"تعلّقي بكرة القدم ليس هواية فقط، هي بالنسبة لي شغف ومحبّة"، تقول الشابة السورية رولاف هورو (22 عاماً).
ورولاف فتاة كردية وُلدت في حلب وتربّت في عفرين شمال غرب المحافظة، ولا تزال تعيش فيها حتى الآن، تروي لـ"ارفع صوتك" تجربتها في عالم "الساحرة المستديرة"، من مرحلة التفرّج إلى التدريب.
توضح أنها منذ صغرها كانت تتفرّج على مباريات كرة القدم، لتجد أن المتابعة لا تكفي، فهي تريد اللعب بنفسها، فصارت تلعب مع الصبيان في المدرسة وتتعلم منهم.
بعد إنهائها المرحلة الإعدادية (2015)، انضمت رولاف لمنتخب كرة القدم للإناث في عفرين. تقول "بصراحة، ليس المجتمع فقط هو الذي رفض فكرة لعبي لكرة القدم، حتى أهلي لم يتقبّلوا الفكرة، ربما لأن كرة القدم قد تسبّب الأذى للفتيات، وليس لها مستقبل بالنسبة إليهنّ".
تتابع رولاف: "كان من الصعب إقناع المجتمع بأنني حرة في اختياراتي. وتعرضت للانتقادات السلبيّة التي وصلت حدّ الشتائم من بعض الناس".
في نفس الوقت، هناك من وقف إلى جانبها وشجعها على اللعب، وهي اليوم مدربة فريق كرة قدم، منذ عام 2021.
عن تجربة التدريب تبين رولاف، أن مدرّب فريق الإناث كان في بعض الأحيان لا يستطيع المجيء، فتقوم هي بالمهمّة، وتدرّب فتيات بنفس سنّها، إلا أن الفتيات تركن التدريب بعد فترة وجيزة، فانتقلت إلى تدريب الذكور من فئة "البراعم والأشبال".
في عام 2022، عُينت رولاف معلّمة للغة التركية في مدرسة بعفرين، وهناك تعرّفت إلى طالبات يرغبن بلعب كرة القدم، فاقترحت على النادي إنشاء قسم خاص لهنّ باسم "نادي عفرين"، وكان عدد المتدربات في البداية 15، ثم أصبح 25 متدربة من فئات عمرية مختلفة.
وتلفت إلى أنها كانت تسعى لتحصيل دعم من المنظّمات لفريقها النسائي، لكنها فشلت بسبب "النظرة السلبية للفكرة"، وفق تعبيرها.
"سعيتُ كذلك إلى السفر خارج عفرين وسوريا، لتطوير نفسي والانضمام لنوادٍ مهمّة، وإثبات أن الفتاة قادرة على تحقيق التميّز في هذا المجال، لكن مساعيّ فشلت"، تضيف رولاف.
على الرغم من ذلك، ما زالت تسعى لتطوير فريق الفتيات، مؤكدةً "نريد أن نثبت للمجتمع المحلي والدولي أن أبناء سوريا يتحدّون ظروف الحرب، وقادرون على صنع إنجازات مهمة. ما أفعله لا يتعلق بمجرد هواية أو مهنة، فكرة القدم بالنسبة لي شغف ومحبة وتحدّ للظروف".
