البرنامج الأكثر شهرة وشعبية لها كان "ستوديو عشرة" الذي لا يزال يُقدم حتى اليوم منذ نحو 30 عاماً.
البرنامج الأكثر شهرة وشعبية لها كان "ستوديو عشرة" الذي لا يزال يُقدم حتى اليوم منذ نحو 30 عاماً.

حين دخلت أمل المدرس مبنى الإذاعة والتلفزيون لأول مرة لم تكن تعي حقيقة امتلاكها صوتاً إذاعياً "فريداً" له القدرة على التأثير في قلوب العراقيين، حتى التقط نبرة صوتها مدير الإذاعة عبد الجبار ولي، ليقول جازماً بعد اختبار جرى بمحض الصدفة "أمل أنت مذيعة".

خلال مسيرتها الممتدة لأكثر من 60 عاماً من العمل، قدمت أمل المدرس العديد من البرامج المهمة، منها برنامجها التلفزيوني الشهير "عشر دقائق" الذي استمر أكثر من 35 عاماً رغم قصر وقته وعرضه يوم الجمعة أسبوعياً.

وقدمت العديد من البرامج الإذاعية منها "نادي الإذاعة" و"من حياتي" الذي كان تتم كتابته بالاقتباس من رسائل المستمعين، لتتحول إلى تمثيليات قصيرة تروي المدرس من خلالها حكايات الجمهور ومشاكله.

أما البرنامج الأكثر شهرة وشعبية فكان "ستوديو عشرة" الذي لا يزال يُقدم حتى اليوم منذ نحو 30 عاماً.

حازت المدرس على العديد من الألقاب خلال مسيرتها المهنية، منها "كروان الإذاعة" و"مذيعة القرن" في استفتاء شعبي لقناة الشباب عام 2000. كما تم تكريمها من قبل منظمة "امرأة العام البريطانية" في عامي 2004 و2017، وكرمتها الجامعة العربية كأفضل إعلامية عراقية عام 2017، وكُرمت من قبل اتحاد الإذاعات العربية في تونس وحصلت على لقب "سيدة الأثير".

 

تدريب مكثف

ولدت أمل المدرس عام 1947، في محافظة الديوانية جنوب العراق، قبل أن تنتقل مع عائلتها إلى بغداد، وهي بعمر العشر سنوات فقط، وتغيرت حياتها تماماً حين توجهت وهي بعمر 15 عاماً إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون عام 1962، برفقة صديقتها فوزية عارف التي كانت على موعد لاختبار التمثيل.

نجحت عارف بالدخول إلى عالم الفن، وأصبحت واحدة من أهم الممثلات في العراق، وكان أشهر أعمالها "عالم الست وهيبة" الذي أثار ضجة كبيرة خلال عرضه في تسعينيات القرن الماضي، وخلال عرض جزئه الثاني رمضان الماضي، كما دخلت صديقتها أمل عالم الإذاعة حين لاحظ نبرة صوتها مدير الإذاعة آنذاك عبد الجبار ولي الذي سلمها صفحة من جريدة لتقرأ منها، وما إن قرأت الخبر حتى قال لها المدير بحزم "أمل أنت مذيعة".

ولأنها كانت تحت السن القانوني تم قبولها للعمل بالاستفادة من بند قانوني يتعلق بـ"ذوي الكفاءات والمواهب الخاصة" الذين يمكن تعيينهم حتى لو كانت أعمارهم أقل من 18 عاماً.

وخلال العامين اللاحقين عملت المدرس مذيعة ربط (تقديم الأغاني والربط بين مادة وأخرى تليها) بحسب التقاليد المتبعة في الإذاعة آنذاك، كما قالت في لقاء تلفزيوني معها إنها خاضت فترة من التدريب في الصوت والإلقاء واللغة العربية بقيادة مشرف لغوي صارم، من أجل أن تخلو البرامج من أي أخطاء لغوية، والتحقت بقسم "التمثيليات والبرامج الخاصة"، الذي كان مسؤولاً عن إصدار البرامج المنوعة والثقافية والسياسية ويعتبر مدرسة لتعليم الإلقاء الإذاعي والتلفزيوني لعدم وجود معهد تدريب إذاعي آنذاك.

وكما تقول المدرس في لقاءاتها فإنه لم يكن من السهل أن يصل المذيع إلى درجة قراءة الأخبار إلا بعد ممارسة طويلة وتدريب مكثف. إذ تطلّب الأمر عامين كاملين لتنقل إلى قسم المذيعين وتصبح "مذيعة أخبار".

