صورة تعبيرية من داخل مستشفى "الشفاء" في مدينة غزة الذي تعرض لحصار طويل واستهداف مباشر من قبل القوات الإسرائيلية
صورة تعبيرية من داخل مستشفى "الشفاء" في مدينة غزة الذي تعرض لحصار طويل واستهداف مباشر من قبل القوات الإسرائيلية

إشادة كبيرة نالتها أميرة العسولي، الطبيبة الفلسطينية في مستشفى ناصر، بعدما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لها وهي تجازف بحياتها لإنقاذ شابٍ مصاب وتنقله إلى المستشفى رغم استهداف المنطقة بالإطلاقات النارية المتتالية من قبل جنود إسرائيليين.

هذا المشهد وعشرات غيره بدا شاهداً على المجهود الكبير الذي تبذله عشرات العاملات في القطاع الصحي الفلسطيني خلال الحرب التي فرضت عليهن ظروفاً قاسية، ربما لم يعرفها القطاع طوال تاريخه.

بدأت معاناة طبيبات غزة منذ اليوم الأول للمعركة بعدما استقبلت طبيبة فلسطينية جثمان زوجها ضمن عددٍ من أوائل القتلى الذين سقطوا جراء القصف الإسرائيلي الذي افتتحت به تل أبيب ردّها على عملية "طوفان الأقصى" ضد المستوطنات الإسرائيلية.

الأوضاع المزرية التي عاشها القطاع إثر اشتعال الحرب دفعت عدداً من الفلسطينيات العاملات في القطاع الطبي إلى بثّ رسائل استغاثة لتسليط الضوء على حالة الانهيار في المشافي والمراكز الطبية والعيادات.

في بعض الحالات قُتلت صاحبات الاستغاثات بعد أيام من إطلاقها، كما حدث مع بيسان حلاسا طالبة الطب ومع أسماء الأشقر الطبيبة في مستشفى القدس، لتلقيا مصير رزان النجار الممرضة الفلسطينية التي قُتلت برصاصٍ إسرائيلي في 2018 خلال محاولتها إسعاف الجرحى في احتجاجات اندلعت على الحدود الفاصلة بين غزة وإسرائيل، ومن يومها باتت "أيقونة" لضحايا القطاع الطبي الفلسطيني جرّاء الصراع الدائر.

حتى الآن لم تصدر إحصائية دقيقة تكشف عن حجم الضحايا من هؤلاء العاملات لكن إجمالي عدد قتلى القطاع الطبي في غزة وصل إلى 200 حتى منتصف هذا الشهر.

هذه المقتلة لم تنجُ منها ممرضات أجنبيات تطوعن للعمل في غزة تحت لواء منظمة "أطباء بلا حدود". قادت هذا الفريق الممرضة الأميركية إميلي كالاهان لكن كُتب لها النجاة بعدما استطاعت العودة إلى بلادها، حيث صرّحت أنها تشعر بالقلق على سلامة زميلاتها اللواتي أصررن على البقاء في أماكن عملهن رغم المخاطر المتزايدة ومقتل أخريات.

نتيجة لهذه الخسائر المتتالية نظّم عددٌ من الأطباء في شيكاغو ولندن وقفات احتجاجية لدعم الكوادر الطبية في غزة، كما أصدر المجلس الدولي للممرضات بياناً أعرب فيه عن قلقه على سلامة "الممرضات والعاملات في الخطوط الأمامية للرعاية الصحية".

 

آسيا الحسنات: لم أرَ عائلتي منذ شهرين

"طلبتُ من زوجي النزوح بأولادنا بعيداً لكني عجزتُ عن اللحاق بهم بسبب عملي في مستشفى العودة" تقول آسيا الحسنات، رئيسة الممرضات في قسم الولادة بمستشفى "العودة" شمال قطاع غزة، عن يومياتها في الحرب.

وتعتبر في حديث مع "ارفع صوتك" أن ما يمرُّ به القطاع ليس حرباً إنما "إبادة ممنهجة"، بسببها تدفقت أعداد ضخمة من الحالات الصعبة إلى المستشفى الذي تعمل به، وتطلّب الأمر من العاملين فيه بذل مجهودات "خارقة" للعناية بهم.

