الأميرة نازلي فاضل، مي زيادة، ومريانا مراش أسسن صالونات ثقافية في القرن الماضي
الأميرة نازلي فاضل، مي زيادة، ومريانا مراش أسسن صالونات ثقافية في القرن الماضي

عرفت الحضارة العربية الإسلامية ظاهرة المنتديات الثقافية الأدبية النسائية منذ فترة مبكرة. في هذا السياق، تحضر أسماء السيدة سكينة بنت الحسين، وعائشة بنت طلحة، وولادة بنت المستكفي. وجميعهن من النساء اللاتي احتضنّ حراكاً فكرياً في مجتمعاتهن وقدّمن له الدعم والمساندة بصور مختلفة.

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، عادت ظاهرة الصالونات الثقافية النسائية في العالم العربي إلى الواجهة مرة أخرى بعد طول غياب. ما هي أبرز تلك الصالونات؟ وما هي أهم القضايا التي نوقشت فيها؟ وكيف لعبت تلك الصالونات دوراً مهماً في النهضة العربية الحديثة؟

 

صالون الأميرة نازلي

ولدت الأميرة نازلي فاضل في سنة 1853م. وهي ابنة أخي الخديوي إسماعيل الذي تولى حكم مصر في ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر. في طفولتها، هاجرت نازلي مع أبيها إلى تركيا بعدما أختلف مع أخيه. وبعد وفاة الأب، عادت نازلي إلى مصر مرة أخرى. وشاركت بشكل فعال في مختلف الأنشطة الثقافية والأدبية التي راجت في مصر في تلك الفترة. وساعدها في ذلك إتقانها لأربع لغات وهي الفرنسية، والإنجليزية، والعربية، والتركية.

اشتهرت نازلي بسبب صالونها الثقافي الذي يُعدّ أحد أقدم الصالونات الثقافية التي عرفتها المنطقة العربية. عُقد هذا الصالون في منزل الأميرة نازلي، والذي كان يقع خلف قصر عابدين في القاهرة. بشكل عام، ضم الصالون عدداً كبيراً من المثقفين المصريين الأكثر بروزاً في أواخر القرن التاسع عشر. ومن أهمهم كل من الإمام محمد عبده، وسعد زغلول، وقاسم أمين، ومحمد المويلحي. رغم ذلك يمكن القول إن: الصالون اتصف بالطابع الأرستقراطي إلى حد بعيد.

شهدت جلسات الصالون نقاشات معمقة في القضايا السياسية والفكرية الأكثر إلحاحاً. على سبيل المثال، نوقشت أفكار المستشرقين الأوروبيين حول الإسلام في الصالون. وكذلك أُثيرت الأفكار الخاصة بالنهضة والتحديث وحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين. في هذا السياق، برزت أفكار قاسم أمين التي ناقشها مراراً في صالون نازلي. وهي الأفكار التي دعمتها الأميرة فطبعت كتاب أمين الأشهر "تحرير المرأة" على نفقتها وتحت رعايتها.

 

صالون مي زيادة

في سنة 1886م، ولدت ماري إلياس زيادة في الناصرة بفلسطين من أب لبناني وأم فلسطينية.  اختارت لنفسها اسم مي فيما بعد. بدأت تعليمها في الناصرة، وفي المرحلة الجامعية انتقلت إلى مصر لتدرس في كلية الآداب في القاهرة. وعُرفت في السنوات اللاحقة باعتبارها واحدة من أهم الناشطات النسويات اللاتي دافعن عن حقوق المرأة. كما اشتهرت في الوقت ذاته بسبب عملها الصحفي والحقوقي.

