وردة أمام مبنى البرلمان البريطاني/وكالة الصحافة الفرنسية
وردة أمام مبنى البرلمان البريطاني/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم إلسي مِلكونيان:

وقف البريطانيون اليوم دقيقة صمت في العاصمة لندن حداداً على أرواح الضحايا والمصابين خلال اعتداء ويستمنستر.​

​​

وأسفر الهجوم الذي تبناه تنظيم داعش عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 29 آخرين يتم علاجهم في المستشفيات، حسب تصريح مارك رولي المسؤول الأعلى عن شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا اليوم. ويقول المسؤول الأمني البريطاني "ما زلنا نحصي عدد الجرحى. ونأسف إلى أن سبعة منهم في حالة حرجة".

وقام منفذ الاعتداء الخميس، 23 آذار/مارس، بدهس عدد من المشاة على جسر ويستمنستر المؤدي إلى مقر البرلمان وإلى برج ساعة بيغ بين بسيارته، من ثم ترجل منها ليطعن شرطياً، يدعى كيث بالمر، بسكين أمام مقر البرلمان المجاور للجسر.

وأعلنت الشرطة البريطانية الخميس أن منفذ الهجوم يدعى خالد مسعود وولد في مدينة كنت في جنوب شرق إنكلترا ولم يكن موضع "أي تحقيق"، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

من أصوات الشارع

وعلى الرغم من أن الحدث كان له وقع مدو، لكن المواطنين العاديين في الشارع لم يشعروا بأي اختلاف في حياتهم العادية.

تقول دوروتا وهي موظفة في شركة في ضواحي لندن لموقع (إرفع صوتك) "لم أتأثر بشيء ولم أشعر بوجود تغيير بأي شيء حيال رحلتي اليومية إلى العمل أو حتى أثناء الدوام".

وكان الأمر سيان بالنسبة لآنـّا وهي طالبة في جامعة بريكستون والتي تبعد حوالي 20 دقيقة عن موقع الاعتداء جنوباً، فقالت لموقع (إرفع صوتك): "لم تتأثر حياتي الاعتيادية بما حصل. فقد عدت إلى البيت بعد وقوع الحادثة دون أن أشعر بوجود أي تغيير في المواصلات العامة. ولم أتنبه للحادثة وقتها إلا عبر خاصية الأمان التابعة لفيسبوك". وخاصية الأمان هي التي تتيح لأصدقاء الشخص التأكد من سلامته.

المطالبة بالمزيد من التصريحات

وتتابع آنـّا حديثها في اتصال هاتفي مع موقع (إرفع صوتك) "ولكن بعد أن قرأت ما نشر حول المتهم وتاريخه لم يكن بوسعي إلا أن أتساءل: كيف يمكن لأجهزة الأمن البريطانية أن تدع شخصاً كهذا حراً طليقاً؟ أعتقد أن النظام البريطاني لا يتوخى الحذر الكافي للحفاظ على أمن الناس".

وتضيف أن السلطات لم تصرح بمعلومات تفصيلية حول هذه القضية "فكل ما صرح به هو معلومات عامة وهذا محبط فعلاً".

وعلق نايجل فاراج الزعيم السابق لحزب الاستقلال والمؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على هذا الأمر في تغريدة على تويتر "البريطانيون ينتظرون إجابة من قادتهم حول ما يجري (بالإشارة إلى الاعتداء الإرهابي)".

من جهة أخرى طالبت الشرطة البريطانية في تغريدة لها وسائل الإعلام بعدم الإدلاء بالمزيد من التصريحات حول هوية الفاعل لأن التحقيقات حول ملابسات الحادثة ما تزال جارية.

ومن جهة أخرى، يشعر السياسيون البريطانيون بالأسى لنتائج الاعتداء الدامي شاكرين الأجهزة الأمنية على ما فعلته للحفاظ على الأمن.

ويقول جيرمي كوربين رئيس حزب العمال المعارض في تصريح نشره على تويتر "إن الشرطة والأجهزة الأمنية قد اتخذت إجراءات سريعة للحفاظ على أمن الناس والنواب البرلمانيين. نشكرهم جميعاً على حسن صنيعهم".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.