ام كلثوم تعزف على آلة القانون
ام كلثوم تعزف على آلة القانون وكانت تجيد العزف على العود ولها أغنيتان من تلحينها

ربما لا يعرف الكثيرون، أن المطربة أم كلثوم خاضت تجربة التلحين مرتين بين نهاية عشرينيات القرن الماضي وبداية ثلاثينياته، وأنها غنّت أغنيتين مسجلتين على أسطوانات من ألحانها، وكليهما من كلمات الشاعر أحمد رامي، لكن "كوكب الشرق" لم تستمر في التلحين، وتركت الأمر لمجموعة من الملحنين الكبار وكانوا جميعاً ذكور.

اللحن الأول الذي وضعته أم كلثوم حمل عنوان "على عين الهجر" عام 1928، وظهر على أسطوانة جرامافون. في تعليقه على الأغنية يقول فيكتور سحاب في "موسوعة أم كلثوم" التي أعدّها مع شقيقه إلياس سحاب، إنها "جميلة اللحن لكنها لا تنم عن حرفة تلحينية متينة. وموطن الضعف الأساسي، أن اللوازم في الأغصان تتكرر هي نفسها ثلاث مرات ولو تبدلت اللازمة الثالثة لكان السبك اللحني اكتسب قوة أكبر".

والأغنية الثانية التي لحنتها هي مونولوج "يا نسيم الفجر". بحسب سحاب "هذا هو اللحن الثاني والأخير الذي بقي لنا من تلحين أم كلثوم وهو لحن أقوى أضعافاً مضاعفة من لحنها الأول".

ويعلّل سحاب رأيه: "لحنها مُطرب وصولي ممتاز سبكاً غني جداً بالتلوين المقامي ولوازمه جيدة الصوغ محكمة القياس، وينم عن حرفة عالية"، مستدركاً أن المقدمة كانت "على طريقة القصبجي وأن أم كلثوم تختم اللحن لا على القرار بل الجواب مثل الكثير من مونولوجات القصبجي"، في إشارة إلى احتمال تأثرها بألحان محمد القصبجي.

لماذا لم تستمر أم كلثوم في مجال التلحين طالما أنها تمتلك الموهبة؟ ولماذا تغيب النساء بشكل كبير عن هذا العالم في تاريخ الأغنية العربية، فلا نسمع عن ملحنات مشهورات كما هي الحال مع عشرات، بل مئات الملحنين الرجال فائقي الشهرة؟ 

 

"العالمة والغازية"

في القرن الثامن عشر، كما تقول فيروز كراوية في كتابها "كل دا كان ليه؟"، ظهر تصنيف لفنانات الأداء في تلك المرحلة "يميّز بين الغوازي (الراقصات) من جهة ومن جهة أخرى العوالم، وهن المغنيات العالمات بفنون كتابة الأشعار والتلحين والارتجال".

وكانت "العوالم" ترتقين في مجال عملهن إذا اكتسبن المعرفة بالمقامات الشرقية والقدرة على عزف الآلات الموسيقية كالعود والآلات الإيقاعية، بحسب كراوية.

وكان لا بدّ لـ"العالمة أن تمتلك صوتاً حلواً ومعرفة جيدة باللغة وقواعد نظم الشعر والتلحين التلقائي لمقطوعات ملائمة للمناسبات، بما يسمح لها أن تغني على سطح مرتفع داخل الحرملك كان مخصصاً للتخت المصاحب لها من ثلاث وأربع نساء".

من هنا فإن التلحين كان مصاحباً لعمل النساء في مجال الغناء منذ القرن الثامن عشر، وتنقل كراوية وصف بعض المصادر، أن "العالمة الراقية كانت تغني للنساء داخل الحرملك منذ القرن الثامن عشر، تحت حكم المماليك لمصر، وكان يتاح لرجال الطبقات العليا الاستماع للعالمة التي تبلغ شهرة أكبر من خلف ستار أو من خلف النوافذ، دون أن تؤدي أمامهم أو تخرق الأصول والقواعد، لما تحظى به من تقدير لفنها وجمال صوتها".