في سنة 1913م، انعقد صالون مي زيادة للمرة الأولى في القاهرة. واعتادت مي أن تقيم صالونها الادبي في يوم الثلاثاء من كل أسبوع لمدة تزيد عن عشرين عاماً متواصلة. شهد الصالون حضوراً مميزاً من قِبل العديد من المفكرين المصريين والعرب. ومنهم إسماعيل صبري، أحمد لطفي السيد، رشيد رضا، مصطفى عبد الرازق، الأمير مصطفى الشهابي، يعقوب صروف، شبلي شميل، سلامة موسى، أحمد شوقي، خليل مطران، عباس محمود العقاد، مصطفى صادق الرافعي.

بشكل عام، شهد الصالون العديد من النقاشات المثمرة في مجالات الأدب والفكر والشعر والسياسة. وحظي بإشادة المثقفين والشعراء. في هذا السياق وصفه عميد الأدب العربي طه حسين بأنه "كانَ صالوناً ديمقراطياً مفتوحاً، وقد ظَللتُ أتردد عَليه أيّام الثلاثاء إلى أن سافرتُ إلى أوروبا لِمُتابعة الدِّراسة، وأعجَبني مِنهُ اتِّساعَه لِمذاهب القَول وأشتاتِ الكلام وفُنون الأدب، وأعجَبَني مِنهُ أنّه مَكان لِلحديثِ بِكل لسان، ومُنتدى لِلكلام في كُل عِلم"، وذلك بحسب ما يذكر خليل البيطار في كتابه "مي زيادة... ياسمينة النهضة والحرية".

 

صالون مريانا مراش

ولدت الكاتبة والشاعرة السورية مريانا مراش في مدينة حلب في العام 1848م. وتمكنت في صغرها من الإلمام بقواعد اللغة العربية واللغة الفرنسية. كما مكّنها ثراء أسرتها من الاطلاع على الكثير من الآداب الأجنبية التي لم تكن مُتاحة للنساء العربيات في ذلك العصر. ودعت لتحرير المرأة من قيود العرف والعادات الاجتماعية.

من جهة أخرى، تأثرت مراش كثيراً بالصالونات الأدبية النسائية التي حضرتها خلال زيارتها للعاصمة الفرنسية باريس. حاولت مراش أن تنقل تلك التجربة المميزة إلى سوريا، فافتتحت صالونها الأدبي في منزلها بحلب. عُدّ هذا الصالون ملتقى ثقافياً اجتمع فيه كبار السياسيين والكتاب والأدباء والمفكرين. كما اضطلع بدور مهم في النهضة الفكرية بسوريا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

من أشهر المشاركين في هذا الصالون جميل باشا الوالي العثماني، وإيفانوف القنصل الروسي في حلب، والشاعر والناقد قسطاكي الحمصي، والشاعر جبرائيل دلال، ورزق الله حسون صاحب جريدة مرآة الأحوال أول جريدة عربية في إسطنبول، وحسني باقي زادة، وعبد الرحمن الكواكبي، وكامل الغزي. بشكل عام، اعتادت مراش أن تثير النقاش في صالونها حول القضايا الأدبية والاجتماعية والفكرية، كما شهد الصالون إلقاء القصائد وعزف الموسيقى والغناء. في كتابه "الأدب العربي المعاصر في سورية" تحدث الأديب السوري سامي الكيالي عن مراش وصالونها فقال: "عاشت مريانا حياتها في جو من النعم والألم، عاشت مع الأدباء والشعراء ورجال الفن، وقرأت ما كتبه الأدباء الفرنسيون وأدباء العرب فتكونت لديها ثقافة تجمع بين القديم والحديث".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

صالون صبيحة الشيخ داود

ولدت صبيحة الشيخ داود في بغداد سنة 1912م. كان والدها الشيخ أحمد الداود عضواً في البرلمان العراقي، ووزيراً للأوقاف في العهد الملكي. بينما عُرفت والدتها بنشاطها في "جمعية النهضة النسائية".

