أطفال في أحد المخيمات في اليونان
أطفال في أحد المخيمات في اليونان

متابعة علي قيس:

اقترحت المفوضية الأوروبية الأربعاء، 8 كانون الأول/ديسمبر، على الدول الأعضاء فيها استئناف إعادة طالبي اللجوء إلى اليونان ابتداءً من 15 آذار/مارس 2017، بعد وقف عمليات إعادتهم لمدة خمس سنوات بسبب الظروف السيئة في اليونان.

وبررت المفوضية، وهي السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، قرارها المتعلق بـ “استئناف تدريجي” إلى اليونان، بالقول إنه “حسّن إلى حد كبير” معالجة طلبات اللجوء. مؤكدة أنه “عمل طبيعي” لنظام دبلن الذي يحدد قواعد توزيع المرشحين للهجرة في دول الاتحاد.

وقال مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي ديمتريس افراموبولوس، وهو يوناني، في مؤتمر صحافي “نوصي بالاستئناف التدريجي لنقل طالبي اللجوء ابتداء من العام المقبل”، في حين قال مساعدوه إن الموعد هو 15 آذار/مارس.

وأضاف افراموبولوس أن “اليونان حقق تقدما كبيرا في ظل ظروف صعبة للغاية لوضع نظام لجوء فاعل خلال الأشهر الماضية”.

وأشار إلى أن الاشخاص الذين قدموا من اليونان بالفعل لا يمكن إعادتهم، وأن عملية الإعادة ستطبق فقط على الأشخاص الذين ينتقلون إلى دول أخرى بعد تاريخ 15 آذار/مارس.

وسيتم استثناء القصر والضعفاء من عملية الإعادة، وعلى اليونان أن يوفر الضمانات لكل شخص تتم إعادته بأنه سيتلقى معاملة لائقة.

وقال افراموبولوس “عمليا فإن عددا صغيرا جدا من المرجح أن يعاد إلى اليونان في المستقبل القريب”.

وبموجب قانون دبلن الذي يتبناه الاتحاد الأوروبي بشأن طالبي اللجوء، فإن على الدول التي يصل إليها اللاجئون أولا أن تعالج طلباتهم للجوء ويجب أن يُعاد إليها أي طالب لجوء يتوجه إلى دول أخرى في الاتحاد إلا باستثناءات حددها القانون.

واليونان وإيطاليا هما البلدان اللذان يصل إليهما المهاجرون أولا، ويتواجد فيهما أكبر عدد للمهاجرين الذين وصلوا إلى الاتحاد الأوروبي وعددهم أكثر من مليون.

وفي حكم أصدرته محكمة تابعة للاتحاد الأوروبي في ذروة أزمة اليونان المالية في 2011، قالت المحكمة إن ظروف طالبي اللجوء في اليونان تتدهور ما يعني أن الدول الأوروبية الأخرى لا يمكنها إعادتهم.

*الصورة: أطفال في أحد المخيمات في اليونان/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.