أحد رجال الشرطة يتحدث إلى امرأة في منطقة مولنبيك في بروكسل/وكالة الصحافة الفرنسية
أحد رجال الشرطة يتحدث إلى امرأة في منطقة مولنبيك في بروكسل/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

يقطن محمد أبو نور العتابي (40 عاما)، وهو من أصل عراقي في حي مولنبيك وسط العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث يشكل المهاجرون النسبة الأعظم من سكنة هذا الحي.

يؤكد العتابي أن الحي الذي يقطنه "يأوي عددا كبيرا من المتطرفين والمتشددين منذ سنوات طويلة، لكن الجهات الأمنية ظلت تغض النظر عنهم حتى تفجيرات بروكسل (في 22 أذار/مارس 2016)".

وفيما نشط منذ خمس سنوات تقريبا فتح المراكز والمنظمات الدينية بشكل علني وبعلم أجهزة الدولة البلجيكية، إلا أنها بدأت الآن بغلق بعض تلك المراكز، كما يوضح العتابي في حديثه إلى موقع (إرفع صوتك).

إرهابي باريس... جاري

منفذ هجمات باريس (في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015)، صلاح عبد السلام، هو جار العتابي. ومنذ 15 عاما "عرفت صلاح عبد السلام بشكل شخصي منذ سنوات طويلة، فقد كان يعمل في حانة يملكها، يبيع الخمر والحشيشة، ولا تبدو عليه أي ملامح للتطرف الديني، حتى اختفى قبل أسبوعين من أحداث تفجيرات باريس لنشاهده على شاشات التلفزيون إرهابيا مطلوبا للعدالة"، مضيفا "تفاجأنا عندما سمعنا أنه قيادي في تنظيم داعش ومخطط لهجمات إرهابية، لم يكن يصلي حتى".

ويتابع "هناك أشخاص تبدو عليهم آثار الانخراط في التشدد الديني من خلال إطالة اللحى أو لبس الثوب القصير، لكن عبد السلام حتى آخر ليلة رأيته فيها قبل أسبوعين من التفجيرات كان على طبيعته التي عرفناه بها"، مستدركا بأن تصرفات الإرهابي المغربي الأصل، كانت لإبعاد الشبهة عنه.

ومن خلال متابعته بشكل مباشر لحالات انضمام الشباب إلى الجماعات المتشددة، يؤكد أبو نور العتابي أن معظم الشباب المنضوين في تلك التنظيمات لا يملكون شهادات دراسية أو ثقافية أو حتى دينية، مضيفا "لا توجد في أوروبا إجراءات جدية لمعالجة نمو الجماعات المتطرفة بسبب مبدأ الحرية الشخصية في مسألة الأديان، بإمكان أي شخص فتح جمعية أو منظمة تحت اسم جمعية ثقافية".

ويلفت العتابي إلى رأي بات كثير من المسلمين المقيمين في الدول الأوروبية، يؤمنون به لإبعاد شبهات التشدد التي تلاحقهم، موضحا "يجب أن تكون هناك إجراءات حقيقية وبحث عن مصادر تمويل تلك المنظمات، وأين تصرف الأموال التي تحصل عليها؟". 

وكانت السلطات البلجيكية قد ألقت القبض على عبد السلام داخل شقته في حي مولنبيك في 19 مارس/آذار 2016، مشيرة إلى أنه كان يخطط لتنفيذ هجمات إرهابية في بروكسل.

أشاهدهم على مدار الوقت!

وفي الحي ذاته، يسكن ثائر التميمي منذ نحو سبع سنوات. كان مترددا في الحديث عن موضوع نشاط الجماعات المتطرفة في منطقة سكناه، لكنه أكد "نشاهدهم على مدار الوقت يتنقلون في الحي (المتشددون الإسلاميون)، نعرفهم من لباسهم ولحاهم ونظراتهم لنا، أنهم يرفضون الحديث معنا لعدم انسجامنا معهم"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "إجراءات الحكومة على مدى السنوات الماضية كانت غائبة، لكنها نشطت مؤخرا في مراقبة المتشددين ومتابعتهم ".

وبينما تتولى الجماعات المتشددة العمل على تقوية الفكر المتطرف عند بعض المهاجرين وصولا إلى تعبئتهم تنظيميا، يرى التميمي أن "بعض المهاجرين الذين يقدمون إلى أوروبا يكونون محملين بالأفكار المتشددة بسبب الظروف التي يعيشونها في بلدانهم، لذلك يصبح أمر انضمامهم إلى تلك الجماعات سهلا".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)
رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)

في تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، اعتبر محللون أن قبول دولة الإمارات أوراق اعتماد سفير حركة طالبان الأفغانية، يعد "دليلا واضحا على الانقسام الدولي" بشأن كيفية التعامل مع نظام الحكم الجديد في أفغانستان.