 

محاولة اغتيال

في أواخر أبريل عام 2007، وفي ذروة الحرب الطائفية في العراق، تأخر سائق المدرس الذي كان مكلفاً بنقلها من منزلها إلى مقر عملها في الإذاعة، فشعرت بالقلق وتوجست خيفة، لتقرر العودة إلى منزلها وانتظاره هناك، وما إن استدارت للعودة إلى منزلها حتى تحرك شخص كان يراقبها على الجهة المقابلة من الشارع وعبره باتجاهها قبل أن يرفع مسدسه فجأة ويطلق أربع رصاصات على رأسها.

تعثر القاتل خلال لحظة الاعتداء، وأخطأت رصاصاته منطقة الرأس لتصاب المدرس إصابات بالغة في الفك والرقبة وتسقط على الأرض مضرجة بدمائها.

اعتقد الجميع أنها توفيت لعدم استجابتها وإغمائها التام، وأعلنت وكالات الأنباء عن مقتلها الذي جاء بعد ثلاثة أسابيع من اغتيال زميلتها المذيعة خمائل محسن.

أعلنت وكالات الأنباء وفاتها وسرعان ما جرى تصحيح الخطأ، بأنها مصابة ودخلت في غيبوبة استمرت تسعة أيام، لتستيقظ على ألم مبرح ورحلة علاج مؤلمة امتدت أكثر من عام تنقلت خلالها بين العراق وسوريا والأردن.

تركت المدرس بعد محاولة اغتيالها العمل الإعلامي لنحو عشر سنوات قبل أن تعود في 2018، لتقديم برنامجها الأكثر شهرة "ستوديو عشرة".

في أحد اللقاءات التلفزيونية حين سئلت عن استهدافها، قالت المدرس "لم أكن أنا المستهدفة وحدي في عملية الاغتيال، بل كان الإعلام العراقي والإعلاميون العراقيون كلهم مستهدفين معي".

 

صوت الذكريات

يقول العراقي علي الظاهر، وهو خمسيني يعمل مدرساً للرياضيات، إن صوت أمل المدرس "أجمل وأعذب صوت سمعته في الإذاعة العراقية، وكان سماعي لصوتها العذب وأنا أتوجه للعمل صباحاً يجلب لي الأمل والتفاؤل، وأعتبره بداية مبهجة ليوم عمل مرهق يتطلب التعامل مع عدد كبير من الأطفال في مادة ليست سهلة على الكثير منهم".

فيما يُذكر صوتها المدرس كرار كاظم بوالدته التي رحلت قبل خمسة أعوام، يقول لـ"ارفع صوتك": "كانت والدتي ربة بيت بسيطة لها علاقة قوية مع البرامج الإذاعية، تشغلها خلال أعمالها في المنزل وتترقب بشكل خاص برنامج ستوديو عشرة الذي تقدمه أمل المدرس وكانت خلاله تستقبل مكالمات المواطنين وتتحدث معهم".

يضيف: "كنت أستمتع مع والدتي بهذا البرنامج وكنا نعلق على حكايات المتصلين واستجابة المذيعة معهم. اليوم أنا أعشق صوت أمل المدرس لأنه أصبح جزءا كبيرا من ذكرياتي مع والدتي خلال طفولتي. ليت تلك الأيام تعود".

بالنسبة لعلي كامل الخالدي، فإن سر حب العراقيين لأمل المدرس أنها "شخصية متزنة مثقفة وواعية ولا يمكن أن تجد اثنين من العراقيين يختلفون على شخصيتها أو صوتها أو أسلوبها"، على حدّ تعبيره.

يعود ذلك كما يقول علي لـ"ارفع صوتك"، إلى "خامة الصوت الرائعة وسلامة اللغة العربية وضبط مخارج الحروف، إضافة إلى جمال هيبتها وهندامها، فتشعر عند الاستماع إليها أو رؤيتها بالألفة، وكأنها جزء من عائلتك، وهو أمر بتنا نفتقده مع مقدمي البرامج حالياً مع الأسف".

أم حسين وهي موظفة متقاعدة، تعتبر  أن صوت أمل المدرس "مستحيل أن يتكرر ولم أجد شبيها أو قريبا منه في الوقت الحالي، فهو يرتبط بالكثير من الذكريات الجميلة قبل أن تشغلنا التكنولوجيا والهواتف الذكية عن الإذاعة التي كانت تقدم مسلسلات وبرامج ثقافية متنوعة".

 

"امرأة قدوة"

حكاية مديرة المتحف الإعلامي العراقي مينا أمير الحلو، مع صوت  أمل المدرس كما ترويها لـ"ارفع صوتك"، بدأت حين كانت في الصف الأول الابتدائي، وكانت تشاغب مع بقية الأطفال بالاتصال عبر الهاتف الأرضي على رقم مخصص لمعرفة التوقيت.

أعجبت مينا الطفلة بصوت المرأة الجميل وهي تقول "عند الإشارة تكون الساعة" وتكمل لتعطي التوقيت بالضبط.

