شموع تضامنا مع ضحايا تفجير الباتاكلان/وكالة الصحافة الفرنسية
شموع تضامنا مع ضحايا تفجير الباتاكلان/وكالة الصحافة الفرنسية

الجزائر – بقلم أميل عمراوي:

لا يحب الصورة التي تكوّنت في أذهان غير المسلمين عن دينه. ويرى في الإسلاموفوبيا نتيجة حتمية لبعض تصرّفات قلة ممن يحسبون أنفسهم مسلمين. يرى في داعش عدوا للمسلمين أولا ثم الإنسانية جمعاء. ويقول إنّ أول المتضررين من الإسلام الراديكالي هم المسلمون أنفسهم.

إنّه عبد الحميد بو بكر جزائري مغترب في فرنسا، قال لموقع (إرفع صوتك) إنّه لم يتوقع يوما أن يهتم بهكذا مواضيع، فالشيء الوحيد الذي كان يشغل باله هو متابعة دوريات كرة القدم التي يشاهدها بشغف خصوصا حين قرر الانتقال للدراسة بفرنسا قبل خمس سنوات.

حميدو كما يناديه المقربون اتخذ من الدفاع عن الإسلام المعتدل "مأمورية" خاصة أملتها عليه التطورات السريعة التي تعرفها المعمورة، خصوصا فيما يتعلق بالعلاقة بين الإسلام وما يقترفه الإرهابيون وعلاقة المسلم والآخر بحكم الاحتكاك الدائم للمغترب المسلم مع من يقاسمونه يومياته.

"ليس من السهل تبيان الأخلاق الإنسانية التي يشعها الإسلام الصحيح مباشرة بعدما تستهدف هجمات إرهابية مدن غربية كباريس"، يقول صاحب الــ30 عاماً.

ويلفت الرجل إلى أن الرهاب من الإسلام ليس وليد اليوم، لكنّه تفاقم مع ازدياد العمليات الإرهابية. "المؤكد أننا جميعا مسؤولون عن تعزيز القيم الإنسانية التي جاء بها نبيّنا".

ويروي أنه اتجه بُعيد هجمات الباتاكلان، التي استهدفت فرنسا في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، بكل جرأة للتحدث مع عائلات الضحايا مشهرا حقيقة معتقده الديني كدليل على أن الإرهاب لا يمثل الإسلام.

"لقد سمعت أبشع الشتائم وأنا أوزع الورود عليهم. البعض لم يستطع هضم ما جرى، وهو أمر طبيعي".

وفي روايته، يؤكد حميدو أنه إثر الذي يحدث قرر متابعة ما يفعل بالرغم من كل الصعوبات التي واجهته، حيث تكللت جهوده باعتراف البعض بأن ما يحدث في الحقيقة ليس الإسلام الذي نزل من السماء.

"أتصدق أن من شتمني أول الأمر أصبح صديقي اليوم؟"، بقولها حميدو مبتسماً.

" الله أكبر" ترعبني

و في الصدد، تقول إحدى زميلاته بالمؤسسة التي يشتغل بها أن نظرتها له كشخص تغيرت وأن صورة الإسلام أضحت أكثر وضوحا من كثرة حديثه لها ولزملائه عن دينه.

"كنت أرتعد عند سماع  عبارة الله أكبر، حيث ارتبط تعلى ما أعتقد بكل الهجمات الإرهابية. يا ليت جميع المسلمين ينتصرون لدينهم بالاتصال مع الآخر"، تتمنى أناييس جيلبرت ديبون وهي فرنسية كانت تجهل الكثير عن الإسلام.

وخلال حديثه لنا، كشف حميدو أنّه إضافة إلى تحركاته الميدانية أصبح يزور الكثير من الصفحات التي تنشر إساءات عن الإسلام وتنتهز الظروف لتشوه الحقيقة، حيث انخرط في العديد من الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعية مدافعا عن الإسلام بطريقة حضارية.

"أصبح لدي أصدقاء من جميع المشارب، يهود ومسيحيون وحتى ملحدين، الكل يحترمني"، يؤكد الشاب.

وإذ يؤكد صعوبة تكوين رأس مال اجتماعي وأنت منغلق على نفسك، يدعو حميدو جميع المسلمين إلى الذود عن المبادئ السمحة للإسلام حتى لا تخلو الساحة للإرهابيين.

أشاركهم أفراحهم وأحزانهم

ويرى الشاب أن الإنسان يغيّر مواقفه ومعتقداته بالاتصال الدائم مع الآخر لأن ذلك يعزز فطرته التي خلق عليها، مشيرا إلى أن بعض المسلمين يعترضون على ما يقوم به. "يرون أن الإسلام لا يحتاج من يدافع عنه".

ثم يختم قوله بالتأكيد على أنه مستمر "لأن الإنسانية تستحق أن نكون إخوانا" قبل أن يضيف "الله قال لنا (خلقتكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) ولم يقل لتعاركوا".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.