من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله- تعبيرية
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله- تعبيرية

في 25 نوفمبر من كل عام، تبدأ حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة والفتاة في مختلف أنحاء العالم، برعاية الأمم المتحدة التي تحدد عنواناً رئيسياً لصالح التركيز عليه في فعاليات الحملة.

وحملة 2023، التي تبدأ السبت، شعارها "لا عذر". وتدعو للاستثمار من أجل منع العنف ضد النساء والفتيات، والمواطنين لإظهار مدى اهتمامهم بإنهاء العنف ضد المرأة والفتاة، كما تدعو الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى مشاركة كيفية الاستثمار في منع العنف القائم على النوع الاجتماعي.

بالنظر إلى الدول العربية، تشكل القوانين وتطبيقاتها في كثير من الأحيان، عقبة أمام الحد من العنف تجاه النساء. فكيف تنظر القوانين بخصوص هذه القضية؟ وهل يتم تحديثها بما يتوافق مع الظروف والمتغيرات الاجتماعية في السنوات الأخيرة؟ 

 

العراق

لا يوجد قانون عراقي صارم يجرم العنف ضد المرأة، بل يمكن القول إن هناك عدداً من المواد القانونية التي تشرعن لهذا العنف. على سبيل المثال، تسمح المادة (41) من قانون العقوبات العراقي باستخدام الزوج للعنف ضد زوجته، وفق النص: "للزوج الحق في تأديب زوجته... وضربها".

وتفتح المادة (398) الباب أمام جرائم التحرش والاغتصاب، بإعفائها الجاني من العقوبة في حال "زواجه من الضحية".

يتعرض عدد كبير من النساء العراقيات للتحرش/ Shutterstock
صمت الضحية "يُشجع الجاني".. كيف يعالج القانون العراقي قضايا التحرش؟
أحدث تلك الفيديوهات كان لامرأة في مدينة البصرة تسير في أحد الشوارع الفرعية بكل أمان حاملة أكياس التسوق إلى منزلها، ليقوم فجأة سائق دراجة نارية بالتقرب منها ولمسها ثم المضيّ قدماً دون توقف وسط دهشة وصدمة المرأة.

تظهر دراسة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بعنوان "العنف ضد المرأة في المجتمع العراقي: دراسة قانونية – قضائية – إحصائية"، تساهل قانون العقوبات العراقي في حالات ما يُعرف بـ"جرائم الشرف"، حيث يفرض على مرتكبي مثل هذه الجرائم عقوبات مخففة.

"ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات، من فاجأ زوجته أو إحدى محارمه في حالة تلبسها بالزنى، أو وجودها في فراش واحد مع شريكها فقتلهما في الحال"، استنادا للمادة (409) من قانون العقوبات، الذي تسهل أيضاً مع مرتكبي جرائم الإجهاض "في حالة الحمل من سفاح (محرم)".

وذكرت الدراسة، أن غياب قانون العنف الأسري في العراق تسبب بالتبعية في التساهل مع أفعال الضرب والاعتداء اللفظي من قِبل الزوج على الزوجة. استناداً للمادة (413) من قانون العقوبات، اعتادت المحاكم العراقية سجن الزوج لمدة سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ، أو النزول بالعقوبة إلى الحبس البسيط لمدة أربعة أشهر أو حتى شهر واحد فقط رغم وجود التقارير الطبية التي تثبت الاعتداء الواقع على الزوجة.

يبدو الوضع أفضل إلى حد ما في إقليم كردستان. ففي عام 2011، قرر برلمان الإقليم المستقل ذاتياً، تشريع القانون رقم (8) المعروف باسم "قانون مناهضة العنف الأسري". وجاء في المادة الثانية منه "يُحظر على أى شخص يرتبط بعلاقة أسرية أن يرتكب عنفاً ومنه العنف البدني والجنسي والنفسي في إطار الأسرة...".

