متابعة علي قيس:

دعا الاتحاد الأوروبي تركيا الثلاثاء، 8 تشرين الثاني/نوفمبر، إلى حماية الديموقراطية، في رد على تركيا التي رفضت الإثنين أمام سفراء دول الاتحاد الأوروبي الانتقادات المتزايدة لحملة التطهير الواسعة التي تشنها منذ المحاولة الانقلابية.

وحذّر وزير الشؤون الأوروبية التركي عمر جيليك سفراء دول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع معهم في أنقرة من أن "العلاقات مع الاتحاد في مرحلة هشّة للغاية"، فيما تستعد بروكسل لإصدار تقرير حول مساعي أنقرة المتعثرة للانضمام إلى التكتل الأوروبي يتوقع أن يكون سلبيا للغاية.

وفي بيان باسم الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني إن "دول الاتحاد تراقب التطورات في تركيا بقلق بالغ".

وأدان الاتحاد الأوروبي المحاولة الانقلابية، في 15 تموز/يوليو 2016، واعترف بحق تركيا في اتخاذ التحركات المناسبة.

ودعا في الوقت نفسه تركيا إلى "حماية ديموقراطيتها البرلمانية بما في ذلك احترام حقوق الإنسان وحكم القانون والحريات الأساسية وحق الجميع في محاكمة عادلة وتطبيق التزاماتها كدولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي".

وأضاف البيان أن "لتركيا الحق في الدفاع عن نفسها في مواجهة حزب العمال الكردستاني الذي يصنفه الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، ولكن يجب أن تحترم اجراءاتها بشكل كامل المبادئ الأساسية للديموقراطية وحقوق الإنسان".

وعبّر البيان عن سلسلة مخاوف تبدأ بالقلق من احتمال إعادة تركيا العمل بعقوبة الإعدام، وهو ما حذر الاتحاد الأوروبي من أنه سيؤدي إلى وقف محادثات انضمام تركيا فورا.

وأشار إلى حملة القمع الواسعة التي يشنها الرئيس رجب طيب أردوغان على الإعلام واعتقال قادة حزب الشعوب الديموقراطي الموالي للأكراد والعديد من نواب الحزب الأسبوع الماضي.

وجاء في البيان أن "هذه التطورات المقلقة للغاية ستضعف حكم القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وستعرض الديموقراطية البرلمانية في تركيا للخطر وتفاقم التوترات في جنوب شرق البلاد وتزيد من استقطاب المجتمع التركي بشكل عام".

*الصورة: قوات الأمن التركية تنفذ حملة اعتقالات إثر محاولة الانقلاب/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.