وحدات عسكرية من قوات سورية الديمقراطية تتقدم نحو محافظة الرقة/ وكالة الصحافة الفرنسية

متابعة حسن عبّاس:

أعلنت "قوات سوريا الديمقراطية" الأحد، 6 تشرين الثاني/نوفمبر، بدء معركة تحرير الرقة، وأنها أحرزت تقدماً على محورين. لكنّ صحيفة الوطن السورية اعتبرتها مجرّد معركة "إعلامية".

وذكرت "الوطن" المقرّبة من النظام السوري في عددها الصادر الإثنين، 7 تشرين الثاني/نوفمبر، أن الإعلان عن معركة الرقة هو "لإشغال الرأي العام الأميركي بالحرب على الإرهاب وإظهار جدية الإدارة الحالية في مكافحة داعش".

ونقلت الصحيفة عمّن وصفته بـ"مصدر ديبلوماسي غربي في باريس"، أنه "لا قدرة لدى قوات سوريا الديمقراطية على مقاتلة التنظيم الإرهابي ولو ساندته واشنطن وباريس بكل ما لديهما من قوة".

"غضب الفرات"

وكانت قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف فصائل عربية وكردية سورية تدعمها واشنطن، قد أعلنت الأحد بدء معركة تحرير الرقة.

وقالت جيهان شيخ أحمد، المتحدثة باسم حملة "غضب الفرات"، وهو اسم العملية، الاثنين "تقدّمت قواتنا من محور بلدة سلوك (80 كيلومتراً شمال الرقة) لمسافة 12 كيلومتراً".

وأضافت "تمكنّا من الاستيلاء على أسلحة، وسقط قتلى من داعش".

كذلك، تقدمت قوات سوريا الديمقراطية، وفق شيخ أحمد، لمسافة "11 كيلومتراً من محور بلدة عين عيسى" الواقعة على بعد خمسين كيلومتراً شمال مدينة الرقة.

ويحاول داعش إعاقة تقدّم المقاتلين بإرسال المفخخات، وهو الأسلوب الذي يتبعه للدفاع عن مناطق سيطرته.

وقال قيادي في غرفة عمليات "غضب الفرات" لوكالة الصحافة الفرنسية "يلجأ داعش إلى استخدام المفخخات في محاولة لوقف تقدّم قواتنا، إلا أن رصد طائرات التحالف والأسلحة المضادة للدروع تحدّ من فعاليتها".

وكشف مصدر كردي الاثنين لوكالة "رويترز" أن مقاتلي داعش فجّروا خمس سيارات ملغومة استهدفت القوات المتقدّمة.

عزل الرقّة

وتخطط قوات سوريا الديمقراطية للتقدم باتجاه مدينة الرقة ثم عزلها وتطويقها قبل اقتحامها.

ومن المقرر أن يشارك في العملية، بحسب شيخ أحمد، 30 ألف مقاتل ومقاتلة.

وحذّر وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر من أن معركة الرقة لن تكون سهلة. وقال إن "الجهود لعزل الرقة وتحريرها تُعدّ الخطوة التالية في خطة حملة تحالفنا"، بعد عملية الموصل.

وأضاف "ولكنه ضروري لإنهاء أسطورة خلافة داعش والقضاء على قدرة التنظيم على شن هجمات إرهابية على الولايات المتحدة وحلفائنا وشركائنا".

وأقرّ المتحدث العسكري باسم قوات سوريا الديمقراطية طلال سلو بأن "المعركة لن تكون سهلة كون تنظيم داعش سيعمد للدفاع عن معقله الرئيسي في سورية، لإدراكه أن سيطرتنا على الرقة تعني نهايته في سورية".

وبحسب سلو، ستجري المعركة "على مرحلتين، تهدف الأولى إلى عزل مدينة الرقة عن باقي المحافظة تمهيداً لاقتحامها في المرحلة الثانية".

وأعلن سلو أن "دفعة أولى من الأسلحة والمعدات النوعية بينها أسلحة مضادة للدروع وصلت من التحالف الدولي تمهيداً لخوض المعركة".

وفي السياق نفسه، أفاد مصدر قيادي في قوات سوريا الديمقراطية لوكالة الصحافة الفرنسية عن "وصول قرابة خمسين مستشاراً وخبيراً عسكرياً أميركياً موجودين ضمن غرفة عمليات معركة الرقة لتقديم مهام استشارية والتنسيق بين القوات المقاتلة على الأرض وطائرات التحالف الدولي".

وقال مسؤول أميركي رفض كشف اسمه أن قوات سوريا الديمقراطية "هي الشريك المؤهل أكثر من سواه للقيام بعملية عزل الرقة بسرعة".

المرحلة الثانية

وجددت قوات سوريا الديمقراطية تأكيدها عدم وجود أي دور تركي في الهجوم على الرقة.

وقال سلو "اتفقنا بشكل نهائي مع التحالف الدولي على عدم وجود أي دور لتركيا أو للفصائل المسلحة المتعاونة معها في عملية تحرير الرقة".

ولكن المبعوث الخاص لقوات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش بريت ماكغورك أكّد الأحد أن واشنطن على اتصال "وثيق جداً" بتركيا بشأن معركة الرقة.

وقال "ندعم قوات سوريا الديمقراطية التي بدأت التحرك في الرقة ونحن على اتصال وثيق جداً بحلفائنا في تركيا".

ووصل رئيس أركان الجيش الأميركي جوزف دانفورد إلى أنقرة الأحد، في زيارة غير معلنة لإجراء محادثات مع نظيره التركي.

وعن تفاصيل المرحلة الثانية من الهجوم على الرقة، أوضحت قيادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في بيان، أنه "أثناء القيام بعملية العزل هذه، سنواصل التخطيط للمراحل التالية مع شركائنا".

وأوضحت أن قوات سوريا الديمقراطية هي القوة "الأكثر قدرة" على تنفيذ المرحلة الأولى من الحملة.

وأضاف المسؤولون الأميركيون أنه بخصوص المراحل التالية لا تزال المباحثات جارية بشأن مَن سيتولى المهمة ميدانياً.

وقال مسؤول أميركي "ستكون على الأرجح قوات عربية، متماهية بشكل واسع مع سكان المدينة، ستتولى دخول المدينة، ولا يزال تجنيدهم مستمراً".

الصورة: عناصر من قوات سوريا الديمقراطية/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.