وضرب القانون عدداً من الأمثلة على العنف المقصود، مثل "ختان الإناث، والإجهاض، والضرب والشتم"، كما حدد عقوبة الجاني بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، ولا تزيد عن سنتين، أو دفع غرامة لا تزيد عن خمسة ملايين دينار عراقي في حالة إقدام الجاني على ارتكاب جريمة ختان النساء.

السعودية

في عام 2013، صدر المرسوم الملكي المعروف باسم "نظام الحماية من الإيذاء"، الذي يتشابه في خطوطه العريضة مع باقي مشاريع الحماية الأسرية التي تم إصدارها في الدول العربية في السنوات الأخيرة.

عرّف القانون الإيذاء بأنه "كل شكل من أشكال الاستغلال، أو إساءة المعاملة الجسدية أو النفسية أو الجنسية، أو التهديد به، يرتكبه شخص تجاه شخص آخر متجاوزاً بذلك حدود ما له من ولاية عليه أو سلطة أو مسؤولية أو بسبب ما يربطهما من علاقة أسرية أو علاقة إعالة شخص آخر...".

وحدد القانون كلاً من وزارة الشؤون الاجتماعية والشرطة كجهات رسمية منوط بها البت في الشكاوى المُقدمة، كما نصت المادة الثالثة عشر من القانون على العقوبة التي تُطبق على الجاني في حالة ثبوت الشكوى "...يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف ولا تزيد على خمسين ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب فعلاً شكل جريمة من أفعال الإيذاء...". 

وصف هذا القانون من قِبل بعض الحقوقيين السعوديين بأنه "يمثل نقلة نوعية في القوانين والتشريعات المتعلقة بحماية المرأة والطفل والفئات الضعيفة"، بينما يعتقد آخرون بأنه يفتقد للفاعلية والتأثير. ولا يُعتبر بديلاً عن نظام مكافحة التحرش الجنسي؛ خصوصاً وأن القانون لم يضع أُطراً محددة لمفهوم الولاية، مما يتسبب في خلق حالة من التماهي مع المفاهيم الشرعية الإسلامية الفقهية. التي تمنح الزوج سلطة كبيرة على الزوجة والأبناء.

تونس

تمكنت تونس من تحقيق تقدم كبير على صعيد ملف العنف ضد المرأة. ظهر ذلك بشكل واضح عام 2017، عندما أصدر رئيس الجمهورية التونسي القانون الأساسي (رقم 58)، المُتعلق بـ"القضاء على العنف ضد المرأة"، وهو من ضمن القوانين العربية القليلة التي ذكرت المرأة بالتحديد دوناً عن اللفظ الفضفاض "الأسرة".

أكد الفصل الأول من القانون أن هدفه الأهم "وضع التدابير الكفيلة بالقضاء على كل أشكال العنف ضد المرأة القائم على أساس التمييز بين الجنسين، من أجل تحقيق المساواة واحترام الكرامة الإنسانية...".

وكلف الفصل العاشر منه كلاً من وزارة العدل ووزارة الداخلية، فضلاً عن المنابر الإعلامية المختلفة بضرورة العمل على وضع برامج متكاملة حول قضية مكافحة العنف ضد المرأة، بما يسهم في رفع مستوى الوعي الاجتماعي بمحاور تلك القضية.

من جهة أخرى، أفرد القانون مساحة كبيرة للتصدي لجرائم التحرش الجنسي على وجه الخصوص. فوسع كثيراً من معنى التحرش الجنسي ليشتمل على " كل اعتداء على الغير بالأفعال أو الإشارات أو الأقوال تتضمن إيحاءات جنسية تنال من كرامته أو تخدش حياءه وذلك بغاية حمله على الاستجابة لرغبات المعتدي أو رغبات غيره الجنسية أو بممارسة ضغط خطير عليه من شأنها إضعاف قدرته على التصدي لتلك الضغوط".

