لعبت زوجات القادة العرب أدواراً متباينة في البلدان التي خضعت لحُكم أزواجهن.
لعبت زوجات القادة العرب أدواراً متباينة في البلدان التي خضعت لحُكم أزواجهن.

لعبت زوجات القادة العرب أدواراً متباينة في البلدان التي خضعت لحُكم أزواجهن، مِنهن مَن امتلكت صلاحيات كبيرة حتى نُظر لها وكأنها تُضاهي زوجها في صلاحياته، وأخريات عِشن في الظل لم يعرف عنهن الشعب شيئاً، ولو حتى صورهن.

فما أبرز قصص هؤلاء وهؤلاء؟

ليلى وأسماء وسوزان.. حاكمات من وراء ستار

من بين زوجات الرؤساء العرب، اشتهرت أسماء عدة نساء بفضل أزواجهن الذين استمروا في مناصبهم لفترات طويلة أطيح بأغلبهم عقب ثورات الربيع العربي عام 2011.

أشهرهن ليلى الطرابلسي، زوجة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي التي أنشأت جمعيتي "سيدة" و"بسمة" لمساعدة مرضى السرطان والمسنين وتوفير فرص العمل للشباب. ومع ذلك، ارتبط اسمها وعدد كبير من أفراد عائلتها بالعديد من اتهامات الفساد ومحاولة السيطرة على الاقتصاد التونسي والتدخل في عمل الوزراء، حتى لقَّبها التونسيون بـ"حاكمة قرطاج".

 كانت ليلى محل نقمة كبيرة من الشعب التونسي على الرئيس السابق بن علي فكانت واحدة من الأسباب التي أدّت إلى الثورة عليه وإجباره على الرحيل.

بعد نجاح ثورة 2011 في الإطاحة بحُكم زوجها عاقبتها محكمة تونسية بالسجن 35 عاماً، ولا تزال قضايا فساد تُلاحقها في المحاكم التونسية بعدما لُوحق عددٌ كبير من أقاربها قضائياً، على رأسهم أخوها منصف الذي تُوفي في السجن وعماد الطرابلسي ابن أخيها الذي لا يزال قيد الاحتجاز حتى الآن.

هناك أيضاً أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري بشار الأسد. تربت أسماء في لندن لأبوين سوريين. وفي إنجلترا، درست علوم الحاسوب، وعملت في أحد المصارف.

خلال سنوات زواجها الأولى صرّحت بأنها ستستعين بخبراتها المصرفية في إدارة المنظمات الاجتماعية في انعكاس للدور الذي رغبت في لعبه والمرتبط بالأعمال الخيرية.

أبدت أسماء دعماً كبيراً لزوجها منذ وقوع الاحتجاجات الشعبية ضده في 2011 والتي تحولت إلى حربٍ أهلية لا تزال سوريا تعاني منها حتى اليوم. وفي 2012 أعربت الصحفية جوان جولييت باك صاحبة أول حوار مع أسماء الأسد لصالح صحيفة "فوج" عن تعجبها من التناقض الذي أظهرته شخصية أسماء الوديعة خلال اللقاء وبين مساندتها لزوجها في المجازر التي ارتكبتها قواته ضد شعبه طيلة السنوات الفائتة حتى إنها وصفتها بأنها أصبحت "السيدة الأولى للجحيم".

خفايا صعود أسماء الأسد.. وتفاصيل دورها في "استرداد الأموال"
في مدينة حمص وفي أكتوبر الماضي، كان هناك مشهد غير مألوف في سوريا التي تحكمها عائلة الأسد منذ عقود، حيث اعتاد المواطنون على رؤية صور الأسد الأب والابن في الشوارع وعلى أبواب المدارس والدوائر الحكومية، لكن يبدو أن هذه القاعدة قد كسرت بأياد ليست من الخارج بل من الداخل.

