أم
بين 1-7 أغسطس تحتفي الأمم المتحدة بأهمية الرضاعة الطبيعية وتمكين جميع النساء الراغبات من هذا الخيار- تعبيرية

على الرغم من أن الرضاعة الطبيعية تعد من بين أكثر الوسائل فعالية لضمان صحة الطفل وبقائه، إلا أنّ أقل من نصف عدد الرّضع دون سن 6 أشهر يُرضعون رضاعةً طبيعية خالصة في الوقت الحالي، بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية. 

وفي الأسبوع الأول من شهر أغسطس سنوياً (منذ إصدار القرار الأممي عام 2018)، تخصص الهيئات الصحية الحكومية أو الخاصة في مختلف الدول، برامجها لصالح الرضاعة الطبيعية، بهدف تعزيز البيئات التمكينية التي تساعد النساء على إرضاع أطفالهن رضاعةً طبيعية>

يتضمن ذلك، وفق موقع المنظمة الأممية، تقديم الدعم للأمهات في المجتمع المحلي ومكان العمل، وتوفير تدابير حماية كافية لهن في السياسات والقوانين الحكومية، فضلاً عن تبادل المعلومات بشأن فوائد الرضاعة الطبيعية وإستراتيجياتها.

وعلى أهميتها، ورغبة الكثير من النساء بإرضاع مواليدهن الجدد، تجابه بعضهن صعوبات عديدة، قد تتعلق بطبيعة عملهن أو إجازة الأمومة أو لأسباب صحية، وغيرها من أمور قد تضطرهن إما للامتناع عن الرضاعة الطبيعية، أو وقفها بشكل مفاجئ.

في الوقت نفسه، تقرر العديد من النساء عدم الإرضاع، والاكتفاء بتركيبات الحليب المتوفرة في الأسواق، بشكل اختياري. 

وسواء كان قرار عدم الإرضاع ناجماً عن خيار شخصي أو ظروف قاهرة، تتعرض الكثير من النساء إلى انتقادات وضغوط اجتماعية، تقلل من دورها وأمومتها ومحبتها لأطفالها.

أنا فعلياً، كنت من بين هؤلاء النساء، وما حصل معي، تزامن مع أسوأ أزمة تعيشها لبنان منذ الحرب الأهلية.

 

تجربتي

بمجرد أن حضنت طفلي للمرة الأولى في 19 أغسطس 2022 ووضعته على صدري، شعرت بذلك الرابط المقدّس الأشبه بحبل سري غير مرئي. وحين بدأ الرضاعة وتكرر الأمر خلال أول شهرين من حياته، غمرتني مشاعر الأمومة، واختفت من ذاكرتي كل ملامح الألم والتعب بعد حمل ثقيل وولادة قيصرية.

كنت ممتنة ليس فقط لنعمة الرضاعة إنما للقدرة على تأمين الغذاء لطفلي في لبنان، حيث الأزمة ما زالت تكبر، بعد مرور عامين على انفجار المرفأ، ومن معالمها انقطاع حليب الأطفال الرضّع من الصيدليات.

في نفس الوقت، لم أكن بكامل صحتي وعافيتي، وبسبب غياب الأدوية التي لا تؤثر على حليبي، نصحني الطبيب بالتوقف عن الإرضاع، حينها تولّدت مشاعر الإحباط، خصوصاً أن جائحة كوفيد-19 كانت لا تزال حاضرة، وطفلي بحاجة لتقوية مناعته.

نشط مهرّبو البضائع الناقصة في الأسواق، خصوصا الحليب والدواء، بينما أنا أحاول تأمين أي مصدر من تركيبات الحليب المصنّعة لابني، حيث جربت العديد منها، لكنه لم يكن يتقبلها بسهولة.

وبعد توقفي عن الرضاعة الطبيعية، سمعت من الناس المحاضرات مراراً حول فوائدها وضرورة الالتزام بها، وكنت أضطر في كل مرة سرد القصة والتفاصيل وتركيبة الأدوية التي أتناولها وقد تسبب الضرر لطفلي.

 

"بكيتُ كثيراً"

هناك موانع للرضاعة الطبيعية مثل "استعمال بعض الأدوية والعلاجات التي تؤذي الرضيع أو وجود أمراض معدية تنتقل عبر الحليب مثل الإيدز أو استعمال الأم للمخدرات أو استهلاك الكحول. كما أن هناك بعض الأمراض الاستقلابية عند المولود التي تجعله غير قادر على تحمل حليب الأم"، كما تبيّن  طبيبة الأطفال فاطمة شعبان، لـ"ارفع صوتك".