وتضيف الحسنات "منذ اللحظات الأولى لنقل الضحايا إلى المستشفى لم تلتزم الأقسام بتخصصاتها، لذا استقبل قسم الولادة الذي تعمل فيه العشرات من حالات كسور العِظام والحروق الذين أجريت لهم عمليات جراحية بعدما تعرضوا للقصف".

"في أوقات كثيرة كنا نضطر لكتابة خروج لحالات ما زالت تحتاج بعض الرعاية لنستقبل حالات أخري أشد خطورة"، تتابع الحسنات.

وبحسب الممرضة الفلسطينية، فإن التكدس الكبير في المستشفى دفع الطاقم الطبي إلى تسكين بعض الحالات والتعامل معها على أرضيات المبنى بسبب عدم توفّر أسرّة.

أمرٌ آخر ما زال يُقلق الحسنات، وهو أسرتها التي تعيش في شمال القطاع واضطرت للنزوح فور اندلاع العمليات العسكرية، لكنها لم تستطع الذهاب معهم، بسبب واجبها الطبي، حيث نزح زوجها بأطفالها وبقيت هي وحدها في المستشفى.

تشير إلى أنها لم تر عائلتها الصغيرة منذ شهرين، وقد تزايدت الضغوط الواقعة عليها بعدما تعرّض مستشفى "العودة" لحصارٍ إسرائيلي مُحكم دام 19 يوماً، تصفها الحسنات بأنها "أصعب فترات حياتها".

توضح: "لم نكن نستطيع الخروج من باب المستشفى، كنا نخاف من التحرك داخله، حتى الذهاب لمستودع الأدوية بات صعباً بسبب استمرار قنص الجنود الإسرائيليين لنا عبر النوافذ".

وكان القسم الذي تُشرف عليه يضمُّ 17 حالة خلال فترة الحصار، لكنها رغم ذلك أصرّت على استمرار العناية بهم بمعاونة زملائها، إذ كانوا يُعالجون الجروح بأقل الإمكانيات كما أن الأطباء كانوا يجرون عمليات جراحية على ضوء كشافات الهواتف.

وتستذكر الحسنات بعض أصعب الحالات التي مرّت عليها خلال عملها في الحرب المستمرة منذ قرابة خمسة شهور، "ليس فقط بسبب فداحة الإصابة إنما أيضاً لثقل المصيبة التي وقعت على الضحية، كالأم التي حملت في طفلٍ بعد 12 عاماً من الانتظار لكنه مات في بطنها بعدما تعرضت لإصابة في القصف، أو السيدة التي هُدم منزلها فوق رأسها واضطر الأطباء لبتر يدها ورجلها ولم تعد قادرة على العناية بطفلها الرضيع في عُمر الشهرين".

احتاجت مثل هذه الحالات من الممرضة الحسنات القيام بمهامٍ إضافية لمساعدة أصحابها على تجاوز الصدمة، فسعت إلى تقديم الدعم النفسي في "محاولة لعلاج جروح الروح أيضاً وليس الجسد وحده" وفق تعبيرها.

تقول "كنا نواسي السيدة التي تعرضت للبتر، ونحكي لها أنها ستتمكن من تركيب طرف صناعي تتدرّب عليه وتمشي به، رغم أننا نعلم أن حالتها صعبة ولن يتحقق ذلك بسهولة".

 

وفاء نُقلت إلى مصر للعلاج

كانت وفاء مطر تعمل كفنيّة أشعةفي مستشفى "يافا" بمدينة دير البلح جنوب مدينة غزة، لكنها اليوم لا تستطيع ممارسة هذا العمل بسبب تعرضت لإصابة كبيرة في الظهر والقدم على أثر غارة إسرائيلية قصفت منزلها.

لاحقاً، نُقلت مطر لتلقي العلاج في مستشفى "شبين الكوم التعليمي" في مصر. تقول لـ"ارفع صوتك"، إن مستشفيات القطاع "تعيش حالة مأساوية بعدما اكتظت بالجرحى والضحايا في ظِل عجز الطواقم الطبية عن معاونتهم بالشكل الكافي، نتيجة النقص الحاد في الإمكانيات حتى أنهم اضطروا إلى إجراء العمليات جراحية على الأرضيات وفي الممرات بسبب امتلاء الأسرّة".

