يُعرف الزواج العرفي بأنه زواج شرعي يتم بعيداً عن الشكل الرسمي المؤسسي الذي تشرف عليه الدولة. وتغلب عليه الصفة السرية.
يُعرف الزواج العرفي بأنه زواج شرعي يتم بعيداً عن الشكل الرسمي المؤسسي الذي تشرف عليه الدولة. وتغلب عليه الصفة السرية.

كان الشكل الاعتيادي للزواج هو الشكل الغالب في عموم المجتمعات العربية عبر القرون. على الرغم من ذلك، فرض الزواج العرفي -السري- نفسه في العديد من الدول العربية في العقود الأخيرة، حتى أضحى ظاهرة مجتمعية اعتادت أن تثير الكثير من النقاش والجدل في الأوساط الدينية والقانونية. ما العوامل المجتمعية التي تسببت في ظهور الزواج العرفي؟ وما هو الرأي الديني فيه؟ وكيف تناولته المدونات القانونية في الدول العربية؟

 

ظاهرة مجتمعية

 

يُعرف الزواج العرفي بأنه زواج شرعي يتم بعيداً عن الشكل الرسمي المؤسسي الذي تشرف عليه الدولة. وتغلب عليه الصفة السرية. 

يعتقد الباحثون أن هذا النوع من الزواج يُعدّ نتاج لتغييرات مجتمعية شهدتها الدول العربية في العقود الأخيرة، وأنه -أي الزواج العرفي- انتشر في بعض المجتمعات التي تعاني من المشكلات الاقتصادية والتي لا يتمكن فيها الشباب من الزواج بطريقة طبيعية بسبب أزمة السكن، وارتفاع تكاليف الزواج، والمغالاة في المهور، وارتفاع نسب البطالة.

في كتابها "الزواج العرفي"، سلطت الباحثة فاطمة مصطفى الضوء على الظهور المبكر للزواج العرفي في مصر. فذكرت أن ذلك النوع من الزواج ظهر للمرة الأولى في سبعينات القرن العشرين. وتحديداً عقب هزيمة سنة 1967م. في تلك الفترة، أقبلت العديد من النساء اللاتي فقدن أزواجهن في الحرب على الزواج بشكل سري من أزواج جدد.

كان الغرض من هذا الزواج الاحتفاظ بالمعاش الحكومي الذي خصصته الدولة ل"شهداء الحرب".

أيضاً، انتشر الزواج العرفي في الأرياف والصعيد بسبب رغبة الأهالي في تزويج الفتيات الصغيرات قبل بلوغهن السن القانونية التي تسمح بها الدولة.

من جهة أخرى، ينتشر الزواج العرفي أيضا في الجامعات والمعاهد. يقبل العديد من الشباب على الزواج بشكل سري بعيداً عن مراقبة الأهالي وتجنباً للتكاليف الباهظة التي يتطلبها الشكل التقليدي للزواج.

بشكل عام، لا توجد إحصائيات دقيقة عن أعداد حالات الزواج العرفي في المجتمعات العربية. رغم ذلك، صدرت بعض التقارير التي أشارت للزيادة المطردة في ذلك النوع من الزواج.

على سبيل المثال، ذكرت النشرة السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر في سنة 2018م أن عقود الزواج العرفي في المجتمع ككل بلغت (149 ألف و232) عقدا عام (2017) وبنسبة (16.4%) من جملة عقود الزواج، ويقع العدد الأكبر من حالات الزواج العرفي بين الإناث في الفئة العمرية بين (18-20) سنة بعدد (101 ألف و50) حالة، يليها الفئة العمرية من (20-25) سنة بعدد (32 ألف و113) حالة، بينما يقع العدد الأكبر من حالات الزواج العرفي بين الذكور في الفئة العمرية بين (25-30) سنة بعدد (66 ألف و279) حالة، يليها الفئة العمرية (20-25) سنة بعدد (34 ألف و346) حالة.

