السورية يمنى بكر، صاحبة مصنع صابون في دمشق- تُنشر بإذنها
السورية يمنى بكر، صاحبة مصنع صابون في دمشق- ارفع صوتك

بدأت من الصفر، من مكان لا تعلم عنه شيئاً، واليوم تملك وتدير مصنعاً للصابون، أمر لم يكن بالحسبان بالنسبة للسورية يمنى بكر (54 عاما )، على الرغم من أنه حلم رافقها سنوات.

تخبرنا بكر، وهي أم لثلاثة أولاد من ضاحية قدسيا التابعة لريف دمشق، عن شغفها بالمنتجات الطبيعية والنباتات والزيوت العطرية، الأمر الذي لازمها طويلاً، لكنها لم تدخل مجال الصناعة فيه حتى منتصف الأربعينات من عمرها، بعد أن كبر أولادها ودخلوا الجامعات.

"تعلمت طريقة صناعة الصابون عبر الإنترنت، حين لفت ابني انتباهي لهذه الصناعة بعدما عاد من الجامعة يخبرني أنهم قاموا بذلك، وهو في تخصص الصيدلة"، تقول بكر.

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "منذ حوالي ثمانية أعوام بدأت العمل والتأسيس لمنشأتي، بشكل متواضع جداً، على عكس الحماس والأمل الذي كان وما زال كبيرا جدا بداخلي".

توضح بكر: "بعد دخول أولادي الجامعة، بدأت أبحث عمّا يلبي طموحاتي وشغفي ويملأ وقتي، وهنا استثمرت هوايتي في زراعة النباتات والورود، فوجدت أن الحل الأمثل بالتوجه إلى استخراج الزيوت الطبيعية والانطلاق في مشروع الصناعات التجميلية الطبيعية والصديقة للبيئة".

وتشير إلى أنها واجهت عديد العوائق والتحديات، منها صعوبة إيجاد مواد خام بجودة عالية، وإقناع المستهلك بأن المنتجات الطبيعية أفضل من الصناعية (التي تحوي مركبات كيميائية)، بالإضافة للتعرض إلى تعليقات سلبية تقلل من شأن عملها.

تقول بكر "كل ما واجهته دفعني لتحدي نفسي، وكان يضع أمامي درجة على سلم النجاح، فالإيمان بالفكرة هو من أهم عوامل نجاحها".

وتشارك منتجاتها في أهم وأكبر المعارض التي تقام في العاصمة السورية دمشق، أحدثها "كيم إكسبو" ومعرض "عالم الجمال". عن ذلك تقول: "دعوتي للمشاركة في المعارض أضافت لعملي ومهنتي نجاحا جديدا، وهذا ما أعتبره مكافأة لي على جهدي خلال السنوات السابقة".

 

دعم وجهد عائلي

حولت يمنى بكر مصنعها إلى شركة عائلية حيث تتعاون مع أبنائها في جميع تفاصيل العمل، بالإضافة إلى وجود العديد من العاملين الذين يساعدون في الإنتاج والتوزيع والتسويق.

"اليوم تحول مشروعي إلى مشروع عائلي، أعمل فيه أنا وأولادي ونقتسم المهام بيننا، وهذا خلق لدي حافزا جديدا للتطوير"، تضيف بكر.

وتذكر الدعم الذي تلقته من أقاربها، مبينةً: "كلماتهم التشجيعية تشحذ همتي للتقدم نحو الأفضل، وتنسيني التعب والجهد".

وفي معرض الحديث عن شقها هذا الطريق وما حققته كامرأة في مجتمعها، تقول بكر: "نحن كسيدات تجاوزنا مرحلة المطالبة بالمساواة منذ زمن بفعل التطور الحضاري والثقافي، وباتت الآن مهمتنا كسر الصعوبات وتحدي العوائق لإثبات أننا جديرات بالمساواة وعلى قدر كبير من الشعور بالمسؤولية".

تتابع: "ما من طريق سهل أبدا، فالإيمان بالفكرة وحب العمل والشغف يحول كل الصعوبات والعوائق إلى نجاحات متتالية، إضافة إلى أنه ما من نهاية لأي طريق، فالاكتفاء بما وصلنا إليه هو بداية النهاية"، 

وتختم بكر حديثها بالقول: "أنا الآن في الخمسينات من عمري، ولدي الكثير من الأحلام والطموحات التي قد يفتقدها من هم أصغر مني سنا، وأقول للجميع وبشكل خاص السيدات في مجتمعنا، تصالحي مع نفسك ثم حددي هدفك واتبعيه، وابني من التحديات سلما يقودك إلى النجاح وتحقيق الذات. كوني كما تحبين لا كما يحبون، ففكرة أن تكوني تابعة لأحدهم بشكل أو بآخر، باتت فكرة مرفوضة وبالية، فاخرجي من هذه العباءة وكوني أنت".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