وبعد أيامٍ طويلة من العمل الشاق، خرجت مطر في زيارة سريعة إلى منزل والدتها، لكن ما إن دخلت المبنى، حتى تعرض للقصف، فقُتل أخوها وأصيبت هي مع بعض أقاربها بإصابات خطيرة.

"نقلوني مع أقاربي إلى مستشفى (شهداء الأقصى) الذي عجز عن التعامل مع حالتي فتقرر سفري إلى مصر عن طريق معبر رفح، وما زلت أخضع للعلاج".

 

"كنتُ أرعى أطفال المصابين"

هبة النمنم الممرضة في قسم الجراحة بمستشفى "العودة" تروي لـ"ارفع صوتك" حكايتها مع الطبابة في غزة على وقع الحرب والقصف المستمر وعمليات الحصار.

نقول "أحد أصعب المواقف التي واجهتها، وجود طفل وحيد في المستشفى بعدما فقد عائلته سواءً بالإصابة أو الوفاة".

"كما جاءتنا طفلة مصابة من ذوي الاحتياجات خاصة، قُتل جميع أفراد عائلتها في قصف منزلهم. ظلّت في المستشفى لمدة شهرين وكنا نرعاها بأقصى ما نستطيع، حتى الملابس كنّا نوفرها لها"، تتذكّر النمنم.

وتتابع سرد بعض القصص المؤثرة: "وصل إلينا طفل صغير لم يبقَ له من عائلته إلا والده. خلال فترة حصار المستشفى رقد الطفل في قسم الجراحة دون أبيه، لأن التنقل بين الأقسام كان خطيراً، فلم نستطع إيصاله لأبيه. ولدعم الطفل نفسياً سمحنا له بالحديث عبر الهاتف رغم صعوبة الاتصالات، وخلال الحصار تولينا رعاية الطفل تماماً ووفرنا له الملبس والمأكل والعلاج".

وتلفت النمنم إلى أن انقطاع الكهرباء أدى لتعطيل المصاعد التي كانت تُستخدم في نقل المرضى للطوابق العلوية، حيث توجد غرفة العمليات، ما اضطر أفراد الطاقم الطبي لنقل  الجرحى بأنفسهم عبر الأدراج، "وكل مريض يحمله أفراد وينقلونه للأعلى".

نزحت أسرة النمنم كاملة إلى رفح المحاذية للحدود المصرية، ولم يبقَ حولها أحد بعدما رفضت الرحيل معهم بسبب إصرارها على عدم ترك المستشفى. تقول "أخاف من الصواريخ، لكني لو رحلت مَن يبقى لعلاج هؤلاء المرضى؟!".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

نساء كرديات سوريات يرتدين الزي التقليدي خلال الاحتفال بـ"يوم اللباس الكردي" في مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.
نساء كرديات سوريات يرتدين الزي التقليدي خلال الاحتفال بـ"يوم اللباس الكردي" في مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.

تعرف المجتمعات العربية تنوعاً عرقياً ودينياً فريداً من نوعه، إذ تعيش في المنطقة مجموعات متباينة من العرب والأكراد والتركمان والأمازيغ فضلاً عن طوائف متنوعة من الزرادشتيين والمندائيين والأيزيديين والمسيحيين واليهود الذين يعيشون بجانب المسلمين السنة والشيعة. تميزت تلك المجموعات بأزياء وملابس شعبية متوارثة على مر القرون، حتى دخلت في تشكيل هويتها الجمعية.

ما هي أهم الملابس والأزياء التقليدية المعروفة في المنطقة العربية؟ وكيف ارتبطت تلك الأزياء بالهوية والذاكرة؟

 

العراق والخليج

توجد العديد من الملابس التي ارتبطت ببعض المجموعات العرقية المعروفة في العراق. فعلى سبيل المثال يُعدّ العنصر الكردي أحد المكونات الرئيسة في التركيبة السكانية العراقية، ويتميز الأكراد ببعض الأزياء القومية التي يحرصون على ارتدائها في المناسبات الخاصة.

