبريل 2022.

ويعتبر هليل أن هذا الإنجاز "لفت نظر العالم والمؤسسات المسؤولة عن الرياضة في العراق إلى المواهب الكروية النسوية التي نمتلكها".

 

خطط تدريب جديدة

 

يتفق موفق عبد الوهاب مدير عام دائرة التربية في وزارة الشباب والرياضة مع ما طرحه المدرب  جواد هليل. ويقول إن هناك انفتاحاً عراقياً على العالم في كرة القدم النسوية أثمر عن "اتفاقات تدريبية عديدة أهمها الاتفاقية (العراقية - الفرنسية) والتي من شأنها نقل كرة القدم النسوية نوعياً، إضافة إلى الخطوات الأخرى المدروسة والتي نتوقع بفضلها أن تحقق كرة القدم النسوية في العراق قفزة مهمة خلال السنوات الخمس القادمة".

وكان الاتحاد العراقي لكرة القدم أطلق العام الماضي مشروعا لرعاية كرة القدم النسوية بالتعاون مع السفارة الفرنسية والاتحاد الفرنسي لكرة القدم، شمل رعاية 100 لاعبة لثلاث فئات، إضافة إلى 30 مدربة و30 حكمة و30 من القيادات الإدارية.

ويقول عبد الوهاب إن خطط وزارة الشباب والرياضة لا تتعلق بكرة القدم النسوية فقط: "فهناك خطط لدعم جميع الألعاب النسوية في العراق وخصوصاً الفردية منها، التي تحتاج إلى دعم مالي وإداري وفني بدأنا بها من خلال إنشاء قسم خاص للرياضة النسوية بعد أن كانت موجودة ضمن قسم سابقاً، كما لدينا خطط موضوعة بالتعاون والتنسيق مع اتحاد كرة القدم العراقي".

ويضيف: "لكن جميع هذه الجهود لن تحقق نتائجها دون برامج توعوية تثقيفية للعمل من أجل تقبل المجتمع العراقي أو العوائل العراقية لممارسة بناتها لكرة القدم، مثلما هم متقبلين للعب الذكور لهذه الرياضة الأكثر انتشاراً في العراق من أي لعبة أخرى"، باعتبار أن كرة القدم " تدخل إلى كل البيوت وهي قاسم مشترك بين العوائل العراقية وتتطلع الفتيات إلى ممارستها بشغف".

 

تحديات "الدوري النسوي"

 

على الرغم من أن تاريخ تأسيس أول منتخب لكرة القدم النسوية يمتد إلى عدة عقود، كما تقول رشا طالب عضو المكتب التنفيذي لاتحاد كرة القدم والمشرفة على اللجنة النسوية،"إلا أن مشاركاته لم تكن تلبي الطموح. أما الأندية فنراها تؤسس فرقاً لفترة محدودة قد تصل إلى موسم أو أكثر ثم تعود بعد فترة لإعادة هيكلتها".

والسبب في ذلك، حسب المسؤولة العراقية، "يعود إلى عدم وجود دعم حقيقي أو استفادة من حيث التنقيط أو المكافآت"،  ولو كان هناك "تمويل ودعم لتلك الفرق لرأينا عدد اللاعبات في ازدياد. ولكن، هذا لا يحدث".

ولذلك، تضيف طالب، "نرى تحديا كبيرا يتعلق بالرغبة في إقامة دوري لكرة القدم النسوية، وبالمقابل لا تتوفر لدينا فرق كافية حيث يكون هناك ما بين أربع إلى ثماني فرق، ولا يمكن أن يكون الدوري ناجحاً بهذا العدد". وبدون الدوري والبطولات، "لا يمكن المساهمة بتطوير الرياضة النسوية، كما أنه يعيق تشكيل المنتخبات ويتسبب بخسارات ثقيلة" بحسب طالب.

لكن، على الرغم من كل هذه المعوقات، تقول طالب، "نأمل بالمرحلة القادمة من خلال خطوات مدروسة واستراتيجيات وضعناها سنبدأ تطبيقها خلال الفترة القليلة المقبلة ستساهم بتطوير كرة القدم النسوية"، على رأسها "انطلاق بطولة كأس العراق الذي سيبدأ منتصف شهر يونيو المقبل والذي سنوفر خلاله دعماً مادياً جيداً للأندية بحيث لا تتكلف سوى مبالغ النقل".