 

الآراء الدينية

 

بشكل عام، يرى جمهور الفقهاء أن هناك مجموعة من الأركان الرئيسة التي يُشترط تحققها لصحة عقد الزواج. تتمثل تلك الأركان في الإيجاب والقبول بين العروسين، ووجود المهر والولي والزوجين والشهود.

رغم الاتفاق على تلك الأركان، إلا أن الفقهاء اختلفوا كثيراً في تفاصيل كل منها. على سبيل المثال ذهب الفقهاء الأحناف لإمكانية تزويج المرأة لنفسها بدون ولي، كما أن فقهاء الشيعة الإثني عشرية أسقطوا ركن الشاهدين، في الوقت الذي ذهب فيه الحنابلة إلى إمكانية إسقاط ركن المهر أو الصداق. "فالنكاح يصح من غير تسمية صداق" بحسب ما يذكر ابن قدامة الحنبلي في كتابه "المغني".

تأسيساً على تلك القواعد، اختلف موقف رجال الدين من الزواج العرفي الذي ينتشر حالياً في العديد من المجتمعات العربية. أقره البعض من باب موافقته للأركان الفقهية المُعتبرة.

على سبيل المثال، ذهب علي السيستاني، المرجع الشيعي الأعلى في العراق إلى أن الزواج العرفي "زواج شرعي لا بدّ فيه من تحقّق كلّ الشروط الشرعية، ويترتب عليه كلّ أحكام الزوجية".

وقال الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن الزواج العرفي إذا استوفى الأركان والشروط الخاصة بالزواج يصبح صحيحاً من الناحية الفقهية. على الجانب المقابل، رُفض هذا النوع من الزواج من قِبل بعض رجال الدين الأكثر تشدداً.

 

في المدونات القانونية

 

اختلفت النظرة إلى الزواج العرفي في المدونات القانونية العربية. حاولت بعض القوانين أن تقضي على هذا الزواج بشكل مباشر من خلال حصر الاعتراف القانوني بوثيقة الزواج الرسمية فحسب، بينما عملت قوانين أخرى على تجفيف منابع الزواج العرفي من خلال تجريم ظاهرة الزواج المبكر.

في مصر، عمل القانونيون على الجمع بين الطريقتين. فمن جهة، ذكرت المادة 17 من القانون رقم 1 لسنة 2000 أنه "لا تقبل عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج .... ما لم يكن الزواج ثابتاً بوثيقة رسمية.". يعني هذا أن كافة الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج العرفي لا تُقبل أمام القضاء. ولا تستطيع الزوجة أن ترفع دعوى قضائية تطالب فيها بأي حق من حقوقها الشرعية أو القانونية الناشئة عن عقد الزواج. وإذا رفعت الدعوى، وأنكر الزوج العلاقة الزوجية، حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لعدم وجود الوثيقة الرسمية المثبتة للزواج. الأمر الذي يستوجب أن تخوض الزوجة معركة قضائية -أولاً- لإثبات صحة عقد زواجها قبل أن تطالب بأي حق من حقوقها.

ومن جهة أخرى، عمل القانون المصري على تجريم الزواج قبل بلوغ السن القانوني. فى أبريل 2023م، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون جاء فيه "يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل على خمسمائة ألف جنيه كل من أبدى سواء أكان المأذون أو الزوج أو الشهود أو الولي أمام السلطة المختصة بقصد إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانوناً لضبط عقد الزواج أقوالاً يعلم أنها غير صحيحة أو حرر أو قدم لها أوراقاً كذلك متى ضبط عقد الزواج على أساس هذه الأقوال أو الأوراق".

في السياق نفسه، حملت مسودة القانون الجديد للأحوال الشخصية ضربة جديدة للزواج العرفي. قال رئيس لجنة إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية المستشار عبد الرحمن محمد: "سنعطي فرصة لتقنين أوضاع الزواج العرفي، وبعدها لن يعترف به قانوناً". وأشار إلى أنه وفقاً لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد حال تواجد حالة زواج عرفي لن تستطيع الزوجة أن تطالب بأي من حقوقها في المحاكم المصرية حال حدوث مشكلة لها. وذلك لأن الزواج سيُنظر له على كونه غير قانوني.

