ولدت المعمارية العراقية زها حديد عام 1950 وهي ابنة السياسي العراقي محمد حسين حديد.
ولدت المعمارية العراقية زها حديد عام 1950 وهي ابنة السياسي العراقي محمد حسين حديد.

"والدي كان يُريدني أن أصبح بيل جيتس، وأرادتني أمي أن أكون زَها حديد.. كان الأسهل أن أكون بيل جيتس". ترد هذه العبارة في رواية "أحجية العزلة" للكاتبة السعودية أثير عبدالله، تعبيراً عن حجم الضغوط التي عانَى منها بطل الرواية "ثنيان".

واعتبر "ثنيان" أن المهندسة العراقية زها حديد حققت نجاحاً كبيراً ليس من السهل أن يأتي أحد آخر بمثله.

ومنذ ثماني سنوات، في 31 مارس، توفيت المعمارية العراقية التي حققت نجاحات مدهشة على مستوى العالم من خلال تصاميمها الفريدة، عن عُمر 65 عاماً. فماذا نعرف عن حياتها وأعمالها وإنجازاتها؟

 

البداية.. مدارس بغداد

 

وُلدت زها حديد عام 1950 في بغداد، وهي ابنة السياسي العراقي محمد حسين حديد الذي لعب دوراً هاماً في السياسة العراقية خلال الحقبة الملكية وبعدها، فشغل منصب وزير التموين ثم وزير المالية في حكومة الثورة بعدما ترك انطباعاً جيداً في نفوس الضباط العراقيين بسبب تأييده للانقلاب العسكري منذ الشروع في التخطيط له.

في كنف والدها، تلقّت زها دراستها الأساسية في مدارس بغداد حتى بلغت المرحلة الثانوية داخل مدرسة الراهبات، بعدها التحقت بالجامعة الأميركية في بيروت لتدرس الرياضيات، ومنها انتقلت إلى بريطانيا لدراسة العمارة، لتسير على نفس خُطى والدها الذي درس في بيروت ثم التحق بإحدى كليات جامعة لندن لدراسة الاقتصاد والعلوم السياسية.

فور تخرجها عملت زها مع أستاذها المعماري رِم كولهاس في مكتبٍ له بمدينة روتردام الهولندية، وخلال 4 سنوات صارت شريكة له في المكتب، وبعدها بعامين انفصلت عنه وأسّست مكتبها الخاص في لندن.

 

نحو العمران التفكيكي

 

وفقاً لبحث "مردود العولمة والهوية الثقافية في تقنيات العمارة المعاصرة"’ للدكتورة هدى مدكور، نشأ المذهب "التفكيكي" استجابةً لأطروحات الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا الذي اعتبر أن فهم الإشكاليات الثقافية للمجتمع الأوروبي يقتضي تنفيذ عملية "تفكيك" تسمح بالعودة إلى الجذور الأولى والمرجعيات التاريخية المؤسِّسة التي صنعت الأفكار التي يعاني الأوروبيون منها في زمنه.

رغم أن هذه الأطروحات ابتُكرت لتساعد البشر على فهم أفضل لثقافاتهم وحيواتهم إلا أنها وظفت أيضاً في الفنون التشكيلة والعمارة.

تقول مدكور إن العالم في فترة الثلاثينيات عاش مداً ثورياً دعا للتملُّص من القيود التي فرضتها الرأسمالية عليه، وكان للمعماريين نصيبهم من هذا التمرد عبر ابتكار أشكال إنشائية ثورية تتمرّد على الأبراج الأيقونية العملاقة والعمارة الإسمنتية التي صُنعت لتوفير أكبر قدرٍ من المساحة لإيواء مكاتب موظفي الشركات العملاقة.

منذ بداية الثمانينيات ظهر مصطلح "العمارة التفكيكية" بجانب مصطلح آخر أقل شيوعاً وهو "عمارة اللا إنشاء".

وبحسب دراسة "الحضارة والحداثة في أعمال (زها حديد) كمؤثر إبداعي" للدكتورة دينا نفادي، فإن المهندسين من معتنقي هذا المذهب رفضوا استخدام المفاهيم الراسخة التي قام عليها النظام المعماري كالتكوين والتوازن والخطوط الأفقية والعمودية، وبدلاً من ذلك ابتدعوا أسلوباً جديداً يحطّم هذه القيم، برع في هذا الشأن عددٌ من المعماريين العالميين مثل الأميركي بيتر إيزنمان والسويسري برنارد تاشومي والعراقية زها حديد.