درست داود في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية في بغداد. وفي سنة 1936م التحقت بكلية الحقوق، وتخرجت منها في سنة 1940م. لتصبح أول امرأة عراقية تتخرج من كلية الحقوق. الأمر الذي مثّل إحدى المحطات المهمة في تاريخ الحركة النسائية في بلاد الرافدين. يذكر الباحث فرقان فيصل جدعان في دراسته "صبيحة الشيخ داود رائدة النهضة النسائية في تاريخ العراق المعاصر" أن داود مارست مهنة المحاماة لفترة. ثم عُينت مفتشاً في وزارة المعارف.  وفي سنة 1956م، تم تعيينها كقاضية في محاكم بغداد. وأضحت بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في جميع الدول العربية.

من جهة أخرى، اشتهرت داود بصالونها الأدبي الذي اعتادت أن تعقده يوم الخميس من كل أسبوع في منزلها المُطل على نهر دجلة في بغداد. وكانت بذلك أول امرأة عراقية تعقد صالوناً أدبياً في العراق. ضم الصالون حضوراً مميزاً من مختلف الطبقات الثقافية والفكرية في المجتمع العراقي. ففي مجال الصحافة كان هناك نعمان العاني صاحب جريدة العرب، وتوفيق السمعاني صاحب جريدة الزمان، وصبيح الغافقي صاحب جريدة الحارس. وفي مجال السياسة ضم الصالون خليل مردم، وكاظم الصلح، ووصفي التل، واعبد الهادي التازي، ومحمد الناصري وهشام خليل.

في كتابه "هكذا عرفتهم" ألقى الأديب العراقي جعفر الخليلي الضوء على الأحداث المتعددة التي شهدها صالون صبيحة الشيخ داود على مدار السنوات المتعاقبة. فبيّن أن جلسات الصالون جمعت في أغلب الأحيان بين أهم الشخصيات العراقية على اختلاف أفكارهم ورؤاهم السياسية. كما أن أخبار الصالون كانت تُنقل إلى العامة بشكل منتظم عبر صفحات جريدتي "الحارس"، "والزمان"، ما يفسّر الشعبية الكبيرة للصالون بين جموع العراقيين. كذلك أوضح الخليلي بعض جوانب المناقشات الحامية التي دارت بين المشاركين. ومن ذلك الخلاف حول تعديل قانون الأحوال الشخصية العراقي والسؤال حول أحقية المرأة بالحصول على الطلاق بنفسها دون الرجوع للزوج.

 

صالون ماري عجمي

ولدت ماري عجمي في العاصمة السورية دمشق في سنة 1888م ودرست في المدرسة الإيرلندية ثم المدرسة الروسية وبعدها سافرت إلى بيروت لتدرس التمريض في الجامعة الأميركية. لكنها لم تكمل دراستها، وقررت السفر لزيارة مصر والعراق وفلسطين. وفي تلك الرحلة تأثرت بالحراك النسوي الثقافي الذي شهدته بعض العواصم العربية في تلك الفترة.

بعدها، عادت عجمي إلى سوريا، وفي سنة 1910م، أصدرت مجلة "العروس". وكانت تهدف على حد قولها إلى "تحرير المرأة من قيودها والرجل من جموده". في سنة 1926م، توقفت عجمي عن إصدار المجلة احتجاجاً على العدوان الفرنسي على دمشق. وفي هذا الوقت قررت الأديبة السورية أن تشارك في التجمعات الأدبية الثقافية، فأسست النادي الأدبي النسائي في دمشق. كما فتحت منزلها في حي باب توما أمام الأدباء والمثقفين بهدف تأسيس صالون أدبي فكري يناقش أهم الاحداث التي مرت بها سوريا في تلك الفترة العصيبة.

