مؤشرات مبكرة على التطرّف لدى أفراد المجتمع/Shutterstock
مؤشرات مبكرة على التطرّف لدى أفراد المجتمع/Shutterstock

الأردن – بقلم صالح قشطة:

يرى بعض الخبراء والمختصين أنّ السلوك المتطرف الموجود لدى بعض الأشخاص لا يولد بين ليلة وضحاها، بل هو نتاج لتراكم عدد من التجارب السلبية، التي تزرع التطرف في نفس الشخص منذ مراحل مبكرة، بالإضافة إلى البيئة، التي تساهم إلى حد كبير في تشكيل شخصية الفرد، وإكسابه عدداً من الصفات والسلوكيات التي ترافقه لمراحل طويلة في حياته.

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك)، توضح زينة الصمادي، التي عملت كمدربة رئيسية في مجال المهارات الحياتية لدى الصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية، بعض السلوكيات السلبية التي من الممكن أن يتم اكتشافها مبكراً، وذلك من منطلق عملها الذي تركز من خلاله على تعزيز السلوكيات والمهارات الاجتماعية الإيجابية لدى الشباب وتطوير آليات لتحمل المسؤولية عن الأفعال الشخصية، وفهم النفس والآخر، وتكوين علاقات إيجابية مع الآخرين.

وتستهدف التدريبات التي تقوم بها المختصة الأطفال والشباب من عمر 10-18 عام بشكل رئيسي، مع التركيز على الفئات المهمشة، والأكثر عرضة للخطر، مثل الأحداث اللاجئين والأيتام.

وبحسب المدربة، فإن الصفات السلبية التي تظهر عند التعامل مع الطلبة "تمت وراثتها من الأهل وطريقة تحدثهم أو معالجتهم للأمور"، ما يدفعها للوصول إلى الأهل، والتحدث معهم حول تلك الصفات أو الأفعال، لتنبههم بضرورة توعية أطفالهم وأبنائهم ضد هذا السلوك، والتوقف عن فعله.

وترجع الصمادي السبب في ظهور السلوكيات السلبية المؤدية إلى التعصب والتطرف إلى عوامل ومؤثرات مختلفة، تساهم في احتدام تلك الصفات، كالظروف الاقتصادية والبطالة وانغلاق بعض المجتمعات بشكل كامل. وتشير إلى أبرز الصفات التي لا بد من التنبه لها، كالتالي:

1-        الانطواء والعزلة، وهذه الصفة تكون واضحة على من لا يبدون تحمساً للمشاركة في أي من النشاطات المقدمة، ولا يحبذون مشاركة زملائهم في العمل الجماعي كفريق، ويفضلون البقاء صامتين منعزلين عن البقية بشكل ملفت للانتباه.

2-        عدم تقبل الآخر، حيث من الممكن تمييز أصحاب هذه الصفة من خلال حديثهم، أو مناقشتهم في المواضيع السياسية أو الدينية. فمن لا يتقبل الآخر يعتبر نفسه هو الوحيد المحق وصاحب الحق في كل شيء. وقد يتلفظ أحياناً بعبارات تدل على استخفافه بالغير من جنسيات أو أديان أو أعراق أخرى مختلفة عنه وعن مجتمعه.

3-        عدم القدرة على البحث والتحري الإيجابي، وهذا ينطبق على الأشخاص محدودي مصادر المعرفة، الذين يعتمدون على وسائل غير موثوقة لتبني أية فكرة أو معلومة جديدة. كثير من أصحاب هذه الصفة كانوا ممن انطلت عليهم فكرة الدولة الإسلامية التي يروج لها داعش، فهم من أكثر الفئات المقتنعة بأنهم على حق لمجرد أنهم يدعون تمثيل الدين، ويكفي هنا أن تفتقد للقدرة على التحري والبحث لتقع في شباكهم.

4-        افتقاد مهارات الحوار والمناظرة، وهذا يظهر جلياً على الأشخاص الذين يكونون عادة متعصبين لآرائهم ولا يمتلكون القدرة على الحوار، ويفضلون الدخول في عراك وتلاسن حاد على المناقشة بشكل مقنع للطرف الآخر.

5-        افتقاد التفكير الناقد والمنطقي والتحليلي، الذي يظهر عادة على الأشخاص الذين يؤمنون بالبدع والخرافات، حتى ولو كانت مضرة بهم، أو كان بطلانها وافتقارها للمنطق واضحاً. ومن السهل تمييز من يتسم بهذه الصفة، فهو عادةً غريب الأطوار، تصرفاته غير مدروسة، متخبط، ويؤمن بأفكار غريبة لا تمت للواقع بصلة.

بعيداً عن التدريبات التي تقدمها، تشير الصمادي إلى التعصب والعنف لدى مشجعي مباريات كرة القدم، الذي باتت الملاعب الأردنية تشهده بشكل متزايد، كمؤشر على وجود خلل حقيقي لا يمكن إغفاله، مشددة على ضرورة التوقف لديه ومعالجته بشكل فوري.

وتضيف "للأسف، فإن هذه الظاهرة أخذت بالتفاقم، وأخذ عدد الأشخاص المشاركين بها يزداد، ويعود توسع هذه الظاهرة إلى عدم التحلي بالروح الرياضية، وفقدان الوعي الحقيقي الناتج عن عدم توجه الأشخاص إلى القراءة، وهجر المكتبات أو الثقافة، فأصبحت مشاهدة هذه المباريات مليئة بالتعصب والعنف، ما يبعدها عن أن تكون للتسلية أو قتل الفراغ.

وترى المدرّبة أن حل هذه الظاهرة يتمثل في إخضاع الفئات التي تظهر تعصباً شديداً خلال المباريات لعدد من الدورات والورشات، متبوعة باختبارات وتقييمات قياس حقيقية لما تلقوه من تدريبات، بأوقات متباعدة، للتأكد من تحسن سلوكهم.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.