تضيف: "ولأني أحببت صوتها، كنت بكل طفولة أتصل من جديد وأتحدث معها لكنها لم تكن تجيب عن أسألتي فكنت أسألها (خالة تسمعيني؟ ليش ما تحجين (تتكلمين) وياي (معي)".

غضبت الطفلة من المرأة على الجانب الآخر من الهاتف، تتابع الحلو بابتسامة واسعة "فذهبت لأشكوها عند والدتي التي ضحكت كثيراً، وفهمت منها أنه صوت مسجل وأن الصوت يعود للمذيعة أمل المدرس".

أنهت الحلو دراستها في معهد الفنون الجميلة وتشاء الأقدار أن تسعى للعمل في الإذاعة والتلفزيون، وحين جرى تأسيس متحف شبكة الإعلام العراقي "كنا بحاجة إلى صوت مسجل للترحيب بالضيوف، فعُدت إلى مرحلة الطفولة حين كان صوتها (المدرس) يبعث فيّ الاطمئنان والراحة والرغبة بأن تكون صديقة لي فبدأت البحث عنها من جديد".

حين عرفت أمل المدرس بالقصة، تقول الحلو "تبرعت بتقديم التسجيل بصوتها وبأعداد من المجلات العراقية القديمة، وعندما حضرت إلى المتحف رغم ظروف انتشار فيروس كورونا فوجئت بأسلوبها الذي يلخص أسباب استمرارها في العمل حتى اليوم، فهي متفانية وتتدرب كثيرا قبل قراءة أي نص مهما كان بسيطاً رغم سنوات عملها الطويلة وخبرتها".

وتؤكد "باختصار شديد نحن نقف أمام إنسانة راقية مثقفة محترمة هادئة مثل نسمة، ومريحة في بساطتها التي تأتي من شخصية متفانية وناجحة. وإذا أردنا اختصار الحديث عنها فيمكننا القول إن أمل المدرس امرأة قدوة".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال
السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال

نجحت المهاجرة السورية نور نوريس المقيمة في بريطانيا من خلال متابعتها لقضية مقتل أختها وابنتها على يد زوج الأخيرة سنة 2018، في المساهمة بسن قانون "رنيم"، القاضي بمكافحة العنف الأسري وحماية النساء والرجال من العنف وتوفير الدعم للضحايا.

وتابعت نور القضية منذ مقتل أختها خولة سليم وابنتها رنيم، حتى نجحت هذا العام من الوصول للمحكمة البريطانية والحديث أمام مجلس النواب البريطاني، انتهاءً بسن القانون من خلال حزب العمال الذي فاز بالانتخابات مؤخراً.

 

من هي نور؟

نور نوريس مهاجرة سورية مدينة دمشق، استقرت في بريطانيا قبل 28 عاما، وهي أم لخمسة أطفال، كانت تعمل في تصميم الأزياء، وحالياً تقدم الاستشارات النفسية، عبر شركة استشارية وعيادة خاصة بها، وهذه العيادة متخصصة في مكافحة العنف المنزلي والأُسري للنساء والرجال.

وشركتها متخصصة في حملات المناصرة للتأثير على صناعة القرارات في بريطانيا، بالإضافة لتدريب الشرطة وبعض المؤسسات الكبرى عن العنف المنزلي، والتدريب على طرق الوقاية قبل الدخول بعلاقة تعنيف، وكيفية الخروج منها، ومساعدة الآخرين، مع طرق السلامة، والحالات التي تمر فيها الضحية.

تبين نوريس لـ"ارفع صوتك" أنها "قامت لوحدها بحملة لمكافحة العنف ضد المرأة، بداية من قصة أختها وابنتها، وطالبت من خلالها بتعديل القوانين الخاصة بالعنف الأُسري، ودعم الأشخاص المعنّفين".

قصة نور وعملها من أجل قانون "رنيم" ضمن كتيب الدعاية الانتخابية لحزب العمال البريطاني

تضمنت الحملة، بحسب نوريس، طاقماً من المحاميين الخبراء، وإجراء أبحاث وإعداد تقارير لعدة سنوات خاصة بالعنف الأُسري، حتى وصلت للمحكمة ومجلس النواب البريطاني ثم حزب العمال الذي دعمها بشكل كبير، وصولاً إلى تشريع قانون "رنيم".

تتابع: "استنفدت كل طاقتي ومجهودي حتى وصلت للمحكمة، وكنت أدعم نفسي حتى وصل صوتي للبرلمان".

وتروي نوريس "كان هناك خمس وعود لدى حزب العمال في الانتخابات، أحدها كان مكافحة العنف المنزلي، ووضعوا قصتي وقصة رنيم ضمن حملتهم الانتخابية، وحملتي كانت تجعلهم ينظرون إلى الشرطة ويعرفون ما سيقدمون لهم".

