يحثّ التقرير الدول على إلغاء جميع القيود التمييزيّة المفروضة على حرية المرأة في التنقل.

انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" القيود التي تفرضها العديد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على حرية تنقل المرأة داخل بلدها أو السفر إلى الخارج. 

وأشارت المنظمة في تقرير بعنوان: "محاصرة.. القيود على سفر المرأة من المحيط إلى الخليج"، إلى اضطرار المرأة للحصول على إذن من وليّ أمرها – عادة والدها أو شقيقها أو زوجها- للتنقل داخل البلاد أو الحصول على جواز سفر أو السفر إلى الخارج.

وفيما تقول السلطات إن القيود وضعت بهدف حماية النساء، تقول الباحثة في حقوق المرأة في المنظمة، ورثنا بيغم: "في الواقع تحرمهنّ من حقوقهنّ وتمكن الرجال من السيطرة عليهنّ والإساءة لهنّ متى شاؤوا".

ويخلص التقرير الذي استند على تحليل للقوانين واللوائح والسياسات في 20 دولة، إلى وجود تباين بين الدول في القيود المفروضة، لكنها تلتقي جميعاً في فرض قيود متفاوتة التأثير على حرية تنقل المرأة بشكل يمنح الرجال قدراً من السيطرة.

 

"الطاعة".. مدخل لسلب الحرية

 

ويحصي التقرير مواصلة 15 دولة تطبيق قوانين أحوال شخصية وقوانين أسرة تفرض على المرأة "طاعة" زوجها، أو العيش معه، أو الحصول على إذنه للخروج من المنزل، أو العمل، أو السفر، كما تمنح القوانين للمحاكم الحق بأن تأمر المرأة بالعودة إلى منزل الزوجّية.

وفي هذا الصدد، تتعرّض المرأة في الأردن والكويت وقطر والسعودية إلى الاعتقال أو الاحتجاز أو تجبر على العودة إلى المنزل إذا بلّغ وليّ أمرها عن "تغيّبها" عن المنزل، فيما لا تستطيع المرأة في السعودية واليمن مغادرة السجن دون موافقة وليّ أمرها.

وتتوسع دائرة القيود لتطال الجامعات الرسمية، حيث يتطلب حصول المرأة على إذن ولي أمرها للمشاركة في رحلة ميدانية أو الإقامة في السكن الجامعي. وتلك ممارسة ما تزال قائمة في البحرين، وإيران، والكويت، وعُمان، وقطر، والسعودية والإمارات، وتشمل تلك القيود عقبات أمام حق المرأة في استئجار شقّة أو الإقامة في فندق.

 

جواز السفر.. قيد مُركب

 

وفيما يشير التقرير إلى أن معظم حكومات المنطقة تسمح للمرأة بالحصول على جواز سفر، والسفر إلى الخارج دون إذن من وليّ أمرها، فإنه يلفت إلى مواصلة بعض الدول وضع عراقيل قانونية تسلب المرأة ذلك الحق.

أكثر النماذج تشدّداً في هذا المجال القيود التي تفرضها إيران، وقطر واليمن، إذ يتعيّن على المرأة المتزوّجة في إيران إظهار إذن من زوجها لكي تحصل على جواز سفر أو تسافر.

في قطر، تفرض قواعد وزارة الداخليّة على المرأة غير المتزوّجة ودون 25 عاما إظهار إذن من وليّ أمرها لتسافر إلى الخارج، بينما يُعفى الرجل القطري في سنّ 18 عاما وما فوق من ذلك. أما في اليمن، فإن سياسة الأمر الواقع تفرض على المرأة إظهار إذن من وليّ أمرها لتحصل على جواز سفر.

امرأة سعودية تسجل للاشتراك في برنامج لتعلم القيادة
السعودية تلغي شرط 'المحرم' من التأشيرات السياحية للنساء
قررت السلطات السعودية السماح للنساء بالحصول على تأشيرة سياحية “بدون محرم"، بحسب وسائل إعلام من المملكة.

وقال المتحدث باسم الهيئة السعودية العامة للسياحة والتراث الوطني عمر المبارك إن "النساء من عمر 25 فما فوق مشمولات بهذا القرار"، بحسب صحيفة عرب نيوز السعودية التي نقلت التصريح.

وتتيح القوانين في بعض الدول كذلك لوليّ الأمر التقديم بطلب إلى المحكمة لفرض حظر سفر على أيّ من قريباته الإناث، بما في ذلك زوجته، على غرار ما يحدث في قطر، وإيران، والسعودية، واليمن وغزّة.

وتتعاظم مشكلة النساء مع السفر إلى الخارج عند شمول الأطفال. ويشير التقرير إلى القيود التي تضعها 14 دولة في المنطقة على حق المرأة في إصدار جوازات سفر للأطفال وحصر ذلك الحق بالرجال فقط، فيما تشترط 9 دول على المرأة الحصول على إذن من والد الطفل لكي يسافر معها إلى الخارج، بينما يُعفى الرجل من هذا الشرط.

إيرانيات في العاصمة طهران
تقرير إيراني حول نسبة رافضي الحجاب.. ناشطة: مناورة من النظام
بعد أسابيع من الجدل المثار في إيران حول الحجاب الإلزامي للنساء وبعد توقيف 29 امرأة احتججن علنا على ذلك، يقول تقرير حكومي في طهران إن قرابة نصف المواطنين يعارضون الزي الذي تفرضه الحكومة الإسلامية.

التقرير الصادر الأحد عن المركز الإيراني للدراسات الاستراتيجية التابع لمكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني يكشف أن 49.8 من الرجال والنساء في إيران يعتبرون الحجاب أمرا شخصيا لا يجب على السلطات التدخل فيه.

وفي وقت يثني التقرير على بعض الحريات التي اكتسبتها ناشطات حقوق المرأة، ينتقد محاولات السلطات سلب حريات أخرى، بشكل يتسبب في تراجع حقوق المرأة، بل يلحق الضرّر بالأطفال والأسرة والمجتمع".

ويدعو التقرير "جميع السلطات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلغاء كل القيود التمييزيّة المفروضة على حرية المرأة في التنقل، بما في ذلك جميع قواعد ولاية الرجل".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.