لعبت زوجات القادة العرب أدواراً متباينة في البلدان التي خضعت لحُكم أزواجهن، مِنهن مَن امتلكت صلاحيات كبيرة حتى نُظر لها وكأنها تُضاهي زوجها في صلاحياته، وأخريات عِشن في الظل لم يعرف عنهن الشعب شيئاً، ولو حتى صورهن.
فما أبرز قصص هؤلاء وهؤلاء؟
ليلى وأسماء وسوزان.. حاكمات من وراء ستار
من بين زوجات الرؤساء العرب، اشتهرت أسماء عدة نساء بفضل أزواجهن الذين استمروا في مناصبهم لفترات طويلة أطيح بأغلبهم عقب ثورات الربيع العربي عام 2011.
أشهرهن ليلى الطرابلسي، زوجة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي التي أنشأت جمعيتي "سيدة" و"بسمة" لمساعدة مرضى السرطان والمسنين وتوفير فرص العمل للشباب. ومع ذلك، ارتبط اسمها وعدد كبير من أفراد عائلتها بالعديد من اتهامات الفساد ومحاولة السيطرة على الاقتصاد التونسي والتدخل في عمل الوزراء، حتى لقَّبها التونسيون بـ"حاكمة قرطاج".
من يحكم سوريا اليوم؟!!!
— Bassem (@bassamaloulou1) April 8, 2023
أين عيلة مخلوف.. شاليش.. دوبا..
أسماء الأسد..هي من تحكم وتعزل وتمنح رتب عسكرية لقادة الجيش والفرق َ فروع 7... بإيعازات خارجية، وكذلك بالنسبة للمال والاقتصاد؟ العلويون اليوم هم كبقية السوريين مجرد خدم وعبيد ووقود رخيص حطب محرقةعند السيدة الأولى!
كانت ليلى محل نقمة كبيرة من الشعب التونسي على الرئيس السابق بن علي فكانت واحدة من الأسباب التي أدّت إلى الثورة عليه وإجباره على الرحيل.
بعد نجاح ثورة 2011 في الإطاحة بحُكم زوجها عاقبتها محكمة تونسية بالسجن 35 عاماً، ولا تزال قضايا فساد تُلاحقها في المحاكم التونسية بعدما لُوحق عددٌ كبير من أقاربها قضائياً، على رأسهم أخوها منصف الذي تُوفي في السجن وعماد الطرابلسي ابن أخيها الذي لا يزال قيد الاحتجاز حتى الآن.
هناك أيضاً أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري بشار الأسد. تربت أسماء في لندن لأبوين سوريين. وفي إنجلترا، درست علوم الحاسوب، وعملت في أحد المصارف.
خلال سنوات زواجها الأولى صرّحت بأنها ستستعين بخبراتها المصرفية في إدارة المنظمات الاجتماعية في انعكاس للدور الذي رغبت في لعبه والمرتبط بالأعمال الخيرية.
أبدت أسماء دعماً كبيراً لزوجها منذ وقوع الاحتجاجات الشعبية ضده في 2011 والتي تحولت إلى حربٍ أهلية لا تزال سوريا تعاني منها حتى اليوم. وفي 2012 أعربت الصحفية جوان جولييت باك صاحبة أول حوار مع أسماء الأسد لصالح صحيفة "فوج" عن تعجبها من التناقض الذي أظهرته شخصية أسماء الوديعة خلال اللقاء وبين مساندتها لزوجها في المجازر التي ارتكبتها قواته ضد شعبه طيلة السنوات الفائتة حتى إنها وصفتها بأنها أصبحت "السيدة الأولى للجحيم".
المشهد تغير حين بدأت صور، أسماء الأسد، تزاحم صور زوجها، بشار الأسد، ووالده حافظ. فقد باتت موجودة في الشوارع في صعود إعلامي ملفت
في أكتوبر 2016، ظهرت أسماء في مقابلة تلفزيونية كشفت خلاها أنها تلقت عرضاً لتأمين هروبها وأبنائها إلى خارج سوريا، لكنها رفضت، مؤكدةً أنها تركز على بذل جهودٍ كبيرةٍ لمساعدة النازحين وإعانة الجنود الجرحى وعائلات ضحايا الصراع.