قصة رنيم

لجأت رنيم من سوريا عام 2014 إلى بريطانيا، وتزوجت لاجئاً أفغانيّ الجنسية. واجهت خلال فترة زواجها العنف المنزلي، انتهى بمقتلها على يده في أغسطس  2018، هي ووالدتها خولة سليم.

توضح نوريس "تواصلت ابنة أختي مع الشرطة خمس مرات، وشرحت لهم أن لديها إذناً من المحكمة ألا يتعرض لها زوجها، لكنّ عناصر الشرطة قالوا إن هذا الإذن غير موجود لدى الشرطة، لذلك لا يستطيعون فعل أي شيء".

"وشرحت لهم رنيم بالضبط ما سيحدث لها وأنه من الممكن أن يقتلها، لكنهم تجاهلوها تماما وفرضوا عليها العودة إلى المنزل، وهي عائدة إلى منزلها اتصلت بالشرطة للمرة الثالثة عشر، وهي تتحدث معهم كان زوجها قد طعنها أمام منزلها"، تضيف نوريس.

في حينه، تحول القضية إلى الرأي العام، وظلّ الجاني هارباً لمدة خمسة أيام قبل أن تعتقله الشرطة البريطانية، بينما كانت نوريس وبقية أفراد العائلة يعيشون حالة من الخوف والقلق.

وفق التحقيقات، اتصلت رنيم بالشرطة 13 مرة خلال أربعة أشهر سبقت مقتلها وأبلغتهم عن تعرضها للعنف المنزلي، إلا أن الشرطة لم تحمها، ما أدى لمقتلها هي ووالدتها.

تلفت نوريس "في الحقيقة هناك قوانين في بريطانيا تكافح العنف الأُسري، لكنها لا تطبق بشكل مناسب وليس عليها رقابة، كما لا يتم تدريب الشرطة عليها. وهنا تكمن المشكلة".

تؤكد "وخلال المحكمة اكتشفنا أن القانون البريطاني الحالي قديم في متابعة العنف المنزلي، ولا يكون هناك ربط للأحداث بين جميع الجهات لمتابعة القضايا".

العنف الأُسري في بريطانيا

عملت نوريس على عدد كبير من الأبحاث، ووجدت أن هناك امرأة تقتل كل ثلاثة أيام في بريطانيا، وكل يوم شخص "رجل أو امرأة" يقتل نفسه بسبب العنف المنزلي.

وتشرح "واحدة من كل أربع نساء يتم تعنيفهن، وواحد من كل ست إلى سبع رجال يتم تعنيفهم، و80% من حالات القتل هن من النساء، أما التعنيف فهو مشترك ويمارس على الرجال والنساء، ولكن الغالبية العظمى من النساء، لذلك نحن ندعم قضية المرأة بشكل أكبر".

تصف نوريس ردود الأفعال في محيطها بأنها "هائلة وإيجابية" مردفة "أنا ممتنة لكل من سمعني وساهم بدعم مبادرتي. الناس متشجعة، وتمت دعوتي لمنزل رئيس الوزراء لحضور إحدى الحفلات، وذهبنا للوزارة واجتمعنا بكل القائمين على العمل في منظمات المجتمع المدني. وأتت رئيسة وزراء الداخلية وتحدثوا عن القانون وأنه سيتم تطبيقه، وهذه كانت واحدة من الاجتماعات التي سنعمل عليها بشكل دائم".

وتشير إلى أن تطبيق القانون "سيبدأ قريباً" دون تحديد تاريخ زمني. 

"أهم شيء أن الشرطة أصبحت أقوى من ذي قبل وتشعر بمسؤولية أكبر، وهذا أدى لخوف المجرمين وحدوث ردع أكبر، والأهم أيضا أننا استطعنا إيصال صوتنا" تتابع نوريس.

وتبين: "هناك أشخاص كثر يعيشون هذه الحياة الصعبة، وهو عنف يطبق بشكل منتظم وبتسلسل، فالعنف ليس شخصين مختلفين فقط. فالمعنِّف هو إنسان مسيطر كليا على الضحية. هناك أشخاص يتعايشون معه، خاصة عندما تكون الضحية لا تستطيع فعل أي شيء مع المعنِّف، وأحيانا تصدّق الضحية أن المعنِّف على حق، فينتابه تأنيب وشعور بالذنب، كما أن بعض المعنِّفين يشعرون أن هذا حقهم الطبيعي، بحسب شخصيتهم والبيئة التي أتوا منها".

في ختام حديثها، تعرب نوريس عن أملها بأن "يصبح قانون رنيم خطوة مهمة نحو تسليط الضوء على هذه الظاهرة حول العالم، وليس في بريطانيا فقط".