شوكو أساهارا زعيم "أوم شنريكيو" لحظة القبض عليه عقب هجمات مترو طوكيو سنة 1995/وكالة الصحافة الفرنسية
شوكو أساهارا زعيم "أوم شنريكيو" لحظة القبض عليه عقب هجمات مترو طوكيو سنة 1995/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

عند الحديث عن "التنظميات الإرهابية" تتبادر إلى الذهن تنظيمات تنشط في الدول الإسلامية مثل داعش والقاعدة. غير أنه توجة منظمات إرهابية كثيرة لا تربطها أية علاقة بالعالم الإسلامي، أغلبها يتبنى الأيديولوجية الماركسية اللينيية، فيما البعض الآخر ينطلق من خلفية عنصرية أو يتبنى رؤية انفصالية.

فيما يلي 10 "منظمات إرهابية" انطلاقا من لوائح الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، علما أن الأمم المتحدة تتوفر فقط على لائحة عامة بمن أوقع عليهم مجلس الأمن عقوبات في مختلف المجالات سواء تعلق الأمر بالإرهاب أم لا.

"أوم شنريكيو"، اليابان

في آذار/مارس 1995، هاجم متطرفون يابانيون قطار أنفاق طوكيو بغاز السارين السام، ما تسبب في مقتل 12 شخصا. يتبع هؤلاء المتطرفون جماعة دينية مثيرة للجدل، تدعى "أوم شنريكيو" (طائفة الحرية المطلقة)، ويعتبرون أنفسهم ديانة مستقلة. تأسّست هذه الجماعة على يد متطرف اسمه شوكو أساهارا، يدعي أنه تجسيد للإله الهندوسي شيفا وأن أتباعه فقط سينجون في معركة نهاية العالم (أرمجدون).

صورة مؤسس "أوم شنريكيو" على غلاف مجلة التايم بعد هجوم مترو طوكيو.

​​

منظمة إيتا الباسكية، إسبانيا

تأسّست منظمة "وطن الباسك والحرية" (اختصارا إيتا) سنة 1959. وطالبت باستقلال إقليم الباسك على الحدود الفرنسية الإسبانية. نهجت إيتا العمل المسلح، قبل أن تعلن التخلي النهائي عنه سنة 2011. خلال مسيرتها، كانت إحدى أعنف الحركات في أوروبا. وتميزت بتنفيذ عمليات تفجير متقنة، على رأسها اغتيال رئيس وزراء إسبانيا لويس كاريرو بلانكو عبر سيارة ملغومة سنة 1973.

حركة كاهان شاي (كاخ)، إسرائيل

جماعة إسرائيلية متطرفة تأسّست تحت مسمى "كاخ" على يد الحاخام الأميركي الإسرائيلي مائير كاهانا سنة 1971. تطالب الحركة بإعادة بناء "إسرائيل الكبرى" وطرد جميع العرب والمسلمين. اغتيل زعيمها سنة 1990 في نيويورك، وتحولت لاحقا إلى "كاهانا شاي".

في هذه التغريدة يظهر مؤيد لكاهان شاي، يرتدي قميصا بشعار الحركة.

​​

نمور التاميل، سريلانكا

تأسّست حركة "نمور تحرير تاميل إيلام" سنة 1976، وخاضت منذ 1983 وحتى 2009 حربا مسلحة ضد الحكومة السريلانكية من أجل استقلال إقليم تاميل إيلام في شمال وشرق البلاد. رغم هزيمتها العسكرية، ما تزال الحركة تشتغل في السر لجمع الدعم المالي وشراء الأسلحة.

القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، كولومبيا

يصفها تقرير الخارجية الأميركية حول الإرهاب لسنة 2015 بأنها "التنظيم الإرهابي الأقدم والأكبر والأعنف والأكثر تسليحا في أميركا اللاتينية". قادت حركة "فارك"، ذات التوجه الماركسي اللينيني، حربا ضد الحكومة الكولومبية منذ 1964، وسيطرت على مناطق شاسعة في البلاد. لكن الطرفين وقعا في آب/أغسطس 2016 اتفاق سلام أنهى نصف قرن من الحرب الأهلية.

​​

حزب "جبهة التحرير الشعبية الثورية"، تركيا

تأسّست جبهة التحرير الشعبية الثورية التركية أول الأمر سنة 1978 تحت اسم "ديف سول" (اليسار الثوري)، قبل أن تغير اسمها سنة 1994. تتبنى المنظمة العقيدة الماركسية اللينينية، وتسعى إلى قلب نظام الحكم في تركيا. لا تعتمد حرب العصابات،  بل تستهدف شخصيات حكومية وعسكرية تركية، إضافة إلى المصالح الأميركية.