خلال السنوات الفائتة توسّع دور أسماء أكثر حتى امتدَّ إلى الاقتصاد السوري عبر إدارة ما عُرف بـ"المجلس الاقتصادي" الذي نفّذ أنشطة استثمارية متنوعة في عموم سوريا فضلاً عن قيادة "الأمانة السورية للتنمية"، حيث اتهمت بالاستيلاء على أموال المنظمات الخيرية وتوجيهها نحو المناطق الموالية لزوجها، لذلك اتهمتها وزارة الخارجية الأمريكية بأنها "عرقلت الجهود المبذولة للتوصل إلى حلٍّ سياسي، واستخدمت المنظمات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني في ترسيخ سُلطة النظام السياسية والاقتصادية".
هذه الممارسات دفعت أميركا والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على والدها فواز الأخرس وشقيقها فراس الأخرس ومهند الدباغ ابن عمتها بسبب معاونتهم لها في هذه المهام.
أما سوزان مبارك زوجة الرئيس المصري الراحل حسني مبارك والتي لعبت دوراً كبيراً في جهود تحسين أوضاع حقوق المرأة والطفل فقد وزعت برنامجاً ثقافياً شهيراً في مصر عُرف بِاسم "القراءة للجميع". في مقابل ذلك تمتّعت بنفوذ كبير في دوائر صُنع القرار حتى إن رجال مبارك المقربين اعتادوا تسميتها بـ"الهانم"، كما وصفها دبلوماسي أميركي في إحدى وثائق ويكيليس المسربة بأنها "لاعبة سياسية ماهرة، ولها نفوذ قوي في الحكومة".
سارت سوزان على خُطى جيهان زوجة الرئيس محمد أنور السادات التي كانت واحدة من أهم أركان نظامه بعدما حظيت بشهرة كبيرة نتيجة حرص وسائل الإعلام المحلية على تغطية نشاطاتها الداخلية في قضايا تحسين حقوق المرأة. ومنها تبنّيها تغيير قوانين الأحوال الشخصية التي منحت للنساء أفضلية على الرجال في حضانة الأطفال وحيازة شقة الزوجية حال وقوع الطلاق.
وسيحكم التاريخ
— Emad Armanious (@Emad_Armanious) April 14, 2024
في مثل هذا اليوم
في 14/4/2010 قامت جامعة برلين التقنية Berlin Technical University بمنح السيدة سوزان مبارك ميدالية الشرف العظمى Great Medal of Honor تقديراً لجهودها في دعم التنمية والتعليم. pic.twitter.com/A6iX7KGv08
طيلة وجودها كـ"سيدة أولى" تبنّت جيهان السادات مبادرات اجتماعية ومشاريع إنمائية كبيرة وأسّست جمعية "الوفاء والأمل" لتحسين أوضاع النساء وتعزيز فرصهن في التعليم والعمل، كما أن إحدى صديقاتها كانت السبب في تعديل الدستور من أجل السماح للسادات بالبقاء في منصبه دون التقيد بحد أقصى للمدد الرئاسية، وهو التعديل الذي لم يستفد منه بسبب اغتياله واستفاد منه مبارك بعدما بقي في الحُكم 30 عاماً.
أما في الدول العربية الملكية فتكاد تكون السيدة الأولى الأكثر حضوراً ونشاطاً هي الملكة رانيا زوجة الملك عبدالله الثاني التي يُنظر لها على أنها "ملكة عصرية" تجيد الإنجليزية بطلاقة وتؤلّف كتباً للأطفال، وشاركت في حملات لدعم التعليم وحقوق المرأة، وفي 2009 احتلت المركز 97 في تصنيف "فوربس" لأقوى النساء في العالم.
ومنذ شهر فقط، كرّم العاهل الأردني زوجته بسبب جهودها في تطوير المجتمع عبر منحها "وسام النهضة".
زوجات في الظل
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر لم يمنح زوجته مساحة للعب أي دور خلال فترة حُكمه.
وبحسب الموقع الرسمي لناصر فإن زوجته تحية كاظم عاشت "بعيدة عن الأضواء والحياة السياسية" منشغلة بتربية أولادها وبيتها، وهو نفس ما فعلته قبلها "عائشة" زوجة محمد نجيب أول رئيس لمصر بعد ثورة يوليو، والتي اقتصر دورها على استقبال زوجات المسؤولين الكبار الذين توافدوا إلى مصر خلال فترة قيادة زوجها للبلاد، إلا أنها لم تلعب دوراً اجتماعياً أكبر من ذلك.
أيضاً اشتهر المغرب بفرضه نطاقا من السرية على حياة زوجات الملوك حتى إنهن لم يحملن لقب ملكات.