تشرح مدكور، أن زها تعاملت مع المباني كما لو أنها تبنيها من الصلصال فتصنع عملاً فنياً حسبما يتيح لها خيالها دون التقيّد بقواعد إنشائية كبيرة.

وفي دراسة "التفكير الإبداعي من خلال التفكيكية في التصميم الداخلي: أعمال زها حديد أنموذجاً"، كتبت الباحثة ريوف بدر أن زها "أعطت الأسبقية في التصميم للشكل بدلاً من الوظيفة، فكانت تُحرر المبنى وتتحدى الجاذبية في عملها وتعتبر المظهر فوق جميع العوامل الأخرى".

من منطلق هذه الفلسفة ابتدعت زها تصميماتها التي تخلت فيها تماماً عن الزخارف واستعانت بأقل ما يُمكن من الألوان، أما أكثر المكوّنات الفنية الإسلامية التي أثّرت في ذهنها كان الخط العربي، حيث ألهمتها خطوطه المتموجة والانسيابية في كثيرٍ من تصميماتها حتى تميّزت مبانيها بـ"تقويس الأسطح" لذا منحتها صحيفة "الغارديان" البريطانية لقب "ملكة المنحنيات".

تضيف نفادي أن "تصميمات حديد هي عمارة المفاجآت غير المتوقعة، فبسبب الخطوط المنحنية المميزة لها والانعطافات المفاجئة لها يصعب في كثيرٍ من الأحيان التفرقة بين خلفية البناء أو واجهته".

في سبيل تنفيذ هذه المشاريع لم تسرف زها في الاعتماد على الأسمنت والحديد كما هو معتاد إذ استعانت بالخشب والزجاج والألومنيوم واللدائن، وتعيّن عليها ابتكار حلول معمارية غير مسبوقة بسبب ما تفرضه عليها تصميماتها الخيالية من مشاكل إنشائية لحظة تحويلها إلى واقع، خاصة مشاكل الاتزان.

تبين نفادي أن زها برعت في استغلال الفراغ كعنصر مكوّن يكمل تصميمها المعماري فكانت تخلّف فراغات معمارية في منشآتها تضفي المزيد من المتعة على البناء وتسمح لضوء الشمس بأن يلعب دوراً إضافياً في ديكور المبنى الداخلي.

مثلما منح جنوح زها إلى الخيال الكثير من الإشادات فإن انتقادات وجيهة لاحقت أعمالها مثل التكلفة العالية لتنفيذها بأكثر ما تحتمل قيمة المشروع، وكذلك صعوبة تطبيقها على أرض الواقع.

يروي الدكتور جمال عليان في كتابه "الحفاظ على التراث الثقافي"، أنه خلال تنفيذ مركز ثقافي صممته زها في روما، عجز المهندسون الإيطاليون عن تنفيذه ما اضطرهم  لاستقدام فريقها الخاص من بريطانيا لتنفيذ تصميمها.

 

الطريق إلى العالمية

 

المهمة الرئيسة الأولى لزها حديد كانت بناء محطة إطفاء في بلدة "فايل آم راين" الألمانية عام 1993، إلا أن العمل الذي منحها شهرة مدوية فهو مركز "روزنتال" للفن المعاصر في ولاية أوهايو الأميركية الذي صممته عام 2000.

تقول ريوف إن هذا المبنى الصغير حافظ على توقيع زها عبر تراكم المنشورات المستطيلة وحادة الزوايا لتشكل طوابق المركز مع انزلاقات ذكية وتغيير في لون وملمس البناء، كل ذلك تداخل مع مساحات زجاجية غير متوازية ومع سطوح الإسمنت والحديد.

تجلّى هذا المشروع للعالم أشبه بلوحة تشكيلية ثلاثية الأبعاد منحت زها شهرة عالمية ودفعت كثيرًا من الدول للتعاقد مع مكتبها لتنفيذ مشاريعها الخاصة.