بشكل عام، حظي صالون عجمي باهتمام النخبة السورية. وحافظ على انعقاده يومي السبت والثلاثاء من كل اسبوع حتى مطلع ثلاثينيات القرن العشرين. يذكر الباحث السوري محمد عيد الخربوطلي في دراسته "الصالونات النسائية الأدبية ودورها في نهضة المجتمع" أن العديد من المفكرين البارزين قد شاركوا في فعاليات الصالون. من هؤلاء كل من خليل مردم بيك واحمد شاكر الكرمي، وفخري البارودي، وحبيب كحالة وشفيق جبري. بحسب الخربوطلي كان هؤلاء المفكرون يتناقشون لساعات في قضايا الأدب والنقد، وكانت هناك بعض الفقرات الفنية والموسيقية التي تتخلل هذا النقاش من وقت إلى آخر.

صالون سكينة

ولدت ثريا الحافظ في دمشق في سنة 1911م. لأسرة معروفة بنشاطها السياسي.  ودرست في دار المعلمات قبل أن توجه عزمها للمشاركة في العمل الخيري والتوعوي في سوريا. أسست الحافظ جمعية "دار كفالة الفتاة"، وجمعية "يقظة المرأة الشامية"، و"دوحة الأدب".

في سنة 1953م، دشّنت الحافظ على أهم مشاريعها الأدبية عندما أسست "صالون سكينة الأدبي". أخذ الصالون اسمه من السيدة سكينة بنت الحسين. وكان يُعقد في الطابق الأرضي من منزل الحافظ الكائن في حي المزرعة بدمشق مرة كل أسبوعين. ومن اللافت للنظر أن جميع أعضاء الهيئة الإدارية للصالون كن من السيدات فحسب.

يشير الكاتب عيسى فتوح إلى الدور المهم الذي لعبه الصالون في إثراء الحياة الثقافية في سوريا. فيقول في دراسته "ثريا الحافظ مؤسسة منتدى سكينة الأدبي بدمشق": "لا أستطيع هنا إحصاء عدد كل من تحدثوا فيه -أي الصالون- من أدباء وأديبات سورية والأقطار العربية الشقيقة، فلا يمكنني أن أغفل أسماء الأديبات والشاعرات اللواتي كن يتحدثن فيه بشكل دوري في السابع عشر من كل شهر منذ تأسيسه حتى توقفه....". يتطرق فتوح كذلك لتعدد الانشطة التي شهدها الصالون فيكتب: "لم يقتصر نشاط منتدى سكينة على إقامة الندوات الأدبية والفكرية، وإحياء الأمسيات الشعرية والفنية، والدبكات الشعبية... بل كان يهتم أيضاً بالمناسبات الوطنية والقومية...".

بعد عشر سنوات من تأسيسه، أمرت السلطات السورية بإيقاف جميع أنشطة الصالون. فاضطرت الحافظ وقتها للانتقال إلى مصر. واستأنفت أنشطتها الأدبية في منزلها الجديد في القاهرة. يتحدث فتوح عن طبيعة تلك الفترة، فيقول: "كان يلتقي في منتدى سكينة الأدبي في القاهرة شعراء وأدباء من مصر وسورية، والعراق والجزائر وفلسطين ... في جو مشبع بالحرية والديمقراطية والروح الأخوية والانسجام...". حظي الصالون بإشادة العديد من الشعراء والأدباء. على سبيل المثال، امتدحه الشاعر صقر بن سلطان القاسمي في إحدى قصائده، فقال:

إيه يا منتدى سكينة مني... لكَ أن أبقى في حماكَ صديقاً

فاهد مني تحيةً لثريا... وانشر الورد زاكياً وصديقاً

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

لحظة فوز العداءة المغربية نوال المتوكل بسباق 400 متر في أولمبياد لوس أنجلوس 1984
لحظة فوز العداءة المغربية نوال المتوكل بسباق 400 متر في أولمبياد لوس أنجلوس عام 1984

مع قرب انطلاق دورة الألعاب الأولمبية في باريس أنهى الرياضيون والرياضيات العرب استعداداتهم لخوض واحدة من أهم المنافسات الرياضية في العالم.