ونص الفصل رقم (226) من القانون، على "عقاب المتحرش بالسجن مدة عامين وبغرامة قدرها خمسة آلاف دينار"، والفصل السابع عشر على "عقاب كل من يعمد إلى مضايقة امرأة في فضاء عمومي، بكل فعل أو قول أو إشارة من شانها أن تنال من كرامتها أو اعتبارها أو تخدش حياءها" بغرامة مالية تتراوح بين 500 دينار إلى 1000 دينار. 

 

لبنان

خطت لبنان خطوة مهمة في سبيل تجريم العنف ضد المرأة، تم ذلك في سنة 2014 عندما أقرت الهيئة العامة للمجلس النيابي اللبناني "قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري"  بعد دراسة متأنية امتدت على مدار عام ونصف.

نصت المادة الرابعة من القانون "يكلف النائب العام الاستئنافي محامياً عاماً أو أكثر بتلقي الشكاوى المتعلقة بحوادث العنف الأسري ومتابعتها"، وحرص على عدم الاستهانة بالشكاوى المُقدمة، فنص على "معاقبة الضابط العدلي الذي يقدم على محاولة إكراه المُعنف أو ممارسة الضغط عليه بهدف رجوع الأخير عن شكواه...".

من جهة أخرى، نظمت المادة الحادية عشر من القانون الخطوات الواجب اتباعها ضد المشتكى عليه، تبدأ "بالحصول على تعهد منه بمنع التعرض للضحية... أو التحريض على التعرض لها..."، وبعدها يتم منعه من دخول بيت الأسرة لمدة 48 ساعة.وتتمثل الخطوة الثالثة في احتجازه.

الجدير بالذكر، أن بعض الأصوات البرلمانية اللبنانية طالبت بتعديل هذا القانون في السنوات الأخيرة. ففي 21 ديسمبر 2020، أقر مجلس النواب اللبناني اقتراح قانون معاقبة جرائم التحرش الجنسي وتعديل القانون رقم (239/214) بشأن "حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري".

 

مصر

بشكل عام، لا يوجد قانون مصري خاص لمواجهة العنف ضد النساء. رغم ذلك، يمكن أن نلاحظ وجود بعض المواد التي يتم اللجوء إليها حالياً في المحاكم المصرية في القضايا المرتبطة بالمرأة، التي تتناثر في كل من قانون العقوبات رقم (58 لسنة 1937) وتعديلاته، والمعدّل مؤخرًا بالقانون رقم (5 لسنة 2018). والقانون رقم (10 لسنة 2004) بشأن إنشاء محاكم الأسرة، والقانون رقم (64 لسنة 2010)، بشأن مكافحة الاتجار بالبشر.

من المُلاحظ أيضاً، أن بعض القوانين فتحت الباب أمام ممارسة العنف ضد المرأة، من ذلك المادة رقم (60) من قانون العقوبات المصري، التي نصّت "لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة"، وهي المادة التي تعفي الكثير من الأزواج من الملاحقة القانونية لضرب أزواجهم.

يظهر الأمر نفسه في حالة الجرائم المرتبطة بالتحرش الجنسي، إذ لا توجد نصوص قانونية تستعمل -صراحةً- تعبير التحرش الجنسي، في حين توجد قوانين مشابهة تختص بحالات الاغتصاب، وهتك العرض، والسب العلني، والفعل الفاضح العلني المُخل بالحياء.

في مارس سنة 2022، وفي محاولة لوضع قانون يُجرم العنف ضد النساء المصريات، تقدم 61 برلمانياً بمشروع القانون الموحد لمواجهة العنف ضد المرأة. احتوى المشروع على 7 أبواب بواقع 50 مادة قانونية، وتضمن تعريفات خاصة بكل أشكال العنف التي تقع ضد المرأة، بما في ذلك العنف المعنوي والمادي والجنسي والاغتصاب والتحرش، والعنف الأسري، والختان، والإجهاض.