تتالت مشاريعها المبهرة حول العالم، منها مركز الألعاب الأولمبية في لندن، ودار أوبرا غوانزو في الصين، ومركز الفنون الحديثة في روما، وبرج الإبداع في جامعة هونغ كونغ التقنية، ومحطة مترو الملك عبدالله في الرياض، وجسر الشيخ زايد في أبو ظبي، ومسرح الرباط الكبير في المغرب وغيرها من المشاريع التي حملت لمسة معمارية لا تُنسى.

لم تغفل زها أن تكون مبانيها متسقة مع البيئة التي تُحيط بها، فدار الأوبرا في دبي مثلاً، مستوحاة من الكثبان الرملية التي تعدُّ معلماً أساسياً للبيئة العربية الصحراوية، أما متحف جوجنهايم المقام في ليتوانيا فكان أشبه بزورق يطفو بجوار ماء النهر المتاخمة له.

 

 

جوائز وميداليات ذهبية

 

خلال مشوارها الطويل نالت زها عديداً من التكريمات والجوائز، فحصلت على جائزة "Sterling" عن تصميمها لمتحف الفنون في روما عام 2010، كما نالت جائزة "Pritzker" للإبداع المعماري (تعتبر جائزة نوبل في الهندسة الإنشائية) عام 2012 بسبب تصميمها للمركز المائي للألعاب الأولمبية في لندن.

بحسب كتاب "صورة المرأة العربية في الصحافة الأميركية والبريطانية" لياسمين أسامة، فإن زها استحوذت على النسبة الأكبر من اهتمام الصحافة الغربية حينما كانت ترغب في استعراض نماذج عربية ناجحة للنساء العربيات. في 2011 فقط نشرت الصحافة البريطانية سبع تقارير عن سيرة المهندسة العراقية.

أيضاً نالت المهندسة العراقية تكريماً متعدد الأشكال من الحكومات؛ فحصلت على وسام قائد الفنون والآداب من فرنسا و جائزة "بريميام إمبريال" من اليابان ووسام الإمبراطورية البريطانية من الملكة إليزابيث عام 2012.

في فبراير 2016 تلقت زها الميدالية الذهبية من المعهد الملكي للمعماريين البريطانيين لتكون أول امرأة تنال هذا التكريم بسبب "منجزاتها الثورية في العمارة طيلة 30 عاماً"، على حدِّ وصف المعهد.

بعد هذا التكريم بشهرٍ واحد كُتب لمسيرة زها الإبداعية أن تتوقّف بشكلٍ صادم إثر إصابتها بأزمة قلبية مفاجئة أودت بحياتها قبل أن يتمكن الأطباء من إسعافها.

بعد وفاتها، استكمل مكتبها تنفيذ عدة مشروعات وضعت تصميماتها قبل وفاتها، منها: مركز الملك عبدالله للدراسات البترولية في السعودية وملعب الوكرة في قطر الذي استضاف مباريات كأس العالم 2022.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

نساء كرديات سوريات يرتدين الزي التقليدي خلال الاحتفال بـ"يوم اللباس الكردي" في مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.
نساء كرديات سوريات يرتدين الزي التقليدي خلال الاحتفال بـ"يوم اللباس الكردي" في مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.

تعرف المجتمعات العربية تنوعاً عرقياً ودينياً فريداً من نوعه، إذ تعيش في المنطقة مجموعات متباينة من العرب والأكراد والتركمان والأمازيغ فضلاً عن طوائف متنوعة من الزرادشتيين والمندائيين والأيزيديين والمسيحيين واليهود الذين يعيشون بجانب المسلمين السنة والشيعة. تميزت تلك المجموعات بأزياء وملابس شعبية متوارثة على مر القرون، حتى دخلت في تشكيل هويتها الجمعية.

ما هي أهم الملابس والأزياء التقليدية المعروفة في المنطقة العربية؟ وكيف ارتبطت تلك الأزياء بالهوية والذاكرة؟

 

العراق والخليج

توجد العديد من الملابس التي ارتبطت ببعض المجموعات العرقية المعروفة في العراق. فعلى سبيل المثال يُعدّ العنصر الكردي أحد المكونات الرئيسة في التركيبة السكانية العراقية، ويتميز الأكراد ببعض الأزياء القومية التي يحرصون على ارتدائها في المناسبات الخاصة.

