زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية مارين لوبان/وكالة الصحافة الفرنسية
زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية مارين لوبان/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

تحتل محاربة الإرهاب حيزا مهما في برامج المرشحين للانتخابات الرئاسية في فرنسا، المقررة في 23 نيسان/أبريل 2017. ولا تزال البلاد تعيش لحدود الساعة تحت حالة الطوارئ بعد سنتين شهدت فيهما مقتل أكثر من 230 شخصا بسبب عمليات إرهابية. فما الإجراءات التي يعد بها كل مرشح رئاسي لمحاربة الإرهاب؟

فرانسوا فيون (مرشح اليمين)

يقترح مرشح حزب الجمهوريين فرانسوا فيون إعادة تأهيل أجهزة الأمن والاستخبارات. تعهد فيون بتوظيف 5 آلاف شرطي جديد، وتشديد مراقبة الحدود، وتقوية التعاون الأوروبي في مجال مكافحة الإرهاب. ويتوعد فيون الأجانب المقربين من شبكات إرهابية بالطرد خارج البلاد، والفرنسيين الملتحقين بتنظيمات إرهابية بنزع الجنسية والمنع من دخول فرنسا. علاوة على ذلك، يؤكد فيون أنه سيعمل على مضاعفة العقوبات السجنية الخاصة بجرائم المس بالأمن القومي، كما سيمنح الولاة صلاحية إغلاق أماكن العبادة التي تسبب خطرا على النظام العام.

مارين لوبان (مرشحة اليمين المتطرف)

تتعهد مرشحة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبان بأكبر زيادة في عدد رجال الشرطة والدرك (15 ألفا). ونيتها تأسيس وكالة خاصة مرتبطة برئيس الوزراء من أجل محاربة الإرهاب، كما تعهدت بحل كل الجمعيات التي لديها ارتباطات بالتطرف وإغلاق المساجد "المتطرفة"، ومنع التمويل الحكومي والأجنبي لدور العبادة. وتؤيد لوبان أيضا نزع الجنسية عن ثنائيي الجنسية المدانين في جرائم إرهابية وترحيلهم. وتنفرد لوبان بإعلانها الصريح نيتها توقيف الهجرة.

قالت في آخر مناظرة رئاسية " أريد، وأنا هنا أتحمل تماما مسؤولية كلامي، أن أوقف الهجرة الشرعية وغير الشرعية. منذ 10 سنوات، يدخل إلى فرنسا 200 ألف مهاجر سنويا، دون احتساب غير الشرعيين".

جان لوك ميلونشون (يسار اليسار)

على غرار باقي المرشحين، يتعهد جان لوك ميلونشون برفع عدد أفراد رجال الأمن، مؤكدا أنه سيعود بأعداد رجال الشرطة والدرك إلى المستويات التي كانت عليها سنة 2007 (250 ألف حينها مقابل حوالي 240 ألف حاليا).

لكن مرشح يسار اليسار يتعهد، في المقابل، بوضع حد لحالة الطوارئ وبإجراء تقييم لقوانين مكافحة الإرهاب وبمعالجة الأسباب المجتمعية للإرهاب عبر مزيد من العدالة الاجتماعية. وعلى المستوى الدولي، يدعو ميلونشون إلى "تحالف عالمي"، تحت مظلة الأمم المتحدة، ويضم المقاتلين الأكراد، لمحاربة تنظيم داعش في سورية والعراق.

بونوا هامون (مرشح الحزب الاشتراكي)

يتعهد بونوا هامون هو أيضا بتعزيز أجهزة الأمن والمخابرات بتوظيف 9000 شرطي ودركي جديد، وإحداث منصب منسق وطني مكلف بالإرهاب مرتبط برئيس الوزراء، إضافة إلى العمل على تأسيس وكالة استخباراتية أوروبية.

في المجال القانوني، يتعهد مرشح الحزب الاشتراكي بمقاضاة من التحقوا بمواقع القتال في الخارج، وبمنع المشتبه بارتباطهم بالإرهاب من دخول التراب الفرنسي، وبتشديد العقوبات الجنائية. لكنه في المقابل يعلن أنه سيدعو البرلمان لمناقشة حالة الطوارئ، كما أنه يرفض نزع الجنسية عن ثنائي الجنسية المدانين بأعمال إرهابية.