في سوريا، جرم القانون الزواج العرفي بشكل مباشر. جاء في المادة رقم 470 من قانون العقوبات السوري: "يُعاقب بالحبس من شهرين إلى سنة وبالغرامة من 50 – 100 ألف ليرة كل من يعقد زواج امرأة خارج المحكمة المختصة قبل انقضاء عدتها، أو دون توفر شروط الشهادة المنصوص عليها في قانون الأحوال الشخصية". رغم ذلك، لم يتم القضاء على تلك الظاهرة الخطيرة. حذر القاضي الشرعي الأول في دمشق مازن ياسين القطيفاني من ارتفاع معدلات الزواج العرفي بشكل عام في سوريا، خلال الفترة الأخيرة، وأنه "بات ملحوظاً بشكل يومي".

ورد تجريم الزواج العرفي أيضاً في نصوص المدونة القانونية التونسية. رغم ذلك سجلت المحاكم التونسية المئات من قضايا الزواج العرفي في السنوات الأخيرة. يرى الكثيرون أن تنامي تلك الحالات كان بسبب صعود الحركات الإسلامية إلى الحكم بعد ثورة 2011م.

يمنع القانون التونسي تعدد الزوجات. ومن هنا كان الاتجاه نحو الزواج العرفي السبيل الأمثل للعديد من الراغبين في التعدد.

وفي إبريل 2022م، أصدرت وزارة المرأة والأسرة والطفولة والمسنين في تونس بياناً جاء فيه: "إنّ الزواج على خلاف الصيغ القانونية أو ما يعرف بالزواج العرفيّ يمثّل جريمة يدينها القانون، وأحد أوجه الإساءة لمكاسب المرأة التونسيّة وشكلا من أشكال الانتهاك الصارخ لمدنيّة الدولة ووجها من وجوه الاتّجار بالبشر والتهديد لحقوق النساء".

في الجزائر، فتحت المدونة القانونية الباب أمام الاعتراف بحالات الزواج العرفي. تنص المادة رقم 18 من قانون الحالة المدنية على أنه "يمكن تسجيل عقود الزواج المغفلة التسجيل وتبقى فعاليتها، ويمكن إلحاقها بسجلات الحالة المدنية".

رغم ذلك، عملت الدولة في السنين الأخيرة على تقييد هذا النوع من الزواج بعدما تم تحديد سن الزواج بالتاسعة عشرة سنة لكلا الجنسين، وبعدما أصدرت الدولة تعليمات حكومية لجميع الأئمة والمشرفين على المساجد بمنع عقد الزواج بطريقة عرفية قبل تسجيله مدنياً وذلك بحسب ما تذكر الباحثة الطاهرة هيباوي في دراستها "محددات الزواج العرفي في المجتمع الجزائري".

على النحو ذاته، سار القانون المغربي. جاء في المادة رقم 16 من مدونة الأسرة المغربية: "تُعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج. إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة. تأخذ المحكمة بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رُفعت الدعوى في حياة الزوجين".

في الآونة الأخيرة، حاولت الدولة المغربية أن تقضي على أسباب الزواج العرفي من خلال تجريم زواج الفتيات الصغيرات.

في ديسمبر الماضي،  أصدرت محكمة النقض بالمغرب قراراً يعتبر أن الزواج العرفي بطفلة بمثابة جريمة هتك عرض يعاقب عليها القانون الجنائي. وقررت المحكمة إدانة أحد المتهم من أجل المنسوب إليه ومعاقبته بالسجن النافذ لمدة ثلاث سنوات، وأدائه للطفلة -الزوجة- تعويضاً قدره 40000 درهم.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية من مخيم للاجئين السوريين
صورة أرشيفية من مخيم للاجئين السوريين

في مشهد تمثيلي  لجمعية "كفى" اللبنانية التي تعمل على مكافحة العنف وتمكين النساء، يظهر رجل سوري متهجماً على حافلة مدرسية مطالباً بإنزال ابنته لأنه ما عاد يريدها أن تتم تعليمها، إذ "أعطى كلمته" لرجل غريب سيزوّجها إياه.