ويطمح اتحاد الكرة "مشاركة عدد أكبر من الأندية لنشر اللعبة أكثر واستقطاب اللاعبات، وبالتالي ينجح الدوري في تكوين قاعدة مهمة وأساسية للفئات العمرية المختلفة، ليصب الأمر بمصلحة المنتخب الوطني"، حسب المسؤولة العراقية.

 

مقومات النجاح

 

تقول اللاعبة تبارك مؤيد لـ"ارفع صوتك" إن "الدعم العائلي أهم مقومات النجاح للفتيات في مجال الألعاب النسوية بشكل عام في العراق، وكرة القدم بشكل خاص".

وتنتمي تبارك إلى عائلة رياضية، فوالدها مدرب كروي، فيما يلعب ثلاثة من أشقائها أيضا كرة القدم، وهي إحدى المحترفات العراقيات بكرة الصالات في فريق اليمامة السعودي: "بدأت مسيرتي الرياضية منذ طفولتي من خلال دروس الرياضة وكان والدي هو المشجع والدافع الأكبر لي لممارسة كرة القدم".

الرياضة النسوية في العراق - إرفع صوتك

كيف يمكن النهوض بالرياضة النسوية في العراق؟

Posted by ‎Irfaa Sawtak - ارفع صوتك‎ on Sunday, August 20, 2017

وترى اللاعبة أن هناك "تغييراً واضحاً في نظرة المجتمع خلال السنوات القلية الماضية لممارسة الألعاب الرياضية للفتيات، وهو ما سيسهم في انتشار كرة القدم للسيدات على نطاق أوسع".

مع ذلك، فتبارك ترى أن الطريق: "ما يزال طويلا فنحن بحاجة إلى خطط طويلة المدى تبدأ من المدارس عبر تفعيل دروس الرياضة، وبناء منشآت رياضية لتوفير التدريب، والدعم المعنوي والمادي لاستيعاب طموح اللاعبات ومدربيهن، وتكوين طواقم إدارية قادرة على تحقيق الموارد لضمان الاستمرارية".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

على خلفية انتقادها التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية العراقي، تعرضت المحامية قمر السامرائي لحملة إهانات و"تسقيط" بشخصها وكرامتها وأنوثتها وسيقت بحقها اتهامات عديدة تقول سامرائي إنها كلها "مفبركة وغير صحيحة والهدف منها النيل من سمعتي وإسكاتي".

الغضب من سامرائي أتى بعد تصريحات تلفزيونية أدلت بها المحامية العراقية في برنامج حواري اتهمت فيها الساعين إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية بأنهم يطبقون الشريعة الإسلامية فقط عندما يتعلق الأمر بالمرأة وحقوقها، ولا يطبقونها في باقي المسائل. 

وأضافت السامرائي "إذا كان الهدف تطبيق الشريعة الإسلامية في العراق، فلا داعي بعد الآن للمحاكم والقضاء المدني".

الملفت في النقاش حول قضية قانون الأحوال الشخصية، وفي نقاشات أخرى، أن الناشطات يتحولن إلى هدف لـ"التسقيط" الشخصي والإساءة والتنمر، بدل مواجهة الرأي بالرأي المضاد. 

ويتعرض كثير من معارضي مقترح تعديل القانون لاتهامات بـ"الابتعاد عن الدين"، و"التشكيك بالشرف"، أو بأنهم "أبناء السفارات"، كما جرى اتهام الناشطات بأنهن "ممثلات مبتذلات وراقصات".

السامرائي تقول في حديث مع "ارفع صوتك" حول ما تعرضت له "من المؤسف أنهم (تقصد المشرّعين الذين يحاولون تعديل قانون الأحوال الشخصية) يطبقون الدين بما يناسبهم، ويتخذون من الإسلام غطاءً لتحقيق أجنداتهم السياسية".

وتتابع: "ليس لديهم أي حجج للإجابة على الحجة بالحجة، بل هم يكررون سرديات خطيرة من مثل تشريع زواج القاصرات".

وترى السامرائي أن الحملة عليها ليست بسبب اعتراضها على تعديل قانون الأحوال الشخصية، بل يتعدى ذلك إلى موقفها من ملفات أخرى بينها قانون العفو العام.

تثق السامرائي بأن القانون العراقي قادر على حمايتها، مشيرةً إلى أنها ستتقدم بشكاوى قضائية لملاحقة مَن يقف وراء الحسابات الوهمية التي عملت على تشويه سمعتها، وستطالب بتعويضات مالية.

