تحرش ومحاولة اغتصاب في العراق
لتحرش الجنسي، هو أي سلوك ذي طبيعة جنسية غير مرحب به وقد يتسبب بالإساءة أو الإهانة للآخرين- تعبيرية

يعرّف التحرش الجنسي بأنه "أي سلوك ذي طبيعة جنسية غير مرحب به، وقد يتسبب بالإساءة أو الإهانة للآخرين"، ومن الممكن أن يتخذ التحرش الجنسي صيغاً متعددةً من النظرات إلى الكلام والاتصال الجسدي ذي الطبيعة الجنسية.

ويعدّ التحرش أحد أبرز الجرائم المتكررة في كثير من الدول العربية خلال السنوات الماضية. فما نسب التحرش الجنسي في الدول العربية؟ وما المواد القانونية التي تعمل على الحد منه؟

 

مصر

عانت المصريات كثيراً من ظاهرة التحرش الجنسي، للدرجة التي حدت ببعض التقارير لوصف القاهرة بأنها من "أكثر مدن العالم خطورة على النساء".

ونصت المادة 306 من قانون العقوبات على معاقبة المتحرش بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه.

استمر العمل بهذه المادة لعقود عدة، حتى علت أصوات تطالب بتغييرها، تزامناً مع التزايد المطرد لحالات التحرش، ورصد وتوثيق العديد من حالات التحرش الجماعي التي ارتبطت بالاحتفالات الدينية أو الاستحقاقات الانتخابية.

تسببت تلك الأحداث في توجيه الانتقادات المتكررة للحكومة المصرية من قِبل منظمات حقوقية.

على سبيل المثال في 2014، طالبت "هيومن رايتس ووتش" السلطات المصرية بالتحرك سريعاً لمكافحة جميع أشكال العنف والتحرش ضد النساء المصريات.

وفي 2018، أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً انتقدت فيه "تقاعس الحكومة المصرية عن معالجة ظاهرة التحرش الجنسي"، مطالبة بالإسراع للإفراج عن جميع الناشطين الحقوقيين الذين قُبض عليهم بسبب توجيههم الانتقاد للنظام المصري لعجزه عن حل هذه المشكلة.

وظهرت أيضا مبادرات نسوية رافضة للتكتم على جرائم التحرش، من أهمها حملة "اتكلموا" (نوفمبر 2018)، التي هدفت إلى التوعية ضد التحرش الجنسي في المواصلات العامة.

وفي يوليو 2020، لجأت آلاف المصريات للفضاء الإلكتروني للكشف عن حالات التحرش التي وقعن ضحايا لها من قبل، باستخدام هاشتاغ #اسمع_صوت_المصريات و #حق_المصريات_فين.

وبعد عام واحد، تمت الاستجابة للمطالبات السابقة، حيث أقر البرلمان المصري تعديلاً تشريعياً شدد من خلاله عقوبة التحرش الجنسي بالنساء.

بموجب هذا التعديل، تحول التحرش الجنسي من جنحة إلى جناية، وأصبح الحد الأدنى للعقوبة الحبس خمس سنوات.

ونص التعديل الجديد كذلك على أن تكون عقوبة التحرش الجنسي الحبس سبع سنوات بحد أدنى في حال اقترن التحرش بحمل سلاح أو إذا كان المتحرش يملك أي سلطة وظيفية أو غيرها على المرأة.

متهمين في قفص المحكمة بمصر
محكمة مصرية تحكم بالسجن ثلاث سنوات على شاب أُدين بالتحرش الجنسي
قضت محكمة مصرية الثلاثاء بحبس الشاب المصري أحمد بسام زكي لمدة ثلاث سنوات، لإدانته بالتحرش جنسيا بفتاتين عبر وسائل الاتصال، حسب ما صرح مسؤول قضائي.

وقال المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية "قضت محكمة القاهرة الاقتصادية اليوم (الثلاثاء) بمعاقبة المتهم أحمد بسام زكي بالحبس لمدة 3 سنوات، لإدانته بالتحرش جنسيا بفتاتين، هاتفيا، عن طريق إرسال صور جنسية

 

العراق

لا توجد إحصائيات دقيقة عن أرقام جرائم التحرش الجنسي في العراق، بينما أفادت تقارير عدة بتعرض الكثير من الفتيات له في أماكن العمل.

وفي إحدى الدراسات، تبين أن أكثر من نصف الصحافيات في العراق عانين من التحرش الجنسي داخل المؤسسات الإعلامية.

