Women take part in a protest in Tahrir Square, Baghdad, Iraq, Thursday, Feb. 13, 2020. Hundreds of women took to the streets of…
شعارات مناهضة للفصل الجندري بين النساء والرجال خلال تظاهرة ضد الحكومة في فبراير من العام 2020 في بغداد

دخلت سارة إلى منزلها قبل موعد عودتها بساعات لتسمع أصوات رجل وامرأة صادرة من غرفة نومها. كان صوت الرجل معروفاً لديها فهو زوجها ووالد أطفالها، استرقت النظر إلى الغرفة ورأت خيانته لها على فراش الزوجية، لينتهي المشهد بجريمة قتل. أحضرت سارة(اسم مستعار) مسدّس زوجها من المكان الذي يحتفظ به وأطلقت النار عليه، لترديه في الحال.

في غالب الأحيان، تكون هذه الجريمة معكوسة في العراق. الزوج هو من يقتل زوجته إذا ضبطها في وضعية خيانة، لا العكس. وفي الغالب، بسبب القانون العراقي المتساهل مع ما يسمى "جرائم الشرف"، ينال الرجال أحكاماً مخففة على جرائمهم. لكن لو كانت مرتكبة الجريمة، "جريمة الشرف"، امرأة، كما هي الحال مع سارة، فإن القانون لا يعاملها بالمثل.

يقول المحامي محمد العامري الذي دافع عن سارة أمام القضاء لـ"ارفع صوتك" بأنها كانت تطالب "بتطبيق إحدى مواد القانون العراقي التي تسمح بتخفيف العقوبة على مرتكب جريمة القتل إذا كانت بدافع الشرف".

ما لم تكن تدركه سارة حينها، "إن القتل بدافع الشرف مادة قانونية تطبق لصالح الرجل في حال تلبس الزوجة بالزنا، أما المرأة فتطبق عليها العقوبة كاملة دون نقص"، بحسب العامري.

 

المادة 409

يشرح العامري عن وجود "فقرات عدّة تميز في العقوبة للجريمة ذاتها بين الرجل والمرأة في قانون العقوبات العراقي المرقم 111 للعام 1969".

وفي حالة قضية سارة، "فقد تم تطبيق حكم المؤبد بحقها كون الجريمة نفذت دون سبق إصرار أو ترصد بموجب المادة 406 من قانون العقوبات"، يقول العامري، ويتابع: "لكن لو حصل العكس وكان الزوج هو من وجد زوجته في حالة تلبس وفي الوضع ذاته فإنه ستتم معاقبته وفق المادة 409 من قانون العقوبات تختص بما يتعلق بالقتل تحت مسمى جرائم الشرف".

وهذه المادة تنصّ على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات من فاجأ زوجته أو إحدى محارمه في حالة تلبسها بالزنا أو وجودها في فراش واحد مع شريكها فقتلهما في الحال، أو قتل أحدهما أو اعتدى عليهما أو على أحدهما اعتداء أفضى إلى الموت أو إلى عاهة مستديمة".

والقانون، يوضح العامري، لم يجز "استعمال حق الدفاع الشرعي ضد من يستفيد من هذا العذر ولا تطبق ضده أحكام الظروف المشددة".

وبحسب العامري فإن هذه الفقرة القانونية "فيها تمييز كبير ضد المرأة لفعل واحد هو الخيانة الزوجية"، وفي هذه الحالة، يستدرك العامري "فإن الأساس في القانون هو تحقيق العدالة، مع ذلك نرى تمييزا واضحاً ضد المرأة". فإذا لم يكن هناك "نية لإلغاء المادة القانونية التي تخفف أحكام جرائم الشرف عن الرجال، فيمكن على الأقل تطبيق الحكم القانوني نفسه على الجنسين من دون تمييز".

المادة 377

التمييز بين النساء والرجال ينطبق على مجموعة من القوانين والأعراف المجتمعية في العراق، كما يقول العامري، "فنرى التمييز يتكرر في حالة عقوبة الزنا بموجب المادة 377 من قانون العقوبات".

