مساعدة المحتاجين/Shutterstock
مساعدة المحتاجين/Shutterstock

إعداد إلسي مِلكونيان

أسهم الضرر الذي سببته الحروب والكوارث في دول عدة حول العالم منذ الحرب العالمية الأولى، في ظهور حركات ومنظمات عدة لتخفيف معاناة الناس جراء تلك الكوارث.

ومع تعرض المواطنين العرب لمشكلات النزوح واللجوء، ظهرت منظمات مستندة على تعاليم الدين الإسلامي في العالم الغربي للعمل في مجال إغاثة المتضررين بغض النظر عن ديانانتهم وعرقهم، ومن بين هذه المنظمات:

  1. منظمة حياة للإغاثة والتطور

تأسّست هذه المنظمة بجهود عرب وأميركيين عام 1992 إثر الكارثة الإنسانية التي خلّفتها حرب الخليج عام 1991. وتعتبر من أكبر وأقدم منظمات الإغاثة الأميركية. تأسست في ولاية كاليفورنيا الأميركية في بداية الأمر ثم نقلت مركزها إلى ولاية ميشيغن. وبعد أربعة أعوام توسع نشاطها ليشمل دولاً أخرى. افتتحت مكتباً لها في بغداد عام 1997 وبعدها أصبح لها فروعاً في 25 دولة حول العالم.

تعمل المنظمة على إغاثة المحتاجين في بلدان تعرضت لكوارث طبيعية بغض النظر عن عرقهم أو انتمائهم المذهبي وذلك عبر برامج متنوعة، ومنها برنامج مساعدة الأيتام وتقديم المعونة الطبية والخدمات والهدايا لهم في أيام الأعياد، إضافة إلى المشاريع التعليمية والصحية وتأمين المياه النظيفة.

   2- المنظمة العربية الدولية للأعمال الخيرية

تأسّست هذه المنظمة بجهود مجموعة من النساء العرب عام 1967 بعد حرب الأيام الستة بين العرب وإسرائيل، بهدف إغاثة اللاجئين والجرحى في مجتمعات الشتات والنزوح. تم تسجيلها كمنظمة خيرية في المملكة المتحدة عام 1978. سعت إلى تخفيف معاناة الناس في جميع الدول العربية وتحسين صورة العرب في الغرب بالتعاون مع منظمات إسلامية ومسيحية.

ومثال على ذلك كان التعاون مع منظمة الصليب الأحمر في لبنان لإغاثة اللبنانيين خلال الحرب عام 2006. ودعم منظمة الهلال الأحمر مؤخراً لتقديم البطانيات والأغطية خلل الأشهر الباردة للاجئين السوريين إلى جانب العديد من النشاطات في دول عربية أخرى.

كما تقدم المنظمة خدمات تعليمية وثقافية وتعمل على مساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين بترت أطرافهم من المولودين في مخيمات لبنان.

3-منظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم

تأسست هذه المنظمة عام 1984 في مدينة برمنغهام في المملكة المتحدة لمساعدة المتضررين من الكوارث في أفريقيا. ولها مركز إستشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة وتعمل في أكثر من 40 دولة حول العالم.  

حاليا، تنظم المنظمة حملات إغاثة بشكل رئيسي في أربع دول وهي سورية وفلسطين واليمن والعراق. وتقدم برنامجاً خاصاً لكفالة الأطفال الأيتام من ذوي الاحتياجات الخاصة وتقدم لهم الخدمات التعليمية والصحية أيضاً.

4- المعونة الإسلامية

تشكلت هذه المنظمة في المملكة المتحدة عام 1985 بجهود مسؤولين من 17 منظمة إسلامية عقب الجفاف الذي أصاب القرن الأفريقي. وهي منظمة إغاثة عالمية وتستمد مبادئها من التعاليم الإنسانية للإسلام، تركز هذه المنظمة على مكافحة الفقر وأسبابه، وإيجاد الطرق المؤثرة لتمكين الأشخاص ضمن مجتمعاتهم، وتشجيع العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

تعمل المنظمة في أكثر من 70 بلداً مستفيدة من الدعم المالي للبنك الدولي وتعمل لمساعدة كل الأشخاص من مختلف الديانات ولا تركز على المسلمين فقط. في بريطانيا مثلاً، نظمت المنظمة "حملة الشتاء" لمساعدة المسنين والفئات المستضعفة.

تسعى المنظمة لجمع التبرعات لإعانة الناس المتضررة من الكوارث في بلدان مثل سورية، ومشكلة اللاجئين في أوروبا، والمدنيين المتضررين من الحرب في اليمن.

5-الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر

تشكّل الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر عام 1919 في باريس في أعقاب الحرب العالمية الأولى على يد الأميركي هنري ديفسون خلال مؤتمر طبي دولي.

نشأت هذه المنظمات بهدف تحسين الحالة الصحية للناس إلى أن باتت من أبرز الحركات العالمية التي تقدم المساعدة للناس في أماكن الكوارث والنزاعات وتعمل بالمشاركة مع الحكومات والمانحين الدوليين في القارات الخمس في 190 دولة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.