وتلاحظ كراوية أن صفات العالمة، كـ"سيدة تجيد بعض المهارات الفنية وتدير عملها بنفسها وتخرج لأدائه بانتظام، بداية لتكوّن موقع خاص بالمرأة التي تعمل بالفن (تحديداَ فنون الأداء) أو الفنانة كامرأة".

 

هناك ملحنات.. ولكن

الناقد والباحث في مجال الموسيقى فادي عبدالله، يرى أن حضور الملحنات في الموسيقى العربية يمكن العثور عليه في مرحلة الخليفة العباسي الخامس هارون الرشيد، "فمن يطالع كتاب الأغاني (لأبي فرج الأصفهاني) يجد أخباراً عن ملحنات معروفات، بل ومنهن أخت الرشيد التي تبعث جاريتها بلحنها المحكم إلى ابراهيم الموصلي".

كما يذكر عبدالله في حديث مع "ارفع صوتك" حضور ملحنات وعازفات كثيرات في القرنين العشرين والحادي والعشرين، منهن نادرة أمين ولور دكاش وكاميليا جبران وليال وطفة ويسرى الهواري ودينا الوديدي ونانسي منير وناي البرغوثي وغيرهن....

"مع ذلك فإن عددهن يظلّ قليلاً بالمقارنة مع الملحنين الرجال، مثلما يظل قليلا عدد العازفات في الفرق الموسيقية، بينما تكاد المغنيات توازين المغنين عدداً. كما أن تأثيرهن وبصماتهن لا تزال، عموماً، لا تحظى باعتراف كبير في الخطاب العام، وهذا ليس حكما نقديا على قيمة أعمالهن"، يبيّن عبدالله.

ويستغرب الملحن ريّان الهبر هذا "الغياب غير المفهوم للنساء عن عالم التلحين" على حدّ تعبيره، مضيفاً "لأن شيئاً لا يمنع النساء على مستوى الموهبة والقدرة من الإبداع في هذا المجال".

ويعزو عبدالله هذا الأمر إلى تظافر عاملين، هما "تأخر تدريب النساء على الموسيقى، وضعف القدرة على التفاوض الاجتماعي على قبول مهنة التلحين".

ويتابع: "انهار اقتصاد القيان (طبقة اجتماعية من النساء مدربات على الترفيه في الدولتين العباسية والأموية) المدرّبات على الموسيقى مع الدخول العثماني إلى المنطقة، وانحسر تعليم الموسيقى للنساء في إطار نسائي ضيق. ولفترة تقارب أربعة قرون، انحصرت المعرفة الموسيقية الجادة لدينا في شبكات من الرجال، وبالأخصّ المشايخ والصوفيين، بينما بقي الغناء النسائي أسير الحرملك، وحظيت الراقصات بمصاحبة رجالية موسيقية غير قادرة على تعميق المعرفة الموسيقية المعقدة".

وبحسب عبدالله، "يمكن رؤية أثر غياب التدريب والمعرفة التقنية بمقارنة أصوات المغنيات الأوائل من عوالم القرن العشرين بصوت مدرب على الطريقة الرجالية، أي صوت أم كلثوم، أو بأداء الرجال في تلك الفترة".

"هذا لا ينفي جمال أدائهن، لكن يشير إلى ضعف التدريب في الارتجال والقصائد مثلا"، يتابع عبدالله.

القبانجي وفرقته في مؤتمر الموسيقى العربية الأول
العراق في مؤتمر الموسيقى العربي.. وفد بارز وجلسة شاي في حضرة "الآنسة" أم كلثوم!
بحسب خبر صغير نشرته إحدى الصحف على هامش المؤتمر، فإن "حضرات أعضاء مؤتمر الموسيقى من السورييّن والعراقيّين شربوا الشاي بعد ظهر الإثنين في دار حضرة الآنسة أم كلثوم تلبية لدعوتها". وقد لقي الوفدان العراقي والسوري من حفاوتها بهما "ما ألهج ألسنتهم بالشكر لها".

"عقلية ذكورية طاغية"

في السياق نفسه، يقول الباحث الموسيقي وعازف العود أسامة عبد الفتاح لـ"ارفع صوتك": "مجتمعاتنا ذكورية، وكانت الغلبة للذكور بكافة المجالات والموسيقى منها، مع أن أغلب الفولكلور العربي خرج من النساء، من الحقل وهن يعملن، وفي البيت أثناء الهدهدة لأطفالهن".