يمكن تقسيم الزي الذي يلبسه الرجل الكردي إلى نوعين: الأول ويطلق عليه "بشم وبركير" وهو منتشر بشكل واسع بين الكرد في كل من تركيا وسوريا وأجزاء من العراق، ويتألف من قطعتين من اللون ذاته، الجاكيت والسروال، ويكونان فضفاضين، ويُستعمل معهما قماش يُلف على الوسط ويُطلق عليه "شوتك" وغطاء للرأس يسمى "جمداني". تُصنع تلك الأزياء من صوف الخراف والماعز، بشكل عام. وتُلون بالأسود، والأبيض، والأزرق، والبني، والرمادي.

أما النوع الثاني فيُطلق عليه اسم "كورتك وشروال"، ويتكون هو الآخر من قطعتين: جاكيت وسروال، وحزام للوسط مع غطاء للرأس، وهو يستعمل الأقمشة المستعملة في صناعة الملابس الغربية.

 أما المرأة الكردية فيتكون زيها التقليدي من دشداشة طويلة، ذات كمين طويلين يرتبطان بذيلين مخروطيين طويلين أيضاً يسميان في اللغة الكردية بـ"فقيانة". وفي الغالب تخاط هذه الدشداشة من قماش شفاف ذي خيوط حريرية ناعمة الملمس ومطرزة بأنواع مختلفة من المنمنمات. تحت هذه الدشداشة ترتدي المرأة الكردية قميصاً داخلياً رقيقاً وحريرياً، لكنه ذو لون داكن وغير شفاف ليصبح بمثابة خلفية عاكسة للدشداشة الشفافة، أما الجزء العلوي من هذا الزي فإنه مؤلف من سترة قصيرة جداً بلا أكمام.

تعرف بلاد الرافدين أيضاً مجموعة من الأزياء التقليدية التي ارتبطت ببعض المناطق والأقاليم. في كتابه "الملابس الشعبية في العراق"، يسلط الباحث وليد الجادر الضوء على ذلك النوع من الملابس.

يصف الجادر ملابس البدو وسكان الأرياف بالبسيطة. وتتألف في العادة من السروال والدشداشة، ويُرتدى فوقهما العباءة المنسوجة من الوبر، والتي تكون -في أغلب الأحيان- باللونين الأبيض والأسود، بالإضافة إلى الكوفية والعقال المصنوع من الوبر، أما نساء البدو فيرتدين العباءة الصوفية، وفي وسطها حزام صوفي خشن عريض، ويزين نهايته بأهداب أو شراشيب.

يختلف الحال في مناطق البصرة وجنوبي العراق وبعض أنحاء الخليج. ترتدي النساء في تلك الأنحاء "الزي الهاشمي"، وهو عبارة عن ثوب من قماش رقيق جداً وواسع الأكمام والأطراف، يُلون عادة باللون الأسود. ويُحلى بأشكال مرسومة من خيوط الذهب. ويُرتدى في مناسبات الأعياد والاحتفالات، كذلك ترتدي المرأة البصرية العباءة، وكانت تُعرف قديماً بالجزية أو المبرد، وهي تغطي الجسم من الكتف، وتصاحبها "الشيلة" وهي غطاء للشعر ترتديه النساء تحت العباءة.

أيضاً، تُعدّ "الصاية" من الأزياء الشعبية العراقية المشهورة، وتتكون الصاية من ثوب طويل مفتوح من الأمام، وغالباً يكون دون أكمام وهو عبارة عن صدرين وظهر. يلتف صدر الثوب الأيمن على الصدر الأيسر.

في دراسته "الأكسية والألبسة الشعبية في مدينة سامراء خلال القرن العشرين"، يوضح الباحث بكر عبد المجيد محمد بعض الأزياء الفلكلورية التي عُرفت في مناطق وسط العراق، ومنها "الدميري"، وهو لباس خاص بكبار الرجال، يشبه السترة إلا ان ردنيه عريضتان، وفي نهاية كل ردن فتحة بمقدار خمسة عشر سنتمترا. وهو على نوعين: المطرز والعادي بلا تطريز. أما "الزخمة" فهو لباس يشبه السترة إلا إنه من غير أكمام، وفي مقدمته ستة أزرار تكون أشكالها حسب الطلب، فضلاً عن "السروال"، وهو من الملابس الشعبية، ويشبه البنطلون، والعامة من سكان سامراء يسمونه "شروال".

