ولدت زينب فواز في بلدة تبنين في جبل عامل بلبنان عام 1844. (مصدر الصورة: مجلة "المصور"، عدد خاص، سنة 1950).
ولدت زينب فواز في بلدة تبنين في جبل عامل بلبنان عام 1844. (مصدر الصورة: مجلة "المصور"، عدد خاص، سنة 1950).

على مر العقود السابقة، طالبت الحركة النِسْوية بالحصول على العديد من الحقوق المرتبطة بالمرأة: حق التصويت، حق العمل، المساواة في الأجور، الحماية من التحرش والعنف الأسري. في هذا السياق، برزت أسماء العشرات من الناشطات النسويات في العالم الغربي. منهن كل من الإنجليزية إيميلين بانكهرست، والأمريكية لوكريشا موت، والفرنسية سيمون دي بوفوار.

بدورها، عرفت المنطقة العربية الحراك النسوي منذ فترة مبكرة. وظهرت العديد من الأفكار التقدمية الداعية لتحرير المرأة وإشراكها بشكل فعال في مختلف الأنشطة المجتمعية. نلقي الضوء في هذا المقال على مجموعة من أشهر الناشطات النسويات في العالم العربي المعاصر، لنرى كيف تمكن الحراك النسوي من التأثير على الأوضاع السياسية والاجتماعية.

 

زينب فواز

 

ولدت الأديبة والناشطة النسوية زينب فواز في منطقة جبل عامل بلبنان في سنة 1844. ورحلت مع شقيقها إلى مصر بعد طلاقها في سن صغيرة، حيث عاشت في القاهرة وشاركت في العديد من المنتديات الثقافية والأدبية.

في مصر، تمكنت زينب من الولوج لميدان الكتابة والصحافة، فنشرت العديد من المقالات التي تظهر فيها النزعة النسوية التحررية في أشهر صحف تلك الفترة مثل "النيل"، و"اللواء"، و"الأهالي"، كما كتبت أيضاً بعض المسرحيات. واشتهرت بتأليف القصائد الشعرية والتي تم جمعها في ديوان بعد وفاتها في سنة 1909م.

ولدت زينب فواز في بلدة تبنين في جبل عامل بلبنان عام 1844. (مصدر الصورة: مجلة "المصور"، عدد خاص، سنة 1950).
زينب فواز.. النسوية العربية "الأكثر راديكالية" في القرن التاسع عشر
اشتهرت الكاتبة والناشطة النسوية اللبنانية زينب فواز (1846-1909) بدفاعها القوي عن فكرة المساواة التامة بين الرجل والمرأة، بما في ذلك العمل خارج المنزل، والمشاركة السياسية انتخاباً وترشحاً. وبذلك، عدت النسوية العربية الأكثر راديكالية في القرن التاسع عشر.

بشكل عام، عُرفت فواز بدفاعها عن فكرة المساواة التامة بين الرجل والمرأة، بما في ذلك العمل خارج المنزل، والمشاركة السياسية سواء في عملية الانتخاب أو عملية التصويت. وتسببت تلك الأفكار في اشتهار اسم فواز كثيراً خارج الأوساط العربية، لدرجة أنها تلقت دعوة رسمية في سنة 1892 من رئيسة المؤتمر النسائي العالمي لحضور المؤتمر المزمع عقده في شيكاغو عام 1893. اعتذرت فواز عن المشاركة في المؤتمر لبعض الموانع "الشرعية" والعرفية التي تحول دون سفر المرأة بدون محرم. ولكنها شجعت النساء القادرات على السفر للمشاركة في أعمال المؤتمر.

 

مريانا مراش

 

ولدت الكاتبة والشاعرة السورية مريانا مراش في مدينة حلب في سنة 1848. وتمكنت في صغرها من الإلمام بقواعد اللغة العربية واللغة الفرنسية، كما مكنها ثراء أسرتها من الاطلاع على الكثير من الآداب الأجنبية التي لم تكن مُتاحة للنساء العربيات في ذلك العصر.