النساء الأفغانيات يعانين من قمع للحريات والحقوق. أرشيفية
النساء الأفغانيات يعانين من قمع للحريات والحقوق. أرشيفية

أصدرت سلطات طالبان في أفغانستان حظرا على إظهار أصوات النساء ووجوههن في الأماكن العامة، بموجب قوانين جديدة مررها الزعيم الأعلى لطالبان، في إطار جهود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وصدرت القوانين، الأربعاء، بعد موافقة، هبة الله أخوند زادة، وفق المتحدث باسم الحكومة. كانت طالبان قد أنشأت وزارة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد الاستيلاء على الحكم في 2021.

ونشرت الوزارة قوانينها، الأربعاء، التي تشمل كل مناحي الحياة، مثل النقل العام والموسيقى والحلاقة والاحتفالات.

واطلعت الأسوشيتد برس على الوثيقة التي تضمنت 35 بندا في 114 صفحة، وتعد أول إعلان رسمي لقوانين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أفغانستان منذ تولي طالبان الحكم.

ولم يتح مسؤولو الوزارة للتعقيب على الفور على القوانين.

وتمنح القوانين الوزارة حق شن حملات على السلوك الشخصي، وأن تفرض عقوبات مثل التحذيرات أو الاعتقالات في حال انتهاكها.

ويخص البند 13 النساء وينص على أنه يفرض على المرأة تغطية جسمها في الأماكن العامة وتغطية وجهها لتجنب الفتنة وإغواء الآخرين. كما يفرض على النساء ارتداء ملابس فضفاضة وطويلة لا تشف ولا تصف.

وقالت طالبان إنه يتعين على المرأة المسلمة أن تستر نفسها أمام الرجال والنساء لتجنب الفتن.

ويعتبر صوت المرأة أمرا له خصوصيته، لذلك لا ينبغي أن يسمع في الغناء، أو إلقاء الشعر، أو القراءة بصوت عال في الأماكن العامة.

ويحرم على المرأة النظر إلى الرجال الذين لا ترتبط بهم بعلاقة قرابة أو زواج، وكذلك الرجال.

وتحظر المادة 17 نشر صور الكائنات الحية، الأمر الذي يهدد المشهد الإعلامي الأفغاني الهش بالفعل.

كما تحظر المادة 19 عزف الموسيقى وسفر النساء بدون محرم أو اختلاط الرجال بالنساء الأجانب، والعكس.

كذلك يلزم القانون المسافرين والسائقين بتأدية الصلاة في أوقاتها.

الشهر الماضي، جاء في تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن الوزارة تساهم في خلق مناخ من الخوف والترهيب بين الأفغان، من خلال الأوامر، والأساليب المستخدمة لفرض تنفيذها.

وذكر أن دور الوزارة توسع ليشمل مجالات أخرى في الحياة العامة، منها مراقبة وسائل الإعلام، والقضاء على إدمان المخدرات.

 

مشكلات عديدة

من جانبها، قالت فيونا فريزر، رئيسة بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان بأفغانستان "بالنظر للمشكلات العديدة التي تضمنها التقرير، فإن الوضع الذي عبرت عنه سلطات الأمر الواقع بأن هذا الإشراف سوف يتزايد ويتوسع، يثير قلقا بالغا لدى جميع الأفغان، خاصة النساء والفتيات".

وفي أواخر يونيو الماضي، شددت سلطات طالبان على أن المطالب المتعلقة بحقوق المرأة هي شأن داخلي يتعين حله في أفغانستان، وذلك عشية اجتماع دولي في قطر لإجراء محادثات تقدمها الأمم المتحدة على أنها خطوة رئيسية في عملية المشاركة، في حين تندد جماعات حقوقية بتغييب للمرأة الأفغانية.

ومنذ استيلائها على السلطة في أغسطس 2021، تطبق حركة طالبان تفسيرها المتشدد للشريعة، مشددة القيود على النساء بصورة خاصة، بينما تندد الأمم المتحدة بسياسات تكرس التمييز و"الفصل القائم على النوع الاجتماعي".

وأُغلقت أبواب الثانويات ثم الجامعات أمام النساء، وكذلك المتنزهات وصالات الرياضة وغيرها.

وانتقدت جماعات حقوقية استبعاد النساء الأفغانيات من الاجتماعات الرئيسية وعدم إدراج قضايا حقوق الإنسان في جدول الأعمال.