وتضيف: "بالتالي يحتاج الطفل لحليب خاص. وفي حالات نادرة يكون عند الأم مشكلة بضعف بكمية الحليب نتيجة إشكالات في الغدة النخامية أو مشاكل خلقية بتكوين الثدي".

في السياق، تخبرنا اللبنانية فريدة سرحال (31 عاماً) قصتها، وهي التي "سمعت اللوم كثيراً ومراراً". ومن أمثلة ما كان يُقال لها "لم لا تجربين إرضاعه؟ لم تستعجلين بإعطائه التركيبة الصناعية؟".

تقول: "لم يناسب حليبي طفلي، إذ كان يتقيأ باستمرار، وحين استشرت الطبيب وصف له تركيبة خاصة للعلاج، واليوم ابني بصحة جيدة. لكن التجربة لم تكن سهلة بالنسبة لي".

"كنت أدعو وأتمنى مرارا لو أستطيع إرضاعه لكن الأمر ليس بيدي! شعرتُ بذنبٍ كبير في الأيام الأولى وأنا أمسك بزجاجة الحليب لأعقمها وأحضرها وأتأكد من أن الحرارة مناسبة، وكنت في كل مرة أتذكر نعمة الرضاعة وفوائدها وخلّوها من أي تعقيد"، تتذكر فريدة.

وتضيف "لكني فكرت ملياً وقررت التركيز على النتيجة. صحة ابني أولاً وهذا ما فرضته الظروف"، مستدركةً "لكنّ الأمر تطلب أياماً طويلة، وما زلت حتى اليوم أذكر ذلك النهار الذي تناولت فيه الحبة (خاصة بوقف إدرار الحليب)... بكيتُ كثيراً".

 

التبرير "غير مطلوب"

تعلق الأخصائية النفسية لانا قصقص على ما سبق، بالقول: "لا بد من تسليط الضوء على نقطتين. أولاً، ليس لأي كان الحق بجلد الأم أو الحكم عليها أو مشاركة آرائه بأي قرار تتخذه لأنها وحدها المخولة به. ثانياً، لا بدّ من التركيز على التوعية وعلى أهمية الرضاعة سواء كانت طبيعية أو بطرق بديلة".

وتدعو في حديثها مع "ارفع صوتك"، إلى "توخي الموضوعية" لأن العوامل التي تؤثر على قرار الأم "ليست معروفة من قبل الجميع، ولا يحق أصلاً المطالبة بأي تبريرات"، على حدّ تعبيرها. 

وتلفت قصقص إلى "أهمية اللجوء لاستشاريي الرضاعة، خصوصاً إذا كانت الأسباب التي تمنع الأم فيسيولوجية".

"كما من الأهمية بمكان التعامل مع الشعور المحتمل بالإحباط؛ فالأم عند الولادة تكون بحاجة للمساعدة من محيطها وللتركيز على صحتها النفسية السليمة من أجل الاعتناء بالمولود الجديد"، تتابع قصقص.

وتضرب أمثلة أخرى على الأحكام الاجتماعية التي تُطلق على الأم، في معظم المجتمعات، وتتعلق "بانتقاد طريقة حمل الطفل ولباسه واسمه وسواها"،  لذلك في هذه المرحلة الانتقالية بالذات "لا بد أن تحيط الأم نفسها بالأشخاص الإيجابيين الذين يشكلون دائرة الدعم، حين تشتد إليها الحاجة". 

 

الرضاعة والعمل

يُشار أيضاً، إلى أن شعار هذا العام لأسبوع الرضاعة الطبيعية العالمي "دعونا نجعل الرضاعة الطبيعية والعمل أمراً ممكناً"، إذ "لا ينبغي أن تضطر النساء إلى الاختيار بين إرضاع أطفالهن رضاعةً طبيعية وبين عملهن"، كما ورد في تعريف منظمة الصحة العالمية بالحملة.

ودعت الهيئات الصحية والجهات المختصة في كل دولة، إلى التركيز على "الرضاعة الطبيعية والعمل"، ما يتيح "فرصة إستراتيجية للدفاع عن حقوق الأمومة الأساسية التي تدعم الرضاعة الطبيعية، والمتمثلة في إجازة أمومة لمدة لا تقل عن 18 أسبوعاً، ويُستحسن أن تزيد على 6 أشهر، وتوفير ترتيبات تيسيرية في مكان العمل بعد هذه الفترة".