ويعكس هذا جانباً من الواقع الذي تعيشه السوريات القاصرات من عموم اللاجئين في لبنان، إذ يتم إجبارهن على ترك مقاعد الدراسة من أجل الزواج.

وتظهر هذه المشكلة بشكل كبير في المناطق اللبنانية المتاخمة للحدود السورية مثل البقاع الذي شكل وجهة لسكان القرى السورية الريفية في أعقاب الحرب السورية.

تشرح منسّقة الخدمات الاجتماعية في مركز الدعم التابع لجمعية "كفى" في البقاع، مايا حداد في حديث لـ"إرفع صوتك"، أهمية التركيز على أن المجتمعات التي تفرض الزيجات المبكرة وتبعد الفتاة عن مقاعد الدراسة بأغلبها، تقريبا 60% من مناطق ريفية تطغى فيها البطريركية وتعتمد فيها هذه الممارسة حتى من قبل النزوح.

تضيف "بالنسبة لهؤلاء، لا طائل من استكمال الفتاة لدراستها بينما بإمكانهم تزويجها بمجرد وصولها إلى سن معين. حيث يغيب مفهوم القرار لدى الفتاة التي قد تصنف كزوجة ابن عمها مثلاً منذ الصغر أو يقرر أهلها هوية زوجها المستقبلي دون التفكير حتى باستشارتها في أمور الزواج أو التعليم".

"وهذه العقلية قد تكون متوارثة لدى الفتاة نفسها التي تصنف نفسها حسب الدور الجندري النمطي ولو كانت قاصرا" بحسب المنسقة الميدانية في الجمعية، آلاء الحلاق، التي نجحت بكسب ثقة القاصرات والراشدات السوريات خلال حلقات النقاش والتدريب.

في نفس الوقت، تقول الحلاق لـ"ارفع صوتك": "تواصلت معنا إحدى السيدات السوريات المقيمات في مخيم في البقاع اللبناني لتطلب منا التدخل وتوعية ابنتها المتمسكة بقرار التوقف عن التعلم، ومساعدتها على استيعاب وطأة هذه التضحية التي تقوم بها مقابل الزواج المبكر". 

الجدير بالذكر كما تلفت حداد، أن "عدد الزيجات المبكرة التي تحرم الفتاة من التعليم في صفوف هذه المجتمعات تضاعف مع النزوح (اللجوء) إلى لبنان".

وتعدّد في هذا السياق عوامل مختلفة تلعب دورا كبيرا في تحديد مصير القاصرات، أهمها الوضع الاقتصادي والخوف على الفتيات وزيادة الطلب لدى المجتمعات المضيفة.

"لا شك بأن الظروف المعيشية تحفز الزواج المبكر في هذه المجتمعات سواء داخل المخيمات أو خارجها، لأن الفتاة تعتبر في سن معين عبئاً على أهلها ويسمح الزواج بالتخلص منه في ظل ضيق مساحة العيش. ثم هناك زيادة الطلب لدى اللبنانيين بمعنى الزيجات من قاصرات في سياق زواج ثان أو ثالث"، تتابع حداد.

وتضيف من جملة عوامل أخرى، توقيت الدوام المخصص للطلاب السوريين في المدارس وهو في العادة بعد الظهر لتأمين التناوب ما بين التلامذة اللبنانيين والسوريين تماشياً مع الموارد المتوفرة.

تؤكد حداد "قد يصعب على الأهالي السوريين وتحديداً الآباء تقبّل تسجيل الفتيات في الدوام المسائي وهم يرفضون في الأصل خروجها مساءً في المطلق، فما بالك بتمضية ساعات في صفوف مختلطة ولو كان الهدف هو التعلم".

مما يزيد خوف الآباء أيضاً، تقول حداد، بعض الحوادث التي سجلت، منها "محاولة فرار إحدى الفتيات مع شاب سوري كان يتردد إلى جوار المدرسة لإغوائها".