المشهد تغير حين بدأت صور، أسماء الأسد، تزاحم صور زوجها، بشار الأسد، ووالده حافظ. فقد باتت موجودة في الشوارع في صعود إعلامي ملفت

في أكتوبر 2016، ظهرت أسماء في مقابلة تلفزيونية كشفت خلاها أنها تلقت عرضاً لتأمين هروبها وأبنائها إلى خارج سوريا، لكنها رفضت، مؤكدةً أنها تركز على بذل جهودٍ كبيرةٍ لمساعدة النازحين وإعانة الجنود الجرحى وعائلات ضحايا الصراع.

خلال السنوات الفائتة توسّع دور أسماء أكثر حتى امتدَّ إلى الاقتصاد السوري عبر إدارة ما عُرف بـ"المجلس الاقتصادي" الذي نفّذ أنشطة استثمارية متنوعة في عموم سوريا فضلاً عن قيادة "الأمانة السورية للتنمية"، حيث اتهمت بالاستيلاء على أموال المنظمات الخيرية وتوجيهها نحو المناطق الموالية لزوجها، لذلك اتهمتها وزارة الخارجية الأمريكية بأنها "عرقلت الجهود المبذولة للتوصل إلى حلٍّ سياسي، واستخدمت المنظمات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني في ترسيخ سُلطة النظام السياسية والاقتصادية".

هذه الممارسات دفعت أميركا والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على والدها فواز الأخرس وشقيقها فراس الأخرس ومهند الدباغ ابن عمتها بسبب معاونتهم لها في هذه المهام.

أما سوزان مبارك زوجة الرئيس المصري الراحل حسني مبارك والتي لعبت دوراً كبيراً في جهود تحسين أوضاع حقوق المرأة والطفل فقد وزعت برنامجاً ثقافياً شهيراً في مصر عُرف بِاسم "القراءة للجميع". في مقابل ذلك تمتّعت بنفوذ كبير في دوائر صُنع القرار حتى إن رجال مبارك المقربين اعتادوا تسميتها بـ"الهانم"، كما وصفها دبلوماسي أميركي في إحدى وثائق ويكيليس المسربة بأنها "لاعبة سياسية ماهرة، ولها نفوذ قوي في الحكومة".

سارت سوزان على خُطى جيهان زوجة الرئيس محمد أنور السادات التي كانت واحدة من أهم أركان نظامه بعدما حظيت بشهرة كبيرة نتيجة حرص وسائل الإعلام المحلية على تغطية نشاطاتها الداخلية في قضايا تحسين حقوق المرأة. ومنها تبنّيها تغيير قوانين الأحوال الشخصية التي منحت للنساء أفضلية على الرجال في حضانة الأطفال وحيازة شقة الزوجية حال وقوع الطلاق.

طيلة وجودها كـ"سيدة أولى" تبنّت جيهان السادات مبادرات اجتماعية ومشاريع إنمائية كبيرة وأسّست جمعية "الوفاء والأمل" لتحسين أوضاع النساء وتعزيز فرصهن في التعليم والعمل، كما أن إحدى صديقاتها كانت السبب في تعديل الدستور من أجل السماح للسادات بالبقاء في منصبه دون التقيد بحد أقصى للمدد الرئاسية، وهو التعديل الذي لم يستفد منه بسبب اغتياله واستفاد منه مبارك بعدما بقي في الحُكم 30 عاماً.

أما في الدول العربية الملكية فتكاد تكون السيدة الأولى الأكثر حضوراً ونشاطاً هي الملكة رانيا زوجة الملك عبدالله الثاني التي يُنظر لها على أنها "ملكة عصرية" تجيد الإنجليزية بطلاقة وتؤلّف كتباً للأطفال، وشاركت في حملات لدعم التعليم وحقوق المرأة، وفي 2009 احتلت المركز 97 في تصنيف "فوربس" لأقوى النساء في العالم.

ومنذ شهر فقط، كرّم العاهل الأردني زوجته بسبب جهودها في تطوير المجتمع عبر منحها "وسام النهضة".

زوجات في الظل

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر لم يمنح زوجته مساحة للعب أي دور خلال فترة حُكمه.

