في 28 نوفمبر 2003 أفرغ رجل الأعمال المصري أيمن السويدي 26 طلقة من بندقية رشاشة في جسد زوجته الفنانة التونسية ذكرى، و22 طلقة أخرى في جسد سكرتيرتها و18 رصاصة أسكنها جسد مدير أعمالها، ليردي الثلاثة قتلى، ثم وضع البندقية في فمه وأطلق النار، منهياً حياته.
كانت هذه واحدة من أفظع جرائم العنف الأسري في الوسط الفني العربي. وبالطبع لم تكن هذه الجريمة الأولى في عالم الفنّ ولا الأخيرة، ففنانات كثيرات تعرضن لعنف من أزواجهن أو رجال ارتبطن بهم في علاقات ذكورية سامّة وعنيفة، بعضها انتهى نهايات مأسوية، وفي بعضها الآخر نجت الفنانات ليروين في العلن تجاربهن.
الحكاية المأسوية الثانية التي وقعت جراء عوامل بينها الذكورية والغيرة والتمّلك، حدثت في العام 2008 مع الفنانة اللبنانية سوزان تميم، وهي مغنية اشتهرت في نهاية التسعينات وبداية الألفية الجديدة. في شقتها في دبي، دخل قاتل مأجور وأرداها قتيلة بعدما عاجلها بسكين على رقبتها، ليتبين بعد التحقيقات أن القاتل هو رجل أمن مصري يدعى محسن السكري، أجّره رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى لقاء مليون دولار، لينتقم من تميم لأنها ارتبطت برجل غيره، وكانت بينهما علاقة غرامية سابقة. هكذا، وبدافع من الغيرة والتملّك، أنهى مصطفى حياة مغنية شابة في عمر ناهز الثلاثين فقط.
أظهر تقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة أن 25% من الأفراد في أنحاء العالم يعتقدون أن ضرب الرجل لزوجته مبرّر. هذه النسبة الكبيرة يمكن العثور على "ترجمة" تقديرية لها في عالم الفن، إذا تتبّعنا حكايات العنف الأسري التي ارتبطت بفنانات، أو استمعنا إلى بعض تصريحات الفنانين الذكور حول مسائل تتعلق بحقوق المرأة والمساواة.
والحكايات تمتد على طول تاريخ الفن الحديث، في القرن العشرين والعقدين الأولين من القرن الحالي، وبعضها ارتبط بعمالقة الغناء العربي كـ"الشحرورة" صباح والسيدة فيروز، اللتين عاشتا تجارب صعبة بسبب الغيرة والذكورية.
فصباح، الفنانة التي تزوجت تسع مرّات في حياتها، كانت تتعرض للتعنيف من والدها في فترة الأربعينات، وكتبت في رسائل كانت تبعثها من القاهرة إلى والدتها: "بابا يعاملني بقسوة، دائماً يصرخ في وجهي، أمس ضربني لأني أتحدث مع الفنان أنور وجدي في الأستوديو. هو لا يسمح لي بالخروج إلى أي مكان، وعندما يحضر إلى المنزل أي ملحّن، فإنه يبقى جالساً معنا في الصالة".
في زواجها الأول من نجيب شمّاس عانت ما كانت تعانيه من والدها. تقول: "كان زوجي نسخة طبق الأصل من أبي، يفرض السيطرة ويأمر وينهى".
وقد عاشت صباح في العام 1947 مأساة كبيرة ترتبط بالعنف الأسري عندما أقدم شقيقها على قتل والدتها مع رجل قيل له إنه عشيقها. وتروي صباح في مقابلة تلفزيونية هذه الجريمة وتقول إن شقيقها كان متسرعاً وجرى تحريضه من الأقارب لقتل الأم، وقد فرّ من لبنان إلى البرازيل بعد تنفيذ جريمته.
الممثلة المصرية مريم فخر الدين أيضاً كانت قد تعرضت لعنف أسري وضرب من زوجها الأول الذي كان يعاملها معاملة سيئة، وكان يضربها في أماكن التصوير في بعض الأحيان. تقول في مقابلة مع الإعلامية صفاء أبو السعود: "كنت بجري منه في البلاتوه كي لا يضربني بالأقلام (الصفعات) على وجهي".
"حب أبي عاصي
— Jaafar Abdul Karim (@jaafarAbdulKari) October 24, 2018
لأمي فيروز
حب غيرة مدمرة!"
من الجزء الأوّل لحوار
#شباب_توك
مع زياد الرحباني. pic.twitter.com/gMF0T1SuId
السيدة فيروز أيضاً كانت تتعرض لتعامل عنيف من زوجها الموسيقار والشاعر اللبناني عاصي الرحباني، بحسب ما أعلن ابنها الفنان زياد الرحباني في مقابلة متلفزة. يقول: "كان يصير قصص عنيفة بالليل، أستيقظ ليلاً على أصوات تكسير، وسبب ذلك هو حب أبي لأمي الذي اتسم بغيرة مدمرة".
وكان عاصي الرحباني إذا لاحظ ان أحد الرجال في الجمهور يتفاعل بشكل مبالغ به مع فيروز، يسائلها، بدافع الغيرة، لدى العودة إلى البيت عن هذا الرجل ومن يكون ولماذا يتفاعل معها بهذا الشكل، كما يقول ابنهما زياد في المقابلة نفسها. وهو قد اضطر إلى لعب دور "قاضي الصلح" بينهما وكان لا يزال في عمر الرابعة عشرة، وهو ما أثر على نظرته إلى المؤسسة الزوجية، كما يقول، وأدى إلى فشل زواجه الأول.
تذخر محركات البحث بأخبار عن تعرض فنانات للعنف الأسري من قبل أزواجهن، وهذه الأخبار بمعظمها مستندة إلى شهادات الفنانات أنفسهن في مقابلات متلفزة، تحدثن فيها عن تجاربهن القاسية مع العنف الاسري الممارس من قبل الأزواج أو الأشقاء أو الآباء.
الممثلة المصرية علا غانم تحدثت في مقابلة تلفزيونية عما تعرضت له من ضرب واعتداء من زوجها الثاني لأنها طلبت الطلاق، وقالت إنه كان يضربها أمام بناتها.
واتهمت الممثلة المصرية سمية خشاب زوجها السابق المغني والملحن المصري أحمد سعد بأنه حاول قتلها، بعدما ضربها بقبضته على خاصرتها واضطرت إلى استئصال الطحال في عملية جراحية بسبب الضربة.
وأثارت قضية الفنانة شيرين عبد الوهاب مع زوجها والاتهامات التي ساقتها له بضربها جدلاً كبيراً. وقامت شيرين بمقاضاة شقيقها لأنه "ضربها واحتجزها في المستشفى". وكانت قد كشفت في مقابلة قديمة مع الإعلامية هالا سرحان عن تعرضها للضرب من زوجها الأول.
الحادثة الأغرب في هذا المجال روتها الفنانة اللبنانية نجوى كرم، عندما اعترفت في مقابلة إذاعية في العام 2015 أن زوجها السابق يوسف حرب "ضربني كف"، وأنها كانت تستحق هذه الصفعة، وذهبت بعيداً في القول إن على المرأة أن "تستحمل العنف وألا تناقش زوجها"، وهو ما أثار غضب ناشطات نسويات في لبنان والعالم العربي.