وتنص المادة 377 على معاقبة الزوجة الزانية ومن زنا بها. وتنصّ المادة وفق العامري على أن الزوجة "إذا قامت بخيانة زوجها تتعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن خمس سنوات، والعقوبة ذاتها تفرض على الرجل والزوج يعاقب بالحبس خمس سنوات إذا خانها في فراش الزوجية".

بالمقابل :"لا يحصل الرجل على العقوبة ذاتها، إلا إذا كان فعل الزنا قد تم في منزل الزوجية أي أنه إذا أقام علاقة في أي مكان آخر فلا عقوبة عليه. وهو أمر مناف حتى للشريعة".

المادة 41

فيما يراوح قانون العنف الأسري في مكانه بين أروقة مجلس النواب العراقي، "تسمح المادة 41 من قانون العقوبات بضرب الزوجة للتأديب". وتطرح تساؤلات عن "إمكانية تشريع قانون ضد العنف الأسري مع وجود قانون يسمح بضرب المرأة للتأديب؟".

تنص المادة 41 من قانون العقوبات العراقي على أنه "لا جريمة إذا وقع الفعل (الضرب) استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون. ويعتبر استعمال للحق تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعاً أو قانوناً أو عرفاً".

ووفقاً لإحصائية أعلنها مجلس القضاء الأعلى في العراق، شهد عام 2022 تسجيل 21 ألفا و595 قضية عنف أسري في محافظات العراق (باستثناء إقليم كردستان)، منها 17 ألفا و438 حالة عنف ضد النساء.

ممارسات العنف الأسري كما يقول العامري "تعد أمراً عادياً ومسكوتاً عنه في إطار المنظومة الاجتماعية التي تحث المرأة على تحمل كل ما يصدر عن أفراد عائلتها أو زوجها سواء خيانة أو عنف". وهي منظومة "مستمدة من الأعراف والتقاليد الاجتماعية ولا يرغب القانون العراقي بالخروج عنها".

تزويج المغتصبة

واحدة من أكثر مواد القانون قسوة وتأثراً بالعادات والتقاليد تأتي في ظل المادة 398 من قانون العقوبات، والتي يقول عنها العامري إنها "تسمح للمغتصب بالزواج من الفتاة التي يقوم باغتصابها وهي جريمة جديدة إضافية يتواطأ فيها القانون مع المجتمع ضد الفتاة المغتصبة".

وتمنح المادة 398 عذراً قانونياً مخففاً من قانون العقوبات لمرتكب جريمة الاغتصاب، إذا عقد زواجاً صحيحاً بينه وبين الفتاة التي قام باغتصابها. وتوقف الفقرة القانونية هذه تحريك الدعوى والتحقيق فيها والإجراءات الأخرى، وإذا كان قد صدر حكم في الدعوى توقف هذه المادة تنفيذ الحكم.

ويمكن تحريك الدعوى من جديد، إذا انتهى عقد الزواج بطلاق صادر من الزوج بغير سبب مشروع، أو بطلاق حكمت به المحكمة لأسباب تتعلق بخطأ الزوج أو سوء تصرفه. وذلك قبل انقضاء ثلاث سنوات على الحكم في الدعوى حيث يعاد النظر بالعقوبة لتشديدها بطلب من الادعاء العام أو من المجني عليها أو من كل ذي مصلحة.

في أواخر العام 2018 قامت دائرة تمكين المرأة في مجلس الوزراء العراقي بمخاطبة مجلس القضاء الأعلى لبيان رأيه بخصوص إلغاء المادة (398) من قانون العقوبات.

فلسطينيات يعتصمن ضد ما يسمى بـ "جرائم الشرف" (أرشيف)
موقف القرآن الكريم من جرائم الشرف
دفعت جريمة المروعة التي راحت ضحيتها شهد العيساوي، البالغة من العمر 15 عاما، بالناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى إطلاق هاشتاغ بعنوان "حق_شهد_العيساوي"، مطالبين بإنزال أشد العقوبات على الجاني، معبرين عن خوفهم من التعامل مع الجريمة على أنها قتل بدعوى الدفاع عن الشرف.

