في مدينة سرمدا التابعة لمحافظة إدلب شمال غرب سوريا، يقدم فريق "ويبقى الأمل" السورية التطوعية، تدريبات في رياضة الفروسية موجهة للإناث فقط، من مختلف الفئات العمرية، بدءاً من سن 9 سنوات.
وبحسب مؤسسة الفريق، ندى المقداد، شاركت لغاية الآن، 300 فتاة وامرأة في هذه التدريبات، بواقع 10 في كل تدريب.
"التدريب الأول من نوعه في الشمال السوري"، تقول المقداد، يُقدم مجاناً لمختلف الراغبات به، بهدف "تشجيع السيدات واليافعات على ممارسة هذه الرياضة لما لها من فوائد جسدية وعقلية واجتماعية".
وأسست المقداد مع آخرين، فريق "ويبقى الأمل" التطوعي العامل في شمال غرب سوريا عام 2017، في مجال حماية المرأة والاستجابة الطارئة.
تبيّن لـ"ارفع صوتك": "أتت فكرة مشروع الفروسية، بسبب ازدياد الضغوطات النفسية نتيجة الحرب والكوارث الطبيعية آخرها الزلزال (6 فبراير) لزلزال الأخير الذي مررنا به ورفع من الضغوطات النفسية على النساء والأطفال بشكل كبير. وبما أن هناك فوائد كبيرة من ركوب الخيل وجدناه سبيلا للتخفيف من الضغوطات عليهن".
وتؤكد المقداد عوائد هذا المشروع على المشاركات بالقول: "الكثير منهن كان عندهن خجل وخوف وقلة ثقة بالنفس، خاصة النازحات، بعضهن يعاني من الخوف والرهاب أو التبول اللا إرادي، لكن ركوب الخيل ساعدهن على تخفيف هذه المشاكل أو القضاء عليها".
من بين المشاركات، رهام المشهدي (30 عاما)، تقول لـ"ارفع صوتك": "تحمست جدا للمشاركة في التدريب، رغم خوفي من الاقتراب من الخيل".
وتتحدث عن تجربتها: "حين رأيت الإعلان عن تدريب فروسية للسيدات فرحت جداً وسجلت مباشرة. كنت مضغوطة وأشعر بأن جبلاً على صدري، لكن حين شاركت في التدريب ورأيت فرحة الأخريات، روحي رجعت لي".
"في أول جلستي تدريب لم ألمس الفرس، لكن بعد ذلك وبمساعدة المدربة تجاوزت خوفي، تجاوزت الخوف وركبتها. ابتدأت بالسير ثم العدو الخفيف. مع الوقت تعلقت بالخيل، وصرت أتلهف للحصص بفارغ الصبر"، تتابع رهام.
هذه المتعة الشخصية التي عاشتها، لم تخل من التحديّات. تقول رهام: "تعرضت للانتقاد من قبل الجيران ووصم هذه الرياضة بأنها (عيب)، لكني لم ألق بالاً لذلك، واستمررت بالتدريب حتى أتقن الركض السريع".
بالعودة لندى المقداد، التي تشرح لنا فوائد ركوب الخيل، وتأثيره على الطفلات المشاركات في التدريب: "يساعد في تقوية مهارات التركيز والذاكرة والقدرات العقلية وتنشيط الدورة الدموية والقيادة، بالإضافة للتخفيف من الضغوط النفسية. كما أنه علاج لبعض الأمراض النفسية ولمرضى التوحد، وعلاج أمراض العمود الفقري، وتعزيز الثقة بالنفس والتخفيف من أمراض الضغط والشرايين"، تتابع المقداد.
وبالنسبة للأكبر سناً، تقول إنهن "حصلن على فرصة لتطوير مهاراتهن والتنافس مع الآخرين"، إذ تسهم تجاربهن في "تعزيز روح المنافسة الصحية وتعليم النساء كيفية التعامل مع ضغوط المنافسة والتحكم في أعصابهن، بالإضافة إلى تعزيز التواصل والتعاون بين النساء. حيث أنشأت المشاركات صداقات جديدة"، بحسب تعبيرها.
ويطمح فريق "ويبقى الأمل"، وفق المقداد، إلى "رفع وتيرة التركيز والبنية الجسدية والعقلية لدى النساء، وتطوير مهارات وخبرات تساعدهن على تجاوز التجارب المؤلمة والحزينة السابقة التي واجهنها".
تكمل: "هذا الأمر يساعدهن في وضع خطط لمستقبلهن ورؤية واضحة لحياتهن".
وعن التحديات التي واجهت مشروع الفروسية، توضح المقداد: "التحدي الأكبر أن مجتمعنا ذكوري، وكان هناك صعوبة في الحصول على الموافقات. وبما أن النادي غير مكشوف وفيه خصوصية كان هناك أريحية في تقبل المشروع من عدد كبير من الناس".
لكن عندما تم طرح الموضوع "لاقى رواجاً بسبب طريقة طرحنا، وأساسها الحفاظ على الخصوصية. وأي رياضة عندما يتم طرحها بطريقة لائقة تناسب الثقافة والدين والعادات والتقاليد، على الأكيد وحتى لو لاقت القليل من الرفض من بعض الأطراف، ستلاقي القبول والرواج"، تؤكد المقداد.