 

مصر

تذكر الباحثة علا الطوخي إسماعيل في دراستها "الأزياء فى الثقافة الشعبية" أن هناك علاقة وطيدة بين الأزياء الشعبية المصرية من جهة، والعادات والتقاليد المتوارثة التي عرفتها حضارة وادي النيل من جهة أخرى.

من هنا، فإن الأزياء الشعبية المصرية صارت أحد العلامات الفارقة في الفلكلور المصري المتوارث على مر القرون.

بشكل عام، تُعرف "الجلابية" باعتبارها الزي المصري التقليدي للرجال في المناطق الريفية في الدلتا والصعيد، وهي عبارة عن رداء طويل وفضفاض له أكمام طويلة، وهي دون ياقة ولها فتحة رقبة مستديرة، وبشق طويل من الأمام بدون أزرار، وتلبس فوقها الشيلان البيضاء والملونة.

في السياق نفسه، يتكون الزي التقليدي للمرأة المصرية من 3 طبقات يسمونه بـ "التزييرة". عرفت الطبقة الأولى باسم "السبلة"، وهي جلابية واسعة وأكمامها طويلة تلبسها المرأة فوق ملابس المنزل كي تغطيها تماماً، والطبقة الثانية قطعة قماش تغطي بها رأسها وأكتافها اسمها "الحبرة". أما القطعة الثالثة فهي "اليشمك"، وكانت تستخدم في إخفاء الوجه، ويغلب الظن أن المصريين استعاروا اليشمك من العثمانيين.

ومن الملاحظات المهمة أن أشكال الأزياء الشعبية المصرية اختلفت من منطقة لأخرى. ففي سيناء تأثرت الملابس بروح البداوة والترحال، ولذلك اعتمد الرجل في ملابسه على الأزياء العربية التقليدية مثل الغترة، والعقال، والبشت، والعباءة، بينما اعتادت المرأة ارتداء ثوب أسود فضفاض طويل محاط بحزام مطرز يحكم منطقة الوسط ويعلو رأسها وشاح أسود أيضاً يغطي جسدها بالكامل مع وجود برقع على الوجه مزين بالحلي.

في محافظة مطروح تأثرت الأزياء الشعبية بنمط الملابس المنتشر في شرقي ليبيا. في هذا السياق، اعتاد الرجال على ارتداء "المَلِف" ويتكون من قطعتين من الصوف المطرز يدوياً، وهو عبارة عن "سدرية"، وهي صدرية بلا أكمام وبلا أزرار وسروال واسع يرتدى تحت الثوب. يختلف الوضع في الإسكندرية والمدن الساحلية في شمالي مصر.

وكان من الشائع أن يرتدي الرجال ملابس الصيادين المكونة من السروال الأسود الفضفاض والقميص الأبيض، فيما اعتادت النساء  ارتداء الجلباب والملاية اللف التي لا تزال تُباع حتى الآن في أسواق بعض الأحياء الشعبية في الإسكندرية.

 

سوريا

يلقي الباحث عبد العزيز حميد صالح الضوء على الملابس التقليدية السورية في كتابه "الأزياء عند العرب عبر العصور المتعاقبة"، فيقول: "يمكن القول إن الأزياء الشعبية التراثية التقليدية في سوريا كانت خلال القرون الثلاثة أو الأربعة الأخيرة منوعة أكثر مما كانت عليه في أي إقليم عربي آخر، فكانت لكل مدينة كبيرة في هذه البلاد ملابسها المتميزة ببعض الخصائص التي قلما نجدها في المدن السورية الأخرى".

بحسب صالح، تتألف الملابس التقليدية السورية الرجالية من القميص والصدرية والسروال فضلاً عن مجموعة مختلفة من أغطية الرأس التي تتباين أشكالها من مدينة إلى أخرى، وفي العادة، يُلون القميص باللون الأبيض، ويكون قصيراً، وبكمين طويلين يصلان إلى مفرق الرسغ. أما السروال فيكون فضفاضاً في الأعلى وضيقاً في الأسفل، فيما تتألف الصدرية من رداء قصير مفتوح من جهته الأمامية، يغطي الصدر والظهر فقط، وغالباً ما تُصنع الصدرية من قماش قطني أو من الحرير في موسم الصيف، ومن الجوخ الأسود أو الأزرق في موسم الشتاء بالنسبة للأغنياء.

