لجأت مادلين أولبرايت، وعمرها 11 سنة، رفقة عائلتها إلى اميركا سنة 1948/ وكالة الصحافة الفرنسية
لجأت مادلين أولبرايت، وعمرها 11 سنة، رفقة عائلتها إلى اميركا سنة 1948/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

طريق الوصول إلى أعلى المناصب في الدولة أو تحقيق الشهرة الواسعة ليس مفروشا بالورود، خاصة لمن يفر من بلاده وهمه الوحيد الحصول على ملاذ آمن. وتزداد المهمة صعوبة إذا كان اللاجئ إمرأة.

لكن نساء استطعن أن يتغلبن على كل الصعاب في طريقهن ويحققن نجاحا باهرا. يكفي أن أول وزيرة خارجية في تاريخ أميركا، مادلين أولبرايت كانت لاجئة. وإلى اليوم لا تزال الوزيرة السابقة تفتخر، في صفحتها الرسمية على تويتر، بأنها "أميركية فخورة، ومهاجرة تشيكية".

مادلين أولبرايت

رغم أنها أول من تولى أعلى منصب في الحكومة الأميركية تصله إمرأة (وزيرة الخارجية الذي شغلته لاحقا هيلاري كلينتون أيضا)، إلا أن مادلين أولبرايت هي في الواقعة لاجئة من تشيكوسلوفاكيا.

وصلت ماري جانا كوربيلوفا، وهو اسمها الأصلي، إلى أميركا وعمرها 11 سنة، بعدما هاجرت عائلتها إثر سيطرة الشيوعيين على الحكم في تشيكوسلوفاكيا سنة 1948.

والدها كان دبلوماسيا ففر من البلاد حينها. استقرت مادلين (وهو اسمها الأميركي الجديد) في ولاية كولورادو، وحصلت على الجنسية الأميركية سنة 1957. حازت دكتوراه في القانون العام من جامعة كولومبيا، في نيويورك، سنة 1976، لتبدأ مسارها السياسي الذي أوصلها إلى وزارة الخارجية سنة 1997 في عهد الرئيس بيل كلينتون.

سنة 2012، نشرت أولبرايت كتاب "شتاء براغ" عن ذكريات طفولتها في تشيكوسلوفاكيا بين سنتي 1937 و1948. كان على الغلاف هذه الصورة لها وهي صغيرة.

​​​

ميا

اشتهرت مغنية الراب والهيب هوب البريطانية ماثانجي آرولبراجاسام باسمها الفني "ميا". ورغم أنها إحدى أكثر المغنيات نجاحا في العالم (صنفتها مجلة "رولين ستون" ضمن أفضل المغنين في العقد الماضي، وصفنتها مجلة التايم ضمن 100 شخصيات الأكثر تأثيرا في العالم سنة 2009)، إلا أنها في الواقع لاجئة من سيريلانكا، حيث كان أبوها ناشطا في حركة تحرير التاميل، قبل أن يجبر على المغادرة إلى الهند ثم بريطانيا سنة 1986، وعمر ميا 11 عاما آنذاك.

قضايا اللاجئين حاضرة بقوة في أغاني ميا، من بينها أغنية "حدود" سنة 2016. ومنها هذه الصورة، حيث تظهر ميا في الوسط.

​​​

إلهان عمر

استطاعت إلهان عمر أن تلفت الأنظار إليها في نهاية سنة 2016، بعد أن استطاعت أن تكون أول مسلمة صومالية في مجلس تشريعي بالولايات المتحدة، عندما فازت بعضوية مجلس النواب عن ولاية مينيوستا.

نافست إلهان عمر ، 34 عاما، على مقعدها في مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي،  وحازت على أكثر من 80 في المئة من الأصوات في المقاطعة التي ترشحت فيها. عاشت إلهان طفولتها في الصومال قبل أن تجبرها الحرب على الانتقال إلى مخيم للاجئين في كينيا، حيث قضت أربع سنوات، ثم إلى الولايات المتحدة سنة 1995.

 

​​​غلوريا إستيفان

هي إحدى أكثر المغنيات اللاتينيات ذائعات الشهرة. ألبوماتها من بين الأكثر مبيعا في العالم. فازت بسبع جوائز غرامي. ولدت في هافانا بكوبا، سنة 1957، قبل أن تغادرها إلى مدينة ميامي (ولاية فلوريدا) الأميركية بعد الثورة الكوبية ونجاح فيديل كاسترو في إسقاط الديكتاتورية العسكرية لفولغينسيو باتيستا التي كان والدها أحد حراسه الشخصيين.

عندما توفي فيديل كاسترو، في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، نشرت غلوريا إسيتفان هذه الصورة، وكتبت معلقة "رغم أن وفاة أي إنسان نادرا ما تكون مدعاة للفرح، فإنها وفاة رمزية لأيدلوجيات مدمرة".

Although the death of a human being is rarely cause for celebration, it is the symbolic death of the destructive ideologies that he espoused that, I believe, is filling the Cuban exile community with renewed hope and a relief that has been long in coming. And although the grip of Castro's regime will not loosen overnight, the demise of a leader that oversaw the annihilation of those with an opposing view, the indiscriminate jailing of innocents, the separation of families, the censure of his people's freedom to speak, state sanctioned terrorism and the economic destruction of a once thriving & successful country, can only lead to positive change for the Cuban people and our world. May freedom continue to ring in the United States, my beautiful adopted country, and may the hope for freedom be inspired and renewed in the heart of every Cuban in my homeland and throughout the world. 🇨🇺🇺🇸 Aunque la muerte de un ser humano es raramente causa para celebrar, es la muerte simbólica de las ideologías destructivas que el patrocinó que, en mi opinión, están llenando al exilio Cubano de esperanza renovada y un alivio que ha tardado mucho en llegar. Y aunque el agarre del régimen Castrista no se aflojara de un día para otro, el deceso de un líder que supervisó el aniquilamiento de aquellos con puntos de vistas opuestos al suyo, el encarcelamiento de inocentes, la separación de familias, la censura de la libertad de expresión, el esparcimiento de terrorismo sancionado por su gobierno y la destrucción económica de un país exitoso que prosperaba, solo puede llevar a cambios positivos para el pueblo Cubano y el mundo. Que la libertad siga viva en los Estados Unidos, mi bello país adoptivo, y que la esperanza para la libertad crezca y se renueve en los corazones de cada Cubano en mi tierra natal y a través del mundo.🇨🇺🇺🇸

A photo posted by Gloria Estefan (@gloriaestefan) on

​​​

ألينا فيرنانديز

من النادر جدا أن تصبح ابنة رئيس الدولة هي اللاجئة، خاصة إذا كان والدها يحكم البلاد دون منازع منذ أكثر من نصف قرن. لكن ألينا فيرنانديز ابنة الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو كانت لاجئة.

ولدت ألينا في العاصمة الكوبية هافانا، سنة 1956، وعاشت مع والدها وهو رئيس البلاد مدة 33 عاما، قبل أن تقرر الفرار سنة 1993 إلى إسبانيا، مستعملة أوراقا مزورة، ومنها إلى أميركا. أصدرت سنة 2008 سيرتها الذاتية تحت عنوان "ابنة كاسترو: مذكرات المنفى في كوبا".

​​​يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.