وبحسب الموقع الرسمي لناصر فإن زوجته تحية كاظم عاشت "بعيدة عن الأضواء والحياة السياسية" منشغلة بتربية أولادها وبيتها، وهو نفس ما فعلته قبلها "عائشة" زوجة محمد نجيب أول رئيس لمصر بعد ثورة يوليو، والتي اقتصر دورها على استقبال زوجات المسؤولين الكبار الذين توافدوا إلى مصر خلال فترة قيادة زوجها للبلاد، إلا أنها لم تلعب دوراً اجتماعياً أكبر من ذلك.

أيضاً اشتهر المغرب بفرضه نطاقا من السرية على حياة زوجات الملوك حتى إنهن لم يحملن لقب ملكات.

نساء بلاد الرافدين: من ملكات إلى سبايا؟
يسجّل التاريخ الحي لبلاد الرافدين وإرثها الحضاري دورا بارزا لنسائها اللائي كن يجمعن بين الحكمة والفتنة والبأس، بين الماضي والحاضر القريب، مثلما تسجل وقائع البلاد في عصرها الحديث فصولا من المعاناة والقسوة والاضطهاد الذي ركزته قيم اجتماعية وممارسات مستندة إلى قوانين حكومية واجراءات قاهرة.

ولسنواتٍ طويلة عاشت زوجات الملوك بمعزلٍ عن الأضواء، وهو السيناريو الذي عاشته عبلة بنت الطاهر زوجة الملك محمد الخامس وأم الملك الحسن الثاني. وحينما تزوج الملك حسن من السيدة لطيفة حمو والدة الملك محمد السادس فإنها لم تنل لقباً ملكياً واكتفي بمنحها لقب "أم الأمراء".

هذا الوضع تغيّر قليلاً في عهد ابنها محمد السادس. فبعدما تزوّج بسلمى بنّاني مُنحت اللقب الرسمي "صاحبة السمو الملكي" وحملت لقب "أميرة".

أظهرت الأميرة الجديدة نشاطاً أكبر من خليفاتها فأسّست مؤسسة لعلاج السرطان، كما نشطت في صفوف منظمة الصحة العالمية، هذه المسيرة تعرضت للتوقف بعد الاختفاء المفاجئ لسلمى عن الظهور الرسمي، قبل أن تنشر صحف دولية ومحلية أخبارا عن  طلاقها من الملك محمد السادس عام ٢٠١٩.

أوضاعٌ مشابهة نجدها في السعودية أيضاً؛ فنادراً ما قامت "زوجة الملك" بأي دور في العمل العام لتقتصر اهتماماتها على رعاية الأبناء وإعدادهن لشؤون الحكم، وهي عادة ارتبطت بالأسرة السعودية منذ أن التزمت بها زوجات عبد العزيز بن سعود الملك المؤسِّس، ومنهن: فهدة بنت العاصي الشريم، وحصة بنت أحمد السديري (والدة الملك سلمان)، والجوهرة بنت مساعد (أم الملك خالد)، وضحى بنت محمد آل عريعر (والدة الملك سعود)، وغيرهن من النساء العديدات اللائي ارتبط بهن ابن سعود في إطار مساعيه لتدعيم علاقاته بالقبائل الحجازية.

هذا السلوك استمرّ حتى الآن مع فهدة بنت فلاح آل حثلين زوجة سلمان بن عبدالعزيز ملك السعودية ووالدة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، التي تمنحها وسائل الإعلام الرسمية لقب "أميرة" وليس "ملكة"، وعُرف عنها قِلة الصور المتداولة لها ونُدرة ظهورها في المحافل العامة إلا بشكلٍ غير رسمي مثل الإعلان عن زيارة "ترفيهية" لها إلى المغرب في منتصف العام الماضي أو المشاركة في حفلات لتكريم عدد من مُحفِّظات القرآن على شرف زوجها الملك سلمان وأيضاً رعاية مؤتمرات لبحث "تمكين المرأة".