ولسنواتٍ طويلة عاشت زوجات الملوك بمعزلٍ عن الأضواء، وهو السيناريو الذي عاشته عبلة بنت الطاهر زوجة الملك محمد الخامس وأم الملك الحسن الثاني. وحينما تزوج الملك حسن من السيدة لطيفة حمو والدة الملك محمد السادس فإنها لم تنل لقباً ملكياً واكتفي بمنحها لقب "أم الأمراء".
هذا الوضع تغيّر قليلاً في عهد ابنها محمد السادس. فبعدما تزوّج بسلمى بنّاني مُنحت اللقب الرسمي "صاحبة السمو الملكي" وحملت لقب "أميرة".
أظهرت الأميرة الجديدة نشاطاً أكبر من خليفاتها فأسّست مؤسسة لعلاج السرطان، كما نشطت في صفوف منظمة الصحة العالمية، هذه المسيرة تعرضت للتوقف بعد الاختفاء المفاجئ لسلمى عن الظهور الرسمي، قبل أن تنشر صحف دولية ومحلية أخبارا عن طلاقها من الملك محمد السادس عام ٢٠١٩.
أوضاعٌ مشابهة نجدها في السعودية أيضاً؛ فنادراً ما قامت "زوجة الملك" بأي دور في العمل العام لتقتصر اهتماماتها على رعاية الأبناء وإعدادهن لشؤون الحكم، وهي عادة ارتبطت بالأسرة السعودية منذ أن التزمت بها زوجات عبد العزيز بن سعود الملك المؤسِّس، ومنهن: فهدة بنت العاصي الشريم، وحصة بنت أحمد السديري (والدة الملك سلمان)، والجوهرة بنت مساعد (أم الملك خالد)، وضحى بنت محمد آل عريعر (والدة الملك سعود)، وغيرهن من النساء العديدات اللائي ارتبط بهن ابن سعود في إطار مساعيه لتدعيم علاقاته بالقبائل الحجازية.
هذا السلوك استمرّ حتى الآن مع فهدة بنت فلاح آل حثلين زوجة سلمان بن عبدالعزيز ملك السعودية ووالدة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، التي تمنحها وسائل الإعلام الرسمية لقب "أميرة" وليس "ملكة"، وعُرف عنها قِلة الصور المتداولة لها ونُدرة ظهورها في المحافل العامة إلا بشكلٍ غير رسمي مثل الإعلان عن زيارة "ترفيهية" لها إلى المغرب في منتصف العام الماضي أو المشاركة في حفلات لتكريم عدد من مُحفِّظات القرآن على شرف زوجها الملك سلمان وأيضاً رعاية مؤتمرات لبحث "تمكين المرأة".
الاستثناء الوحيد لهذا الأمر حدث مع الملكة عفت زوجة الملك فيصل التي نشأت في تركيا واشتهرت بأنشطتها الاجتماعية واسعة النطاق حتى إنها رعت تأسيس أول مدرسة لتعليم الفتيات السعوديات في 1955، والتُقطت لها صورة خلال تفقدها أحد فصول هذه المدرسة. أيضاً ساهمت في إنشاء مستشفى فيصل التخصصي ومركز للأبحاث الطبية.
وبشكلٍ أقل لعبت الأميرة سارة بنت مشهور زوجة محمد بن سلمان ولي العهد دوراً غير رسمي عبْر ترؤسها مبادرة "عِلمي" غير الحكومية والمعنية بتأسيس مركز لتشجيع الشباب السعودي على العلوم والابتكار، ورعاية فعاليات تعتني بالتراث السعودي ورئاسة جمعيات خيرية.
خليجيا، كان ملفتا الدور الذي تلعبه الشيخة موزا بنت ناصر المسند، زوجة أمير دولة قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، ووالدة الأمير الحالي تميم بن حمد.
وتحظى الشيخة موزا، الحاصلة ماجستير من كلية الدراسات الإسلامية وعلى بكالوريوس في علم الاجتماع من جامعة قطر، بحضور واضح في الحياة العامة في البلاد. وترأس عددا من المؤسسات الحكومية. وهي، حسب موقعها الرسمي، ترأس حاليا مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع. وشغلت سابقا منصب نائب رئيس المجلس الأعلى للصحة خلال الفترة من 2009 إلى 2014، ومنصب نائب رئيس المجلس الأعلى للتعليم خلال الفترة من 2006 إلى 2012.