لكن هذا المشروع لم يتم إقراره، إذ لا يزال معلقاً للتشاور والتباحث في أروقة البرلمان والمنتديات القانونية والحقوقية في مصر.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

تحرش ومحاولة اغتصاب في العراق
لتحرش الجنسي، هو أي سلوك ذي طبيعة جنسية غير مرحب به وقد يتسبب بالإساءة أو الإهانة للآخرين- تعبيرية

يعرّف التحرش الجنسي بأنه "أي سلوك ذي طبيعة جنسية غير مرحب به، وقد يتسبب بالإساءة أو الإهانة للآخرين"، ومن الممكن أن يتخذ التحرش الجنسي صيغاً متعددةً من النظرات إلى الكلام والاتصال الجسدي ذي الطبيعة الجنسية.

ويعدّ التحرش أحد أبرز الجرائم المتكررة في كثير من الدول العربية خلال السنوات الماضية. فما نسب التحرش الجنسي في الدول العربية؟ وما المواد القانونية التي تعمل على الحد منه؟

 

مصر

عانت المصريات كثيراً من ظاهرة التحرش الجنسي، للدرجة التي حدت ببعض التقارير لوصف القاهرة بأنها من "أكثر مدن العالم خطورة على النساء".

ونصت المادة 306 من قانون العقوبات على معاقبة المتحرش بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه.

استمر العمل بهذه المادة لعقود عدة، حتى علت أصوات تطالب بتغييرها، تزامناً مع التزايد المطرد لحالات التحرش، ورصد وتوثيق العديد من حالات التحرش الجماعي التي ارتبطت بالاحتفالات الدينية أو الاستحقاقات الانتخابية.

تسببت تلك الأحداث في توجيه الانتقادات المتكررة للحكومة المصرية من قِبل منظمات حقوقية.

على سبيل المثال في 2014، طالبت "هيومن رايتس ووتش" السلطات المصرية بالتحرك سريعاً لمكافحة جميع أشكال العنف والتحرش ضد النساء المصريات.

وفي 2018، أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً انتقدت فيه "تقاعس الحكومة المصرية عن معالجة ظاهرة التحرش الجنسي"، مطالبة بالإسراع للإفراج عن جميع الناشطين الحقوقيين الذين قُبض عليهم بسبب توجيههم الانتقاد للنظام المصري لعجزه عن حل هذه المشكلة.

وظهرت أيضا مبادرات نسوية رافضة للتكتم على جرائم التحرش، من أهمها حملة "اتكلموا" (نوفمبر 2018)، التي هدفت إلى التوعية ضد التحرش الجنسي في المواصلات العامة.

وفي يوليو 2020، لجأت آلاف المصريات للفضاء الإلكتروني للكشف عن حالات التحرش التي وقعن ضحايا لها من قبل، باستخدام هاشتاغ #اسمع_صوت_المصريات و #حق_المصريات_فين.

وبعد عام واحد، تمت الاستجابة للمطالبات السابقة، حيث أقر البرلمان المصري تعديلاً تشريعياً شدد من خلاله عقوبة التحرش الجنسي بالنساء.

بموجب هذا التعديل، تحول التحرش الجنسي من جنحة إلى جناية، وأصبح الحد الأدنى للعقوبة الحبس خمس سنوات.

ونص التعديل الجديد كذلك على أن تكون عقوبة التحرش الجنسي الحبس سبع سنوات بحد أدنى في حال اقترن التحرش بحمل سلاح أو إذا كان المتحرش يملك أي سلطة وظيفية أو غيرها على المرأة.

محكمة مصرية تحكم بالسجن ثلاث سنوات على شاب أُدين بالتحرش الجنسي
قضت محكمة مصرية الثلاثاء بحبس الشاب المصري أحمد بسام زكي لمدة ثلاث سنوات، لإدانته بالتحرش جنسيا بفتاتين عبر وسائل الاتصال، حسب ما صرح مسؤول قضائي.

وقال المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية "قضت محكمة القاهرة الاقتصادية اليوم (الثلاثاء) بمعاقبة المتهم أحمد بسام زكي بالحبس لمدة 3 سنوات، لإدانته بالتحرش جنسيا بفتاتين، هاتفيا، عن طريق إرسال صور جنسية

 

العراق

لا توجد إحصائيات دقيقة عن أرقام جرائم التحرش الجنسي في العراق، بينما أفادت تقارير عدة بتعرض الكثير من الفتيات له في أماكن العمل.