من جهة أخرى، تتنوع الملابس الفلكلورية النسائية في سوريا وتتباين من منطقة لأخرى من حيث الألوان،وطرق الزخرفة والتطريز.

من الملاحظات المهمة أيضاً، أن الأزياء النسائية عبرت عن بعض الأوضاع الاجتماعية والحضارية، فعلى سبيل المثال، اعتادت المرأة المتزوجة في دمشق  ارتداء غطاء للرأس يعرف بـ "البخنق" وهو عبارة عن قطعة قماش سوداء رقيقة تغطي بها المرأة عنقها وصدرها، في حين اعتادت النساء الريفيات ارتداء غطاء رأس مختلف يعرف بـ "البرقع".

وفي السنوات السابقة، حظيت الملابس التقليدية بسوريا بقدر وافر من الاهتمام. في يوليو 2008، أُقيم معرض للأزياء الشعبية في إدلب.

وفي يوليو 2019، تم تنظيم المهرجان السنوي الأول للأزياء الفلكلورية في الحسكة شمال شرقي سوريا، عُرضت فيه نماذج متباينة من الأزياء التقليدية التي تنتمي للكرد والعرب والسريان والشركس.

 

الدول المغاربية

تعرف الدول العربية المغاربية تنوعاً كبيراً في أزيائها التقليدية. ففي تونس، توجد "الجبة"، وهي عبارة عن سترة طويلة دون أكمام يتم ارتداؤها فوق قميص وسترة وبنطال فضفاض. و"البرنس" ويشبه العباءة الطويلة والفضفاضة ولكنه دون أكمام.

و"الملية أو الحِرام" وهو الزي الشعبي الذي ترتديه العرائس في الجنوب الشرقي التونسي، و"السفساري" وهو عباءة بيضاء اللون، بشكل عام، تحتفي تونس بأزيائها الفلكلورية، وتخصص الدولة السادس عشر من مارس فى كل عام لإحياء اليوم الوطني للملابس التقليدية.

على الجانب الآخر، تشترك كل من الجزائر والمغرب في العديد من الأزياء التقليدية المعروفة. منها على سبيل المثال، "الكندورة"، وهو لباس فضفاض وقصير، بأكمام قصيرة، يرتديه الرجال في فصل الصيف عادة، و"القفطان" الذي تعود أصوله إلى القرن الثاني عشر ميلادي. ويتميز بالتطريز اليدوي كالرباطي نسبة إلى مدينة الرباط أو الفاسي نسبة إلى فاس في المغرب، كما أنه ينتشر في الجزائر أيضا.

هذا، فضلاً عن "الملحفة" التي ترتديها النساء في المنطقة الصحراوية في البلدين، وهي عبارة عن ثوب واحد طويل. وتلتف حول الجسد بعد أن يتم ربطها عند الكتفين، وتتباين أشكالها من حيث الألوان والزركشة.

بشكل عام، ارتبطت العديد من الأزياء التقليدية المغاربية بإثارة الجدل. ومنها لباس "الحايك" الذي يرجع إلى أصول أندلسية قديمة، وينتشر في مناطق مختلفة من المغرب والجزائر.

في الحقبة الاستعمارية، ارتبط الحايك برمزية وطنية، وقد  كانت النساء تخبئن تحته الأسلحة لتوصيلها للمقاومين. وفي مارس 2023، تسبب الحايك في إثارة الجدل بين المغرب والجزائر على مواقع التواصل الاجتماعي، ووقع ذلك عندما تجولت مجموعة من النساء المغربيات في مدينة طنجة وهن يرتدين الحايك للاحتفال بعيد المرأة، وأثار ذلك غضب الجزائريين، الذين رأوا أن "وسائل الإعلام المغربية نسبت ثوب الحايك للمغرب"، وهو برأيهم "ليس منها".

في السياق نفسه، تسبب "القفطان" في إثارة مشكلة إعلامية كبيرة بين المغرب والجزائر، وذلك بعدما صرح وزير الثقافة الجزائري الأسبق، عز الدين ميهوبي، بأن الجزائر ستتقدم بملف لمنظمة اليونسكو لإدراج القفطان لباسا تقليديا جزائريا محضا، ما أثار غضب المغرب التي تعتبر أن لها أيضاً دورا في إخراج زي القفطان إلى العالمية.