لكن مجلس القضاء الأعلى العراقي رد على الدائرة بالقول إن "المشرع العراقي لم يعف الجاني من العقاب وإنما اعتبر فعله عذراً مخففاً له في حالة زواجه من المجني عليها". كما أن حالة زواج الجاني من المجني عليها "تمثل معالجة لهذا الموضوع خصوصاً أن العادات والتقاليد وواقع المجتمع العراقي ينظر إلى المرأة (الضحية) نظرة ريبة حتى وإن كانت ضحية".

وبيّن المجلس أن زواج المجني عليها من الجاني "لا يتم إلا بموافقتها ولا تجبر على إجراء عقد الزواج وفي حالة رفضها فإن الإجراءات القانونية تستمر بحق الجاني حتى صدور القرار النهائي من المحكمة المختصة".

وأضاف المجلس أن "ذلك الإجراء (زواج الجاني من المجني عليها) كان لاعتبارات اجتماعية لما للأعراف والتقاليد من وطأة على المجتمعات العربية... بالإضافة إلى أن فرض العقوبة لا يعوض المجني عليها عما أصابها من ضرر وقد يكون زواج الجاني بها معالجة لهذا الوضع".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

بسبب موقفها المعارض لتعديل قانون الأحوال الشخصية، اضطرت الناشطة السياسية والصيدلانية رحمة علاء لغلق حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مؤقت، بعد تعرضها لحملة تشويه سمعة شرسة عزلتها عن محيطها.

تقول "ارفع صوتك": "منذ بداية اعتراضي على موضوع تعديل قانون الأحوال الشخصية بدأت دائرة معارفي تتضاءل بسبب الاختلاف الجذري فكرياً، على الرغم من اعتيادنا أن الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية!".

لكن في هذه الحالة، تضيف علاء فإن "الوضع مختلف" مردفةً "هذا الخلاف ظهر فجأة في المجتمع وأصبح كالفجوة التي ابتلعتنا جميعاً، حتى وصل الخلاف بالرأي بين أفراد العائلة الواحدة والأقارب". 

"هذا الأمر مرعب وحساس جدا وأثار نزعة تكفيرية بين أفراد المجتمع"، تتابع علاء.

الاتهامات التي تعرضت لها الناشطة متعددة كما تقول، بعضها "يتعلق بالطعن بالشرف، أو أنني أريد إلغاء شرع الله، أو أنني على اتصال مع سفارات أجنبية ومدفوع لي من أجل تخريب المجتمع، واتهامات أخرى تصلني عبر مواقع التواصل التي اضطررت إلى إغلاقها مؤقتا".

وكان البرلمان العراقي أحدث ضجة اجتماعية واسعة في أغسطس الماضي بعد تقديمه مسودة قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية في البلاد، يسمح بموجبه للمرجعيات الدينية العراقية بديلا عن قانون الدولة، بتنظيم شؤون الزواج والميراث على حساب الحقوق الأساسية.

وبعد أن أنهى البرلمان القراءة الأولى للمشروع يأمل الناشطون والمتضررون وأغلبهم من النساء، أن يتمكنوا عبر الوقفات الاحتجاجية وتشكيل تكتل داخل وخارج مجلس النواب، من إيقاف التعديل المثير للجدل بعد تأجيل القراءة الثانية للقانون في الرابع من سبتمر الجاري.

 

ضغوطات تحت قبة البرلمان

لا يختلف الوضع كثيراً داخل أروقة البرلمان العراقي، فالنائبة نور نافع أقرت في حديثها لـ"ارفع صوتك" أنها تعرضت لـ"مختلف أنواع الضغوطات بعد إعلانها تشكيل كتلة داخل البرلمان لمعارضة التعديل على قانون الأحوال الشخصية".

من تلك الضغوطات، تشرح نافع "حملات التسقيط على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواضيع أخرى شخصية مباشرة، بهدف التراجع عن رفض تعديل قانون الأحوال الشخصية". 

وتؤكد أنه وبالرغم من ذلك "لن يتراجع النواب المعارضون عن قرارهم"، مشيرة إلى أنها شخصياً "رفعت قضية للطعن بجلسة البرلمان التي خُصصت للقراءة الأولى لتعديل القانون، بسبب وجود مخالفات عديدة، منها النصاب وآلية الطرح والتصويت على إضافة الفقرة وغيرها من المجريات". 

