الحوار بين الفاتيكان والأزهر/وكالة الصحافة الفرنسية
الحوار بين الفاتيكان والأزهر/وكالة الصحافة الفرنسية

مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

في ضوء عودة الحوار بين الأزهر والفاتيكان مؤخراً، يحاور موقع (إرفع صوتك) الأب رفيق جريش، المتحدث الرسمي باسم الكنيسة الكاثوليكية في مصر، حول دور المؤسستين الدينيتين في محاربة التطرّف وأهمية التواصل بينهما.

ما كانت أسباب القطيعة بين الفاتيكان والأزهر وما هي أهمية عودة التواصل بين المؤسستين الدينيتين؟

القطيعة التي استمرت لسبع سنوات متتالية بين المؤسستين أتت إثر تصريحات للبابا السابق للفاتيكان بنديكت السادس عشر بجامعة رايتسبون استشهد خلالها بحديث لأحد الفلاسفة يربط بين الإسلام والعنف وذلك في أعقاب تفجير كنيسة القديسين  عام 2010. وهو ما دعا الأزهر إلى اتخاذ قرار بتجميد الحوار مع الفاتيكان وأيّدته الدولة المصرية وأعلنت استدعاء سفيرتها لدي الفاتيكان.

عودة الحوار بحد ذاتها لها أهمية استثنائية والأهمية الثانية تتمثل بعنوان المؤتمر الذي كان "دور الأزهر والفاتيكان في مجابهة ظاهرة التعصب والتطرف والعنف باسم الدين". وهذا العنوان يؤكد إدراك المؤسستين للواقع والتحديات التي يواجهها العالم كله والمتمثلة في تفشي وانتشار العنف على أيدي الجماعات المتطرفة والتي تستخدم الدين في تدبير ممارساتها الإجرامية والإرهابية. 

هل من أهمية خاصّة لك على الصعيد الشخصي؟

هذا الحوار يُعد دليلاً على نجاح الوساطة التي جرت على مدار السنوات الماضية في إذابة الجليد بين الأزهر والفاتيكان وعودة الدفء إلى علاقاتهما وهو الأمر الذي أسعدنا وأدخل السرور إلى قلوبنا.

كنت متألماً جداً وساهمت بتواضع ولو بجزء بسيط في عودة الحوار بين الأزهر والفاتيكان. نعم أنا مسيحي، لكني رئيس لجنة الإعلام ببيت العائلة ولدينا ككنيسة مصرية محلية علاقات كبيرة مع الأزهر ونحن نشعر بأنه بيتنا، فكان من اهتماماتنا أن تعود العلاقات بين رئيسنا وهو البابا وبين الإمام الأكبر ومشيخة الأزهر.

ما هي المشتركات بين المؤسستين بحسب رأيك؟

هناك مشتركات مهمة ومتعددة بين المؤسستين الكبيرتين الأزهر والفاتيكان. فأتباعهم يمثلون نصف سكان العالم. ملايين الأفراد مقسمون مناصفة بين الكاثوليك والمسلمين حول العالم. كذلك فإن القاسم المشترك الأهم يتمثل في أن معركة الأزهر والفاتيكان الأصلية واحدة وهي مواجهة التعصب والتطرف وهدفهم أيضاً واحد وهو إظهار الحق وتأكيد الحقيقة الثابتة والقائلة إن لا قتل باسم الله في أي دين من الأديان وتحديداً في الإسلام والمسيحية وإن الجماعات المتطرفة ترتكب خطأ جسيماً باستخدامها الدين كوسيلة لتبرير قتل الأبرياء.

هل يمكن للفاتيكان مساعدة الأزهر في محاربة التطرّف؟

العالم كله يتفهم هذه الحقائق التي ذكرتها وبخاصة الشرقيون فنحن شعوب متدينة. لكن من المهم أن يفهم الغرب ذلك، وبالتالي يمكن للفاتيكان إظهار وتوضيح حقيقة الأديان وسماحتها بكل قوة وفي كل مجتمعاته، ومن هنا يجب تعظيم التواصل بين الأزهر والفاتيكان بما يؤدي إلى النفع العام. كما أن تواصل زيارات قيادات المؤسستين يُعد دليلا على خوفهما وحرصهما على الحياة الإنسانية، فالأزهر أكبر مؤسسة سنية في العالم، والفاتيكان أكبر مؤسسة مسيحية، وهما يعملان على تحقيق السلام من أجل خير المجتمع الإنساني كله.      

ما كان أهمّ ما صدر عن المؤتمر؟

صدر عن الحوار الأول بين الأزهر والفاتيكان 10 توصيات تحث في مجملها على ضرورة الحوار وأهمية استمراره والاهتمام بالشباب وحل مشكلاتهم والاهتمام بمناهج التعليم، وبيان أن الاختلاف في العقيدة أو المذهب يجب ألا يضر بالتعايش السلمي، وضرورة التعاون بين الحكومات والمنظمات والهيئات الدولية لمواجهة جماعات العنف والتطرف. لكن أركز على توصيتين من التوصيات الـ10، الأولى: تكوين الإنسان كإنسان، وتغيير الخطاب الديني أو الفكر الديني.. والثانية: التعليم. ويرى أن هاتين التوصيتين يمكنهما معاً تكوين الإنسان على الأسس الصحيحة للدين فتخرج أجيال بطبعها رافضة للتطرف، كما يجب أن يقوم الخطاب الديني على رفض التعصب وأن يكون منفتحاً ومحباً للآخر.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659      

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.