يمكن تقسيم الزي الذي يلبسه الرجل الكردي إلى نوعين: الأول ويطلق عليه "بشم وبركير" وهو منتشر بشكل واسع بين الكرد في كل من تركيا وسوريا وأجزاء من العراق، ويتألف من قطعتين من اللون ذاته، الجاكيت والسروال، ويكونان فضفاضين، ويُستعمل معهما قماش يُلف على الوسط ويُطلق عليه "شوتك" وغطاء للرأس يسمى "جمداني". تُصنع تلك الأزياء من صوف الخراف والماعز، بشكل عام. وتُلون بالأسود، والأبيض، والأزرق، والبني، والرمادي.

أما النوع الثاني فيُطلق عليه اسم "كورتك وشروال"، ويتكون هو الآخر من قطعتين: جاكيت وسروال، وحزام للوسط مع غطاء للرأس، وهو يستعمل الأقمشة المستعملة في صناعة الملابس الغربية.

 أما المرأة الكردية فيتكون زيها التقليدي من دشداشة طويلة، ذات كمين طويلين يرتبطان بذيلين مخروطيين طويلين أيضاً يسميان في اللغة الكردية بـ"فقيانة". وفي الغالب تخاط هذه الدشداشة من قماش شفاف ذي خيوط حريرية ناعمة الملمس ومطرزة بأنواع مختلفة من المنمنمات. تحت هذه الدشداشة ترتدي المرأة الكردية قميصاً داخلياً رقيقاً وحريرياً، لكنه ذو لون داكن وغير شفاف ليصبح بمثابة خلفية عاكسة للدشداشة الشفافة، أما الجزء العلوي من هذا الزي فإنه مؤلف من سترة قصيرة جداً بلا أكمام.

تعرف بلاد الرافدين أيضاً مجموعة من الأزياء التقليدية التي ارتبطت ببعض المناطق والأقاليم. في كتابه "الملابس الشعبية في العراق"، يسلط الباحث وليد الجادر الضوء على ذلك النوع من الملابس.

يصف الجادر ملابس البدو وسكان الأرياف بالبسيطة. وتتألف في العادة من السروال والدشداشة، ويُرتدى فوقهما العباءة المنسوجة من الوبر، والتي تكون -في أغلب الأحيان- باللونين الأبيض والأسود، بالإضافة إلى الكوفية والعقال المصنوع من الوبر، أما نساء البدو فيرتدين العباءة الصوفية، وفي وسطها حزام صوفي خشن عريض، ويزين نهايته بأهداب أو شراشيب.

يختلف الحال في مناطق البصرة وجنوبي العراق وبعض أنحاء الخليج. ترتدي النساء في تلك الأنحاء "الزي الهاشمي"، وهو عبارة عن ثوب من قماش رقيق جداً وواسع الأكمام والأطراف، يُلون عادة باللون الأسود. ويُحلى بأشكال مرسومة من خيوط الذهب. ويُرتدى في مناسبات الأعياد والاحتفالات، كذلك ترتدي المرأة البصرية العباءة، وكانت تُعرف قديماً بالجزية أو المبرد، وهي تغطي الجسم من الكتف، وتصاحبها "الشيلة" وهي غطاء للشعر ترتديه النساء تحت العباءة.

أيضاً، تُعدّ "الصاية" من الأزياء الشعبية العراقية المشهورة، وتتكون الصاية من ثوب طويل مفتوح من الأمام، وغالباً يكون دون أكمام وهو عبارة عن صدرين وظهر. يلتف صدر الثوب الأيمن على الصدر الأيسر.

في دراسته "الأكسية والألبسة الشعبية في مدينة سامراء خلال القرن العشرين"، يوضح الباحث بكر عبد المجيد محمد بعض الأزياء الفلكلورية التي عُرفت في مناطق وسط العراق، ومنها "الدميري"، وهو لباس خاص بكبار الرجال، يشبه السترة إلا ان ردنيه عريضتان، وفي نهاية كل ردن فتحة بمقدار خمسة عشر سنتمترا. وهو على نوعين: المطرز والعادي بلا تطريز. أما "الزخمة" فهو لباس يشبه السترة إلا إنه من غير أكمام، وفي مقدمته ستة أزرار تكون أشكالها حسب الطلب، فضلاً عن "السروال"، وهو من الملابس الشعبية، ويشبه البنطلون، والعامة من سكان سامراء يسمونه "شروال".