وتقول نافع "القضية أخذت مجراها في المحكمة الاتحادية ونحن بانتظار نتائج المحكمة وقراراتها".

وكانت النائبة النائبة العراقية انضمت إلى كتلة نسوية برلمانية هدفها "الإعلان الواضح لرفض تعديل قانون الأحوال الشخصية المطروح أمام البرلمان، من أجل الحفاظ على نسيج الأسرة وصيانة حقوق أفرادها (الرجل والمرأة والأطفال)"،  بحسب بيان نشرته نافع على حسابها الرسمي في مواقع التواصل.

تبيّن: "إضافة لهذه الكتلة، تم أيضاً تشكيل تحالف المادة (188) الداعم لقضيتنا داخل مجلس النواب لرفض قانون التعديل".

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
"خارج السرب".. رجال دين يعارضون تعديلات "الأحوال الشخصية"
مع أن طرح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، يحظى بدعم كبير من غالبية رجال الدين الشيعة والسنة في العراق، إلا أن بعض رجال الدين من الطائفتين، غردّوا خارج السرب وسجّلوا مواقف معارضة للتعديلات على القانون.

"تحالف 188"

عزز الإعلان عن تعديل قانون الأحوال الشخصية الانقسام داخل المجتمع العراقي، كما تقول الناشطة المدنية وعضوة "تحالف المادة 188" في محافظة النجف، شيماء المعموري.

تبيّن لـ"ارفع صوتك": "أقوى الهجمات كانت على مواقع التواصل الاجتماعي عبر حسابات وهمية، يتم اتهامنا من خلالها بأننا خارجون عن الدين والملّة والمرجعية، كما يتم وصفنا بأولاد السفارات. وهو كلام يتم توجيهه لجميع معارضي التعديل، خصوصاً النساء".

بعض تلك الرسائل، بحسب المعموري، تصل على شكل "تهديد بالتسليم إلى إحدى المليشيات لمعاقبتنا، أو إصدار حكم شرعي بالقتل لخروجنا عن الدين وغيرها الكثير".

وفي مجتمع محافظ مثل المجتمع العراقي وخصوصاً في مدينة دينية كالنجف "فإنه أمر يؤثر بشدة على السمعة عشائرياً واجتماعياً خصوصاً حين يتم رفع صورنا وانتقادنا عبر منشوراتنا المعارضة و توجيه الاتهامات، فيكون الأمر صعب جداً على عوائلنا"، تتابع المعموري.

وتقول إن كل ذلك "لم يؤثر على المعارضين. لكنه، انعكس سلبياً على المجتمع وأحدث انقساماً في بنيته بين الرافضين والراغبين في التعديل، وكثير منهم يخشون أن يتم اتهامهم بأنهم ضد الدين وهو السلاح الذي يحاولون (أنصار التعديل) به كسب آراء الناس".

تهديدات

التربوي والناشط المدني حيدر حسن هو أحد المشاركين في تظاهرات تتبنى إيقاف التعديل، يرى أن ما يحصل من جذب وشد في الرأي حول التعديل "جعل المجتمع منقسماً على نفسه، ووضع السلم الأهلي على شفا حفرة".

يقول حسن لـ"ارفع صوتك": "على المستوى الشخصي، أتعرض إلى أسوأ وأقذر حملة.. فقد تعرضت للتهديد بالقتل والطعن بالشرف وسب والدي المتوفي ووالدتي وتبليغات على حسابي، كما تردني تهديدات من حسابات وهمية".

كل هذه الأحداث تحصل "رغم أننا لا نملك سوى سلاح الكلمة التي نرفعها رفضاً لتعديل قانون نجد أنه لا يحقق مصلحة المرأة والطفل في العراق"، يتابع حسن.

في المقابل، اتخذ حسن إجراءات قانونية بحق من قام بتهديده، يقول "لجأت إلى القضاء الذي يريدون إسكات صوته عبر التعديل".

في السياق ذاته، يعتبر المحلل السياسي محمد نعناع أن الاتهامات التي يواجهها المعترضون على تعديل قانون الأحوال الشخصية، هي جزء من "نسق دائم يقوم به أفراد وجماعات ضد كل من يختلف معهم في أية جزئية سواء كانت دينية أو اجتماعية أو ثقافية".

