مدخل مبنى إسلامي تراثي/Shutterstock
مدخل مبنى إسلامي تراثي/Shutterstock

الإسلام قام على ثورة علمية، وهناك آيات كثيرة شجعت وأعطت...

بقلم علي قيس

يعرّف المؤرخون وباحثون في مجال الفلسفة الحضارةَ الإسلامية بأنها مصطلح يحمل جانبين: مادي وفكري. الحضارة بشقها المادي: هي العمران والبناء. أما الجانب الفكري فيشمل العلوم والمنجزات التي تحققت على خلفية تنظيرات فكرية سبقتها، سواء الرياضية أو الهندسية أو الطبية أو الفلسفية أو الإنسانية، مؤكدين أن الحضارة الإسلامية "لا تقتصر على الجوانب الدينية والمسائل الفقهية"، وإن كان ذلك مكملا وضاغطا اجتماعيا وأخلاقيا ساهم في تكوين الإنسان.

داعش: الإسلام المشوّه في بلاط السياسة

ويقول أستاذ فلسفة التأريخ الإسلامي في الجامعة المستنصرية ببغداد، صالح العلوي، إن "الإسلام قام على ثورة علمية، وهناك آيات كثيرة شجعت وأعطت فضلا للعلم والعلماء، ويكاد يكون جهاد الإنسان العالم أكبر من جهاد العابد".

ويضيف في حوار مع موقع (إرفع صوتك) أن "الحضارة الإسلامية فتحت بابا للتأليف والبحث عن المعرفة، وكان فضل الإسلام إمتدّ الى أوروبا في القرن السادس الهجري (الـ14 ميلادي)، وهو ما تعترف به اليوم".

ويتابع العلوي "لو تصفحنا القرون الأولى للحضارة الإسلامية، لوجدنا سفرا كبيرا من العلماء الذين منحوا العالم والإنسانية، لم تمنحه حضارة بشرية أخرى".

ويرى أستاذ فلسفة التاريخ الإسلامي أن ما وصل إليه المسلمون اليوم من مستوى ثقافي هو نتيجة إرادات سياسية لمن حكموا البلدان العربية على مدى القرون السابقة، موضحا "عبر التاريخ الإسلامي كان هناك من يستهدف العقل والعلم، وكان الخطر على العلماء من الساسة الذين يخشون النور، كثير من العلماء أطيح بهم، نتيجة مثل هؤلاء الساسة، الذين كان عدوّهم الإنسان العالِم".

ويضيف العلوي أن خير مثال على تلك الأخطار التي ضربت الحضارة الإسلامية هو "تنظيم داعش"، مشيرا إلى أن "هذا التنظيم استفرد بتطبيق الإسلام المشوه، القائم على أساس اجتزاء الفتاوى المنحرفة، وما تنفس عنه التاريخ الإسلامي السياسي من تشوهات في بلاط السياسة. داعش اليوم يتحرك بإطار فقهي مشوه، لكن أهدافه سياسية، بدليل أن سلوكه الواقعي لا يمثل مبادئ الإسلام".

علماء المسلمين وسيف داعش؟

ويذهب الكاتب غالب الشابندر إلى أن المعنى الجوهري للحضارة الإسلامية التي تستند للقرآن، هو العقل، لأن هذه الكلمة جاءت في القاموس العربي تعني "الحجر والحبس"، لكنها في القرآن حُرر وضعها المغلق إلى "التفكير".

ويقول الشابندر في حديث لموقع (إرفع صوتك) إن "عدم انتباه العلماء المسلمين إلى معنى النقلة الدلالية لهذه الكلمة، جعلهم يفتشون عن عقلٍ ثانٍ، فهم غرقوا في التاريخ، وتركوا الفعالية والنشاط، وهذا أدخل الحضارة الاسلامية في معرجات خطرة أدت إلى استنفاذ العقل فيما لا ينفع".

ويتابع الكاتب أن العلماء المسلمين بما تركوه من معارف ونتاجات علمية في جوانب متعددة، لو كانوا موجودين في الوقت الحاضر، لما سلموا من سيف داعش، موضحا "داعش ينفي الآخر، هو عبارة عن رجوع إلى القرون الوسطى في تفسير الدين وتفسير الحياة، لذلك فإنه من المستحيل أن يتفق مع ابن سينا وابن رشد أو الغزالي أو السهروردي أو غيرهم".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.