إيمانويل ماكرون (مرشح يساري مستقل)

يتعهد إيمانويل ماكرون بإنشاء هيئة أركان دائمة مكلفة بالإشراف على عمليات الأمن الداخلي والاستخبارات ومحاربة الإرهاب. ترتبط الهيئة مباشرة برئيس الجمهورية. ويؤكد ماكرون، الذي فضل الترشح مستقلا وعدم خوض سباق الانتخابات الأولية للحزب الاشتراكي، أنه سيوظف 10 آلاف شرطي ودركي جديد، كما يتوعد بمعاقبة الملتحقين بجماعية إرهابية.

لكنه في المقابل، يتعهد بمحاربة جذور الإرهاب الاجتماعية ورفع حالة الاستثناء عندما تسمح بذلك الأوضاع (يراها ضرورية في الوقت الراهن). خارجيا، يخطط ماكرون للاستمرار في محاربة الإرهاب في سورية والعراق من داخل التحالف الدولي، والعمل على إيجاد حل سياسي للأزمة في سورية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

 خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.
خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.

يشهد العراق، منذ سنتين، حملة على ما تسميه الحكومة العراقية "المحتوى الهابط"، كما أقرّ مجلس النواب تعديلات على قانون يحمل اسم "قانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي". وهي التعديلات التي رأت فيها منظمات حقوقية عالمية "تهديداً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يحميها الدستور". 

أعادت هذه الخطوات إلى الأذهان ذكرى تجربتين عراقيتين سابقتين لتأسيس ما يسمى "شرطة الأخلاق". الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث. فماذا نعرف عن هاتين التجربتين؟

 

شرطة الأخلاق.. التجربة الأولى

في عام 1935، خلال حكومة رشيد عالي الكيلاني، أظهر رئيس الحكومة اهتماماً كبيراً بفرض "الأخلاق العامة" في شوارع العراق، وأصدر قراراً بتشكيل ما عُرف حينها بـ"شرطة الأخلاق".

من ضمن الواجبات الرئيسية لهذه الشرطة "مراقبة دور الدعارة والقضاء على البغاء بكل أشكاله"، حسب ما ورد في كتاب "حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق" لنسرين عويشات.

يحكي أمين المميز، في كتابه "بغداد كما عرفتها"، أن الهدف من تأسيس هذه الشرطة لم يتحقق بعدما "أساء أفراد هذا الجهاز الأمني سُلطاتهم وراحوا يبتزون أصحاب دور الدعارة والزبائن الذين يترددون عليها".

فشلت الحكومة في السيطرة على سلوكيات أفراد الشرطة وبات أصحاب "دور الدعارة" يدفعون لعناصرها أكثر مما يتقاضونه من الزبائن، ولما ارتفعت الشكاوى منها صدر القرار بإلغائها.

هذه التجربة تطرّق إليها عالم الاجتماع العراقي علي الوردي في كتابه "مهزلة العقل البشري" حين تحدّث عن تجربة جرت "في عهد بائد بالعراق" لأحد الوزراء بأن يُصلح أخلاق الناس فأسّس شرطة للأخلاق.

يعلّق الوردي على أسباب فشل هذه التجربة بأن صاحب هذا القرار نسي أن أفراد هذه الشرطة نشأوا أيضاً في هذا المجتمع الذي يعتريه الفساد ويجب إصلاحه. لذا فإنهم يحتاجون إلى الإصلاح كغيرهم وهو ما تسبّب في إساءة استعمال الطريقة التي طُلب منهم استخدامها لـ"إصلاح الأخلاق"، وهو ما أدى إلى زيادة المشكلات وليس حلها بحسب الوردي الذي يقول: "بات الناس يشكون من فساد الأخلاق ومن شرطة الأخلاق في آنٍ واحد".

اعتمد متصفحو مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات قديمة أو أخبارا كاذبة للترويج لوجهة نظرهم ولتشويه الجانب الآخر.
الحملة العراقية ضد "المحتوى الهابط": إشكاليات ومحاذير مستقبلية
في فبراير 2023، بدأت وزارة الداخلية العراقية حملتها ضد ما أطلقت عليه اسم "المحتوى الهابط" وأصدرت أوامر إلقاء قبض بحق عدد من مشاهير مواقع التواصل، الأمر الذي أثار حفيظة المختصين بالقانون وحقوق الإنسان لعدم وجود مواد قانونية تحكم القضايا، ولإمكانية استغلال المنصة من أجل تصفية حسابات شخصية.

 

حزب البعث: مكافحة "المتبرّجات"!

