متابعة حسن عبّاس:

أعربت المعارضة السورية في رسالة تهنئة وجهتها إلى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب عن أملها بأن تحظى بمساعدته لوقف النزاع الدامي الذي تشهده سورية منذ أكثر من خمس سنوات.

تهنئة وآمال

وهنأ المنسّق العام للهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة في المعارضة السورية رياض حجاب، في الرسالة، ترامب على انتخابه رئيساً. وقال "نأمل أن نجد العون لإيقاف نزيف الدم السوري وأن نجد معكم ومع سائر أصدقاء سورية الوسائل الأسرع والأنجع لحماية المدنيين والتخفيف من معاناتهم".

وأضاف "نتطلع إلى مزيد من التواصل والتنسيق معكم لإرساء السلام في منطقتنا ولإيجاد حلول عادلة وسريعة لما تعانيه المنطقة من خطر الإرهاب بكافة تنظيماته وأشكاله وخصوصاً إرهاب الدولة الذي يمارسه النظام ضد الشعب السوري".

وعلى الرغم من الدعم السياسي الذي تحظى به المعارضة السورية من الولايات المتحدة، إلا أن مسؤوليها يشكون باستمرار من عدم حصول فصائل المعارضة على الدعم العسكري والتسليح الكافي لإقامة توازن مع قوات النظام.

وكان ترامب قد انتقد في وقت سابق سياسة سلفه في البيت الأبيض باراك أوباما في سورية، ووصفها بـ"المجنونة والغبية".

كما قال لصحيفة "نيويورك تايمز"، في تموز/يوليو، "أعتقد أنّه علينا التخلص من داعش قبل التخلص من (الرئيس السوري بشار) الأسد. أنظر، الأسد يكره داعش وداعش يكره الأسد. إنهما يتقاتلان. فهل علينا أن نذهب ونقاتلهما معاً؟".

قوة دافعة جديدة

من جانبه، قال رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أنس العبدة أن انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة قد يعطي قوة دافعة جديدة لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة في سورية منذ حوالي ست سنوات.

وفي حديث إلى وكالة "رويترز"، حثّ العبدة أيضاً ألمانيا على تعزيز جهودها لإنهاء الحرب والضغط من أجل فرض عقوبات محدودة على روسيا لدعمها الرئيس بشار الأسد.

وقال "الرئيس (الأميركي) المنتخب لديه الرغبة وروح القيادة لإعادة تأكيد الدور القيادي الأميركي في المنطقة وفي سورية" بعكس النهج الأميركي الحالي الذي قال إنه سمح لروسيا بأن تتحرك مع حصانة من العقاب.

معارضون متخوّفون

ولكن في المقابل، بدت جماعة معارضة مسلحة على الأرض في سورية أقل تفاؤلاً.

وقال زكريا ملاحفجي، رئيس المكتب السياسي لجماعة معارضة مقرّها حلب، لوكالة رويترز "أتصوّر أن الأمور ستكون صعبة بسبب تصريحات ترامب وعلاقته ببوتين وروسيا. وأتصوّر أن هذا الأمر سيكون غير جيد للقضية السورية عموماً".

ويُنظر على نطاق واسع إلى ترامب على أنه يتبنّى موقفاً أكثر انفتاحاً تجاه روسيا من الإدارة الأميركية الحالية، ما يثير مخاوف البعض من أن يشجع هذا روسيا على زيادة تدخلها العسكري في الحرب السورية.

وقال الرئيس فلاديمير بوتين في أعقاب فوز ترامب إن موسكو مستعدة لأداء ما عليها لاستعادة العلاقات مع واشنطن بشكل كامل.

وقال العبدة إن الائتلاف الوطني السوري على اتصال بمستشار ترامب بشأن نهج جديد شامل تجاه سورية.

وأضاف أنه ما إن تبدأ مشاركة إدارة ترامب المقبلة في العملية الخاصة بسورية فمن المهم بالنسبة لأوروبا أيضاً أن تقدّم رأياً موحداً.

موقف النظام السوري

ولم تُصدر الحكومة السورية أي موقف رسمي بعد من انتخاب ترامب. لكن التلفزيون السوري الرسمي بث خطاب ترامب كاملاً إثر إعلان فوزه، في وقت أبدى مغرّدون سوريون موالون على موقع "تويتر" سعادتهم بانتخابه.

وقال وضاح عبد ربه، رئيس تحرير جريدة "الوطن" السورية القريبة من السلطات، لوكالة الصحافة الفرنسية "توقعنا أن تفوز (هيلاري) كلينتون وتفاجأنا بانتصار ترامب، لكنها مفاجأة سارة".

وأضاف "حان الوقت لأن تتغيّر سياسة الولايات المتحدة وألا تبقى رهينة الرغبات الكارثية لدول الخليج التي لم تفعل شيئاً إلا تدمير بلدان عدة في المنطقة بمساعدة الولايات المتحدة".

وتأخذ دمشق على المرشحة الخاسرة هيلاري كلينتون حماسها لفرض حظر على الطيران السوري ولتدخل أميركي أكثر حسماً ضد النظام.

*الصورة: رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية أنس العبدة/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.