الأميرة نازلي فاضل، مي زيادة، ومريانا مراش أسسن صالونات ثقافية في القرن الماضي
الأميرة نازلي فاضل، مي زيادة، ومريانا مراش أسسن صالونات ثقافية في القرن الماضي

عرفت الحضارة العربية الإسلامية ظاهرة المنتديات الثقافية الأدبية النسائية منذ فترة مبكرة. في هذا السياق، تحضر أسماء السيدة سكينة بنت الحسين، وعائشة بنت طلحة، وولادة بنت المستكفي. وجميعهن من النساء اللاتي احتضنّ حراكاً فكرياً في مجتمعاتهن وقدّمن له الدعم والمساندة بصور مختلفة.

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، عادت ظاهرة الصالونات الثقافية النسائية في العالم العربي إلى الواجهة مرة أخرى بعد طول غياب. ما هي أبرز تلك الصالونات؟ وما هي أهم القضايا التي نوقشت فيها؟ وكيف لعبت تلك الصالونات دوراً مهماً في النهضة العربية الحديثة؟

 

صالون الأميرة نازلي

ولدت الأميرة نازلي فاضل في سنة 1853م. وهي ابنة أخي الخديوي إسماعيل الذي تولى حكم مصر في ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر. في طفولتها، هاجرت نازلي مع أبيها إلى تركيا بعدما أختلف مع أخيه. وبعد وفاة الأب، عادت نازلي إلى مصر مرة أخرى. وشاركت بشكل فعال في مختلف الأنشطة الثقافية والأدبية التي راجت في مصر في تلك الفترة. وساعدها في ذلك إتقانها لأربع لغات وهي الفرنسية، والإنجليزية، والعربية، والتركية.

اشتهرت نازلي بسبب صالونها الثقافي الذي يُعدّ أحد أقدم الصالونات الثقافية التي عرفتها المنطقة العربية. عُقد هذا الصالون في منزل الأميرة نازلي، والذي كان يقع خلف قصر عابدين في القاهرة. بشكل عام، ضم الصالون عدداً كبيراً من المثقفين المصريين الأكثر بروزاً في أواخر القرن التاسع عشر. ومن أهمهم كل من الإمام محمد عبده، وسعد زغلول، وقاسم أمين، ومحمد المويلحي. رغم ذلك يمكن القول إن: الصالون اتصف بالطابع الأرستقراطي إلى حد بعيد.

شهدت جلسات الصالون نقاشات معمقة في القضايا السياسية والفكرية الأكثر إلحاحاً. على سبيل المثال، نوقشت أفكار المستشرقين الأوروبيين حول الإسلام في الصالون. وكذلك أُثيرت الأفكار الخاصة بالنهضة والتحديث وحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين. في هذا السياق، برزت أفكار قاسم أمين التي ناقشها مراراً في صالون نازلي. وهي الأفكار التي دعمتها الأميرة فطبعت كتاب أمين الأشهر "تحرير المرأة" على نفقتها وتحت رعايتها.

 

صالون مي زيادة

في سنة 1886م، ولدت ماري إلياس زيادة في الناصرة بفلسطين من أب لبناني وأم فلسطينية.  اختارت لنفسها اسم مي فيما بعد. بدأت تعليمها في الناصرة، وفي المرحلة الجامعية انتقلت إلى مصر لتدرس في كلية الآداب في القاهرة. وعُرفت في السنوات اللاحقة باعتبارها واحدة من أهم الناشطات النسويات اللاتي دافعن عن حقوق المرأة. كما اشتهرت في الوقت ذاته بسبب عملها الصحفي والحقوقي.

في سنة 1913م، انعقد صالون مي زيادة للمرة الأولى في القاهرة. واعتادت مي أن تقيم صالونها الادبي في يوم الثلاثاء من كل أسبوع لمدة تزيد عن عشرين عاماً متواصلة. شهد الصالون حضوراً مميزاً من قِبل العديد من المفكرين المصريين والعرب. ومنهم إسماعيل صبري، أحمد لطفي السيد، رشيد رضا، مصطفى عبد الرازق، الأمير مصطفى الشهابي، يعقوب صروف، شبلي شميل، سلامة موسى، أحمد شوقي، خليل مطران، عباس محمود العقاد، مصطفى صادق الرافعي.