قانونياً، لم ترد لفظة "التحرش" في قانون العقوبات العراقي، ويتعامل القضاء مع التحرش تحت عنوان "الجرائم المخلّة بالحياء".

وتنص المادة رقم 400 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المُعدل أن "من ارتكب مع شخص، ذكراً أو انثى، فعلاً مخلاً بالحياء بغير رضاه أو رضاها يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مئة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين".

في السنوات السابقة، تم تصوير بعض الحالات التي وثقت جرائم التحرش الجنسي في أماكن مختلفة من العراق، من أشهرها ما وقع في أبريل 2023، عندما تناقلت منصات التواصل الاجتماعي العراقي فيديو لحادثة تحرش تعرضت لها سيدة عراقية في البصرة خلال شهر رمضان، وظهر فيه رجل يستقل دراجة نارية وهو يتحرش بامرأة على حين غرة، عند مروره بجانبها. 

 

سوريا

احتلت سوريا المرتبة قبل الأخيرة في الإصدار الثالث من مؤشر "المرأة والسلام والأمن العالمي" الصادر عن معهد "جورج تاون للمرأة والسلام والأمن" الأميركي، ما يشي بتزايد معدلات الجرائم المرتبطة بالتحرش الجنسي والعنف ضد النساء.

توجد بعض القوانين التي عملت على مكافحة العنف الجنسي بشكل عام. على سبيل المثال حددت المادة 505 من قانون العقوبات السوري عقوبة السجن لمدة تصل إلى سنة ونصف "إذا تم مداعبة أو ملامسة أو توجيه عبارات أو أية أفعال منافية للحياء لقاصر دون الخامسة عشرة من العمر".

ونصت المادة 506 على عقوبة "الحبس التكديري لمدة ثلاثة أيام أو بغرامة لا تزيد عن 75 ليرة أو بالعقوبتين معاً"، لكل مَن "عرض على قاصر لم يتم الخامسة عشرة من عمره أو على فتاة أو على امرأة لهما من العمر أكثر من خمس عشرة سنة عملاً منافية للحياء أو وجه إلى أحدهم كلاماً مخلاً بالحشمة". 

في السنوات الأخيرة، ومع تصاعد العنف في المجتمع السوري بالتزامن مع أحداث الحرب الأهلية، تزايدت معدلات التحرش الجنسي في مناطق النزاع بين قوات النظام وفصائل المعارضة. وأشار تقرير "فقدت كرامتي" عام 2018، الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا، إلى أن القوات الحكومية والمليشيات التابعة لها ارتكبت العديد من جرائم التحرش الجنسي ضد النساء والفتيات والرجال أحياناً أثناء عمليات مداهمة المنازل لإلقاء القبض على المحتجين والمعارضين.

من جهة أخرى، رصدت بعض التقارير الصحافية وقوع العديد من حالات التحرش الجنسي في الأوساط الجامعية السورية، كما حصل عام 2016، حين نشرت مجموعة من الطالبات رسائل "واتساب" من أستاذ جامعي يهدد بها طالبات بالفصل من الكلية أو الرسوب في مادته إن لم يستجبن لتلبية طلباته الجنسية.

وفي أغسطس 2021، انتشرت فضيحة مصوّرة لدكتور في جامعة "تشرين"، ظهر فيها عارياً وهو يتلفظ بألفاظ خادشة للحياء مع إحدى الطالبات، مقابل مساعدتها في النجاح بالمقرر الذي يدرّسه في الجامعة.

تونس

في 2019 كشفت وزارة التربية التونسية عن نتيجة بحث ميداني استمر ستة أشهر لكشف حالات التحرش الجنسي بالتلاميذ، عن وجود 87 حالة شبهة تحرش بمختلف أنواعها في كافة المستويات الدراسية.

على الصعيد القانوني، ينص الفصل (226) من المجلة الجزائية التونسية على معاقبة مرتكب التحرش الجنسي "بالسجن لمدة عامين وبخطية قدرها خمسة آلاف دينار"، ويكون العقاب مضاعفاً إذا كانت الضحية طفلاً، أو إذا كان الفاعل من أصول أو فروع الضحية.

لا تُفعل تلك القوانين على الوجه الأمثل، خصوصاً أن الأغلبية الغالبة من ضحايا التحرش لا تقوم بالإبلاغ عن الانتهاكات اللاتي تتعرض لها بشكل رسمي.