وعلى مدار الدورات الأولمبية، شاركت مئات الرياضيات من مختلف الدول العربية إلا أن 7 منهن فقط نجحن في نيل المركز الأول وتقلّدن الميدالية الذهبية، نتحدث عنهن عبر هذا المقال.

 

1- نوال المتوكل

في عام 1984 كانت العدّاءة المغربية نوال المتوكل على موعدٍ مع التاريخ بعدما نجحت في حصد الميدالية الذهبية لسباق 400 متر حواجز، خلال مشاركتها في دورة الألعاب الأولمبية في مدينة لوس أنجلوس الأميركية، كانت حينها في الـ22 من عُمرها.

بذلك، صارت أول رياضية عربية أفريقية مسلمة تفوز بذهبية أولمبية، ما أحدث دوياً مذهلاً في بلادها، حيث سهر المغاربة في شوارع الدار البيضاء حتى وقتٍ متأخر من الليل، وعقب الفوز نظموا تظاهرات ضخمة جابت شوارع العاصمة.

في 2007 عُيّنت المتوكل وزيرة للشباب والرياضة لمدة عامين، وفي 2016 انضمّت إلى مجلس النواب المغربي.

أيضاً شغلت المتوكل مناصب إدارية عدة في اللجنة الأولمبية الدولية، وأشرفت على رئاسة اللجنة التي كانت تقيّم الملفات المرشحة لاستضافة الألعاب الأولمبية في 2012 و2016، وبلغت منصب نائب رئيس اللجنة الأولمبية.

في العام 2015 منحها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وسام التميّز، بعدها بعامين نالت وسام الصليب الوطني من البرازيل، وهو أرفع وسام يُمكن أن يناله مواطن أجنبي من الحكومة البرازيلية.

 

2- حسيبة بولمرقة

في بداية التسعينيات وبينما كانت الجزائر تعيش اقتتالاً أهلياً كبيراً عُرف بِاسم "العشرية السوداء"، مَنحت حسيبة بولمرقة أبناء بلدها بعضاً من الأمل بعدما أظهرت تفوقاً كبيراً في ألعاب القوى.

وفق ما كشفته بولمرقة لاحقاً، فإن المناخ المتشدد الذي سيطر على الجزائر وقتها أثّر كثيراً على حياتها حتى أنها تلقت تهديداتٍ بالقتل، فهربت إلى أوروبا ومنها إلى أميركا حيث استكملت تدريباتها ومسيرتها الرياضية.

في 1991 فازت بسباق 1500 متر ببطولة العالم في طوكيو، ثم حققت ذهبيتين في سباقات 800 متر و1500 متر في دورة ألعاب البحر المتوسط من العام نفسه.

وفي العام التالي شاركت بولمرقة في السباق نفسه بأولمبياد برشلونة فظفرت بالذهب، وفي دورة أتالانتا التالية (1996) شاركت حسيبة لكنها لم تنجح في استكمال السباقات بسبب إصابتها بالتواء في الكاحل.

عام 2016 اختار المعهد العربي للأعمال البريطانية العداءة الجزائرية ليمنحها لقب جائزة "المرأة العربية الأجدر في تاريخ الرياضة" بسبب إنجازاتها الاستثنائية.

في 2020 ترأّست بولمرقة الوفد الجزائري في أولمبياد طوكيو الذي أخفق في تحقيق أي ميداليات فانتقدتهم بشدة قائلة إنها تتمنى لو عاد بها الزمن للوراء للتنافس بنفسها ورفع الراية الجزائرية عالياً.

ومع قُرب انطلاقة أولمبياد باريس أعربت عن أملها في تحقيق العدّاءين الجزائريين نتائج طيبة في المنافسات، إلا أنها وضعت رهانها الرئيس على لاعبة الجمباز كيليا نمور.

 

3- غادة شعاع

وُلدت غادة شعاع في عام 1973 في إحدى بلدات محافظة حماة السورية وبدأت ممارسة الرياضة عبر لعب كرة السلة ثم انتقلت إلى ألعاب القوى التي حققت فيها تألقاً كبيرأ.