بشكل عام، شهد الصالون العديد من النقاشات المثمرة في مجالات الأدب والفكر والشعر والسياسة. وحظي بإشادة المثقفين والشعراء. في هذا السياق وصفه عميد الأدب العربي طه حسين بأنه "كانَ صالوناً ديمقراطياً مفتوحاً، وقد ظَللتُ أتردد عَليه أيّام الثلاثاء إلى أن سافرتُ إلى أوروبا لِمُتابعة الدِّراسة، وأعجَبني مِنهُ اتِّساعَه لِمذاهب القَول وأشتاتِ الكلام وفُنون الأدب، وأعجَبَني مِنهُ أنّه مَكان لِلحديثِ بِكل لسان، ومُنتدى لِلكلام في كُل عِلم"، وذلك بحسب ما يذكر خليل البيطار في كتابه "مي زيادة... ياسمينة النهضة والحرية".

 

صالون مريانا مراش

ولدت الكاتبة والشاعرة السورية مريانا مراش في مدينة حلب في العام 1848م. وتمكنت في صغرها من الإلمام بقواعد اللغة العربية واللغة الفرنسية. كما مكّنها ثراء أسرتها من الاطلاع على الكثير من الآداب الأجنبية التي لم تكن مُتاحة للنساء العربيات في ذلك العصر. ودعت لتحرير المرأة من قيود العرف والعادات الاجتماعية.

من جهة أخرى، تأثرت مراش كثيراً بالصالونات الأدبية النسائية التي حضرتها خلال زيارتها للعاصمة الفرنسية باريس. حاولت مراش أن تنقل تلك التجربة المميزة إلى سوريا، فافتتحت صالونها الأدبي في منزلها بحلب. عُدّ هذا الصالون ملتقى ثقافياً اجتمع فيه كبار السياسيين والكتاب والأدباء والمفكرين. كما اضطلع بدور مهم في النهضة الفكرية بسوريا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

من أشهر المشاركين في هذا الصالون جميل باشا الوالي العثماني، وإيفانوف القنصل الروسي في حلب، والشاعر والناقد قسطاكي الحمصي، والشاعر جبرائيل دلال، ورزق الله حسون صاحب جريدة مرآة الأحوال أول جريدة عربية في إسطنبول، وحسني باقي زادة، وعبد الرحمن الكواكبي، وكامل الغزي. بشكل عام، اعتادت مراش أن تثير النقاش في صالونها حول القضايا الأدبية والاجتماعية والفكرية، كما شهد الصالون إلقاء القصائد وعزف الموسيقى والغناء. في كتابه "الأدب العربي المعاصر في سورية" تحدث الأديب السوري سامي الكيالي عن مراش وصالونها فقال: "عاشت مريانا حياتها في جو من النعم والألم، عاشت مع الأدباء والشعراء ورجال الفن، وقرأت ما كتبه الأدباء الفرنسيون وأدباء العرب فتكونت لديها ثقافة تجمع بين القديم والحديث".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

صالون صبيحة الشيخ داود

ولدت صبيحة الشيخ داود في بغداد سنة 1912م. كان والدها الشيخ أحمد الداود عضواً في البرلمان العراقي، ووزيراً للأوقاف في العهد الملكي. بينما عُرفت والدتها بنشاطها في "جمعية النهضة النسائية".

درست داود في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية في بغداد. وفي سنة 1936م التحقت بكلية الحقوق، وتخرجت منها في سنة 1940م. لتصبح أول امرأة عراقية تتخرج من كلية الحقوق. الأمر الذي مثّل إحدى المحطات المهمة في تاريخ الحركة النسائية في بلاد الرافدين. يذكر الباحث فرقان فيصل جدعان في دراسته "صبيحة الشيخ داود رائدة النهضة النسائية في تاريخ العراق المعاصر" أن داود مارست مهنة المحاماة لفترة. ثم عُينت مفتشاً في وزارة المعارف.  وفي سنة 1956م، تم تعيينها كقاضية في محاكم بغداد. وأضحت بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في جميع الدول العربية.

من جهة أخرى، اشتهرت داود بصالونها الأدبي الذي اعتادت أن تعقده يوم الخميس من كل أسبوع في منزلها المُطل على نهر دجلة في بغداد. وكانت بذلك أول امرأة عراقية تعقد صالوناً أدبياً في العراق. ضم الصالون حضوراً مميزاً من مختلف الطبقات الثقافية والفكرية في المجتمع العراقي. ففي مجال الصحافة كان هناك نعمان العاني صاحب جريدة العرب، وتوفيق السمعاني صاحب جريدة الزمان، وصبيح الغافقي صاحب جريدة الحارس. وفي مجال السياسة ضم الصالون خليل مردم، وكاظم الصلح، ووصفي التل، واعبد الهادي التازي، ومحمد الناصري وهشام خليل.