دعت مراش لتحرير المرأة من قيود العرف والعادات الاجتماعية. وفي سبيل ذلك، قامت بكتابة ونشر مجموعة من المقالات في عدد من الصحف العربية في سبعينات القرن التاسع عشر. في هذا السياق، اشتهرت مراش بأنها أول امرأة شرقية كتبت في الصحافة. كان مقال "التربية" الذي نُشر سنة 1871م في مجلة "الجنان" واحداً من أهم المقالات التي وجهت فيها مراش الدعوة للنساء بالعمل على تحرير أنفسهن والتنافس مع الرجال في تحصيل العلوم النافعة.

اشتهرت مريانا بنت فتح الله مرَّاش (1848-1919) بأنها أول امرأة شرقية كتبت في الصحافة.
مريانا مراش.. رائدة حقوق المرأة في الشرق الحديث
اشتهرت مريانا بنت فتح الله مرَّاش (1848-1919) بأنها أول امرأة شرقية كتبت في الصحافة. ولكن ما يتم نسيانه هو أنها صاحبة الدعوة الأولى لتحرير المرأة العربية من الأفكار المسبقة الراسخة في المجتمع عن عدم أهليتها للخوض في الشؤون العامة، عن طريق دراسة العلوم والصنائع. وهي الدعوة التي أطلقتها عبر مجلة الجنان البيروتية في شهر يوليو عام 1870 (الجزء 15).

تقول مراش في هذا المقال: "فما لنا لا نخلع عنا أثواب التواني والكسل، ونلبس أثواب النشاط ونقدم على العمل، ونحن من بنات القرن التاسع عشر الذي فاق بالتمدن كل قرون البشر. كيف لا نبين للرجال لزوم دخول النساء إلى جنات العلوم الأدبية؟".

من جهة أخرى، اشتهرت مريانا مراش بافتتاح صالونها الأدبي في منزلها بحلب. عُدّ هذا الصالون ملتقى ثقافي اجتمع فيه كبار الكتاب والأدباء والمفكرون. واضطلع بدور مهم في النهضة الفكرية بسوريا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

 

هدى شعراوي

 

ولدت الناشطة النسوية هدى شعراوي في محافظة المنيا بمصر في سنة 1879. وكان والدها هو محمد سلطان باشا الذي سيصبح لاحقًا رئيساً لمجلس النواب المصري في عهد الخديوي توفيق. تلقت شعراوي في صغرها بعض الدروس في منزل الأسرة، فحفظت القرآن، وأجادت العربية، والتركية، والفرنسية.

بحسب ما تذكر شعراوي في مذكراتها، فإن بداية اشتغالها بالحراك النسوي وقع إبان زيارتها لفرنسا أثناء مرضها بالاكتئاب. عند عودتها، أنشأت شعراوي مجلة "الإجيبسيان" والتي كانت تصدر باللغة الفرنسية. وفي أثناء اندلاع ثورة 1919م، قامت شعراوي بحشد العشرات من النساء المؤمنات بفكرة المشاركة في الحقوق السياسية. وتقدمتهن للانخراط في المظاهرات الشعبية المعارضة للاحتلال البريطاني. وفي تلك الأثناء، أسست شعراوي "لجنة الوفد المركزية للسيدات" وتولت رئاستها. الأمر الذي مكن للتواجد النسوي على الساحة السياسية إلى حد بعيد.

من ثورة العشرين إلى "النهضة النسائية".. جانب من سيرة المرأة العراقية
خاضت المرأة العراقية نضالاً طويلاً من أجل نيل حقوقها، وهو نضال تعدّدت جبهاته، فهو ضد السلطة المعادية لحقوق المرأة، والعادات والتقاليد الاجتماعية التي أعاقت تطورها في شتى المجالات. وخلال مسيرة النضال الطويلة برزت المئات من الناشطات العراقيات في شتى المجالات، نستعرض عدد منهن.