بعد مسيرة حافلة من المشاركة في بطولات عالمية في دولٍ عِدة، أحرزت بطولة العالم لألعاب القوى في السويد 1995، وبعدها بعام شاركت في أولمبياد أتلانتا.

خلال منافسات سباعي ألعاب القوى، دخلت شعاع التاريخ بعدما أحرزت الميدالية الذهبية لتكون أول وآخر سورية حتى اليوم تحقق هذا الإنجاز الكبير.

لاحقاً، تعرضت لإصابة أبعدتها عن المنافسة طويلاً حتى عادت للظهور في دورة الألعاب العربية بالأردن 1999، لتحقق ذهبيتي الوثب العالي ورمي الرمح، كما فازت بالميدالية البرونزية لألعاب القوى في بطولة العالم بإسبانيا في العام نفسه.

مع عشية اندلاع الحرب الأهلية في سوريا اتخذت شعاع لنفسها مكاناً مؤيداً لنظام الأسد والتُقطت لها عديد الصور وهي تدعم جنود الجيش السوري خلال تنفيذ حملاتٍ عسكرية ضد المدن التي أعلنت انشقاقها على الدولة.

يأتي هذا الموقف منها رغم خوضها مشاكل طويلة مع اتحاد ألعاب القوى في بلدها وصل إلى ساحات القضاء وفرض غرامات مالية كبيرة عليها بعدما اتهموها بادعاء الإصابة للهرب من المشاركة في أولمبياد سيدني.

وفي بداية 2022 استعان الاتحاد السعودي لألعاب القوى بخدمات شعاع للعمل كمدرّبة للسيدات، بعدها بعدة أشهر أعلنت اللجنة الأولمبية السورية (التابعة للنظام) تعيينها مستشارة رياضية لها.

من تغطية #المدينة_اف_ام لتوقيع عقد بين اللجنة الأولمبية السورية والبطلة الأولمبية العالمية #غادة_شعاع كمستشارة لهذه اللجنة.

Posted by ‎المدينة اف ام Al Madina fm‎ on Sunday, November 6, 2022

 

4- نورية بندية

خلال مشاركتها الأولمبية الأولى عام 1996 لم تحقق الجزائرية نورية بندية نتائج جيدة بعدما حلّت في المركز 23، لكن بعد هذه البطولة مباشرة انطلقت مسيرة الذهب التي حصدت بها المرتبة الأولى في بطولة ألعاب البحر المتوسط 1997 .

توالت إنجازاتها حتى أحرزت ميداليتين فضية وذهبية في منافسات بطولة أفريقيا لألعاب القوى في 2000. وبعدها بأشهر شاركت في سباق 1500 متر بأولمبياد سيدني 2000، وحصدت الذهب لتكون ثاني جزائرية تنال هذا الشرف بعد حسيبة بولمرقة.

في 2001 تعرضت بندية لإصابة كبيرة حرمتها من استكمال بطولة العالم في ادمونتون الكندية وانسحبت من السباق على كرسي متحرك.

تتويج حسيبة بولمرقة بالميدالية الذهبية

#اليوم_العالمي_للرياضة_النسوية حسيبة بولمرقة، أول جزائرية تحصلت على ميدالية ذهبية في الألعاب الأولمبية (برشلونة 1992).🇩🇿🥇 انجازات البطلة لم تقتصر على هذا فحسب، بل بصمت على عدة تتويجات أخرى أبرزها لقبين عالميين في سباق 1500 متر. #Journée_internationale_du_sport_féminin Hassiba Boulmerka est la première femme algérienne à remporter une médaille d'or aux Jeux olympiques (Barcelone 1992) . 🇩🇿🥇 Hassiba Boulmerka a réalisé d'autres résultats exceptionnels en remportant à deux reprises le titre de championne du monde du 1500m #coa #athlètes