في كتابه "هكذا عرفتهم" ألقى الأديب العراقي جعفر الخليلي الضوء على الأحداث المتعددة التي شهدها صالون صبيحة الشيخ داود على مدار السنوات المتعاقبة. فبيّن أن جلسات الصالون جمعت في أغلب الأحيان بين أهم الشخصيات العراقية على اختلاف أفكارهم ورؤاهم السياسية. كما أن أخبار الصالون كانت تُنقل إلى العامة بشكل منتظم عبر صفحات جريدتي "الحارس"، "والزمان"، ما يفسّر الشعبية الكبيرة للصالون بين جموع العراقيين. كذلك أوضح الخليلي بعض جوانب المناقشات الحامية التي دارت بين المشاركين. ومن ذلك الخلاف حول تعديل قانون الأحوال الشخصية العراقي والسؤال حول أحقية المرأة بالحصول على الطلاق بنفسها دون الرجوع للزوج.

 

صالون ماري عجمي

ولدت ماري عجمي في العاصمة السورية دمشق في سنة 1888م ودرست في المدرسة الإيرلندية ثم المدرسة الروسية وبعدها سافرت إلى بيروت لتدرس التمريض في الجامعة الأميركية. لكنها لم تكمل دراستها، وقررت السفر لزيارة مصر والعراق وفلسطين. وفي تلك الرحلة تأثرت بالحراك النسوي الثقافي الذي شهدته بعض العواصم العربية في تلك الفترة.

بعدها، عادت عجمي إلى سوريا، وفي سنة 1910م، أصدرت مجلة "العروس". وكانت تهدف على حد قولها إلى "تحرير المرأة من قيودها والرجل من جموده". في سنة 1926م، توقفت عجمي عن إصدار المجلة احتجاجاً على العدوان الفرنسي على دمشق. وفي هذا الوقت قررت الأديبة السورية أن تشارك في التجمعات الأدبية الثقافية، فأسست النادي الأدبي النسائي في دمشق. كما فتحت منزلها في حي باب توما أمام الأدباء والمثقفين بهدف تأسيس صالون أدبي فكري يناقش أهم الاحداث التي مرت بها سوريا في تلك الفترة العصيبة.

بشكل عام، حظي صالون عجمي باهتمام النخبة السورية. وحافظ على انعقاده يومي السبت والثلاثاء من كل اسبوع حتى مطلع ثلاثينيات القرن العشرين. يذكر الباحث السوري محمد عيد الخربوطلي في دراسته "الصالونات النسائية الأدبية ودورها في نهضة المجتمع" أن العديد من المفكرين البارزين قد شاركوا في فعاليات الصالون. من هؤلاء كل من خليل مردم بيك واحمد شاكر الكرمي، وفخري البارودي، وحبيب كحالة وشفيق جبري. بحسب الخربوطلي كان هؤلاء المفكرون يتناقشون لساعات في قضايا الأدب والنقد، وكانت هناك بعض الفقرات الفنية والموسيقية التي تتخلل هذا النقاش من وقت إلى آخر.

صالون سكينة

ولدت ثريا الحافظ في دمشق في سنة 1911م. لأسرة معروفة بنشاطها السياسي.  ودرست في دار المعلمات قبل أن توجه عزمها للمشاركة في العمل الخيري والتوعوي في سوريا. أسست الحافظ جمعية "دار كفالة الفتاة"، وجمعية "يقظة المرأة الشامية"، و"دوحة الأدب".

في سنة 1953م، دشّنت الحافظ على أهم مشاريعها الأدبية عندما أسست "صالون سكينة الأدبي". أخذ الصالون اسمه من السيدة سكينة بنت الحسين. وكان يُعقد في الطابق الأرضي من منزل الحافظ الكائن في حي المزرعة بدمشق مرة كل أسبوعين. ومن اللافت للنظر أن جميع أعضاء الهيئة الإدارية للصالون كن من السيدات فحسب.

يشير الكاتب عيسى فتوح إلى الدور المهم الذي لعبه الصالون في إثراء الحياة الثقافية في سوريا. فيقول في دراسته "ثريا الحافظ مؤسسة منتدى سكينة الأدبي بدمشق": "لا أستطيع هنا إحصاء عدد كل من تحدثوا فيه -أي الصالون- من أدباء وأديبات سورية والأقطار العربية الشقيقة، فلا يمكنني أن أغفل أسماء الأديبات والشاعرات اللواتي كن يتحدثن فيه بشكل دوري في السابع عشر من كل شهر منذ تأسيسه حتى توقفه....". يتطرق فتوح كذلك لتعدد الانشطة التي شهدها الصالون فيكتب: "لم يقتصر نشاط منتدى سكينة على إقامة الندوات الأدبية والفكرية، وإحياء الأمسيات الشعرية والفنية، والدبكات الشعبية... بل كان يهتم أيضاً بالمناسبات الوطنية والقومية...".