 

مصر

تذكر الباحثة علا الطوخي إسماعيل في دراستها "الأزياء فى الثقافة الشعبية" أن هناك علاقة وطيدة بين الأزياء الشعبية المصرية من جهة، والعادات والتقاليد المتوارثة التي عرفتها حضارة وادي النيل من جهة أخرى.

من هنا، فإن الأزياء الشعبية المصرية صارت أحد العلامات الفارقة في الفلكلور المصري المتوارث على مر القرون.

بشكل عام، تُعرف "الجلابية" باعتبارها الزي المصري التقليدي للرجال في المناطق الريفية في الدلتا والصعيد، وهي عبارة عن رداء طويل وفضفاض له أكمام طويلة، وهي دون ياقة ولها فتحة رقبة مستديرة، وبشق طويل من الأمام بدون أزرار، وتلبس فوقها الشيلان البيضاء والملونة.

في السياق نفسه، يتكون الزي التقليدي للمرأة المصرية من 3 طبقات يسمونه بـ "التزييرة". عرفت الطبقة الأولى باسم "السبلة"، وهي جلابية واسعة وأكمامها طويلة تلبسها المرأة فوق ملابس المنزل كي تغطيها تماماً، والطبقة الثانية قطعة قماش تغطي بها رأسها وأكتافها اسمها "الحبرة". أما القطعة الثالثة فهي "اليشمك"، وكانت تستخدم في إخفاء الوجه، ويغلب الظن أن المصريين استعاروا اليشمك من العثمانيين.

ومن الملاحظات المهمة أن أشكال الأزياء الشعبية المصرية اختلفت من منطقة لأخرى. ففي سيناء تأثرت الملابس بروح البداوة والترحال، ولذلك اعتمد الرجل في ملابسه على الأزياء العربية التقليدية مثل الغترة، والعقال، والبشت، والعباءة، بينما اعتادت المرأة ارتداء ثوب أسود فضفاض طويل محاط بحزام مطرز يحكم منطقة الوسط ويعلو رأسها وشاح أسود أيضاً يغطي جسدها بالكامل مع وجود برقع على الوجه مزين بالحلي.

في محافظة مطروح تأثرت الأزياء الشعبية بنمط الملابس المنتشر في شرقي ليبيا. في هذا السياق، اعتاد الرجال على ارتداء "المَلِف" ويتكون من قطعتين من الصوف المطرز يدوياً، وهو عبارة عن "سدرية"، وهي صدرية بلا أكمام وبلا أزرار وسروال واسع يرتدى تحت الثوب. يختلف الوضع في الإسكندرية والمدن الساحلية في شمالي مصر.

وكان من الشائع أن يرتدي الرجال ملابس الصيادين المكونة من السروال الأسود الفضفاض والقميص الأبيض، فيما اعتادت النساء  ارتداء الجلباب والملاية اللف التي لا تزال تُباع حتى الآن في أسواق بعض الأحياء الشعبية في الإسكندرية.

 

سوريا

يلقي الباحث عبد العزيز حميد صالح الضوء على الملابس التقليدية السورية في كتابه "الأزياء عند العرب عبر العصور المتعاقبة"، فيقول: "يمكن القول إن الأزياء الشعبية التراثية التقليدية في سوريا كانت خلال القرون الثلاثة أو الأربعة الأخيرة منوعة أكثر مما كانت عليه في أي إقليم عربي آخر، فكانت لكل مدينة كبيرة في هذه البلاد ملابسها المتميزة ببعض الخصائص التي قلما نجدها في المدن السورية الأخرى".

بحسب صالح، تتألف الملابس التقليدية السورية الرجالية من القميص والصدرية والسروال فضلاً عن مجموعة مختلفة من أغطية الرأس التي تتباين أشكالها من مدينة إلى أخرى، وفي العادة، يُلون القميص باللون الأبيض، ويكون قصيراً، وبكمين طويلين يصلان إلى مفرق الرسغ. أما السروال فيكون فضفاضاً في الأعلى وضيقاً في الأسفل، فيما تتألف الصدرية من رداء قصير مفتوح من جهته الأمامية، يغطي الصدر والظهر فقط، وغالباً ما تُصنع الصدرية من قماش قطني أو من الحرير في موسم الصيف، ومن الجوخ الأسود أو الأزرق في موسم الشتاء بالنسبة للأغنياء.