حركة "الدرب المضيء"، البيرو

تنظيم ماركسي لينيني ماوي، تأسّس في البيرو في نهاية الستينيات، كأحد انشقاقات الحزب الشيوعي البيروفي. مؤسسه هو الأستاذ الجامعي أبيمال غوزمان. يسعى التنظيم، عبر العمل المسلح، إلى قلب نظام الحكم في البيرو وإقامة نظام شيوعي ثوري. خلال فترة الثمانينات، كانت الحركة من أعنف التنظيمات الإرهابية في العالم.

في التغريدة التالية يظهر مؤسس "الدرب المضيء" بيمال غوزمان في سجنه.

​​

جماعة "النضال الثوري"، اليونان

دخل تنظيم "النضال الثوري" اليوناني القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية سنة 2009. وهو حركة يسارية، تتبنى الإيديولوجية الماركسية، ظهرت سنة 2003 عقب حملة اعتقالات شملت أعضاء مجموعات متطرفة سابقة مثل "17 نوفمبر" و"نضال الشعب الثوري". أعلنت المنظمة مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي الذي استهدف مبنى السفارة الأميركية في أثينا في كانون الثاني/يناير 2003.

 

الحزب الشيوعي الفلبيني

يضم الحزب الشيوعي الفلبيني جناحا عسكري يسمى "جيش الشعب الجديد" قاد لفترة طويلة حرب عصابات للإطاحة بحكومة مانيلا (عاصمة الفلبين). إلى وقت قريب، كان الحزب الشيوعي الفلبيني منظمة سياسة شبه سرية رغم أن تأسيسه يعود إلى نهاية سنة 1968. تقدر الحكومة الفلبينية عدد أعضائه بحوالي 4000. وقد وقع الطرفان اتفاقا لوقف إطلاق النار في آب/أغسطس 2016.

يوصف زعيم الحزب بينيتو تيامزون وزوجته ويلما بأنهما "أخطر ثنائي في الفلبين".

​​

"الجيش الجمهوري الآيرلندي الحقيقي"

هو مجموعة انشقت عن "الجيش الجمهوري الآيرلندي" بعد اتفاقية السلام مع الحكومة البريطانية سنة 1997 (كان أول وقف لإطلاق النار سنة 1994 قبل أن يفشل). استمرت المجموعة في نهج أسلوب العمل المسلح من أجل فصل آيرلندا الشمالية عن المملكة المتحدة وتأسيس دولة موحدة مع آيرلندا الجنوبية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

سناء الله غفاري، المصنف على قوائم الإرهاب الأميركية، زعيم تنظيم داعش أفغانستان.
سناء الله غفاري، المصنف على قوائم الإرهاب الأميركية، زعيم تنظيم داعش أفغانستان.

مرّت فترة طويلة على تمرد "ولاية خراسان" على توجيهات القيادة المركزية لتنظيم داعش في سوريا والعراق بشأن ملف الإعلام. ويبدو أن التنظيم رضخ أخيرا للأمر الواقع، وتعايش مع فشله في فرض سياسته الإعلامية و”مواقفه الشرعية “ على واحد من أخطر فروعه وأكثرها دموية.

الثابت أن قيادة داعش غير راضية على خروج الفرع الخراساني ( جنوب آسيا وآسيا الوسطى) عن سياسته الإعلامية الموحدة وتشكيله منظومة إعلامية موازية، لكنها تدرك أيضا أن مسايرة عناد أمراء هذه الولاية المارقة أقل ضررا من الدخول في مسارات العزل والإبعاد وما ستفضي إليه من متاهات الانشقاق والصراعات الداخلية كما حدث في نيجيريا.

الخروج عن "وحدة الإعلام"

يعتبر ملف الإعلام من أهم الملفات لدى تنظيم داعش وأكثرها تعقيدا وحساسية، لذلك حرص منذ البداية على ضبطه وفق سياسة مركزية لا مجال فيها للاجتهاد أو الارتجال، وهذا ما عبر عنه "أبو محمد العدناني" بصفته ناطقاً رسمياً ورئيساً للجنة العامة المشرفة، في رسالة خاصة عممها على كافة دواوين وولايات التنظيم.

وصرّح آنذاك: "يُمنع الاجتهاد مطلقاً في عمل أو نشر إصدارات مقروءة أو مسموعة أو مرئية باسم الدولة الإسلامية على شبكة الإنترنت".