في سنة 1921م، أقدمت شعراوي على واحد من أشهر المواقف المؤثرة في تاريخ العمل النسوي العربي. عندما قامت -مع صديقتها سيزا نبراوي- برفع النقاب أثناء استقبال الزعيم المصري سعد زغلول بعد عودته من المنفى. وفي 1923م، حضرت هدى شعراوي أول مؤتمر دولي للمرأة في روما. وأسست بعد 4 سنوات "الاتحاد النسائي المصري"،  كما أسست في سنة 1935 "الاتحاد النسائي العربي".  قامت شعراوي أيضاً بعقد المؤتمر النسائي العربي، وهو المؤتمر الذي طالب بتقييد سلطة الرجل في الطلاق، ومنع تعدد الزوجات، والجمع بين الجنسين في مرحلة التعليم الابتدائي.

 

بولينا حسون

 

ولدت الصحافية بولينا حسون في مدينة الموصل العراقية سنة 1895م. وتنقلت في السنوات الأولى من حياتها بين مصر وفلسطين والأردن. وعادت إلى العراق مرة أخرى في سنة 1922م، بعد أن تأثرت -بشكل كبير- بالنهضة النسوية التي عايشتها أثناء فترة إقامتها في القاهرة على وجه الخصوص.

في سنة 1923م، أصدرت حسون العدد الأول من مجلة "ليلى". وهي أول مجلة نسائية تصدر في العراق. ركزت المجلة على نشر موضوعات متنوعة حول تعليم المرأة وتحريرها ومشاركتها في ميادين العمل السياسي فضلاً عن بعض الجوانب الخاصة بتربية الأبناء والاقتصاد المنزلي والفنون والآداب.

ومما يُذكر أن العدد الأول من مجلة "ليلى" قد تضمن نداءً موجها إلى أعضاء أول مجلس تأسيسي عراقي. جاء في هذا النداء: "إن نجاح النهضة النسوية الناشئة منوط بخبرتكم وشهامتكم أيها الرجال الكرام، ولاسيما أنتم الذين تحملتم أعباء مسؤولية تأسيس الحياة الديمقراطية العراقية على قواعد عصرية راسخة في الحياة، وأنتم تعلمون أنها ليست حق الرجل فقط". في سنة 1923م، خطت حسون خطوة أخرى مهمة في نشاطها النسوي، عندما أسست أول نادٍ نسوي في العراق، وكان اسمه "نادي النهضة النسائية". لعب النادي جهوداً كبيرة في سبيل الحصول على الحقوق السياسية للمرأة العراقية بعد سنوات.

 

نوال السعداوي

 

ولدت نوال السعداوي في قرية كفر طحلة إحدى قرى مركز بنها التابع لمحافظة القليوبية بمصر في سنة 1931م. التحقت السعداوي بالدراسة في كلية الطب بجامعة القاهرة. وتخرجت سنة 1955م وعملت كطبيبة، ثم تخصصت في مجال الطب النفسي، لتبدأ بذلك نشاطها المكثف في حقل الدراسات النسوية وحقوق المرأة.

أسست السعداوي مجلة "الصحة" للتوعية بمخاطر ختان الإناث بصفته عملاً إجرامياً مسؤولاً عن تشويه الأعضاء الجنسية للمرأة، كما هاجمت ظاهرة الزواج المبكر للفتيات التي كانت تُمارس على نطاق واسع في معظم أنحاء مصر في تلك الفترة. في السياق نفسه، ألفت السعداوي عدداً من الكتب التي عبّرت فيها عن آرائها الجريئة. ومنها كتاب "المرأة والجنس" في سنة 1972م، ورواية "امرأة عند نقطة الصفر" في سنة 1975م، ورواية "الوجه العاري للمرأة العربية" في سنة 1977م.

اصطدمت مساعي السعداوي في تلك المرحلة بالتضييق الحكومي، فتم إغلاق مجلة "الصحة"، كما فقدت وظيفتها في وزارة الصحة المصرية. وفي سنة 1981م تم اعتقالها ضمن حملة واسعة طالت معارضي الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات.

بعد اغتيال السادات، تم الإفراج عن نوال السعداوي. وعاشت لفترة في مصر تحت مراقبة لصيقة من الأجهزة الأمنية. وأقيمت بحقها العديد من الدعاوي القضائية.  الأمر الذي اضطرها للسفر إلى الولايات المتحدة الأميركية لفترة، قبل أن تعود لمصر مرة أخرى في سنة 1996.