70 في المئة من حالات الطلاق تتم بناء على طلب الزوجة.
ارتفاع معدلات الطلاق في العراق.. فتّش عن "الزواج المبكر" و"الخيانة الإلكترونية"
تنتهي 28 في المئة من حالات الزواج في العراق بالطلاق، وتقف العديد من الأسباب وراء ارتفاع حالات الطلاق، فإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية، يلعب الزواج المبكر و"الخيانة الإلكترونية" دوراً في زيادة حالات الطلاق.

 

"حرموني من المستقبل"

على الأرض تستكشف آلاء الحلاق خلال ورشات التدريب مع نساء سوريات، الآثار النفسية للحرمان من التعليم، من حديث قاصرات وراشدات خُضن هذه التجربة من قبل ويحاولن إنقاذ بناتهن اليوم.

تروي كيف "عبرت إحدى السيدات عن شعورها بأن أحلامها تلاشت أمامها"، مردفةً "لقد حرموني من المستقبل. لم يسألني أحد عن رأيي حين قرروا أني لن أذهب غدا للمدرسة. كان أبي قد عزم على تزويجي بشخص لا أعرف عنه شيئاً ومضت الأيام سريعاً ووجدتني طفلة تربي أطفالا. من يدري ربما لو ولدت في بيئة أخرى أو وجدت من يشد على يدي لكانت حياتي مختلفة".

هذا الحرمان من التعليم لا يعمق الهوّة بين الجنسين على أساس الحق بالوصول للتعليم فقط بل يخلق أيضاً هوّة بين الفتاة وإخوتها. تقول الحلاق "نسمع خلال حلقات التدريب شكاوى مؤلمة تمزق الأسرة نفسها، كأن تسأل الفتاة (لماذا يحق لإخوتي الذين لا يبرعون في الدراسة بالقدر نفسه الذهاب إلى المدرسة بينما يقرر أحدهم أني لا بد أن أتعلم الطبخ والتنظيف والاستعداد لخدمة رجل وإنشاء أسرة؟)".

ومع ذلك، تبدو مايا حداد عمتفائلة بقولها إن "الأمل لا يزال موجوداً، خصوصا في ظل الجهود الكبيرة التي تبذلها الجمعيات بالإضافة إلى المبادرات الفردية والجماعية".

"الأمر يتطلب الكثير من الصبر والنفس الطويل. لكن الأمل كبير ويغذيه السعي لإحداث فرق ولو بشكل تدريجي"، تتابع حداد، مبينّةً أن "جمعية كفى تناضل كل يوم من خلال القوانين التي تطرحها وهذا ما قمنا به مؤخرا، من أجل الدفع باتجاه قانون موحد للأحوال الشخصية والمساواة ليس فقط بين الرجال والنساء والأطفال بل بين جميع النساء بغض النظر عن الطائفة والمذهب والدين في تطبيق القوانين المناهضة للعنف".

"كما أننا ننظم دورات توعية وتدريب ونشارك إما من خلال الوقاية أو من خلال التدخل. على مستوى الوقاية ننظم جلسات التوعية حول خطورة الزواج المبكر، وعلى مستوى التدخل نساعد في تخفيف وطأة الأسباب وراء المشاكل كالزواج المبكر الذي يقطع الطريق أمام التعليم. كما نظمنا دورات لتنمية المهارات ودورات التقوية في اللغات الأجنبية كالإنجليزية"، تبيّن حداد.

وتؤكد في ختام حديثها أن الأمل "ينبع بشكل كبير من تفاعل الجمهور المستهدف سواء على مستوى السوريات الراشدات أو القاصرات، اللواتي يبدين في كل مرة حماساً أكبر، فيصلن قبلنا إلى مكان التدريب أو اللقاء ويُظهرن التزاماً صادقاً. وغالبا ما يشاركننا التأثر وتبكي إحداهن قائلة (قد أسامح أهلي على أي شيء إلا الحرمان من التعليم)".