الاستثناء الوحيد لهذا الأمر حدث مع الملكة عفت زوجة الملك فيصل التي نشأت في تركيا واشتهرت بأنشطتها الاجتماعية واسعة النطاق حتى إنها رعت تأسيس أول مدرسة لتعليم الفتيات السعوديات في 1955، والتُقطت لها صورة خلال تفقدها أحد فصول هذه المدرسة. أيضاً ساهمت في إنشاء مستشفى فيصل التخصصي ومركز للأبحاث الطبية.

وبشكلٍ أقل لعبت الأميرة سارة بنت مشهور زوجة محمد بن سلمان ولي العهد دوراً غير رسمي عبْر ترؤسها مبادرة "عِلمي" غير الحكومية والمعنية بتأسيس مركز لتشجيع الشباب السعودي على العلوم والابتكار، ورعاية فعاليات تعتني بالتراث السعودي ورئاسة جمعيات خيرية.

خليجيا، كان ملفتا الدور الذي تلعبه الشيخة موزا بنت ناصر المسند، زوجة أمير دولة قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، ووالدة الأمير الحالي تميم بن حمد.

وتحظى الشيخة موزا، الحاصلة ماجستير من كلية الدراسات الإسلامية وعلى بكالوريوس في علم الاجتماع من جامعة قطر، بحضور واضح في الحياة العامة في البلاد. وترأس عددا من المؤسسات الحكومية. وهي، حسب موقعها الرسمي، ترأس حاليا مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع. وشغلت سابقا منصب نائب رئيس المجلس الأعلى للصحة خلال الفترة من 2009 إلى 2014، ومنصب نائب رئيس المجلس الأعلى للتعليم خلال الفترة من 2006 إلى 2012.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

نجلاء عماد، لاعبة كرة طاولة عراقية- فرانس برس
نجلاء عماد، لاعبة كرة طاولة عراقية- فرانس برس

في بداية مشوارها في رياضة كرة الطاولة، حذّر المقرّبون من نجلاء عماد أن الإعاقة سترهقها وتحبط آمالها، لكن الشابة العراقية الناجية من تفجير حرمها من ساقيها وذراعها أصرّت على ملاحقة طموحها وباتت تأمل بإحراز ميدالية ذهبية، بعد تأهلها إلى الألعاب البارالمبية في باريس.

"وقتي كلّه مكرّس لكرة الطاولة، لأن هذه الرياضة غيّرت حياتي"، تقول الشابة البالغة 19 عاماً، وهي جالسة في مركز رياضي متهالك في مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى، وسط العراق، لوكالة فرانس برس.

في الثالثة من عمرها، فقدت نجلاء ساقيها وذراعيها (19 أبريل 2008) إثر تفجير عبوة ناسفة كانت تستهدف سيارة والدها العسكري المتقاعد.

بدا صوتُها هادئاً وهي تستذكر حادثة اختبرها كثيرون من جيل نشأ في بلد مزّقته حروب وعنف طائفي على مدى عقود.

أضافت نجلاء، الشابة السمراء صاحبة الشعر الأسود والابتسامة التي لا تفارقها سوى عندما تحمل المضرب الصغير "كانت اللعبة نقطة تحوّل بحياتي، بعدما كان تركيزي على الدراسة فقط".

وتابعت "في بادئ الأمر رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة رغم أنهم فقدوا أحد أطرافهم. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

نجلاء عماد، لاعبة كرة طاولة عراقية- فرانس برس

 

"مفاجأة البطولة" 

في العاشرة من عمرها، زار بيت أهلها مدرّب كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. بعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد.

تستذكر نجلاء ذلك الفوز وتقول بفخر "كنت مفاجأة البطولة".

في منزل العائلة، كدّست جوائز متعدّدة حققتها في بطولات دولية ومحلية، بينها ذهبية دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الصين عام 2023. سبقها مشاركة في أولمبياد طوكيو صيف  2021.

تواصل نجلاء تمارينها أربعة أيام في الأسبوع، بينها اثنان في العاصمة بغداد حيث تذهب رفقة والدها.

ومن أجل استعداد أفضل للبطولات الدولية، تسافر خارج البلاد لدول بينها قطر التي زارتها في مارس الماضي، بحثاً عن بنى تحتية رياضية أفضل ومعسكرات تدريب مفيدة، استعداداً للمشاركة في دورة الألعاب البارالمبية.