Posted by ‎Algerian Olympic and Sports Committee اللجنة الأولمبية والرياضية الجزائرية‎ on Sunday, January 24, 2021

 

5- حبيبة الغريبي

وُلدت حبيبة الغريبي سنة 1984 في إحدى قرى محافظة القيروان التونسية، وأظهرت تفوقاً كبيراً في مسابقات العدو المدرسية، بعدها انضمّت إلى النادي الصفاقسي، ومنه انطلقت مسيرتها الرياضية الحافلة التي حققت فيها العديد من الميداليات المحلية والعربية.

في 2007 انتقلت من الصفاقسي إلى نادي "فرانكوفيل" الفرنسي الذي أسهم في تطوير مستواها. ثم نالت المركز السادس في أولمبياد بكين.

أغسطس 2011، حققت الغريبي الميدالية الفضية في بطولة العالم في كوريا الجنوبية.

وعند مشاركتها في أولمبياد 2012 (سباق 3 آلاف متر حواجز) حصدت المركز الثاني بعد اللاعبة الروسية وليا زاريبوفا التي حصدت الميدالية الذهبية، لكنها سُحبت منها لاحقاً بسبب ثبوت تعاطيها المنشطات، لتعود الذهبية إلى الغريبي.

وفي حفلٍ رسمي في تونس سلّمت نوال المتوكل، وكانت تشغل منصب نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية آنذاك، الميدالية الذهبية للغريبي.

 

6- روث جيبيت

حققت روث جيبيت للبحرين ذهبيتها الأولى في تاريخ الأولمبياد بعدما أحرزت المركز الأول في سباق 3 آلاف متر خلال مشاركتها في دورة ريو دي جانيرو 2016.

بهذه الميدالية حفرت العدّاءة ذات الأصول الكينية لنفسها مكاناً في تاريخ البحرين الرياضي بعدما حققت للمملكة الخليجية ذهبيتها الأولى بعد تجريد العدّاء البحريني رشيد رمزي من الذهبية التي حققها في أولمبياد بكين بسبب تناوله منشطات.

رغم هذا الإنجاز، فإن جيبيت لم تتمكن من الدفاع عن لقبها في أولمبياد طوكيو 2018 بسبب ارتكابها خطأ زميلها رمزي وتعاطيها المنشطات، الأمر الذي عرّضها لعقوبة الإيقاف، ولحُسن حظها لم تجرّدها العقوبة من لقبها الأولمبي.

 

7- فريال أشرف

بدأت لاعبة الكاراتيه المصرية ممارسة هذه الرياضة منذ أن كانت طفلة في عُمر الثامنة. بمرور الوقت أثبتت موهبة كبيرة مكّنتها من التألق في المنافسات المحلية والقاريّة.

حصدت فريال شريف ذهبية بطولة العالم للناشئين في 2019 وذهبية الدوري العالمي في دبي ذات السنة، وذهبية بطولة أفريقيا في 2020 وفضية الدوري العالمي في فرنسا في العام نفسه.

في 2020 خاضت منافسات دورية الألعاب الأولمبية في طوكيو وحققت انتصاراً تلو الآخر حتى بلغت النهائي الذي انتصرت فيه على منافستها الأذربيجانية إرينا زاريتسكا لتكون أول امرأة مصرية تفوز بالذهب الذي احتكر الرجال الفوز فيه طيلة تاريخ مصر الرياضي في الألعاب الأولمبية.

شعبياً احتفى جيران شريف بإنجازها عبر تنظيم احتفالٍ شعبي دام لساعاتٍ طويلة أضاؤوا فيه الشوارع وأطلقوا الألعاب النارية. وعلى المستوى الرسمي، منحها الرئيس عبد الفتاح السيسي وسام الرياضة من الطبقة الأولى وخصص لها شقة إلى جانب مكافأة مالية.