بشكل عام، حظيت أنشطة السعداوي وأفكارها في مجال حقوق المرأة على تقدير العديد من المؤسسات الغربية. وتُرجمت أعمالها إلى أكثر من 40 لغة. وفي سنة 2020م أدرجتها مجلة التايمز الأميركية ضمن قائمة أكثر 100 امرأة تأثيراً، وخصصت غلافها الخارجي لصورتها. توفيت السعداوي في مارس سنة 2021م عن عمر ناهز 90 عاماً بعدما أضحت رمزاً للحركة النسوية العربية.

 

فاطمة المرنيسي

 

ولدت الكاتبة النسوية المغربية فاطمة المرنيسي في مدينة فاس في سنة 1940م. تلقت تعليمها الابتدائي والثانوي في فاس. ثم درست العلوم السياسية في جامعة السوربون في باريس. وبعدها تحصلت على شهادة الدكتوراة من إحدى الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية. عادت بعدها إلى المغرب لتشغل منصب أستاذة لعلم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط.

لعبت المرنيسي دوراً بارزاً في الحراك النسوي العربي بشكل عام، والمغربي بشكل خاص. كتبت العديد من الكتب المهمة التي بحثت في إشكالية الأوضاع التاريخية للمرأة. من أهم تلك الكتب: "ما وراء الحجاب"، "الإسلام والديمقراطية"، و"الحريم السياسي"، و"الجنس كهندسة اجتماعية"، "هل أنتم محصنون ضد الحريم؟"، "الجنس والأيديولوجيا والإسلام".

قامت المرنيسي في تلك المؤلفات بدراسة النصوص الإسلامية والأدبيات الفقهية التقليدية. وتوصلت لوجود فجوة كبيرة بين النص الديني الذي رأت فيه إطاراً متقدماً لحرية المرأة، وبين الواقع التاريخي الذي اتخذ منحى رجعياً.

من جهة أخرى، أسست المرنيسي بعض المبادرات التي شجعت على حصول المرأة المغربية على بعض حقوقها المجتمعية المُهدرة. ومنها كل من مبادرة "قوافل مدنية"، وتجمع "نساء، أسر، أطفال".

حصلت المرنيسي على العديد من الجوائز الدولية المهمة. في مايو سنة 2003م فازت بجائزة أمير أستورياس للأدب مناصفة مع سوزان سونتاغ. أما في نوفمبر سنة 2004م فحصلت على جائزة "إراسموس" الهولندية إلى جانب كل من المفكر السوري صادق جلال العظم والفيلسوف الإيراني عبد الكريم سيروش. توفيت المرنيسي في 30 من نوفمبر سنة 2015م بألمانيا بعد أن أمضت سنوات طويلة في الدفاع عن حقوق المرأة.

 

منى الطحاوي

 

ولدت الصحافية المصرية منى الطحاوي في مدينة بورسعيد في سنة 1967م. ودرست الصحافة والإعلام في المرحلة الجامعية. في سنة 2000م، سافرت الطحاوي للولايات المتحدة الأميركية، واستقرت فيها لتعمل كصحافية في عدد من الصحف الشهيرة مثل "نيويورك تايمز"، و"واشنطن بوست"، وجيروزليم بوست".

عُرفت الطحاوي بدفاعها القوي عن حقوق المرأة. واشتهرت بأفكارها المعارضة لارتداء الحجاب والنقاب. وبحديثها عن ضرورة قيام "ثورة جنسية في الشرق الأوسط، كما طالبت بضرورة شن حملة شاملة للتعامل مع العنف الجنسي. في هذا السياق، نشرت الطحاوي كتابها الأشهر "الحجاب وغشاء البكارة" والذي ذكرت فيه أن المرأة تُعامل كمواطن من الدرجة الثانية في البلدان العربية، وقالت: "نحن النساء العربيات نعيش في ثقافة معادية لنا من حيث المبدأ، ثقافة تتسم باحتقار الرجال للنساء. وهم لا يكرهوننا بسبب حرياتنا... بل العكس، إذ ليس لدينا حريات لأنهم يكرهوننا".