ركزت الحملة التي يتم شنها ضد المعترضين على التعديل كما يشرح نعناع لـ"ارفع صوتك" على أمور ثلاث: "ضمان عدم وجود أصوات معارضة كبيرة عبر توجيه اتهامات تتعلق بمعارضة الدين أو المذهب، وعدم الاحترام في ردود الأفعال مهما كان الحوار جاداً وشفافاً وبناءً، والثالث خطر جداً لأنه يعتمد على تشويه السمعة".

ويبيّن نعناع "أما كيفية تعامل المعارضين للتعديل مع هذه الاتهامات فكانت متنوعة، لكنها اتفقت بأخذ الحرية في التعبير عن آرائنا ولا يمكن قمعنا، لأننا جميعا نعيش في ظل التعددية، كما نجح المعترضون في تثبيت خطابهم تجاه لاعقلانية من كَال لهم التهم".

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

حقوق المرأة

تحدث فريق "ارفع صوتك" مع ثلاث نساء عراقيات تعرضن إلى انتقادات حادة بعد حضورهن وقفات احتجاجية تمت الدعوة لها وإقامتها تحت نصب الحرية وسط العاصمة بغداد.

امرأتان فضلتا عدم الكشف عن اسميهما بعد اتهامات وُجهت لهما عبر مواقع التواصل، وبعد طلب العائلة التوقف عن إعلان موقفهما من تعديل قانون الأحوال الشخصية.

تقول نعمة (اسم مستعار)، إن سبب معارضتها للقانون يتعلق بوضع اجتماعي تعيشه منذ سنوات؛ فهي مطلقة وحاضنة لطفلتها: "تلقيت تهديدات من زوجي بأخذ ابنتي ما إن يتم إقرار القانون، فشعرتُ بالرعب".

تضيف "القانون الحالي منصف للمرأة، وتمكنتُ عبره من إعادة ابنتي التي خطفها زوجي ولم أعرف مكانها لعام كامل. وحين عثرت عليها وجدتها قد تعرضت إلى التعنيف، رغم أنها لم تتجاوز العامين من عمرها آنذاك، بعد أن تزوج طليقي بأخرى أساءت معاملتها".

من جهتها، تقول آية (اسم مستعار) وهي حاضنة لطفلتين، إن تعديل قانون الأحوال الشخصية "من شأنه حرمان الأم من أطفالها وحقوقها وإجبارها على العيش في ظروف سيئة يفرضها عليها بعض الرجال الذين يسيئون لزوجاتهم، ولا يعاملونهن كما أوصى الشرع".

تساند الناشطة في حقوق الإنسان مريم الأسدي المعارضين للتعديل، معللةً "أنا أنظر للمستقبل، فالقرار الذي يُتخذ اليوم سيؤثر على بناتي مستقبلاً. الأمر يتعلق بحقوق النساء في الزواج والطلاق والميراث وغيرها، وهي من الأمور التي لا أتمنى أن تتعرض للظلم بسببها أي فتاة".

تعرضت الأسدي إلى هجمة اضطرت بعدها إلى تبديل رقم هاتفها حين بدأت مكالمات مجهولة تهددها إذا استمرت بمساندة النساء في الوقفات المطالبة بإلغاء التعديل. توضح لـ"ارفع صوتك": "لم يسكت هاتفي عن الرنين بعد نشره من شخص مجهول على أحد المجاميع المساندة للتعديل، وجميع الاتصالات كانت عبارة عن تهديدات مباشرة".

من الاتهامات التي وصلتها بأنها "ضد الشريعة"، وتمت مطالبتها بأن "تبقى في منزلها وتسكت، وإلا فان النتائج ستكون وخيمة" على حدّ تعبيرها.

نتيجة لذلك، تقول الأسدي "تأثرت عائلتي وتمت مطالبتي بالتوقف، لكنني قررت الاستمرار، فلا يمكن الخضوع لمجهولين يخشون مجرد الحديث بأسمائهم الصريحة، ولن نساوم على حقوق بناتنا في المستقبل".