بعد نجاح البعث قي الوصول إلى الحُكم عقب ثورة 1968، عيّن رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر صالح مهدي عمّاش وزيراً للداخلية.

يقول علي سعي،  في كتابه "عراق ضباط 1963 من حوار المفاهيم إلى حوار الدم"، إن عماش عُرف عنه النهج المحافظ والتشدد الديني حتى إنه لما تولّى إدارة وزارة الخارجية بشكلٍ مؤقت بسبب سفر وزيرها خارج البلاد أمر بإلغاء عمل جميع النساء في وزارته ونقلهن إلى وزارات أخرى!

بدعمٍ من محافظ بغداد حينها، خير الله طلفاح، خال صدام حسين ووالد زوجته ساجدة، أعاد عماش العمل بفكرة شرطة الأخلاق مع نهاية 1968، والتي كان همّها الأول هذه المرة هو مكافحة الأزياء المخالفة بين الشباب، وبطبيعة الحال وقع على النساء العبء الأكبر من هذه المكافحة باعتبار أن التصدّي لـ"المتبرجات" كان من أكبر أنشطة الجهاز الأمني الجديد.

تزامناً مع هذا القرار، نقلت الصحافة العراقية تحذيرات بأن الشرطة ستتخذ إجراءات لمحاربة "التحلل الخلقي"، مشددة على منع ارتداء "الميني جوب" عموماً باستثناء السائحات، وأن حدود اللبس النسائي المحتشم المسموح به يجب أن لا يقلّ عن عقدة واحدة أسفل الركبة. كما صدرت التعليمات بـ"إلقاء القبض على المتميعين من الشبان وقص شعورهم الطويلة"، بحسب الصحف.

الحملة الإيمانية.. كيف قاد صدام العراق إلى التطرف؟
اشتملت حملة صدام الإيمانية الجديدة في العراق على مزيجٍ معقد من دروس التربية الدينية، واشتراطات تحديد أشكال السلوك والملابس، ووضع قائمة عقوبات شديدة القسوة. وشملت الحملة حتى أسلحة الدولة الفتّاكة بعدما جرت تسمية صواريخ الدولة بمسميات دينية مثل "صاروخ الحسين" و"صاروخ العباس".

يحكي نجم والي في كتابه "بغداد- سيرة مدينة"، أن هذه القوة الأمنية كانت تطارد الطالبات والموظفات وغيرهن من النساء السافرات في بغداد وتعتدي عليهن بالضرب وتلطّخ ثيابهن بالأصباغ بحجة الدفاع عن القيم والعادات الأصيلة.

وفي كتابه "المخفي أعظم"، كشف الأديب الأردني هاشم غرايبة أنه إبان سفره إلى العراق في مطلع السبعينيات لاستكمال دراسته الجامعية في المختبرات الطبية، كان يمشي في أحد الأيام بأحد شوارع بغداد وهو يرتدي بنطلون "شارلستون" الذي كان موضة رائجة أيامها فهاجمه رجال شرطة الآداب ومزقوا  بنطاله.

هذه التصرفات أثارت ضيق الشاعر محمد مهدي الجواهري، فكتب قصيدة ينتقد فيها ما يجري قائلاً: "أترى العفاف مقاس أقمشة؟.. ظلمت إذاً عفافاً"، فردَّ عليه مهدي عماش، وزير الداخلية نفسه، بقصيدة أخرى طويلة جاء فيها: "شبابنا يتخنثون خنافساً.. هوجاً عجافاً\ إنا نريد مآثراً لا قصر أردية كفافاً\ نبغي من النسوان تربية البراعم والعفافا"، ودارت بين الاثنين مساجلة شعرية نشرتها الصحافة العراقية وقتها.

علي الوردي أيضاً كان له موقف مُعارض من إعادة إحياء هذه الفكرة مجدداً، وخلال محاضرة له في منتدى أمانة بغداد وجّه فيها انتقادات حادة لهذا الأمر، فقال: "نحن لسنا فئران تجارب لتدخلونا كل يوم في تجربة جديدة، فما معنى أن تستحدثوا مثلاً (شرطة أخلاق)، بالله عليكم هل لدى الشرطة أخلاق أصلاً؟!".

في النهاية وبعد تجاوزات كثيرة من قِبَل رجال الشرطة صدر الأمر بحل هذه القوة الأمنية لتلقى تلك التجربة مصير التجربة السابقة: الفشل.