من جهة أخرى، وجهت الطحاوي دعوتها إلى النساء العربيات بضرورة المواجهة مع الظروف الواقعة التي تُعطل من حصولهن على كامل حريتهن، فقالت: "لا تكوني عفيفة النفس، تمردي، لا تطيعي الأوامر، واعرفي أنك تستحقين الحرية". حصلت الطحاوي على العديد من الجوائز العالمية، ومنها جائزة سمير قصير لحرية الصحافة في سنة 2009م. كما اختارتها مجلة نيوزويك في قائمتها لأكثر 150 امرأة شجاعة في العالم في سنة 2012م.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال
السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال

نجحت المهاجرة السورية نور نوريس المقيمة في بريطانيا من خلال متابعتها لقضية مقتل أختها وابنتها على يد زوج الأخيرة سنة 2018، في المساهمة بسن قانون "رنيم"، القاضي بمكافحة العنف الأسري وحماية النساء والرجال من العنف وتوفير الدعم للضحايا.

وتابعت نور القضية منذ مقتل أختها خولة سليم وابنتها رنيم، حتى نجحت هذا العام من الوصول للمحكمة البريطانية والحديث أمام مجلس النواب البريطاني، انتهاءً بسن القانون من خلال حزب العمال الذي فاز بالانتخابات مؤخراً.

 

من هي نور؟

نور نوريس مهاجرة سورية مدينة دمشق، استقرت في بريطانيا قبل 28 عاما، وهي أم لخمسة أطفال، كانت تعمل في تصميم الأزياء، وحالياً تقدم الاستشارات النفسية، عبر شركة استشارية وعيادة خاصة بها، وهذه العيادة متخصصة في مكافحة العنف المنزلي والأُسري للنساء والرجال.

وشركتها متخصصة في حملات المناصرة للتأثير على صناعة القرارات في بريطانيا، بالإضافة لتدريب الشرطة وبعض المؤسسات الكبرى عن العنف المنزلي، والتدريب على طرق الوقاية قبل الدخول بعلاقة تعنيف، وكيفية الخروج منها، ومساعدة الآخرين، مع طرق السلامة، والحالات التي تمر فيها الضحية.

تبين نوريس لـ"ارفع صوتك" أنها "قامت لوحدها بحملة لمكافحة العنف ضد المرأة، بداية من قصة أختها وابنتها، وطالبت من خلالها بتعديل القوانين الخاصة بالعنف الأُسري، ودعم الأشخاص المعنّفين".

قصة نور وعملها من أجل قانون "رنيم" ضمن كتيب الدعاية الانتخابية لحزب العمال البريطاني

تضمنت الحملة، بحسب نوريس، طاقماً من المحاميين الخبراء، وإجراء أبحاث وإعداد تقارير لعدة سنوات خاصة بالعنف الأُسري، حتى وصلت للمحكمة ومجلس النواب البريطاني ثم حزب العمال الذي دعمها بشكل كبير، وصولاً إلى تشريع قانون "رنيم".

تتابع: "استنفدت كل طاقتي ومجهودي حتى وصلت للمحكمة، وكنت أدعم نفسي حتى وصل صوتي للبرلمان".

وتروي نوريس "كان هناك خمس وعود لدى حزب العمال في الانتخابات، أحدها كان مكافحة العنف المنزلي، ووضعوا قصتي وقصة رنيم ضمن حملتهم الانتخابية، وحملتي كانت تجعلهم ينظرون إلى الشرطة ويعرفون ما سيقدمون لهم".

قصة رنيم

لجأت رنيم من سوريا عام 2014 إلى بريطانيا، وتزوجت لاجئاً أفغانيّ الجنسية. واجهت خلال فترة زواجها العنف المنزلي، انتهى بمقتلها على يده في أغسطس  2018، هي ووالدتها خولة سليم.

توضح نوريس "تواصلت ابنة أختي مع الشرطة خمس مرات، وشرحت لهم أن لديها إذناً من المحكمة ألا يتعرض لها زوجها، لكنّ عناصر الشرطة قالوا إن هذا الإذن غير موجود لدى الشرطة، لذلك لا يستطيعون فعل أي شيء".