وجاء في التعريف، بأن هذه المسائل "ملحة لضمان قدرة النساء على إرضاع أطفالهن رضاعةً طبيعية طالما يرغبن في ذلك"، مشيراً إلى أن "أكثر من نصف مليار امرأة عاملة حول العالم، لا تستفيد من الأحكام الأساسية المتعلقة بالأمومة؛ وتجد الكثير من النساء الأخريات أنفسهن غير مدعومات عند عودتهن إلى العمل".  

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية
من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية

جدلٌ كبير يعيشه العراق في الأيام الأخيرة بسبب مناقشة البرلمان حزمة تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية (رقم 188 لسنة 1959)، الذي صدر خلال عهد رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم، لصالح تنظيم الشؤون الأسرية لجميع العراقيين دون تصنيف طائفي.

وينصُّ القانون المعمول به حالياً أن أهلية الزواج تتطلب أن يكون السن 18 عاماً، لكن 15 عاماً تكون مقبولة أيضاً في حال توافر "البلوغ الشرعي والقابلية البدنية" بشرط الحصول على إذن قضائي مسبق.

يتخوّف معارضو التعديلات من أن تؤدي إلى تخفيض سن زواج النساء أكثر ويُحرمهن من المكتسبات التي حظين بها في ظِل القانون الحالي الذي لطالما نُظر له كأحد أكثر قوانين الأحوال الشخصية العربية تقدماً عند إقراره.

في هذا التقرير، نتعرف إلى أبرز ما يخص السن القانوني للزواج في مختلف الدول العربية.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

مصر: 18 عاماً

في عام 2008 صدر القانون (رقم 126) الذي عدّل بعض أحكام قانون الطفل الصادر 1996 واعتبر كل مَن هم دون 18 عاماً، أطفالاً لا يحقُّ لهم الزواج بأمر القانون.

بموجبه، أُجري تعديل على القانون (143 لسنة 1994) بشأن الأحوال المدنية، وأضيفت له المادة (31 مكرر) التي نصَّت: "لا يجوز مباشرة عقد الزواج أو المصادقة على زواج ما لم يكن سن الزوجين ثماني عشرة سنة وقت العقد".

كما أقرّ القانون عقوبة تأديبية بحقّ من يوثّق عقد زواج بالمخالفة لهذه المادة.

في 2014 أُقر الدستور الجديد، واعتبرت المادة (80) منه، أن كل "مَن لم يبلغ الـ18 من عُمره" يعدُّ طفلاً تلتزم الدولة برعايته وحمايته من الاستغلال الجنسي"، ليُرسّخ التعديل الوضع القانوني الذي لا يسمح لمَن هم دون 18 عاماً بالزواج، سواءً كانوا من الذكور أو الإناث دون استثناء.

وفي منتصف العام الماضي شهدت جلسات "الحوار الوطني" التي تلتقي فيها عدة قوى سياسية مختلفة للتباحث بشأن عدة ملفات اجتماعية، مطالبات برفع سِن الزواج إلى 21 عاماً، وهو ما بقي في حيّز النقاش ولم يتحوّل إلى واقع قانوني حتى اللحظة.

الأردن: قد تصل إلى 16 عاماً

بموجب القانون (رقم 15 لسنة 2019) فإن "أهلية الزواج" تبدأ من عُمر 18 سنة لكلا الطرفين، حسبما نصّت المادة (10) منه.

مع ذلك، فإن نفس المادة سمحت بالزواج للذكر أو الأنثى في سن الـ16 بشرط "توفر الرضا والاختيار" والحصول على إذن من "قاضي القضاة" إذا رأى أن في هذا الزواج "ضرورة تقتضيها المصلحة".

بجانب هذه المادة فإن القانون الأردن نصَّ على مادة فريدة في قوانين العقوبات بالبلاد العربية وهي عدم السماح بإقرار الزواج إذا زاد فارق العُمر بين الرجل والمرأة عن 20 عاماً إلا بعرض الأمر على قاضٍ يتحقق من المرأة مباشرة برغبتها في عقد هذه الزيجة.

