تعيش الكثير من النساء حول العالم أزمة كبرى بسبب التمييز الذي يعانين منه في بيئات العمل سواءً من حيث الأجور أو في المناصب التي يُكلفن بها.
بلاد العرب ليست استثناءً من هذه الأوضاع، فقد احتلّت مراكز متأخرة في تقرير "الفجوة الجندرية" في سوق العمل. فبحسب التقرير الصادر عام 2022، حلّت مصر في المركز الـ129، فيما أتى المغرب بالمركز الـ136، أما الجزائر فقد نالت المركز الـ140، في حين اكتفت السعودية بالمركز الـ127. أما دول مثل العراق وسوريا، فلم يغطها التقرير أصلا.
نقص في الوظائف
وفقاً لدراسة "واقع النوع الاجتماعي في وزارات ومؤسسات الدولة في العراق"، التي أصدرتها وزارة التخطيط بالعراق، عام 2018، فإن عدد النساء اللائي شغلن مناصب في مؤسسات الدولة العراقية ناهز الـ53 ألفاً من إجمالي قارب مليوني فرد، بالرغم من أن أعداد الرجال والنساء تكاد تكون متساوية في العراق.
برّرت الباحثة الاجتماعية عذراء كرحوت هذه النسبة المتواضعة في بحثها "التباين المكاني لفجوة النوع الاجتماعي في العراق"، قائلة إن "القصور في تعليم وتدريب المرأة وتدنّي مستواها العلمي وضآلة مهاراتها كلها عوامل تقلص من نطاق الأعمال المتاحة لها".
وبحسب عذراء، فإن نسبة البطالة بين النساء لم تتوقف عن الارتفاع في السنوات الأخيرة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي مرّت العراق.
ويبلغ معدل البطالة بين الإناث ضعف نظيره عند الرجال. وحسب إحصائيات وزارة التخطيط العراقية للعام 2022، فقد بلغ هذا المعدل 28.2% وهو ضعف معدل البطالة عند الذكور (14.7%).
تأتي هذه الأرقام السلبية برغم موجات العنف التي عاشها العراق التي أدّت إلى اضطرار الكثير من النساء العراقيات إلى البحث عن عمل، وبحسب التقديرات فإن واحدة من كل عشر نساء عراقيات ينفقن على أسرهن بسبب وفاة الزوج أو إصابته بعاهة مستديمة أو بمرضٍ عضال.
في السعودية، وبحسب دراسة "مدى تمكين المرأة في العمل الإداري في المجتمع السعودي" لعبد الله المليحان، الصادرة عام 2019، فإن نسبة النساء الكبيرة بالمجتمع، والتي تُعادل النصف تقريباً، لم تنعكس على سوق العمل الرسمية.
في عام 1970، لم تكن تتجاوز نسبة النساء العاملات في السعودية 1%. لكن هذه النسبة زادت تدريجياً حتى جاوزت نسبة 5.4% عام 1992، ثم 10% في 2004، بحسب إحصائيات وزارة الاقتصاد والتخطيط.
وعزّز إقرار "رؤية 2030" في البلاد من مشاركة المرأة في سوق العمل، بعدما تبنّت المملكة مبادرات لتعميق تواجد المرأة في الاقتصاد، ما أدى لزيادة تمثيلها في مجالس إدارات الشركات المدرجة بسوق المالية، لكنها تظلّ نسبة متواضعة لم تزد عن 2% من إجمالي الأعضاء حتى عام 2019.
أما في مصر، وبحسب أرقام البنك الدولي، فإن نسبة مشاركة النساء في قوة العمل بلغت 20% في المتوسط خلال السنوات العشرين الفائتة.
هذه المساهمة المتواضعة كان لها انعكاس سلبي على إجمال حجم الاقتصاد وثّقته سوزان حسن في دراستها "تكلفة عدم تمكين المرأة اقتصادياً على الاقتصاد المصري (1990- 2012)".
ووفقاً لدراسة سوزان، فإن التمييز في العمل انعكس أيضاً على ما هو أعمق وأخطر، وهو التمييز في التعليم، الأمر الذي أدّى إلى زيادة نسبة التحاق الخريجات بالكليات النظرية (مثل الآداب والتجارة وغيرها)، وهي تخصصات لا يوجد عليها طلب كبير في سوق العمل، الأمر الذي سيُضاعف من معاناة المرأة على المدى الطويل.
وأيضاً، رصدت سوزان حسن إقبال الفتيات المصريات على المهن ذات الدوام الجزئي، التي لا تتعارض مع مهامها التقليدية في رعاية المنزل وتربية الأبناء. أغلب هذه الوظائف تكون روتينية تحتاج إلى مهارات منخفضة وأجور متدنية.
ظلم في الأجور
يُعاني العالم بأسره من أزمة فجوة الأجور بين الرجال والنساء. فحتى في الولايات المتحدة تنال النساء 80% فقط من دخل الرجال.
هذه الأزمة العالمية قُدّرت خسائرها بـ7 تريليونات دولار سنوياً وتحتاج إلى 132 عاماً للانتهاء منها.
عربيا، في السعودية مثلا، ورغم الارتفاع الطفيف في نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، فإنها لا تزال تعاني من تمييز واضح بالأجور. فبحسب بيانات مؤسسة التأمينات الاجتماعية السعودية، فإنه في عام 2021 بلغ متوسط رواتب الرجال في المنطقة الوسطى والغربية أكثر من 8400 ريالاً، في الوقت الذي لم يزد فيه متوسط أجور النساء عن 5190 ريالاً.
وفي مصر، أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء نشرة عام 2021م، أكّد فيها وجود تباين في الأجور بين الرجال والنساء في القطاع العام. بلغ متوسط أجر الذكور 940 جنيهاً مقابل 776 جنيهاً للإناث، في الوقت الذي أكّدت فيه النشرة أن متوسط عدد ساعات عمل النساء مساوٍ لساعات عمل الرجل إن لم يزد عنه في بعض الأحيان.
وفي لبنان، وبالرغم من إقرار المادة 26 من قانون العمل سنة 2000، التي حظرت التمييز ضد المرأة فيما يخصُّ نوع العمل أو الأجر أو التأهيل المهني، إلا أن لبنان يحتلُّ مركزاً متأخراً في المساواة في الدخل بين الجنسين، ليس فقط على مستوى العالم ولكن بين الدول العربية أيضاً. وبحسب دراسات إحصائية وصلت الفجوة بين الجنسين نسبة 23.4%.
أما في الأردن، فبحسب دراسة "نظرة على الفجوة في الأجور بين الرجال والنساء في الأردن"، في 2013، بلغت مشاركة المرأة في القوى العاملة 13.2% في حين بلغت فجوة الأجر الشهري 10%.
وفي تقرير صادر من المنتدى الاقتصادي العالمي حول الفجوة بين الجنسي، فإن الأردن احتلَّ مرتبة 120 من بين 134 دولة من حيث توافر الفرص الاقتصادية للمرأة.
