تمّ توجيه الاتهام إلى 51 قاصرا بتهم الإرهاب في فرنسا سنة 2016/ Shutterstock
تمّ توجيه الاتهام إلى 51 قاصرا بتهم الإرهاب في فرنسا سنة 2016/ Shutterstock

متابعة خالد الغالي:

كشف المدعي العام الفرنسي فرنسوا مولان أن عدد القاصرين المتابعين في قضايا مرتبطة بالإرهاب في فرنسا تضاعف أربع مرات خلال سنة 2016.

وقال مولان الاثنين، 23 كانون الثاني/يناير، إن 51 قاصرا (دون 18 عاماً) وجهت لهم اتهامات تتعلق بالإرهاب خلال عام واحد، في حين لم يكن هذا العدد يتجاوز 13 قاصرا في السابق.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المدعي العام قوله إن هؤلاء القاصرين إما "سافروا في إطار شبكة سورية -عراقية لخوض الجهاد، أو إنهم قاصرون منعوا من الرحيل أو لديهم خطط تحرك عنيفة على الأرض الوطنية".

من جهته، كشف رئيس المحكمة  الابتدائية الكبرى في باريس جان ميشال هايات أن هذا الارتفاع "بدأ فعليا صيف 2016".

وأكد القاضي الفرنسي أن ذلك دفع "سبعة قضاة للقاصرين من أصل 15 إلى التخصص بمعاجلة هذه الملفات، بينما لم يفكر أي منهم بذلك قبل عام واحد فقط"، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

ويؤرق ملف الأطفال الفرنسيين في ساحات القتال في سورية والعراق السلطات الفرنسية بشدة.

وأظهرت أشرطة دعائية لتنظيم داعش، أكثر من مرة، أطفالا فرنسيين ينفذون عمليات إعدام في حق أسرى.

وفي آب/أغسطس 2016، قال مدير المخابرات الفرنسية باتريك كالفار في جلسة أمام البرلمان "أحصينا أكثر من 400 قاصر، ثلثاهم هاجروا مع عائلاتهم من فرنسا، فيما الثلث الباقي ولد هناك (سورية والعراق)، أي أن أعمارهم أقل من أربع سنوات".

وتابع كالفار مخاطبا النواب الفرنسيين "أدعوكم إلى تخيل المشاكل القانونية التي تطرحها عودتهم مع عائلاتهم، إذا رجعوا. هذا بغض النظر عن المشاكل الأمنية لأن هؤلاء الأطفال مدربون وتم التلاعب بهم من قبل داعش".

وإضافة الى الأطفال، يوجد حاليا أكثر من 700 مقاتل فرنسي، من بين 5000 مقاتل أوروبي، في ساحات القتال في العراق وسورية، لتحتل بذلك فرنسا المرتبة الأولى بين الدول الأوروبية. كما توجد أكثر من 300 امرأة فرنسية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.