ووفقا للصحيفة، فإن أبوظبي انضمت إلى "عدد صغير لكنه متزايد" من القوى الإقليمية التي أقامت علاقات مع طالبان، على الرغم من الجهود الغربية لعزل الجماعة الأصولية عقب سيطرتها على حكم أفغانستان في 15 أغسطس 2021.

وكانت كازاخستان قد قبلت، الشهر الماضي، قائمًا بالأعمال معيّن من قبل حركة طالبان، في حين زار رئيس الوزراء الأوزبكي، عبد الله أريبوف، أفغانستان، في أعلى زيارة لمسؤول أجنبي منذ عودة الحركة الأصولية إلى السلطة.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، حسن الحسن، أن "طالبان متعطشة للاعتراف الدولي بها"، معتبرا أن قرار الإمارات قبول سفيرها "يحمل الكثير من الثقل".

طالبان شددت حملتها على النساء عقب عودتها للسلطة في 2021 - أرشيفية
ورغم أن أي دولة لم تعترف رسميا بحكومة طالبان، فإن تلك الجماعة المتشددة تقول إن "لديها دبلوماسيين في نحو 12 دولة، بما في ذلك الصين وروسيا والسعودية وقطر".

كما أقامت دول أخرى، بما في ذلك الهند، علاقات محدودة مع النظام في كابل.

وهنا، يرى الباحث  في "مؤسسة أوبزرفر للأبحاث" بنيودلهي، كابير تانيجا، أن جيران أفغانستان "يحشدون الجهود للتأكد من ضمان الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".

وتابع: "لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فإن الكيان الوحيد الذي يساعد على تحقيق ذلك هو طالبان"، لافتا إلى أن تلك الحركة "قد لا تملك دبلوماسيين أذكياء جدا، لكنها تمكنت من الاستفادة من الأوضاع العالمية".

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
من جانبه، قال مسؤول إماراتي للصحيفة اللندنية، إن قرار قبول سفير لطالبان "من شأنه أن يساعد في بناء جسور لمساعدة شعب أفغانستان".

وأضاف ذلك المسؤول أن هذا يشمل "تقديم المساعدات، ودعم الجهود التي تعمل نحو خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي".

ووفقا لمراقبين، فإن القبول الإقليمي المتزايد "يوفر لطالبان فرص التجارة والاستثمار"، في وقت تواجه فيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة أزمة اقتصادية وإنسانية.

ونجحت شركات من دول مجاورة، في تأمين صفقات لبناء البنية الأساسية في أفغانستان، التي تملك موقعا استراتيجيا بين طرق التجارة في وسط وجنوب آسيا.

وصادقت طالبان على عشرات العقود للاستفادة من ثروة البلاد المعدنية غير المستغلة، التي تقدر بنحو تريليون دولار، و تشمل احتياطيات من النحاس والليثيوم.

وذهب بعض تلك العقود إلى مستثمرين من إيران وتركيا والصين، علما بأن الأخيرة تعهدت أيضًا بإدراج أفغانستان في مبادرة "الحزام والطريق".

وفازت شركة من أبوظبي بعقود لإدارة المطارات الأفغانية في 2022، متغلبة على اتحاد قطري تركي. وهناك الآن رحلات منتظمة بين كابل والإمارات.

تحذير من "الثقة"

وسعت حركة طالبان إلى تبديد الشكوك الدولية بشأن حكمها، قائلة إنها "منفتحة على المشاركة والاستثمار".

وأوضح رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، سهيل شاهين، لفاينانشال تايمز: "إن سياستنا هي إقامة علاقات جيدة مع الجميع".

وبالنسبة للإمارات، فإن الأمن "يدفعها إلى النظر إلى التعامل مع طالبان باعتباره ضروريا"، كما قال جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات "غلف ستيت أناليتيكس"، ومقرها واشنطن.

وأضاف كافييرو: "هذا ببساطة يتعلق بكون أبوظبي براغماتية، وتسعى الاستفادة القصوى من الوضع في أفغانستان".

ومع ذلك، حذر بعض المحللين من أن "الثقة في حركة طالبان قد تكون خطأ مكلفا، فباكستان كانت من أوائل المؤيدين للشراكة العالمية مع كابل التي تديرها طالبان، لكنها عانت من زيادة كبيرة في العنف المسلح من قبل مجموعات أصولية، ومن بينها فرع طالبان الباكستاني".

وأدى عدم رغبة طالبان - أو عدم قدرتها - على وقف "طالبان باكستان"، إلى تدهور حاد في العلاقات، حتى أن إسلام آباد شنت غارات جوية على أهداف لحركة طالبان الباكستانية في أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة البريطانية، إن "الوجود الأجنبي الدبلوماسي والاقتصادي المحدود داخل أفغانستان، يعني أن العديد من البلدان لا تزال تكافح من أجل تحديد مدى التهديد الذي يشكله حكم طالبان".

وشدد على أن المخاطر "لا تزال مرتفعة"، مضيفا: "من الواضح أن الدرس المستفاد من التاريخ هو أحداث 11 سبتمبر".