في 2019، وقعت واحدة من أشهر حوادث التحرش الجنسي في تونس، عندما قام أحد النواب البرلمانيين بالتحرش بفتاة قاصر أمام أحد المعاهد الثانوية، وتمسك النائب وقتها بحصانته رافضاً الملاحقة القضائية، ما أشعل غضب الشارع التونسي.

من جهة أخرى سارعت العديد من المؤسسات الحقوقية التونسية إلى إصدار بيان دعت فيه "الأمن والقضاء إلى التعامل الجدي والموضوعي مع قضايا التحرش والعنف الجنسي المسلطين على النساء"، كما دعا البيان، البرلمان "إلى التعامل جدياً مع مطالب رفع الحصانة خاصة في قضايا العنف الجنسي".

استجابت مؤسسات الدولة لتلك المطالبات، وحُكم على النائب المُدان بالسجن لمدة سنة مع النفاذ العاجل.

وفي مايو 2020، تسبب التحرش الجنسي في إثارة الجدل مرة أخرى حين ادّعت إعلامية مشهورة أن سليم شيبوب، صهر الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي كان يتحرش بها برسائل على "واتساب".

المرأة في العراق
العراق بينها.. قوانين دول عربية تعاقب على التحرش الجنسي في أماكن العمل
في 8 مارس من كل عام، يحتفل العالم باليوم الدولي للمرأة، في وقت لم تحقق أي دولة هدف المساواة بين الجنسين، بحسب بيان الأمم المتحدة، اليوم الإثنين.

واعتبرت الأمم المتحدة في بيانها أن هذا التاريخ هو مناسبة للدعوة إلى

 

لبنان

أقرّ البرلمان اللبناني في ديسمبر 2020 "قانون تجريم التحرّش الجنسي وتأهيل ضحاياه". بحسب القانون يُعاقب المُتحرش بالسجن حتى عام وبغرامة تصل إلى عشرة أضعاف الحدّ الأدنى للأجور.

كما وفر الحماية للضحايا من الثأر عبر المس براتبهنّ أو ترقيتهنّ، أو نقلهنّ أو فصلهن من العمل بشكل تعسفي، ونص القانون أيضاً، على وجوب اتخاذ خطوات لحماية الضحية والشهود خلال التحقيقات والمقاضاة.

رغم كل ذلك، لم يلق القانون الترحيب الكافي من قِبل المؤسسات الحقوقية المعنية. ذكرت  "هيومن رايتس ووتش" أنّ القانون لا يستوفي المعايير الدولية، كونه يكتفي بتناول التحرّش الجنسي كجريمة، ويتجاهل التدابير الوقائية، وإصلاحات قانون العمل، والرصد، وسبل الانتصاف المدني.

لم يفلح القانون في حل الأزمة القائمة، حيث أشارت العديد من الجهات إلى أن ظاهرة التحرش الجنسي لا تزال منتشرة في المجتمع اللبناني.

في ديسمبر الماضي، ذكرت "اليونسيف" أن "كل النساء في لبنان تقريباً تعرضن للتحرش الجنسي في حياتهن"، مبينةً أن هذا النوع من العنف القائم على النوع الاجتماعي أصبح "أمراً عادياً في الأماكن العامة وعبر الإنترنت، وفي الأسواق والمواصلات".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

نساء كرديات سوريات يرتدين الزي التقليدي خلال الاحتفال بـ"يوم اللباس الكردي" في مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.
نساء كرديات سوريات يرتدين الزي التقليدي خلال الاحتفال بـ"يوم اللباس الكردي" في مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.

تعرف المجتمعات العربية تنوعاً عرقياً ودينياً فريداً من نوعه، إذ تعيش في المنطقة مجموعات متباينة من العرب والأكراد والتركمان والأمازيغ فضلاً عن طوائف متنوعة من الزرادشتيين والمندائيين والأيزيديين والمسيحيين واليهود الذين يعيشون بجانب المسلمين السنة والشيعة. تميزت تلك المجموعات بأزياء وملابس شعبية متوارثة على مر القرون، حتى دخلت في تشكيل هويتها الجمعية.

ما هي أهم الملابس والأزياء التقليدية المعروفة في المنطقة العربية؟ وكيف ارتبطت تلك الأزياء بالهوية والذاكرة؟

 

العراق والخليج

توجد العديد من الملابس التي ارتبطت ببعض المجموعات العرقية المعروفة في العراق. فعلى سبيل المثال يُعدّ العنصر الكردي أحد المكونات الرئيسة في التركيبة السكانية العراقية، ويتميز الأكراد ببعض الأزياء القومية التي يحرصون على ارتدائها في المناسبات الخاصة.

