مظاهرة في يوم المرأة العالمي بالعراق- أرشيفية
مظاهرة في يوم المرأة العالمي بالعراق- أرشيفية

لا يوجد ما يمنع النساء العراقيات من تسنم منصب المحافظ، أو رئيس مجلس المحافظة، سوى "الُعرف السياسي" السائد بعد عام ٢٠٠٣، لذا بقيا حكراً على الرجال.

نساء كثيرات سعين في أوقات سابقة للوصول إلى مناصب تنفيذية، ونجح بعضهن في تسنم وزارات، مثل: الصحة - الهجرة والمهجرين - الاتصالات، ووزارات أخرى، لكنهن لم يتمكن من الوصول لرئاسة السلطات المحلية.

خصص القانون رقم (4 لسنة 2023)، وهو التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم (12 لسنة 2018)، وبحسب نظام "الكوتا" نسبة 25% من أعضاء مجلس المحافظة للنساء، أي ما يعادل 75 مقعدا من عدد المقاعد الكلي البالغ 285 مقعدا.

وبحسب النتائج النهائية لانتخابات مجالس المحافظات التي أجريت في ديسمبر ٢٠٢٣، فازت 76 مرشحة بمقاعد مجالس المحافظات، أي أنهن تجاوزن "الكوتا".

رغم ذلك، لا حديث حتى الآن عن ترشيح أي امرأة لمنصب المحافظ أو رئيس مجلس المحافظة، فيما يتركز التنافس عليهما بين المرشحين من الذكور فقط.

انتخابات العراق
"نواجه قِوى تحتل الشارع".. مُرشحات عراقيات يتحدثن عن حظوظهن في الانتخابات المحلية
وتتألف مجالس المحافظات العراقية من 275 مقعداً، 75 مخصصة لكوتا النساء وعشرة مقاعد للمكونات (4 للمسيحيين و2 للكورد الفيلية والصابئة المندائيين ومقعد واحد لكل من الأيزيديين والشبك)، وفق قانون الانتخابات الذي تم تعديله بعد انتخابات مجلس النواب عام 2021.

المرشحة في الانتخابات النيابية السابقة، أميرة العبودي، تؤكد وجود أسباب عدة تمنع المرأة من استلام منصبي المحافظ أو رئيس مجلس المحافظة.

وتقول لـ"ارفع صوتك" إن "العرف السياسي وما جرت عليه العادة بتشكيلات سياسية وتنفيذية تتبناها الأحزاب، تمنح الرجل سلطات أكثر وحقوقاً أكبر وصلاحيات أفضل".

وتضيف أن "سبباً آخر يمنع النساء من الوصول لهذين المنصبين، وهو أنهن لم يطالبن بهما من الأساس".

اختلفت الانتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات عمن سبقتها، عندما اعتمدت الأحزاب والحركات السياسية على عدد كبير من النساء في قوائمها.

ووفق إحصائيات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، بلغ عدد المرشحات 1661 امرأة من العدد الكلي للمرشحين البالغ 5898 مرشحاً.

تعتقد السياسية المستقلة آلاء الياسري، أن "اعتماد الأحزاب السياسية على النساء ضمن أبرز مرشحيها للانتخابات، تطورٌ واضح لدور المرأة في العملية السياسية".

وتقول لـ"ارفع صوتك": "من الممكن أن تنال النساء منصب المحافظ إذا أحسنَّ التفاوض، لأن اختيار المناصب في الحكومات المحلية يعتمد على التفاوض بشكل كبير".

وتشير الياسري إلى ضرورة أن "تضع المرشحة خطوطاً أساسية عند التحالف مع الأحزاب أو الترشيح معها، على ألا تقدم تنازلات في حالة فوزها".

لا يتوقف الأمر عند منصبي المحافظ أو رئيس مجلس المحافظة، فهناك مناصب عديدة منها السيادية العليا، رئاسة الجمهورية والوزراء والبرلمان ونوابهم، ما زالت حكرا على الرجال.

لا تتجاوز نسبة النساء في الحكومة العراقية الحالية برئاسة محمد شياع السوداني 13%، حيث أسندت 3 حقائب وزارية للنساء من أصل 23 حقيبة.

في السياق ذاته، ترى الناشطة المدنية أبرار مهند، أن "النساء اللاتي فزن في الانتخابات، واجهة للأحزاب السياسية المهيمنة على السلطة بصورة عامة، ومن الممكن اعتبارهن مجرد إكسسوار"، على حد تعبيرها.