تحصل اللاعبة على دعم مالي محدود من خلال راتب شهري نحو 500 ألف دينار (أكثر من 300 دولار أميركي)، تصرفه اللجنة البارالمبية، بالإضافة لتغطية تكاليف بعض الرحلات.

ولا تزال حياة نجلاء مرتبطة بمدينة بعقوبة ومركزها الرياضي، حيث الغرف الخرسانية وأخرى من مقطورات تقف وسط ساحة ترابية.

إحدى تلك الغرف المخصّصة لفريق المحافظة، تراكم فيها غبار وبدا زجاج نوافذها محطّماً. تتّسع بالكاد لأربع طاولات مخصّصة لتدريبات يشارك فيها ثمانية، بينهم نساء ورجال من ضمنهم أحد المقعدين.

أكّد مدرّب الفريق حسام البياتي لفرانس برس أن "الطاولات التي نتمرّن عليها قديمة ومستعملة، قمنا بإصلاحها لنتدرّب عليها"، مضيفاً أن قاعة التدريب قد تُسحب منهم. 

يقول المدرّب الذي انضم عام 2016 إلى المنتخب الوطني البارالمبي "لدينا لاعبة ستمثل العراق بالأولمبياد وليس لدينا طاولة واحدة صالحة نلعب عليها. هذا خطأ".

أما نائب رئيس اللجنة البارالمبية العراقية ورئيس اتحاد كرة الطاولة لذوي الاحتياجات الخاصة سمير الكردي، فيضيف "نواجه الكثير من العقبات اثناء اعداد رياضيينا" كوننا "نفتقد لمراكز الإعداد المتخصّصة"، مؤكّداً في الوقت عينه بأن "هذا لا يمنع طموحنا بالحصول على ميداليات" في بعض الألعاب.

 

"تحدّت العالم"

يستنكر متخصّصون مراراً ضعف البنى التحتية وقلّة دعم الرياضة في العراق، البلد الغني بثروته النفطية لكنه يعاني من فساد مستشر.

ومع ذلك تعود أول مشاركة للجنة البارالمبية إلى عام 1992 في برشلونة. حقّق رياضيوها خصوصاً في رفع الأثقال وألعاب القوى 16 ميدالية ملوّنة بينها ثلاث ذهبيات.

تضع نجلاء قطعة قماش سوداء على ذراعها اليمنى قبل تثبيت طرف اصطناعي يساعدها للاستناد على عكازها. بيدها اليسرى، ترمي الكرة في الهواء لتضرب الإرسال.

تقول نجلاء إن عائلتها كانت معارضة في البداية "لأن هذه الرياضة تتطلّب حركة وأنا أفتقد ثلاثة أطراف وكنت صغيرة".

تضيف "أقاربي والمجتمع اعتبروا أن الأمر سيكون مرهقاً لي وأنني لن أحقق شيئا".

لكنها كانت تمتلك شغفاً لممارسة هذه اللعبة، حسبما ذكر والدها عماد لفتة، الذي شعر بعد أوّل فوز حققته ابنته بأنه لا بدّ من دعمها.

قال الأب لسبعة أولاد "نجلاء صمدت و تحدّت نفسها والعالم"، وتابع بسعادة "نفسيتها تحسّنت مع ممارستها الرياضة، وكذلك نظرة المجتمع لها قد تغيّرت، أصبحت معروفة والفتيات يرغبن بالتقاط صور تذكارية معها".

وتخطّط نجلاء لدراسة الإعلام مستقبلاً لتصبح مقدّمة برامج.

أشار والد اللاعبة إلى أنها "عندما تسافر للمشاركة في البطولات تحرص على اصطحاب كتبها الدراسية معها للدراسة أثناء الاستراحة، حتى عندما نذهب إلى بغداد هي تدرس خلال الطريق".

وأكّد هذا الأب الستيني بأن الهدف في باريس هو الذهب، قائلاً بثقة بأن نجلاء "عندما تعد تفي بوعدها".