يمكن تقسيم الزي الذي يلبسه الرجل الكردي إلى نوعين: الأول ويطلق عليه "بشم وبركير" وهو منتشر بشكل واسع بين الكرد في كل من تركيا وسوريا وأجزاء من العراق، ويتألف من قطعتين من اللون ذاته، الجاكيت والسروال، ويكونان فضفاضين، ويُستعمل معهما قماش يُلف على الوسط ويُطلق عليه "شوتك" وغطاء للرأس يسمى "جمداني". تُصنع تلك الأزياء من صوف الخراف والماعز، بشكل عام. وتُلون بالأسود، والأبيض، والأزرق، والبني، والرمادي.

أما النوع الثاني فيُطلق عليه اسم "كورتك وشروال"، ويتكون هو الآخر من قطعتين: جاكيت وسروال، وحزام للوسط مع غطاء للرأس، وهو يستعمل الأقمشة المستعملة في صناعة الملابس الغربية.

 أما المرأة الكردية فيتكون زيها التقليدي من دشداشة طويلة، ذات كمين طويلين يرتبطان بذيلين مخروطيين طويلين أيضاً يسميان في اللغة الكردية بـ"فقيانة". وفي الغالب تخاط هذه الدشداشة من قماش شفاف ذي خيوط حريرية ناعمة الملمس ومطرزة بأنواع مختلفة من المنمنمات. تحت هذه الدشداشة ترتدي المرأة الكردية قميصاً داخلياً رقيقاً وحريرياً، لكنه ذو لون داكن وغير شفاف ليصبح بمثابة خلفية عاكسة للدشداشة الشفافة، أما الجزء العلوي من هذا الزي فإنه مؤلف من سترة قصيرة جداً بلا أكمام.

تعرف بلاد الرافدين أيضاً مجموعة من الأزياء التقليدية التي ارتبطت ببعض المناطق والأقاليم. في كتابه "الملابس الشعبية في العراق"، يسلط الباحث وليد الجادر الضوء على ذلك النوع من الملابس.

يصف الجادر ملابس البدو وسكان الأرياف بالبسيطة. وتتألف في العادة من السروال والدشداشة، ويُرتدى فوقهما العباءة المنسوجة من الوبر، والتي تكون -في أغلب الأحيان- باللونين الأبيض والأسود، بالإضافة إلى الكوفية والعقال المصنوع من الوبر، أما نساء البدو فيرتدين العباءة الصوفية، وفي وسطها حزام صوفي خشن عريض، ويزين نهايته بأهداب أو شراشيب.

يختلف الحال في مناطق البصرة وجنوبي العراق وبعض أنحاء الخليج. ترتدي النساء في تلك الأنحاء "الزي الهاشمي"، وهو عبارة عن ثوب من قماش رقيق جداً وواسع الأكمام والأطراف، يُلون عادة باللون الأسود. ويُحلى بأشكال مرسومة من خيوط الذهب. ويُرتدى في مناسبات الأعياد والاحتفالات، كذلك ترتدي المرأة البصرية العباءة، وكانت تُعرف قديماً بالجزية أو المبرد، وهي تغطي الجسم من الكتف، وتصاحبها "الشيلة" وهي غطاء للشعر ترتديه النساء تحت العباءة.

أيضاً، تُعدّ "الصاية" من الأزياء الشعبية العراقية المشهورة، وتتكون الصاية من ثوب طويل مفتوح من الأمام، وغالباً يكون دون أكمام وهو عبارة عن صدرين وظهر. يلتف صدر الثوب الأيمن على الصدر الأيسر.

في دراسته "الأكسية والألبسة الشعبية في مدينة سامراء خلال القرن العشرين"، يوضح الباحث بكر عبد المجيد محمد بعض الأزياء الفلكلورية التي عُرفت في مناطق وسط العراق، ومنها "الدميري"، وهو لباس خاص بكبار الرجال، يشبه السترة إلا ان ردنيه عريضتان، وفي نهاية كل ردن فتحة بمقدار خمسة عشر سنتمترا. وهو على نوعين: المطرز والعادي بلا تطريز. أما "الزخمة" فهو لباس يشبه السترة إلا إنه من غير أكمام، وفي مقدمته ستة أزرار تكون أشكالها حسب الطلب، فضلاً عن "السروال"، وهو من الملابس الشعبية، ويشبه البنطلون، والعامة من سكان سامراء يسمونه "شروال".

