قوة من الشرطة الفرنسية في العاصمة باريس/وكالة الصحافة الفرنسية
قوة من الشرطة الفرنسية في العاصمة باريس/وكالة الصحافة الفرنسية

متابعة علي قيس:

وضعت الحكومة الفرنسية تدابير أمنية مشددة لإحاطة مهرجان نيس الشعبي الـ133 الذي يصادف السبت، 11 شباط/فبراير، في المدينة الواقعة جنوب شرق فرنسا.

وشهدت مدينة نيس اعتداء مروعا في 14 تموز/يوليو 2016، لكنّ الأهالي والسلطات أصروا على المضي بهذا الحدث السياحي، وسيتجنب الكرنفال جادة الكورنيش التي لم يسمح بتنظيم أي نشاط فيها حتى الذكرى الأولى للاعتداء تكريما للضحايا.

كما منعت اكسسوارات التنكر المثيرة للشبهة مثل سيوف القراصنة والبنادق والمسدسات.

وقال محافظ منطقة الألب-ماريتيم جورج فرنسوا لوكليرك، خلال مؤتمر صحافي إلى جانب مساعده كريستيان استروسي، إنه "لم يسبق أن كان مستوى التدابير الأمنية مرتفعا إلى هذا الحد في احتفال من هذا النوع في نيس"، مضيفا "تعالوا بدون حقائب"، في دعوة للمشاركين بالكرنفال.

وسيزين الكرنفال بباقات ضخمة من الزهور و17 عربة، تسير في مؤخرتها عربة "ملك الطاقة" وهو الموضوع الذي اختير لمهرجان هذه السنة.

وسيحاط مكان كرنفال نيس وهو من أكبر الكرنفالات في العالم مع مهرجاني ريو دو جانيرو (البرازيل) والبندقية (ايطاليا) للمرة الأولى خلف حواجز.

ومن المقرر أن يتم الدخول إليه عبر 36 بوابة أمنية يشرف عليها 200 عنصر أمني، واستشارت البلدية شركة إسرائيلية لمساعدتها في تنظيم التدابير.

وأكد المحافظ أنه جرى العمل لتفادي عدد كبير من السيناريوهات. وقال "نحن نحمي كل مدينة نيس خلال هذه الفترة"، مشيرا إلى اعتماد "نهج جديد يعتمد على وسائل جديدة تماما" فضل عدم الاعلان عنها.

من جانبه قال استروسي "بادرنا إلى حصر الكرنفال، ليس لجهة حجم الفعاليات وإنما في المحيط الذي ينبغي حفظ الأمن فيه".

وأضاف "لم يكن واردا أن نتخلى عن إقامة المهرجان الذي يعد تقليدا قديما جدا لمدينتنا وساهم في اشعاعها الثقافي، كان المتوحشون والإرهابيون سيحققون انتصارا إضافيا لو ألغي".

مع ذلك يتوقع أن يشارك هذه السنة أقل من 400 ألف شخص اجتذبهم المهرجان السنة الماضية نظرا للتأخر في الترويج له بسبب التعديلات التي أدخلت عليه لدواع أمنية.

يستمر مهرجان نيس حتى 25 شباط/فبراير ويحتفي به كذلك أصحاب الفنادق مع توقع إشغال 215 ألف حجز فندقي وفق المكتب السياحي، وتوفير 1800 وظيفة مباشرة و30 مليون يورو من العائدات الاقتصادية في حين بلغت كلفته ستة ملايين يورو، وفق البلدية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.