وفي إحدى الدراسات، تبين أن أكثر من نصف الصحافيات في العراق عانين من التحرش الجنسي داخل المؤسسات الإعلامية.

قانونياً، لم ترد لفظة "التحرش" في قانون العقوبات العراقي، ويتعامل القضاء مع التحرش تحت عنوان "الجرائم المخلّة بالحياء".

وتنص المادة رقم 400 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المُعدل أن "من ارتكب مع شخص، ذكراً أو انثى، فعلاً مخلاً بالحياء بغير رضاه أو رضاها يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مئة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين".

في السنوات السابقة، تم تصوير بعض الحالات التي وثقت جرائم التحرش الجنسي في أماكن مختلفة من العراق، من أشهرها ما وقع في أبريل 2023، عندما تناقلت منصات التواصل الاجتماعي العراقي فيديو لحادثة تحرش تعرضت لها سيدة عراقية في البصرة خلال شهر رمضان، وظهر فيه رجل يستقل دراجة نارية وهو يتحرش بامرأة على حين غرة، عند مروره بجانبها. 

 

سوريا

احتلت سوريا المرتبة قبل الأخيرة في الإصدار الثالث من مؤشر "المرأة والسلام والأمن العالمي" الصادر عن معهد "جورج تاون للمرأة والسلام والأمن" الأميركي، ما يشي بتزايد معدلات الجرائم المرتبطة بالتحرش الجنسي والعنف ضد النساء.

توجد بعض القوانين التي عملت على مكافحة العنف الجنسي بشكل عام. على سبيل المثال حددت المادة 505 من قانون العقوبات السوري عقوبة السجن لمدة تصل إلى سنة ونصف "إذا تم مداعبة أو ملامسة أو توجيه عبارات أو أية أفعال منافية للحياء لقاصر دون الخامسة عشرة من العمر".

ونصت المادة 506 على عقوبة "الحبس التكديري لمدة ثلاثة أيام أو بغرامة لا تزيد عن 75 ليرة أو بالعقوبتين معاً"، لكل مَن "عرض على قاصر لم يتم الخامسة عشرة من عمره أو على فتاة أو على امرأة لهما من العمر أكثر من خمس عشرة سنة عملاً منافية للحياء أو وجه إلى أحدهم كلاماً مخلاً بالحشمة". 

في السنوات الأخيرة، ومع تصاعد العنف في المجتمع السوري بالتزامن مع أحداث الحرب الأهلية، تزايدت معدلات التحرش الجنسي في مناطق النزاع بين قوات النظام وفصائل المعارضة. وأشار تقرير "فقدت كرامتي" عام 2018، الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا، إلى أن القوات الحكومية والمليشيات التابعة لها ارتكبت العديد من جرائم التحرش الجنسي ضد النساء والفتيات والرجال أحياناً أثناء عمليات مداهمة المنازل لإلقاء القبض على المحتجين والمعارضين.

من جهة أخرى، رصدت بعض التقارير الصحافية وقوع العديد من حالات التحرش الجنسي في الأوساط الجامعية السورية، كما حصل عام 2016، حين نشرت مجموعة من الطالبات رسائل "واتساب" من أستاذ جامعي يهدد بها طالبات بالفصل من الكلية أو الرسوب في مادته إن لم يستجبن لتلبية طلباته الجنسية.

وفي أغسطس 2021، انتشرت فضيحة مصوّرة لدكتور في جامعة "تشرين"، ظهر فيها عارياً وهو يتلفظ بألفاظ خادشة للحياء مع إحدى الطالبات، مقابل مساعدتها في النجاح بالمقرر الذي يدرّسه في الجامعة.

تونس

في 2019 كشفت وزارة التربية التونسية عن نتيجة بحث ميداني استمر ستة أشهر لكشف حالات التحرش الجنسي بالتلاميذ، عن وجود 87 حالة شبهة تحرش بمختلف أنواعها في كافة المستويات الدراسية.