من جهة أخرى، تتنوع الملابس الفلكلورية النسائية في سوريا وتتباين من منطقة لأخرى من حيث الألوان،وطرق الزخرفة والتطريز.

من الملاحظات المهمة أيضاً، أن الأزياء النسائية عبرت عن بعض الأوضاع الاجتماعية والحضارية، فعلى سبيل المثال، اعتادت المرأة المتزوجة في دمشق  ارتداء غطاء للرأس يعرف بـ "البخنق" وهو عبارة عن قطعة قماش سوداء رقيقة تغطي بها المرأة عنقها وصدرها، في حين اعتادت النساء الريفيات ارتداء غطاء رأس مختلف يعرف بـ "البرقع".

وفي السنوات السابقة، حظيت الملابس التقليدية بسوريا بقدر وافر من الاهتمام. في يوليو 2008، أُقيم معرض للأزياء الشعبية في إدلب.

وفي يوليو 2019، تم تنظيم المهرجان السنوي الأول للأزياء الفلكلورية في الحسكة شمال شرقي سوريا، عُرضت فيه نماذج متباينة من الأزياء التقليدية التي تنتمي للكرد والعرب والسريان والشركس.

 

الدول المغاربية

تعرف الدول العربية المغاربية تنوعاً كبيراً في أزيائها التقليدية. ففي تونس، توجد "الجبة"، وهي عبارة عن سترة طويلة دون أكمام يتم ارتداؤها فوق قميص وسترة وبنطال فضفاض. و"البرنس" ويشبه العباءة الطويلة والفضفاضة ولكنه دون أكمام.

و"الملية أو الحِرام" وهو الزي الشعبي الذي ترتديه العرائس في الجنوب الشرقي التونسي، و"السفساري" وهو عباءة بيضاء اللون، بشكل عام، تحتفي تونس بأزيائها الفلكلورية، وتخصص الدولة السادس عشر من مارس فى كل عام لإحياء اليوم الوطني للملابس التقليدية.

على الجانب الآخر، تشترك كل من الجزائر والمغرب في العديد من الأزياء التقليدية المعروفة. منها على سبيل المثال، "الكندورة"، وهو لباس فضفاض وقصير، بأكمام قصيرة، يرتديه الرجال في فصل الصيف عادة، و"القفطان" الذي تعود أصوله إلى القرن الثاني عشر ميلادي. ويتميز بالتطريز اليدوي كالرباطي نسبة إلى مدينة الرباط أو الفاسي نسبة إلى فاس في المغرب، كما أنه ينتشر في الجزائر أيضا.

هذا، فضلاً عن "الملحفة" التي ترتديها النساء في المنطقة الصحراوية في البلدين، وهي عبارة عن ثوب واحد طويل. وتلتف حول الجسد بعد أن يتم ربطها عند الكتفين، وتتباين أشكالها من حيث الألوان والزركشة.

بشكل عام، ارتبطت العديد من الأزياء التقليدية المغاربية بإثارة الجدل. ومنها لباس "الحايك" الذي يرجع إلى أصول أندلسية قديمة، وينتشر في مناطق مختلفة من المغرب والجزائر.

في الحقبة الاستعمارية، ارتبط الحايك برمزية وطنية، وقد  كانت النساء تخبئن تحته الأسلحة لتوصيلها للمقاومين. وفي مارس 2023، تسبب الحايك في إثارة الجدل بين المغرب والجزائر على مواقع التواصل الاجتماعي، ووقع ذلك عندما تجولت مجموعة من النساء المغربيات في مدينة طنجة وهن يرتدين الحايك للاحتفال بعيد المرأة، وأثار ذلك غضب الجزائريين، الذين رأوا أن "وسائل الإعلام المغربية نسبت ثوب الحايك للمغرب"، وهو برأيهم "ليس منها".

في السياق نفسه، تسبب "القفطان" في إثارة مشكلة إعلامية كبيرة بين المغرب والجزائر، وذلك بعدما صرح وزير الثقافة الجزائري الأسبق، عز الدين ميهوبي، بأن الجزائر ستتقدم بملف لمنظمة اليونسكو لإدراج القفطان لباسا تقليديا جزائريا محضا، ما أثار غضب المغرب التي تعتبر أن لها أيضاً دورا في إخراج زي القفطان إلى العالمية.