 

مصر

تذكر الباحثة علا الطوخي إسماعيل في دراستها "الأزياء فى الثقافة الشعبية" أن هناك علاقة وطيدة بين الأزياء الشعبية المصرية من جهة، والعادات والتقاليد المتوارثة التي عرفتها حضارة وادي النيل من جهة أخرى.

من هنا، فإن الأزياء الشعبية المصرية صارت أحد العلامات الفارقة في الفلكلور المصري المتوارث على مر القرون.

بشكل عام، تُعرف "الجلابية" باعتبارها الزي المصري التقليدي للرجال في المناطق الريفية في الدلتا والصعيد، وهي عبارة عن رداء طويل وفضفاض له أكمام طويلة، وهي دون ياقة ولها فتحة رقبة مستديرة، وبشق طويل من الأمام بدون أزرار، وتلبس فوقها الشيلان البيضاء والملونة.

في السياق نفسه، يتكون الزي التقليدي للمرأة المصرية من 3 طبقات يسمونه بـ "التزييرة". عرفت الطبقة الأولى باسم "السبلة"، وهي جلابية واسعة وأكمامها طويلة تلبسها المرأة فوق ملابس المنزل كي تغطيها تماماً، والطبقة الثانية قطعة قماش تغطي بها رأسها وأكتافها اسمها "الحبرة". أما القطعة الثالثة فهي "اليشمك"، وكانت تستخدم في إخفاء الوجه، ويغلب الظن أن المصريين استعاروا اليشمك من العثمانيين.

ومن الملاحظات المهمة أن أشكال الأزياء الشعبية المصرية اختلفت من منطقة لأخرى. ففي سيناء تأثرت الملابس بروح البداوة والترحال، ولذلك اعتمد الرجل في ملابسه على الأزياء العربية التقليدية مثل الغترة، والعقال، والبشت، والعباءة، بينما اعتادت المرأة ارتداء ثوب أسود فضفاض طويل محاط بحزام مطرز يحكم منطقة الوسط ويعلو رأسها وشاح أسود أيضاً يغطي جسدها بالكامل مع وجود برقع على الوجه مزين بالحلي.

في محافظة مطروح تأثرت الأزياء الشعبية بنمط الملابس المنتشر في شرقي ليبيا. في هذا السياق، اعتاد الرجال على ارتداء "المَلِف" ويتكون من قطعتين من الصوف المطرز يدوياً، وهو عبارة عن "سدرية"، وهي صدرية بلا أكمام وبلا أزرار وسروال واسع يرتدى تحت الثوب. يختلف الوضع في الإسكندرية والمدن الساحلية في شمالي مصر.

وكان من الشائع أن يرتدي الرجال ملابس الصيادين المكونة من السروال الأسود الفضفاض والقميص الأبيض، فيما اعتادت النساء  ارتداء الجلباب والملاية اللف التي لا تزال تُباع حتى الآن في أسواق بعض الأحياء الشعبية في الإسكندرية.

 

سوريا

يلقي الباحث عبد العزيز حميد صالح الضوء على الملابس التقليدية السورية في كتابه "الأزياء عند العرب عبر العصور المتعاقبة"، فيقول: "يمكن القول إن الأزياء الشعبية التراثية التقليدية في سوريا كانت خلال القرون الثلاثة أو الأربعة الأخيرة منوعة أكثر مما كانت عليه في أي إقليم عربي آخر، فكانت لكل مدينة كبيرة في هذه البلاد ملابسها المتميزة ببعض الخصائص التي قلما نجدها في المدن السورية الأخرى".

بحسب صالح، تتألف الملابس التقليدية السورية الرجالية من القميص والصدرية والسروال فضلاً عن مجموعة مختلفة من أغطية الرأس التي تتباين أشكالها من مدينة إلى أخرى، وفي العادة، يُلون القميص باللون الأبيض، ويكون قصيراً، وبكمين طويلين يصلان إلى مفرق الرسغ. أما السروال فيكون فضفاضاً في الأعلى وضيقاً في الأسفل، فيما تتألف الصدرية من رداء قصير مفتوح من جهته الأمامية، يغطي الصدر والظهر فقط، وغالباً ما تُصنع الصدرية من قماش قطني أو من الحرير في موسم الصيف، ومن الجوخ الأسود أو الأزرق في موسم الشتاء بالنسبة للأغنياء.