على الصعيد القانوني، ينص الفصل (226) من المجلة الجزائية التونسية على معاقبة مرتكب التحرش الجنسي "بالسجن لمدة عامين وبخطية قدرها خمسة آلاف دينار"، ويكون العقاب مضاعفاً إذا كانت الضحية طفلاً، أو إذا كان الفاعل من أصول أو فروع الضحية.

لا تُفعل تلك القوانين على الوجه الأمثل، خصوصاً أن الأغلبية الغالبة من ضحايا التحرش لا تقوم بالإبلاغ عن الانتهاكات اللاتي تتعرض لها بشكل رسمي.

في 2019، وقعت واحدة من أشهر حوادث التحرش الجنسي في تونس، عندما قام أحد النواب البرلمانيين بالتحرش بفتاة قاصر أمام أحد المعاهد الثانوية، وتمسك النائب وقتها بحصانته رافضاً الملاحقة القضائية، ما أشعل غضب الشارع التونسي.

من جهة أخرى سارعت العديد من المؤسسات الحقوقية التونسية إلى إصدار بيان دعت فيه "الأمن والقضاء إلى التعامل الجدي والموضوعي مع قضايا التحرش والعنف الجنسي المسلطين على النساء"، كما دعا البيان، البرلمان "إلى التعامل جدياً مع مطالب رفع الحصانة خاصة في قضايا العنف الجنسي".

استجابت مؤسسات الدولة لتلك المطالبات، وحُكم على النائب المُدان بالسجن لمدة سنة مع النفاذ العاجل.

وفي مايو 2020، تسبب التحرش الجنسي في إثارة الجدل مرة أخرى حين ادّعت إعلامية مشهورة أن سليم شيبوب، صهر الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي كان يتحرش بها برسائل على "واتساب".

العراق بينها.. قوانين دول عربية تعاقب على التحرش الجنسي في أماكن العمل
في 8 مارس من كل عام، يحتفل العالم باليوم الدولي للمرأة، في وقت لم تحقق أي دولة هدف المساواة بين الجنسين، بحسب بيان الأمم المتحدة، اليوم الإثنين.

واعتبرت الأمم المتحدة في بيانها أن هذا التاريخ هو مناسبة للدعوة إلى

 

لبنان

أقرّ البرلمان اللبناني في ديسمبر 2020 "قانون تجريم التحرّش الجنسي وتأهيل ضحاياه". بحسب القانون يُعاقب المُتحرش بالسجن حتى عام وبغرامة تصل إلى عشرة أضعاف الحدّ الأدنى للأجور.

كما وفر الحماية للضحايا من الثأر عبر المس براتبهنّ أو ترقيتهنّ، أو نقلهنّ أو فصلهن من العمل بشكل تعسفي، ونص القانون أيضاً، على وجوب اتخاذ خطوات لحماية الضحية والشهود خلال التحقيقات والمقاضاة.

رغم كل ذلك، لم يلق القانون الترحيب الكافي من قِبل المؤسسات الحقوقية المعنية. ذكرت  "هيومن رايتس ووتش" أنّ القانون لا يستوفي المعايير الدولية، كونه يكتفي بتناول التحرّش الجنسي كجريمة، ويتجاهل التدابير الوقائية، وإصلاحات قانون العمل، والرصد، وسبل الانتصاف المدني.

لم يفلح القانون في حل الأزمة القائمة، حيث أشارت العديد من الجهات إلى أن ظاهرة التحرش الجنسي لا تزال منتشرة في المجتمع اللبناني.

في ديسمبر الماضي، ذكرت "اليونسيف" أن "كل النساء في لبنان تقريباً تعرضن للتحرش الجنسي في حياتهن"، مبينةً أن هذا النوع من العنف القائم على النوع الاجتماعي أصبح "أمراً عادياً في الأماكن العامة وعبر الإنترنت، وفي الأسواق والمواصلات".