ويرى أن "أغلب الغناء العربي كان ارتجالياً في أساسه، ما يجعل من المطربات في غالب الأحيان ملحنات. ولكن لم يكن ينسب لهن هذا الأمر".

مع دخول زمن التسجيلات، صار هناك ميل لترويج إنتاج الأغاني، وفي هذه المرحلة، يقول عبد الفتّاح، "سيطرت عقلية ذكورية طاغية على شركات الإنتاج، وبات هناك دور للملحنين وأسماء كبيرة حصدت النجاح على حساب ملحنين آخرين، مثل الموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي كان يمتلك شركة إنتاج. وهكذا اجتمعت سلطة المال مع سلطة الذكورية، لتكريس واقع عزز الحضور الذكوري في آليات إنتاج الأغاني وتلحينها، على قاعدة (الجمهور عايز كدة) وكذلك شركات الإنتاج".

تتفق غاليا، وهي منتجة وملحنة وكاتبة أغانٍ سورية مقيمة في دبي، مع ما يقوله عبد الفتّاح حول عالم صناعة الأغاني وإنتاجها وإدارة شؤون الفنانين الذي يهيمن عليه الرجال تاريخياً.

تقول لـ"ارفع صوتك": "لكن هذا الأمر بدأ في التبدّل في عصرنا الحالي، وهناك ملحنات كسرن هذه الحصرية مثل الأردنية نداء شرارة والسورية لينا شماميان، وهناك الكثير من المراهقات العربيات اللواتي يخضن غمار الموسيقى والتلحين وحتى إنتاج أغانيهن الخاصة ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي، من دون الحاجة إلى أي مساعدة من الرجال في هذا المجال".

وترى غاليا أن ما جرى تكريسه عبر السنين عن عدم وجود ملحنات من النساء، "تعزّز في الوعي الجماعي في العالم العربي"، مضيفةً "أنا متأكدة من وجود مئات الفتيات اللواتي لديهن الموهبة لكن لم يتجرأن بفعل التقاليد والموروثات على التلحين. وفي حالتي ربما كان الأمر مرتبطاً بأنني نشأت وتربيت في الغرب، فلم يكن في بالي أن الأمر غير قابل للتحقق. فكرت في أنه ما أريد تحقيقه، أنا ملحنة وكاتبة أغاني، وهذا ما أردته دائماً".

"وكنت أطمح للتلحين لفنانين آخرين وليس فقط الأغاني الخاصة بي"، تؤكد غاليا.

وتشير إلى أن المسألة الأخرى المؤثرة في هذا المجال "عدم وجود مثل أعلى موسيقي من النساء، وهو عنصر أساسي لتشجيع الجيل الجديد على خوض التجارب عبر التمثّل بنماذج سابقة".

ناظم الغزالي متوسطاً زوجته سليمة مراد والمطربة اللبنانية هيام يونس
سليمة مراد.. المغنية "الاستثنائية" وأول امرأة "باشا" في العراق
مع بدايات القرن العشرين، وفي أحد أحياء بغداد التي عاش فيها اليهود العراقيون، ولدت سليمة مراد في أجواء مفعمة بالطرب، فأخذت تستمع في الحي الذي عاش فيه كبار العازفين اليهود، إلى المقام العراقي والبستات القديمة، ونما في أذن الطفلة حب الطرب والغناء.

تجارب "ركيكة موسيقياً"

بشأن غياب الاعتراف ببصمة وتأثير لملحنات عربيات، فهذا تضافر فيه، بحسب عبدالله، "إلى تأخر تدريب أجيال الملحنات وإهمالهن وتفضيل الذكور عليهن عامل آخر هو صناعة الموسيقى واقتصادها عندنا".

"فللملحنين إلى جانب الموهبة علاقات اجتماعية وصناعة نجومية وتراث من الارتباط بالإعلام وبشركات الإنتاج وبالمؤدين. وفي هذا المجال، حيث يتقاطع الاقتصاد والإعلام والموسيقى والاجتماع، تكوّن تراث ممتد يفترض أصلا أن العبقرية ذكورية وأن الإبداع والخلق حكر على الرجال، بشهادة التاريخ، الذي سيطر عليه الرجال طبعا وغالبا ما حذفوا منه النساء في شتى المجالات"، يبين عبد الله.