"وشرحت لهم رنيم بالضبط ما سيحدث لها وأنه من الممكن أن يقتلها، لكنهم تجاهلوها تماما وفرضوا عليها العودة إلى المنزل، وهي عائدة إلى منزلها اتصلت بالشرطة للمرة الثالثة عشر، وهي تتحدث معهم كان زوجها قد طعنها أمام منزلها"، تضيف نوريس.

في حينه، تحول القضية إلى الرأي العام، وظلّ الجاني هارباً لمدة خمسة أيام قبل أن تعتقله الشرطة البريطانية، بينما كانت نوريس وبقية أفراد العائلة يعيشون حالة من الخوف والقلق.

وفق التحقيقات، اتصلت رنيم بالشرطة 13 مرة خلال أربعة أشهر سبقت مقتلها وأبلغتهم عن تعرضها للعنف المنزلي، إلا أن الشرطة لم تحمها، ما أدى لمقتلها هي ووالدتها.

تلفت نوريس "في الحقيقة هناك قوانين في بريطانيا تكافح العنف الأُسري، لكنها لا تطبق بشكل مناسب وليس عليها رقابة، كما لا يتم تدريب الشرطة عليها. وهنا تكمن المشكلة".

تؤكد "وخلال المحكمة اكتشفنا أن القانون البريطاني الحالي قديم في متابعة العنف المنزلي، ولا يكون هناك ربط للأحداث بين جميع الجهات لمتابعة القضايا".

العنف الأُسري في بريطانيا

عملت نوريس على عدد كبير من الأبحاث، ووجدت أن هناك امرأة تقتل كل ثلاثة أيام في بريطانيا، وكل يوم شخص "رجل أو امرأة" يقتل نفسه بسبب العنف المنزلي.

وتشرح "واحدة من كل أربع نساء يتم تعنيفهن، وواحد من كل ست إلى سبع رجال يتم تعنيفهم، و80% من حالات القتل هن من النساء، أما التعنيف فهو مشترك ويمارس على الرجال والنساء، ولكن الغالبية العظمى من النساء، لذلك نحن ندعم قضية المرأة بشكل أكبر".

تصف نوريس ردود الأفعال في محيطها بأنها "هائلة وإيجابية" مردفة "أنا ممتنة لكل من سمعني وساهم بدعم مبادرتي. الناس متشجعة، وتمت دعوتي لمنزل رئيس الوزراء لحضور إحدى الحفلات، وذهبنا للوزارة واجتمعنا بكل القائمين على العمل في منظمات المجتمع المدني. وأتت رئيسة وزراء الداخلية وتحدثوا عن القانون وأنه سيتم تطبيقه، وهذه كانت واحدة من الاجتماعات التي سنعمل عليها بشكل دائم".

وتشير إلى أن تطبيق القانون "سيبدأ قريباً" دون تحديد تاريخ زمني. 

"أهم شيء أن الشرطة أصبحت أقوى من ذي قبل وتشعر بمسؤولية أكبر، وهذا أدى لخوف المجرمين وحدوث ردع أكبر، والأهم أيضا أننا استطعنا إيصال صوتنا" تتابع نوريس.

وتبين: "هناك أشخاص كثر يعيشون هذه الحياة الصعبة، وهو عنف يطبق بشكل منتظم وبتسلسل، فالعنف ليس شخصين مختلفين فقط. فالمعنِّف هو إنسان مسيطر كليا على الضحية. هناك أشخاص يتعايشون معه، خاصة عندما تكون الضحية لا تستطيع فعل أي شيء مع المعنِّف، وأحيانا تصدّق الضحية أن المعنِّف على حق، فينتابه تأنيب وشعور بالذنب، كما أن بعض المعنِّفين يشعرون أن هذا حقهم الطبيعي، بحسب شخصيتهم والبيئة التي أتوا منها".

في ختام حديثها، تعرب نوريس عن أملها بأن "يصبح قانون رنيم خطوة مهمة نحو تسليط الضوء على هذه الظاهرة حول العالم، وليس في بريطانيا فقط".