وهي تعتقد أن "الميليشيات الولائية وراء الحملة عليها"، مردفةً "لا أخشى التهديدات بالأذى الجسدي التي وصلتني، لأنني أؤمن أن حياتي بيد الله.. وأفضل أن أموت بطلة لا جبانة" على حد تعبيرها.

في الوقت نفسه، لا تتوقع السامرائي أن تنجح المساعي لإقرار التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية، لأن الاعتراضات عليها كبيرة جداً داخل المجتمع العراقي.

تشرح الناشطة الحقوقية رؤى خلف لـ"ارفع صوتك" آلية عمل المجموعات والحسابات الوهمية المنظمة التي تهاجم الناشطات: "هذه المجموعات تقوم في أحيان كثيرة باقتطاع أجزاء من مقابلات مع الناشطات منزوعة من سياقاتها، ثم توزيعها ونشرها عبر حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقوم الآلاف من هذه الحسابات بتسقيط الناشطات والتعرض لهنّ بشكل شخصي".

تحكي خلف عن تجربتها الشخصية: "قامت مجموعات مماثلة بنشر مقاطع لي مع تنسيبي، بسبب رأيي، إلى حزب البعث أو أي من المسميات الأخرى المكروهة اجتماعياً". 

وهذا الأمر، كما تقول خلف، تتعرض له معظم الناشطات بسبب آرائهن المتحررة والمعارضة للمنظومة الحاكمة.

"لذلك يجب دعم النساء عندما يتعرضن لهذا النوع من الحملات، لأن الناشطات في هذه الحالات يأخذن على عاتقهن شجاعة قول الحق مع معرفتهن المسبقة بالثمن المترتّب عليه، وإدراكهن لمخاطر الحملات التي سيتعرضن لها مع عائلاتهن بالنتيجة" تتابع خلف.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

من جهتها، تفنّد الناشطة الحقوقية أنسام البدري لـ"ارفع صوتك" أسباب تعرّض النساء العراقيات المتحررات اللواتي ينادين بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، دائماً لحملات ممنهجة من قبل جهات نافذة وأصحاب أموال، وذلك ببساطة "بسبب وقوفنا في وجه مواقفهم وتصرفاتهم ضد النساء وحقوقهن في بلدنا" بحسب تعبيرها.

تعطي البدري مثالاً على ذلك "محاولتهم الأخيرة تعديل قانون الأحوال الشخصية الحالي الذي يعتبر من القوانين الرصينة، وأحد المكاسب القليلة للمرأة في العراق، وهو من أفضل القوانين في المنطقة".

وتبيّن: "على خلفية موقفنا من هذه التعديلات تعرضتُ على الصعيد الشخصي لحملات تسقيط شبيهة للتي تعرضت لها المحامية قمر السامرائي، وشاركتْ فيها للأسف إحدى النائبات التابعات لأحد الأحزاب الداعمة للتعديلات على القانون، بسبب معارضتي لتعديل المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بالحضانة".

"هذه الحملات صعبة جداً على الصعيد النفسي وآثارها مدمرة"، تقول البدري، والسبب أنه "يصعب التعامل معها بسهولة خصوصا إذا أتت من حسابات وهمية".

الأمر بالنسبة للنساء في العراق لا ينتهي بانتهاء موجة التشويه و"التسقيط"، إذ يبقى أثرها يلاحقهن. 

تقول البدري "المجتمع محافظ ويرفض التغيير ويواجه أي آراء فيها شحنات من الحرية بالتنمر على أشكال أو ملابس او تبرّج الناشطات والدخول في حياتهن الشخصية، وليس هناك سند أو دعم لهن في مواجهة هذه الحملات".

وتؤكد غياب أي آلية قانونية تحمي حق الناشطات في التعبير عن آرائهن بحرية، وملاحقة من يتعرضون لهنّ عبر هذه الحملات، موضحةً "ليس هناك أي قوانين تحمي المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، لكننا بدأنا التأقلم مع هذا النوع من الحملات، ونتوقع ردود الفعل بعد أي ظهور إعلامي نقوم به في قضايا تتعلق بحرية النساء أو حقوق الإنسان".

في ختام حديثها، تؤكد خلف "هم يريدون بهذه الحملات أن يسكتونا، لكن لن نسمح لهم بذلك".