لاجئون سوريون وعراقيون عند الحدود اليونانية -المقدونية/وكالة الصحافة الفرنسية
لاجئون سوريون وعراقيون عند الحدود اليونانية -المقدونية/وكالة الصحافة الفرنسية

متابعة إلسي مِلكونيان:

شهد عام 2016 أحداثاً عديدة غيّرت من الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية لشعوب الدول العربية. نستطلع بعضاً منها حسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

معركة حلب

استعادت القوات السورية السيطرة، في 22 كانون الأول/ديسمبر، على القسم الشرقي من مدينة حلب والذي كان تحت سيطرة الفصائل المعارضة منذ تموز/يوليو 2012. وحدث ذلك إثر هجوم مدمر أدى إلى إجلاء عشرات آلاف المدنيين والمقاتلين إلى مناطق تابعة للمعارضة في شمال البلاد. واستعادت بذلك الحكومة السورية السيطرة على كامل المدينة.

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 29 كانون الأول/ديسمبر، التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار شامل في سورية بين الحكومة والمعارضة المسلحة، تمهيداً لإطلاق مفاوضات سلام بمشاركة تركيا وإيران.

وأوقعت الحرب في سورية أكثر من 310 آلاف قتيل منذ اندلاعها في آذار/مارس 2011.

الإرهاب

تبنى تنظيم داعش العديد من الاعتداءات والهجمات في العالم رغم خسائره الأخيرة في سورية والعراق وليبيا، من بينها فرنسا (86 قتيلا في نيس) والولايات المتحدة (49 قتيلا في أورلاندو) وبلجيكا (32 قتيلاً في بروكسل) وألمانيا (12 قتيلاً في برلين).

وكانت تركيا هدفاً لهجمات عديدة أوقعت عشرات القتلى، نسبت السلطات بعضها إلى تنظيم داعش وبعضها الآخر إلى الانفصاليين الأكراد.

ونالت مصر أيضاً حصتها من الاعتداءات والتفجيرات بينها تفجير انتحاري في 11 كانون الأول/ديسمبر أوقع 25 قتيلاً داخل كنيسة للأقباط الأرثوذكس في القاهرة.

طالت الهجمات الإرهابية كذلك أفريقيا الغربية حيث شنّ تنظيم القاعدة هجمات في بوركينا فاسو وساحل العاج إضافة إلى الهجمات المتواصلة لجماعة بوكو حرام في نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد.

 الحملة ضد الإرهابيين

في ليبيا، أعلنت القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني في 5 كانون الأول/ديسمبر دحر متشددي تنظيم داعش من كل أنحاء سرت، المدينة الساحلية الواقعة على بعد 450 كم شرق طرابلس والتي شكلت على مدى نحو عام محطة استقطاب رئيسية لمئات المتشددين الذين تدربوا فيها على شن هجمات في الخارج بعيداً عن ضربات التحالف الدولي في سورية والعراق.

وفي العراق، أطلقت القوات العراقية بمساندة التحالف الدولي الذي تقوده أميركا في 17 تشرين الأول/أكتوبر عملية عسكرية واسعة النطاق لطرد تنظيم داعش من الموصل، ثاني كبرى مدن العراق والتي أعلن منها التنظيم المتشدد قيام "دولة الخلافة" في 2014.

وفي سورية، تخوض "قوات سوريا الديمقراطية"، المكونة من تحالف فصائل عربية وكردية سورية مدعومة من واشنطن، حملة "غضب الفرات" لطرد تنظيم داعش من مدينة الرقة، معقل المتشددين الأبرز في سورية.

كما أطلقت تركيا عملية "درع الفرات" في نهاية آب/أغسطس داخل الأراضي السورية لطرد مقاتلي تنظيم داعش من المناطق الحدودية ووقف تقدم فصائل كردية مسلحة.

 حواجز أمام المهاجرين

أغلقت "طريق البلقان" في شباط/فبراير التي سلكها في 2015 مئات آلاف المهاجرين متوجهين من اليونان إلى ألمانيا.

وتوصل الاتحاد الأوروبي وتركيا في آذار/مارس إلى اتفاق مثير للجدل ينصّ على إعادة جميع المهاجرين الجدد الذين يصلون من الأراضي التركية إلى اليونان.

كما تحولت إيطاليا إلى المقصد الأول للمهاجرين غير الشرعيين. وقتل 4700 شخص على الأقل أو فقدوا في حوادث غرق في المتوسط عام 2016.

وفي فرنسا، أزالت السلطات في نهاية تشرين الأول/أكتوبر أكبر مدينة صفيح في البلاد هي مخيم المهاجرين في كاليه والذي كان يعرف بالأدغال ويقيم فيه حوالى سبعة آلاف مهاجر نقلوا إلى أماكن إيواء أخرى.

 استمرار النزاع اليمني

فشلت عدة اتفاقات هدنة في اليمن منذ بدء عمليات التحالف العربي في آذار/مارس 2015، وكذلك المبادرات السياسية التي قامت بها الأمم المتحدة بهدف التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب.

وأدى النزاع إلى مقتل أكثر من سبعة آلاف شخص وإصابة زهاء 37 ألفاً منذ آذار/مارس 2015، بحسب أرقام الأمم المتحدة، إضافة إلى أوضاع إنسانية صعبة.

ورغم التدخل العسكري لقوات التحالف لا يزال الحوثيون المتحالفون مع أنصار الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال البلاد وبينها صنعاء.

 انتخاب رئيس لبناني جديد

بعد نحو عامين ونصف من فراغ كرسي الرئاسة، انتخب مجلس النواب اللبناني في 31 تشرين الأول/أكتوبر الزعيم المسيحي العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية بموجب تسوية سياسية وافقت عليها غالبية الأطراف السياسية وتضمنت أيضاَ تسمية الزعيم السني سعد الحريري رئيسا للحكومة.

ونالت الحكومة اللبنانية في 28 كانون الأول/ديسمبر ثقة البرلمان بعد 10 أيام من تشكيلها.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.