سوريا: 18 عاماً ولكن

تنصُّ المادة (16) من التعديلات التي أجريت عام 2019 على قانون الأحوال الشخصية السوري (59 الصادر عام 1953) -مناطق النظام- على أن "أهلية الزواج تكمل في الفتى والفتاة ببلوغ الثامنة عشرة من العمر".

رفع هذا التعديل سن تزويج الفتيات من 17 سنة بحسب القانون القديم إلى 18 سنة.

رغم وجود هذه المادة، اعتبرت المحامية المتخصصة في الدفاع عن حقوق النساء دعد موسى في بحثها "قوانين الأحوال الشخصية في سوريا"، أن جميع قوانين الأحوال الشخصية في سوريا "أباحت زواج الأطفال".

سبب ذلك، بحسب موسى "ثغرة في القانون سمحت بتزويج المراهقين أقل من السن القانوني إذا ادّعوا البلوغ وتبيّن أن جسدهم يحتمل تجربة الزواج، يُمكنه الإقدام عليها بشرط موافقة ولي الأمر".

تتجلّى هذه الثغرة في المادة (18) التي نصّت على أنه يُمكن للمراهق دون سن 18 عاماً الزواج وهو في سن 15 -للذكور أو الإناث- إذا "ادّعى البلوغ" عبر تقديم طلب يفحصه قاضٍ ويأذن بالزواج إذ تبين له "صِدق الدعوى واحتمال الجسم".

هذه المادة شهدت رفع سن "التزويج المشروط" الخاص بالفتيات من 13 عاماً بحسب قانون (عام 1953) إلى 15 عاماً وفق التعديل الأخير.

تعلّق دعيد، أن "وجود مثل هذه المواد القانونية يُعطي الفرصة لتزويج الفتيات الصغيرات من قِبَل الأولياء".

المغرب: إذا وافق القاضي

منذ عام 1958 خضع المغاربة لقانون الأحوال الشخصية التي سمح للرجال بتعدد الزوجات دون اشتراط موافقة الزوجة الحالية، وقيّد من حق المرأة للطلاق، كما نصَّ على أن الحد الأدنى لسن زواج النساء 15 عاماً.

في 2004 تبنّت المملكة حزمة تعديلات على هذا القانون بحيث رفعت سن زواج النساء من 15 إلى 18 عاماً.

رغم ذلك، فإن المادة (20) من القانون سمحت بزواج الفتى أو الفتاة "دون سن الأهلية" دون اشتراط حد أدنى مثل المنصوص عليه في قوانين عربية أخرى.

ونصّت المادة (21) على أن "زواج القاصر لا يُعتد به إلا بناءً على موافقة واضحة من نائبه الشرعي، وحال عدم موافقته فإن قاضي محكمة الأسرة الذي ستُعرض عليه حيثيات هذه الزيجة سيكون له الحق في إقرارها من عدمه".

الكويت: 15 عاماً

عام 1984 أقرّت الكويت قانون الأحوال الشخصية الذي خضع للتعديل ثلاث مرات في السنوات: 1996 و2004 و2007.

لم تغيّر هذه التعديلات من سن الزواج الذي حدّدته المادة (26) من القانون بـ15 عاماً للفتاة و17 عاماً للذكر. فيما نصّت المادة (36) على حق المرأة في الاقتران بمَن "يُناسبها في السن" دون أن تُقرّ لذلك ترتيبات ومعايير واضحة.

تعارضت المادة (26 )مع قانون 2015 الذي عرّف الطفل بأنه كل "مَن لم يتجاوز عُمره 18 عاماً"، بالتالي فإنه وفقاً لهذه المادة فإن قانون الأحوال الشخصية الكويتي يسمح بتزويج الأطفال بحسب تعريف قانون الطفل الكويتي أيضاً، ما يخلق إشكالية قانونية لم تُحل حتى الآن.

قطر: غير محدد

نصّت المادة 17 من القانون (22 لسنة 2006) من قانون الأحوال الشخصية على أن العُمر اللازم لقبول توثيق عقد الزواج هو إتمام الذكر 18 عاماً والأنثى 16 عاماً.

المادة ذاتها أكدت أنه يُمكن غضُّ النظر عن هذه الأعمار والسماح بالزواج لمَن هم أقل من ذلك بشكلٍ مفتوح لم يُحدد له حد أدنى حال توافر 3 شروط، هي: موافقة الولي، رضاء طرفي العقد، إذن من القاضي.