متابعة حسن عبّاس:

فور انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، بدأت تخرج الأربعاء، 9 تشرين الثاني/نوفمبر، مواقف دولية بعضها يعبّر عن تفاؤله أو يبدي خشيته من المستقبل وبعضها اختار أن يكون حذراً. فما هي أبرز المواقف التي أعلنتها دول الشرق الأوسط؟

مصر... أول اتصال دولي

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول اتصال هاتفي دولي بترامب بعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة.

فقد قال البيان الصادر عن الرئاسة المصرية إن ترامب "أعرب عن خالص تقديره لاتصال السيد الرئيس، مشيراً إلى أنه أول اتصال دولي يتلقاه للتهنئة بفوزه".

وجاء في البيان أن السيسي هنأ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب وتمنى له "كل التوفيق والنجاح في أداء مهامه" ويتطلع إلى "تعزيز علاقات التعاون بين مصر والولايات المتحدة الأميركية على كافة المستويات".

وأضاف البيان أن مصر "تتطلّع لأن تشهد فترة رئاسة الرئيس دونالد ترامب ضخ روح جديدة في مسار العلاقات المصرية الأميركية".

تهنئة عراقية

وفي العراق، هنأت الرئاسات العراقية الثلاث (الجمهورية والوزراء ومجلس النواب) ترامب، ودعته إلى مزيد من التعاون في إطار "مواجهة الارهاب"، وإلى تعزيز العلاقات بين البلدين.

وأكد رئيس الوزراء حيدر العبادي في بيان أن "العراق يحارب الإرهاب في مقدمة دول العالم"، معرباً عن تطلعاته إلى "استمرار العالم والولايات المتحدة في الوقوف مع العراق في مواجهة الإرهاب".

برقية سعودية

وأرسل العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز برقية تهنئة إلى ترامب، متمنياً له التوفيق في تحقيق "الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم".

وأشاد الملك السعودي في برقيته بـ"العلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين الصديقين والتي يتطلع الجميع إلى تطويرها وتعزيزها في المجالات كافة لما فيه خير ومصلحة البلدين".

قلق إيراني

إيرانياً، دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الرئيس الأميركي المنتخب إلى "احترام الاتفاقات" الدولية المبرمة مع بلاده، في إشارة إلى الاتفاق النووي.

وكان ترامب قد وصف خلال حملته الانتخابية هذا الاتفاق بأنه "كارثي" وقال إن الغاءه "سيكون أولويتي الأولى".

وقال ظريف إن "كل رئيس للولايات المتحدة يجب أن يفهم وقائع العالم اليوم. الأهم هو أن يحترم الاتفاقات والتعهدات التي تقطع ليس على مستوى ثنائي وإنما على مستوى متعدد الأطراف".

لكن الرئيس الإيراني حسن روحاني اعتبر أنه "من غير الممكن" أن يلغي الرئيس الأميركي المنتخب الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع الدول الكبرى، رغم تهديده بذلك".

وقال روحاني إن "موقف إيران من الاتفاق النووي هو أنه لم يُبرَم مع دولة واحدة أو حكومة واحدة بل تمّت المصادقة عليه بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، ومن غير الممكن أن تغيّره حكومة واحدة".

تفاؤل إسرائيلي

وفي إسرائيل، هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب. وأشار  مكتبه إلى أنه قال في برقية للرئيس المنتخب "أهنئ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. هو صديق حقيقي لإسرائيل"، مؤكداً "سنعمل معاً من أجل دفع الأمن والاستقرار والسلام في منطقتنا قدماً".

من جانبه، قال وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت، إن فكرة الدولة الفلسطينية انتهت بعد انتخاب ترامب.

ورأى بينيت الذي يتزعم حزب "البيت اليهودي" المتشدد أن "فوز ترامب يشكّل فرصة لإسرائيل للتخلي فوراً عن فكرة إقامة دولة فلسطينية". وأضاف "هذا هو موقف الرئيس المنتخَب. انتهى عهد الدولة الفلسطينية".

كما دعت وزيرة العدل إيليت شاكد، وهي كذلك من حزب "البيت اليهودي"، ترامب إلى الوفاء بوعده بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

حذر فلسطيني

أما في الجانب الفلسطيني، فقد هنأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس الرئيس الأميركي المنتخب و"أعرب عن أمله بأن يتحقق السلام في عهده".

وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الشعب الفلسطيني لا يعوّل كثيراً على أي تغيير في الرئاسة الأميركية، لأن السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية هي سياسة ثابتة وقائمة على أساس الانحياز".

وأضاف "رغم ذلك، نأمل أن يعيد الرئيس الأميركي ترامب تقييم هذه السياسة وإعادة التوازن لها تجاه قضية فلسطين وقضية الأمة".

مطالب تركية

قال الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان "يبدأ عهد جديد مع خيار الشعب الأميركي، وآمل أن اختيار الأميركيين سيكون جيداً من حيث الحقوق والحريات فضلاً عن التطورات في المنطقة".

كما هنأ رئيس الوزراء بن علي يلدريم، ترامب وأعرب عن أمله في أن تتعزز العلاقات الثنائية بين البلدين في ظل الرئيس الجديد.

وتابع "نأمل في أن يستمر تحالفنا مع الولايات المتحدة وأن تتطور شراكتنا وعلاقاتنا".

ودعا يلدريم ترامب إلى ترحيل الداعية الإسلامي التركي الذي يعيش في الولايات المتحدة فتح الله غولن "في أسرع وقت ممكن".

*الصورة: الرئيس الأميركي دونالد ترامب/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.