ولأن كل ولاية بعيدة تابعة لداعش لديها مكتبها الإعلامي المكلف بتوثيق العمليات والبيعات، وتحرير الأخبار وغير ذلك، فقد أرسلت القيادة المركزية في سوريا والعراق وثيقة من سبع صفحات إلى مسؤولي المكاتب الإعلامية نظمت فيها عملهم، وبينت حدود صلاحياتهم، متوخيّة في ذلك أدق التفاصيل، وإن كانت تفاصيل تقنية بحتة مثل الألوان، والخطوط، وزوايا التصوير وغيرها.

وشددت الوثيقة على أن النشر يكون حصراً من صلاحيات "ديوان الإعلام المركزي" وألّا يتم نشر أي مادة إلا بعد المصادقة عليها من "لجنة المتابعة الإعلامية"، بالإضافة إلى اعتبار  وسائل إعلام داعش المركزية هي النوافذ الإعلامية الرسمية الوحيدة التي يجب أن تنشر كل ما يتعلق بأخبار التنظيم. وفرضت على المكاتب الإعلامية  في "الولايات" والمدن إرسال موادهم وخاماتهم إليها.

يمسك "ديوان الإعلام المركزي" بكل خيوط الترسانة الدعائية لداعش، ولا يقبل بأي خروج عن " نصّه" حتى أنه حظر على عناصر التنظيم فتح حسابات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي إلا إن كانت لأغراض شخصية، ومنع تواصلهم مع المنابر الإعلامية أو الإدلاء بتصريحات صحافية تحت أي ظرف.

ويبدو أن كل ولايات التنظيم امتثلت لتوجيهات الإعلام المركزي، باستثناء "ولاية خراسان" التي تمردت على أوامره وأنشأت مؤسساتها الإعلامية المستقلة.

ورغم التنبيهات التي جاءتها من قيادات داعش، إلا أنها لا تزال متمسكة بنهجها المستقل.

خراسان خارج السرب!

دأبت بعض القنوات والصفحات التي ينشط فيها أنصار داعش على وصف سلوك "ولاية خراسان" على أنه "تغريد خارج السرب"، فقد أسست الولاية ترسانتها الدعائية الخاصة، تضم ناطقا رسميا، ومجلات، ومؤسسات للإنتاج المرئي، ووكالات إخبارية وغيرها.

أرسل المدعو "أبو عبد الله الأسترالي" وهو "أمير ديوان الإعلام"، توبيخاً إلى "ولاية خراسان" في رسالة شددت على ضرورة الامتثال لتوجيهات الديوان ومستنكرا "نشر صور وفيديوهات دون الرجوع للإعلام المركزي"، وفق تعبيره.

ونبّه إلى أن "الإعلام المركزي يسعى لتوحيد لغة الخطاب بمراقبة الإنتاج والإشراف عليه ومراجعته قبل نشره، سواء كان خبرا أو صورة أو فيديو أو إصداراً أو كلمة صوتية".

وطالب الأسترالي قادة "ولاية خراسان بالسير  "وفق السياسة التي رسمها ديوان الإعلام، وعدم الاجتهاد في نشر أي مادة.. دون مراجعة لجنة المتابعة الإعلامية".

وأضاف : نود منكم أن تأمروا جميع الإعلاميين ألا يقوموا بفتح أي حسابات أو مواقع أو قنوات أو مؤسسات لجعلها منصات نشر حصرية لما يقوموا بتوثيقه، وغلق كل القنوات والحسابات والمؤسسات التي خصصوها لذلك".

لكن الذي جرى بعد هذه الرسائل أن "ولاية خراسان" تمادت في رفضها الانصياع لتوجيهات قيادة داعش في سوريا والعراق، بل نشطت في توسيع منظومتها الإعلامية وتكريس استقلاليتها عن "ديوان الإعلام".

وأطلقت الولاية مؤسسات للإنتاج الإعلامي أبرزها مؤسسة "العزائم"، ومجلات دورية بسبع لغات، أهمها "صوت خراسان" التي تصدر باللغة العربية والإنجليزية والتركية والطاجكية والأذرية والبشتو والأردية والهندية والأوزبكية وغيرها من اللغات.

كما عيّنت المدعو "سلطان عزيز إمام" ناطقا رسميا باسمها. وقد فاق إنتاجها الإعلامي ما تنتجه ولايات داعش كلها مجتمعة.

وبدا أن "ولاية خراسان" قد ذهبت أبعد من مجرد التمرد على تعليمات "ديوان الإعلام" فأعلنت في منشور لها أن "مؤسسة العزائم هي المؤسسة الإعلامية الرسمية لولاية خراسان".