بعد عشر سنوات من تأسيسه، أمرت السلطات السورية بإيقاف جميع أنشطة الصالون. فاضطرت الحافظ وقتها للانتقال إلى مصر. واستأنفت أنشطتها الأدبية في منزلها الجديد في القاهرة. يتحدث فتوح عن طبيعة تلك الفترة، فيقول: "كان يلتقي في منتدى سكينة الأدبي في القاهرة شعراء وأدباء من مصر وسورية، والعراق والجزائر وفلسطين ... في جو مشبع بالحرية والديمقراطية والروح الأخوية والانسجام...". حظي الصالون بإشادة العديد من الشعراء والأدباء. على سبيل المثال، امتدحه الشاعر صقر بن سلطان القاسمي في إحدى قصائده، فقال:

إيه يا منتدى سكينة مني... لكَ أن أبقى في حماكَ صديقاً

فاهد مني تحيةً لثريا... وانشر الورد زاكياً وصديقاً

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال
السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال

نجحت المهاجرة السورية نور نوريس المقيمة في بريطانيا من خلال متابعتها لقضية مقتل أختها وابنتها على يد زوج الأخيرة سنة 2018، في المساهمة بسن قانون "رنيم"، القاضي بمكافحة العنف الأسري وحماية النساء والرجال من العنف وتوفير الدعم للضحايا.

وتابعت نور القضية منذ مقتل أختها خولة سليم وابنتها رنيم، حتى نجحت هذا العام من الوصول للمحكمة البريطانية والحديث أمام مجلس النواب البريطاني، انتهاءً بسن القانون من خلال حزب العمال الذي فاز بالانتخابات مؤخراً.

 

من هي نور؟

نور نوريس مهاجرة سورية مدينة دمشق، استقرت في بريطانيا قبل 28 عاما، وهي أم لخمسة أطفال، كانت تعمل في تصميم الأزياء، وحالياً تقدم الاستشارات النفسية، عبر شركة استشارية وعيادة خاصة بها، وهذه العيادة متخصصة في مكافحة العنف المنزلي والأُسري للنساء والرجال.

وشركتها متخصصة في حملات المناصرة للتأثير على صناعة القرارات في بريطانيا، بالإضافة لتدريب الشرطة وبعض المؤسسات الكبرى عن العنف المنزلي، والتدريب على طرق الوقاية قبل الدخول بعلاقة تعنيف، وكيفية الخروج منها، ومساعدة الآخرين، مع طرق السلامة، والحالات التي تمر فيها الضحية.

تبين نوريس لـ"ارفع صوتك" أنها "قامت لوحدها بحملة لمكافحة العنف ضد المرأة، بداية من قصة أختها وابنتها، وطالبت من خلالها بتعديل القوانين الخاصة بالعنف الأُسري، ودعم الأشخاص المعنّفين".

قصة نور وعملها من أجل قانون "رنيم" ضمن كتيب الدعاية الانتخابية لحزب العمال البريطاني

تضمنت الحملة، بحسب نوريس، طاقماً من المحاميين الخبراء، وإجراء أبحاث وإعداد تقارير لعدة سنوات خاصة بالعنف الأُسري، حتى وصلت للمحكمة ومجلس النواب البريطاني ثم حزب العمال الذي دعمها بشكل كبير، وصولاً إلى تشريع قانون "رنيم".

تتابع: "استنفدت كل طاقتي ومجهودي حتى وصلت للمحكمة، وكنت أدعم نفسي حتى وصل صوتي للبرلمان".

وتروي نوريس "كان هناك خمس وعود لدى حزب العمال في الانتخابات، أحدها كان مكافحة العنف المنزلي، ووضعوا قصتي وقصة رنيم ضمن حملتهم الانتخابية، وحملتي كانت تجعلهم ينظرون إلى الشرطة ويعرفون ما سيقدمون لهم".

قصة رنيم

لجأت رنيم من سوريا عام 2014 إلى بريطانيا، وتزوجت لاجئاً أفغانيّ الجنسية. واجهت خلال فترة زواجها العنف المنزلي، انتهى بمقتلها على يده في أغسطس  2018، هي ووالدتها خولة سليم.