سلطات طالبان أنها ستشارك في الجولة الثالثة من المحادثات التي ستجري في قطر
وفي يونيو الماضي، قالت مسؤولة كبيرة في الأمم المتحدة، إن استمرار القيود على حقوق النساء تحول دون عودة أفغانستان فعليا إلى المجتمع الدولي.
 

فصل عنصري

ومنذ عودتها إلى الحكم، لم تعترف أي دولة رسميا بسلطات طالبان، التي تطبق تفسيرا شديد الصرامة للإسلام، عبر مضاعفة الإجراءات الهادفة إلى القضاء على حرية النساء، في سياسة وصفتها الأمم المتحدة بأنها "فصل عنصري بين الجنسين".

وقالت روزا أوتونباييفا، رئيسة بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، في يونيو الماضي، إن "هذه القيود المفروضة على النساء والفتيات"، خصوصا في مجال التعليم، "تحرم البلاد من رأسمال إنساني حيوي.. وتساهم في هجرة الأدمغة التي تقوض مستقبل أفغانستان".

وأضافت "كونها لا تحظى بشعبية كبيرة، فإنها تقوض مزاعم الشرعية لسلطات الأمر الواقع التابعة لطالبان".

وأشارت إلى أن هذه القيود "تستمر في منع (التوصل إلى) حلول دبلوماسية يمكن أن تؤدي إلى إعادة دمج أفغانستان في المجتمع الدولي".

وكان المجتمع الدولي أطلق عملية، العام الماضي، لمناقشة تعزيز التزامه تجاه أفغانستان، من خلال اجتماعات مبعوثين إلى أفغانستان في الدوحة برعاية الأمم المتحدة وبحضور ممثلين للمجتمع المدني الأفغاني بينهم نساء.

 

تقييد الحريات

وقالت كاتبة وناشطة وحقوقية أفغانية، طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب مخاوف ملاحقتها من طرف طالبان، في مقابلة خاصة مع "الحرة"، الخميس، إن الحركة تصدر قوانين تحد من الحريات بذريعة تطبيق الشريعة، مشيرة إلى أن الوضع الحقوقي والإنساني في أفغانستان صعب جدا.

طالبان فرضت قواعد جديدة على ملابس النساء في أفغانستان
وأضافت الناشطة الحقوقية التي اختارت لنفسها الاسم المستعار، سدرة نور، أن طالبان تمنع النساء من التمتع بالحق في حرية الخروج للاستجمام أو التعبير عن الرأي.

وأوضحت الناشطة أنها "غطت وجهها بكمامة بسبب قوانين طالبان التي تفرض على النساء ارتداء الحجاب والنقاب، وقالت "من أجل سلامتي أرتدي الحجاب، والوضع الأمني والإنساني ليس جيدا في أفغانستان، ولذلك علي ارتداء الحجاب والنقاب".

وتحدثت نور عن القوانين والقيود التي تفرضها طالبان على النساء ومدى تطبيقها في الواقع، ومنها إلزام النساء بعدم الخروج بدون محرم (رفيق رجل من الدرجة الأولى من أقربائها)، وهذا يعني أن النساء لا يمكنهن الخروج وليس لديهن أي حقوق للتعبير عن الحريات أو عن الوضع".

بلينكن قال إن قرار طالبان سيضر بعودة أفغانستان إلى المجتمع الدولي.. صورة أرشيفية
وفي شأن متصل، أفادت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، في أغسطس الماضي، أن ما لا يقل عن 1,4 مليون فتاة بأفغانستان حُرمن من التعليم الثانوي منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، ما يعرض مستقبل جيل كامل للخطر.

وقالت اليونسكو في بيان إن الوصول إلى التعليم الأساسي تراجع أيضا بشكل حاد، إذ انخفض عدد الفتيات والفتيان الملتحقين بالمدارس بنحو 1,1 مليون، بينما تحتفل سلطات طالبان بمرور 3 سنوات على استعادتها السلطة في 15 أغسطس 2021.

وأعربت المنظمة الأممية عن قلقها "إزاء العواقب الضارة لهذا المعدل المتزايد لعدم الالتحاق بالمدارس الذي قد يؤدي إلى زيادة عمالة الأطفال والزواج المبكر".

وأضافت: "في غضون 3 سنوات فقط، قضت سلطات الأمر الواقع تقريبا على عقدين من التقدم المطرد للتعليم في أفغانستان، ومستقبل جيل كامل أصبح الآن في خطر".

وأشارت المنظمة إلى أن هناك الآن نحو 2,5 مليون فتاة حرمن من حقهن في التعليم، وهو ما يمثل 80 في المئة من الفتيات الأفغانيات في سن الدراسة.

وأفغانستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع الفتيات والنساء من الالتحاق بالمدارس الثانوية والجامعات.