يعود ذلك، كما توضح لـ"ارفع صوتك"، إلى أن "جميع القرارات بيد الأحزاب والنساء مجرد صوت يضاف إلى أصوات الأحزاب، دون أن يكون لهنّ رأي يؤخذ به".

ولا تستثني مهند من العوائق، وجهة نظر المجتمع عن المرأة واتهامها بعدم صلاحيتها لهذا المنصب أو ذاك.

وتشير إلى "أن الأحزاب تمنع صعود المرأة، وتحول دون توليها مناصب، بغض النظر عن الأصوات التي أحرزتها في الانتخابات".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية
من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية

جدلٌ كبير يعيشه العراق في الأيام الأخيرة بسبب مناقشة البرلمان حزمة تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية (رقم 188 لسنة 1959)، الذي صدر خلال عهد رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم، لصالح تنظيم الشؤون الأسرية لجميع العراقيين دون تصنيف طائفي.

وينصُّ القانون المعمول به حالياً أن أهلية الزواج تتطلب أن يكون السن 18 عاماً، لكن 15 عاماً تكون مقبولة أيضاً في حال توافر "البلوغ الشرعي والقابلية البدنية" بشرط الحصول على إذن قضائي مسبق.

يتخوّف معارضو التعديلات من أن تؤدي إلى تخفيض سن زواج النساء أكثر ويُحرمهن من المكتسبات التي حظين بها في ظِل القانون الحالي الذي لطالما نُظر له كأحد أكثر قوانين الأحوال الشخصية العربية تقدماً عند إقراره.

في هذا التقرير، نتعرف إلى أبرز ما يخص السن القانوني للزواج في مختلف الدول العربية.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

مصر: 18 عاماً

في عام 2008 صدر القانون (رقم 126) الذي عدّل بعض أحكام قانون الطفل الصادر 1996 واعتبر كل مَن هم دون 18 عاماً، أطفالاً لا يحقُّ لهم الزواج بأمر القانون.

بموجبه، أُجري تعديل على القانون (143 لسنة 1994) بشأن الأحوال المدنية، وأضيفت له المادة (31 مكرر) التي نصَّت: "لا يجوز مباشرة عقد الزواج أو المصادقة على زواج ما لم يكن سن الزوجين ثماني عشرة سنة وقت العقد".

كما أقرّ القانون عقوبة تأديبية بحقّ من يوثّق عقد زواج بالمخالفة لهذه المادة.

في 2014 أُقر الدستور الجديد، واعتبرت المادة (80) منه، أن كل "مَن لم يبلغ الـ18 من عُمره" يعدُّ طفلاً تلتزم الدولة برعايته وحمايته من الاستغلال الجنسي"، ليُرسّخ التعديل الوضع القانوني الذي لا يسمح لمَن هم دون 18 عاماً بالزواج، سواءً كانوا من الذكور أو الإناث دون استثناء.

وفي منتصف العام الماضي شهدت جلسات "الحوار الوطني" التي تلتقي فيها عدة قوى سياسية مختلفة للتباحث بشأن عدة ملفات اجتماعية، مطالبات برفع سِن الزواج إلى 21 عاماً، وهو ما بقي في حيّز النقاش ولم يتحوّل إلى واقع قانوني حتى اللحظة.

الأردن: قد تصل إلى 16 عاماً

بموجب القانون (رقم 15 لسنة 2019) فإن "أهلية الزواج" تبدأ من عُمر 18 سنة لكلا الطرفين، حسبما نصّت المادة (10) منه.

مع ذلك، فإن نفس المادة سمحت بالزواج للذكر أو الأنثى في سن الـ16 بشرط "توفر الرضا والاختيار" والحصول على إذن من "قاضي القضاة" إذا رأى أن في هذا الزواج "ضرورة تقتضيها المصلحة".

بجانب هذه المادة فإن القانون الأردن نصَّ على مادة فريدة في قوانين العقوبات بالبلاد العربية وهي عدم السماح بإقرار الزواج إذا زاد فارق العُمر بين الرجل والمرأة عن 20 عاماً إلا بعرض الأمر على قاضٍ يتحقق من المرأة مباشرة برغبتها في عقد هذه الزيجة.