توضح نوريس "تواصلت ابنة أختي مع الشرطة خمس مرات، وشرحت لهم أن لديها إذناً من المحكمة ألا يتعرض لها زوجها، لكنّ عناصر الشرطة قالوا إن هذا الإذن غير موجود لدى الشرطة، لذلك لا يستطيعون فعل أي شيء".

"وشرحت لهم رنيم بالضبط ما سيحدث لها وأنه من الممكن أن يقتلها، لكنهم تجاهلوها تماما وفرضوا عليها العودة إلى المنزل، وهي عائدة إلى منزلها اتصلت بالشرطة للمرة الثالثة عشر، وهي تتحدث معهم كان زوجها قد طعنها أمام منزلها"، تضيف نوريس.

في حينه، تحول القضية إلى الرأي العام، وظلّ الجاني هارباً لمدة خمسة أيام قبل أن تعتقله الشرطة البريطانية، بينما كانت نوريس وبقية أفراد العائلة يعيشون حالة من الخوف والقلق.

وفق التحقيقات، اتصلت رنيم بالشرطة 13 مرة خلال أربعة أشهر سبقت مقتلها وأبلغتهم عن تعرضها للعنف المنزلي، إلا أن الشرطة لم تحمها، ما أدى لمقتلها هي ووالدتها.

تلفت نوريس "في الحقيقة هناك قوانين في بريطانيا تكافح العنف الأُسري، لكنها لا تطبق بشكل مناسب وليس عليها رقابة، كما لا يتم تدريب الشرطة عليها. وهنا تكمن المشكلة".

تؤكد "وخلال المحكمة اكتشفنا أن القانون البريطاني الحالي قديم في متابعة العنف المنزلي، ولا يكون هناك ربط للأحداث بين جميع الجهات لمتابعة القضايا".

العنف الأُسري في بريطانيا

عملت نوريس على عدد كبير من الأبحاث، ووجدت أن هناك امرأة تقتل كل ثلاثة أيام في بريطانيا، وكل يوم شخص "رجل أو امرأة" يقتل نفسه بسبب العنف المنزلي.

وتشرح "واحدة من كل أربع نساء يتم تعنيفهن، وواحد من كل ست إلى سبع رجال يتم تعنيفهم، و80% من حالات القتل هن من النساء، أما التعنيف فهو مشترك ويمارس على الرجال والنساء، ولكن الغالبية العظمى من النساء، لذلك نحن ندعم قضية المرأة بشكل أكبر".

تصف نوريس ردود الأفعال في محيطها بأنها "هائلة وإيجابية" مردفة "أنا ممتنة لكل من سمعني وساهم بدعم مبادرتي. الناس متشجعة، وتمت دعوتي لمنزل رئيس الوزراء لحضور إحدى الحفلات، وذهبنا للوزارة واجتمعنا بكل القائمين على العمل في منظمات المجتمع المدني. وأتت رئيسة وزراء الداخلية وتحدثوا عن القانون وأنه سيتم تطبيقه، وهذه كانت واحدة من الاجتماعات التي سنعمل عليها بشكل دائم".

وتشير إلى أن تطبيق القانون "سيبدأ قريباً" دون تحديد تاريخ زمني. 

"أهم شيء أن الشرطة أصبحت أقوى من ذي قبل وتشعر بمسؤولية أكبر، وهذا أدى لخوف المجرمين وحدوث ردع أكبر، والأهم أيضا أننا استطعنا إيصال صوتنا" تتابع نوريس.

وتبين: "هناك أشخاص كثر يعيشون هذه الحياة الصعبة، وهو عنف يطبق بشكل منتظم وبتسلسل، فالعنف ليس شخصين مختلفين فقط. فالمعنِّف هو إنسان مسيطر كليا على الضحية. هناك أشخاص يتعايشون معه، خاصة عندما تكون الضحية لا تستطيع فعل أي شيء مع المعنِّف، وأحيانا تصدّق الضحية أن المعنِّف على حق، فينتابه تأنيب وشعور بالذنب، كما أن بعض المعنِّفين يشعرون أن هذا حقهم الطبيعي، بحسب شخصيتهم والبيئة التي أتوا منها".

في ختام حديثها، تعرب نوريس عن أملها بأن "يصبح قانون رنيم خطوة مهمة نحو تسليط الضوء على هذه الظاهرة حول العالم، وليس في بريطانيا فقط".