برأي عبد الفتاح، "لم تنته الذكورية بل تغير شكلها"، مضيفاً: "مع كل الاحترام للتجارب الجديدة في التلحين، ومن دون ذكر أسماء، لكن يجب أن يُسأل السؤال، هل الدافع للتلحين هو الرغبة بذلك أم هي ردة فعل على الذكورية وتراكماتها؟".

في أغلب الاوقات بحسب عبد الفتاح، تأتي التجارب النسائية "ركيكة موسيقياً، مع احتمالات استثناءات قليلة جداً".

ويقول "نحن في خضم مخاض للانفصال عن العقم السابق والوصول إلى المساواة، وأنا متأكد أن السنين القادمة ستخرج لنا ملحنات عظيمات في العالم العربي".

هذا الأمر يتحقق بحسب عبدالله عبر تغيير هذه التقاليد من خلال "تدريب ورعاية المواهب والاحتفاء بها وتلميعها بحيث تشمل النساء إلى جانب الرجال"، لكنه أمر "بالغ البطء في مجتمعاتنا"، وفق تعبيره.

يتابع: "ولعل هذا ما يفسر إلى حد كبير أن الملحنات اللواتي ذكرتهن في البداية إنما يلحنّ بالدرجة الأولى، عدا استثناءات بالغة الندرة على الاستثناء نفسه، أانفسهن ولأصواتهن، أي أنهن يستعملن صفة المغنية لدعم الملحنة".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

على خلفية انتقادها التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية العراقي، تعرضت المحامية قمر السامرائي لحملة إهانات و"تسقيط" بشخصها وكرامتها وأنوثتها وسيقت بحقها اتهامات عديدة تقول سامرائي إنها كلها "مفبركة وغير صحيحة والهدف منها النيل من سمعتي وإسكاتي".

الغضب من سامرائي أتى بعد تصريحات تلفزيونية أدلت بها المحامية العراقية في برنامج حواري اتهمت فيها الساعين إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية بأنهم يطبقون الشريعة الإسلامية فقط عندما يتعلق الأمر بالمرأة وحقوقها، ولا يطبقونها في باقي المسائل. 

وأضافت السامرائي "إذا كان الهدف تطبيق الشريعة الإسلامية في العراق، فلا داعي بعد الآن للمحاكم والقضاء المدني".

الملفت في النقاش حول قضية قانون الأحوال الشخصية، وفي نقاشات أخرى، أن الناشطات يتحولن إلى هدف لـ"التسقيط" الشخصي والإساءة والتنمر، بدل مواجهة الرأي بالرأي المضاد. 

ويتعرض كثير من معارضي مقترح تعديل القانون لاتهامات بـ"الابتعاد عن الدين"، و"التشكيك بالشرف"، أو بأنهم "أبناء السفارات"، كما جرى اتهام الناشطات بأنهن "ممثلات مبتذلات وراقصات".

السامرائي تقول في حديث مع "ارفع صوتك" حول ما تعرضت له "من المؤسف أنهم (تقصد المشرّعين الذين يحاولون تعديل قانون الأحوال الشخصية) يطبقون الدين بما يناسبهم، ويتخذون من الإسلام غطاءً لتحقيق أجنداتهم السياسية".

وتتابع: "ليس لديهم أي حجج للإجابة على الحجة بالحجة، بل هم يكررون سرديات خطيرة من مثل تشريع زواج القاصرات".

وترى السامرائي أن الحملة عليها ليست بسبب اعتراضها على تعديل قانون الأحوال الشخصية، بل يتعدى ذلك إلى موقفها من ملفات أخرى بينها قانون العفو العام.

تثق السامرائي بأن القانون العراقي قادر على حمايتها، مشيرةً إلى أنها ستتقدم بشكاوى قضائية لملاحقة مَن يقف وراء الحسابات الوهمية التي عملت على تشويه سمعتها، وستطالب بتعويضات مالية.