من جهة أخرى، تتنوع الملابس الفلكلورية النسائية في سوريا وتتباين من منطقة لأخرى من حيث الألوان،وطرق الزخرفة والتطريز.

من الملاحظات المهمة أيضاً، أن الأزياء النسائية عبرت عن بعض الأوضاع الاجتماعية والحضارية، فعلى سبيل المثال، اعتادت المرأة المتزوجة في دمشق  ارتداء غطاء للرأس يعرف بـ "البخنق" وهو عبارة عن قطعة قماش سوداء رقيقة تغطي بها المرأة عنقها وصدرها، في حين اعتادت النساء الريفيات ارتداء غطاء رأس مختلف يعرف بـ "البرقع".

وفي السنوات السابقة، حظيت الملابس التقليدية بسوريا بقدر وافر من الاهتمام. في يوليو 2008، أُقيم معرض للأزياء الشعبية في إدلب.

وفي يوليو 2019، تم تنظيم المهرجان السنوي الأول للأزياء الفلكلورية في الحسكة شمال شرقي سوريا، عُرضت فيه نماذج متباينة من الأزياء التقليدية التي تنتمي للكرد والعرب والسريان والشركس.

 

الدول المغاربية

تعرف الدول العربية المغاربية تنوعاً كبيراً في أزيائها التقليدية. ففي تونس، توجد "الجبة"، وهي عبارة عن سترة طويلة دون أكمام يتم ارتداؤها فوق قميص وسترة وبنطال فضفاض. و"البرنس" ويشبه العباءة الطويلة والفضفاضة ولكنه دون أكمام.

و"الملية أو الحِرام" وهو الزي الشعبي الذي ترتديه العرائس في الجنوب الشرقي التونسي، و"السفساري" وهو عباءة بيضاء اللون، بشكل عام، تحتفي تونس بأزيائها الفلكلورية، وتخصص الدولة السادس عشر من مارس فى كل عام لإحياء اليوم الوطني للملابس التقليدية.

على الجانب الآخر، تشترك كل من الجزائر والمغرب في العديد من الأزياء التقليدية المعروفة. منها على سبيل المثال، "الكندورة"، وهو لباس فضفاض وقصير، بأكمام قصيرة، يرتديه الرجال في فصل الصيف عادة، و"القفطان" الذي تعود أصوله إلى القرن الثاني عشر ميلادي. ويتميز بالتطريز اليدوي كالرباطي نسبة إلى مدينة الرباط أو الفاسي نسبة إلى فاس في المغرب، كما أنه ينتشر في الجزائر أيضا.

هذا، فضلاً عن "الملحفة" التي ترتديها النساء في المنطقة الصحراوية في البلدين، وهي عبارة عن ثوب واحد طويل. وتلتف حول الجسد بعد أن يتم ربطها عند الكتفين، وتتباين أشكالها من حيث الألوان والزركشة.

بشكل عام، ارتبطت العديد من الأزياء التقليدية المغاربية بإثارة الجدل. ومنها لباس "الحايك" الذي يرجع إلى أصول أندلسية قديمة، وينتشر في مناطق مختلفة من المغرب والجزائر.

في الحقبة الاستعمارية، ارتبط الحايك برمزية وطنية، وقد  كانت النساء تخبئن تحته الأسلحة لتوصيلها للمقاومين. وفي مارس 2023، تسبب الحايك في إثارة الجدل بين المغرب والجزائر على مواقع التواصل الاجتماعي، ووقع ذلك عندما تجولت مجموعة من النساء المغربيات في مدينة طنجة وهن يرتدين الحايك للاحتفال بعيد المرأة، وأثار ذلك غضب الجزائريين، الذين رأوا أن "وسائل الإعلام المغربية نسبت ثوب الحايك للمغرب"، وهو برأيهم "ليس منها".

في السياق نفسه، تسبب "القفطان" في إثارة مشكلة إعلامية كبيرة بين المغرب والجزائر، وذلك بعدما صرح وزير الثقافة الجزائري الأسبق، عز الدين ميهوبي، بأن الجزائر ستتقدم بملف لمنظمة اليونسكو لإدراج القفطان لباسا تقليديا جزائريا محضا، ما أثار غضب المغرب التي تعتبر أن لها أيضاً دورا في إخراج زي القفطان إلى العالمية.