وتأكيدا منها على رسميتها، قامت حصريا بنشر صور ومقاطع فيديو لمنفذي عملياتها، بعضها لم تنشره "وكالة أعماق" نفسها، ما يعني أن المؤسسة لا ترسل معظم موادها إلى "ديوان الإعلام المركزي".

تنظيم داعش من جهته يرفض حتى الآن الاعتراف بالإنتاج الإعلامي لـ"ولاية خراسان"، ولا يعتبر مؤسساتها مؤسسات رسمية ولا حتى مناصرة.

كذلك، فإن الموقع الإلكتروني الأكبر على الإنترنت التابع لـ"ديوان الإعلام المركزي" لم يدرج أي مادة لمؤسسة "العزائم" ضمن أقسامه، ولم يقم بإضافة أعداد مجلة "صوت خراسان" إلى قائمة المجلات "الأعجمية" التي أتاحها للتحميل على غرار مجلات "دابق" و"رومية" و"دار الإسلام"، ولم يضف قسما خاصا بمؤسسة "العزائم" مع أنه خصص أقساما لكل مؤسسات التنظيم الأخرى، بما فيها تلك التي توقف نشاطها منذ سنوات كمؤسسة "الحياة" و"الفرات" و"الاعتصام".

حتى "مؤسسة إنتاج الأنصار" التي كلفها ديوان الإعلام بأرشفة  وإعادة نشر كل ما يصدر عن المؤسسات المناصرة للتنظيم، لم تقم بنشر أي مادة تعود لـ"العزائم"؛ ما يعني أن قيادة داعش لا تعترف بالمؤسسة وإصدارتها.

 

مكتبة "العزائم" وفتاوى الموت

لم يكن إنشاء "ولاية خراسان" منظومتها الدعائية المستقلة التجلي الوحيد لتمردها على توصيات المركز، بل أسست أيضا "هيئة شرعية" متخصصة في الفتاوى الدينية، وتحرير المسائل الفقهية وفق رؤيتها الخاصة أطلقت عليها اسم "مكتبة العزائم"، على غرار "مكتبة الهمة" التي تتبع رسميا لداعش.

المثير أكثر أن بعض الفتاوى التي تصدرها "مكتبة العزائم" تخالف تلك التي يعتمدها تنظيم داعش في سوريا والعراق.

من بين الفتاوى التي روجتها "مكتبة العزائم" تلك التي تُجيز تفجير مساجد السنة باعتبارها "مساجد ضرار لا يرتادها إلا المشركون".

واستناداً إلى هذه الفتوى قامت الولاية بتفجير عدد من مساجد أفغانستان لقتل قادة من حركة طالبان، وهي العمليات التي لم تتبناها "وكالة أعماق" لأنها تخالف " الموقف الشرعي "لداعش بخصوص استهداف مساجد السنة.

لا تجرؤ قيادة داعش المركزية على فتح نقاش فقهي مع "ولاية خراسان" حول تفجير مساجد السنة، لأنها تدرك تماما أنها ستدخل بذلك مجددا في دوامة ذلك السجال العقدي المزمن عن "العذر بالجهل" و"الناقض الثالث" و"التسلسل في التكفير" ومفهوم "الكفر بالطاغوت"، وهو الجدل الذي سينتهي ، كما حدث سابقا وأكثر من مرة،  بتبادل تهم التكفير والتبديع والخروج من الملة.

وعطفاً على ذلك، قد تحكم "ولاية خراسان" على قيادة داعش  نفسها بـ"الردّة"، لأنها "أسلمت المشركين، ولم تحقق أحد شروط الإيمان وهو الكفر بالطاغوت". وقد حدث هذا بين داعش وعدد كبير من أعضائها الذين قاموا بتكفير  قيادة التنظيم.

تعاني قيادة داعش في علاقتها مع "ولاية خراسان" من المشاكل ذاتها التي كان تنظيم القاعدة وحركة طالبان يعانون منها في علاقتهم مع حركة طالبان فرع باكستان. فهذه الأخيرة كانت تسوق نفسها باعتبارها "تابعة للقاعدة وطالبان في وزيرستان وباكستان" لكنها في الوقت ذاته لا تأبه بالأوامر والتوجيهات التي كانت تأتيها من القيادة العامة لكليهما.

ويُذكر أن حاسوب أسامة بن لادن غصّ بعشرات الرسائل التي كانت تأتيه من رجاله أمثال "عطية الله الليبي" و"أبو يحيى الليبي" و"عزام الأميركي"، يطالبونه فيها بوضع حد لتمرد طالبان باكستان، أو على الأقل إخراج بيان ينوّه إلى عدم وجود أي علاقة بين التنظيم وبين الحركة.