سوريا: 18 عاماً ولكن

تنصُّ المادة (16) من التعديلات التي أجريت عام 2019 على قانون الأحوال الشخصية السوري (59 الصادر عام 1953) -مناطق النظام- على أن "أهلية الزواج تكمل في الفتى والفتاة ببلوغ الثامنة عشرة من العمر".

رفع هذا التعديل سن تزويج الفتيات من 17 سنة بحسب القانون القديم إلى 18 سنة.

رغم وجود هذه المادة، اعتبرت المحامية المتخصصة في الدفاع عن حقوق النساء دعد موسى في بحثها "قوانين الأحوال الشخصية في سوريا"، أن جميع قوانين الأحوال الشخصية في سوريا "أباحت زواج الأطفال".

سبب ذلك، بحسب موسى "ثغرة في القانون سمحت بتزويج المراهقين أقل من السن القانوني إذا ادّعوا البلوغ وتبيّن أن جسدهم يحتمل تجربة الزواج، يُمكنه الإقدام عليها بشرط موافقة ولي الأمر".

تتجلّى هذه الثغرة في المادة (18) التي نصّت على أنه يُمكن للمراهق دون سن 18 عاماً الزواج وهو في سن 15 -للذكور أو الإناث- إذا "ادّعى البلوغ" عبر تقديم طلب يفحصه قاضٍ ويأذن بالزواج إذ تبين له "صِدق الدعوى واحتمال الجسم".

هذه المادة شهدت رفع سن "التزويج المشروط" الخاص بالفتيات من 13 عاماً بحسب قانون (عام 1953) إلى 15 عاماً وفق التعديل الأخير.

تعلّق دعيد، أن "وجود مثل هذه المواد القانونية يُعطي الفرصة لتزويج الفتيات الصغيرات من قِبَل الأولياء".

المغرب: إذا وافق القاضي

منذ عام 1958 خضع المغاربة لقانون الأحوال الشخصية التي سمح للرجال بتعدد الزوجات دون اشتراط موافقة الزوجة الحالية، وقيّد من حق المرأة للطلاق، كما نصَّ على أن الحد الأدنى لسن زواج النساء 15 عاماً.

في 2004 تبنّت المملكة حزمة تعديلات على هذا القانون بحيث رفعت سن زواج النساء من 15 إلى 18 عاماً.

رغم ذلك، فإن المادة (20) من القانون سمحت بزواج الفتى أو الفتاة "دون سن الأهلية" دون اشتراط حد أدنى مثل المنصوص عليه في قوانين عربية أخرى.

ونصّت المادة (21) على أن "زواج القاصر لا يُعتد به إلا بناءً على موافقة واضحة من نائبه الشرعي، وحال عدم موافقته فإن قاضي محكمة الأسرة الذي ستُعرض عليه حيثيات هذه الزيجة سيكون له الحق في إقرارها من عدمه".

الكويت: 15 عاماً

عام 1984 أقرّت الكويت قانون الأحوال الشخصية الذي خضع للتعديل ثلاث مرات في السنوات: 1996 و2004 و2007.

لم تغيّر هذه التعديلات من سن الزواج الذي حدّدته المادة (26) من القانون بـ15 عاماً للفتاة و17 عاماً للذكر. فيما نصّت المادة (36) على حق المرأة في الاقتران بمَن "يُناسبها في السن" دون أن تُقرّ لذلك ترتيبات ومعايير واضحة.

تعارضت المادة (26 )مع قانون 2015 الذي عرّف الطفل بأنه كل "مَن لم يتجاوز عُمره 18 عاماً"، بالتالي فإنه وفقاً لهذه المادة فإن قانون الأحوال الشخصية الكويتي يسمح بتزويج الأطفال بحسب تعريف قانون الطفل الكويتي أيضاً، ما يخلق إشكالية قانونية لم تُحل حتى الآن.

قطر: غير محدد

نصّت المادة 17 من القانون (22 لسنة 2006) من قانون الأحوال الشخصية على أن العُمر اللازم لقبول توثيق عقد الزواج هو إتمام الذكر 18 عاماً والأنثى 16 عاماً.

المادة ذاتها أكدت أنه يُمكن غضُّ النظر عن هذه الأعمار والسماح بالزواج لمَن هم أقل من ذلك بشكلٍ مفتوح لم يُحدد له حد أدنى حال توافر 3 شروط، هي: موافقة الولي، رضاء طرفي العقد، إذن من القاضي.