وهي تعتقد أن "الميليشيات الولائية وراء الحملة عليها"، مردفةً "لا أخشى التهديدات بالأذى الجسدي التي وصلتني، لأنني أؤمن أن حياتي بيد الله.. وأفضل أن أموت بطلة لا جبانة" على حد تعبيرها.

في الوقت نفسه، لا تتوقع السامرائي أن تنجح المساعي لإقرار التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية، لأن الاعتراضات عليها كبيرة جداً داخل المجتمع العراقي.

تشرح الناشطة الحقوقية رؤى خلف لـ"ارفع صوتك" آلية عمل المجموعات والحسابات الوهمية المنظمة التي تهاجم الناشطات: "هذه المجموعات تقوم في أحيان كثيرة باقتطاع أجزاء من مقابلات مع الناشطات منزوعة من سياقاتها، ثم توزيعها ونشرها عبر حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقوم الآلاف من هذه الحسابات بتسقيط الناشطات والتعرض لهنّ بشكل شخصي".

تحكي خلف عن تجربتها الشخصية: "قامت مجموعات مماثلة بنشر مقاطع لي مع تنسيبي، بسبب رأيي، إلى حزب البعث أو أي من المسميات الأخرى المكروهة اجتماعياً". 

وهذا الأمر، كما تقول خلف، تتعرض له معظم الناشطات بسبب آرائهن المتحررة والمعارضة للمنظومة الحاكمة.

"لذلك يجب دعم النساء عندما يتعرضن لهذا النوع من الحملات، لأن الناشطات في هذه الحالات يأخذن على عاتقهن شجاعة قول الحق مع معرفتهن المسبقة بالثمن المترتّب عليه، وإدراكهن لمخاطر الحملات التي سيتعرضن لها مع عائلاتهن بالنتيجة" تتابع خلف.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

من جهتها، تفنّد الناشطة الحقوقية أنسام البدري لـ"ارفع صوتك" أسباب تعرّض النساء العراقيات المتحررات اللواتي ينادين بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، دائماً لحملات ممنهجة من قبل جهات نافذة وأصحاب أموال، وذلك ببساطة "بسبب وقوفنا في وجه مواقفهم وتصرفاتهم ضد النساء وحقوقهن في بلدنا" بحسب تعبيرها.

تعطي البدري مثالاً على ذلك "محاولتهم الأخيرة تعديل قانون الأحوال الشخصية الحالي الذي يعتبر من القوانين الرصينة، وأحد المكاسب القليلة للمرأة في العراق، وهو من أفضل القوانين في المنطقة".

وتبيّن: "على خلفية موقفنا من هذه التعديلات تعرضتُ على الصعيد الشخصي لحملات تسقيط شبيهة للتي تعرضت لها المحامية قمر السامرائي، وشاركتْ فيها للأسف إحدى النائبات التابعات لأحد الأحزاب الداعمة للتعديلات على القانون، بسبب معارضتي لتعديل المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بالحضانة".

"هذه الحملات صعبة جداً على الصعيد النفسي وآثارها مدمرة"، تقول البدري، والسبب أنه "يصعب التعامل معها بسهولة خصوصا إذا أتت من حسابات وهمية".

الأمر بالنسبة للنساء في العراق لا ينتهي بانتهاء موجة التشويه و"التسقيط"، إذ يبقى أثرها يلاحقهن. 

تقول البدري "المجتمع محافظ ويرفض التغيير ويواجه أي آراء فيها شحنات من الحرية بالتنمر على أشكال أو ملابس او تبرّج الناشطات والدخول في حياتهن الشخصية، وليس هناك سند أو دعم لهن في مواجهة هذه الحملات".

وتؤكد غياب أي آلية قانونية تحمي حق الناشطات في التعبير عن آرائهن بحرية، وملاحقة من يتعرضون لهنّ عبر هذه الحملات، موضحةً "ليس هناك أي قوانين تحمي المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، لكننا بدأنا التأقلم مع هذا النوع من الحملات، ونتوقع ردود الفعل بعد أي ظهور إعلامي نقوم به في قضايا تتعلق بحرية النساء أو حقوق الإنسان".

في ختام حديثها، تؤكد خلف "هم يريدون بهذه الحملات أن يسكتونا، لكن لن نسمح لهم بذلك".