الشاحنة التي نُفّذ بها هجوم برلين/وكالة الصحافة الفرنسية
الشاحنة التي نُفّذ بها هجوم برلين/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم صالح قشطة:

شهدت الفترة من تموز/يوليو 2016- حزيران/يونيو 2017، عددا من الإعتداءات الإرهابية  باستخدام مركبات لدهس المارة في مواقع مختلفة في العالم. وتزايدت هذه الهجمات عقب الدعوة التي وجهها تنظيم داعش لأنصاره حول العالم من أجل تنفيذ عمليات، باستخدام  "أي سلاح متوفر"، ضد رجال الشرطة والعسكريين والمدنيين داخل دول التحالف الدولي.

يعتبر المحلل والباحث السياسي الأردني عامر سبايلة، أن هذه الهجمات بإمكانها أن تسبب ضرراً كبيراً وأن تخلق حالة من الهلع لدى السكان بثمن بسيط، ودون التعرض للمخاطر التي تصاحب التخطيط لعملية إرهابية معقدة. "كل هذا يجعل هذا النوع من الهجمات محبباً لدى التنظيمات الإرهابية"، يقول سبايلة.

جدوى أكبر

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك)، يوضح سبايلة أن هذه الهجمات تقدم للجماعات الإرهابية منجزاً يمكن تسويقه بصورة واسعة، كونها تحصل عادةً بمناطق سياحية مزدحمة. وبالتالي تأخذ بعداً وانتشاراً أكبر في الإعلام.

وبحسب سبايلة، تمثل هذه الهجمات "تكتيكا وليد اللحظة"، ما يجعلها "غير معرضة للكشف من قبل أجهزة المخابرات قبل وقوعها".

ويستعرض موقع (إرفع صوتك)، معتمدا على تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، بعض تلك الهجمات التي تم تنفيذها في أوروبا مؤخراً.

* اعتداء نيس

تبنى تنظيم داعش هجوماً إرهابياً تم تنفيذه في مدينة نيس الفرنسية، 14 تموز/يوليو 2016. وكشفت الشرطة أن منفذ الهجوم شاب فرنسي من أصول تونسية يدعى محمد لحويج بوهلال (31 عاماً)، وقد قام بدهس مجموعة احتشدت لمشاهدة الألعاب النارية. أسفر الهجوم عن سقوط 84 قتيلاً وعشرات الجرحى.

* اعتداء برلين

أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم الذي سقط نتيجته 12 قتيلاً و48 مصاباً، وتم تنفيذه بواسطة شاحنة جرت سرقتها بعد قتل سائقها. ودهس منفذ الهجوم حشداً من الناس في سوق عيد الميلاد في برلين، 19 كانون الأول/ديمسبر 2016.

وتشير أصابع الاتهام إلى التونسي أنيس العامري (24 عاماً)، الذي عثرت السلطات الألمانية على بطاقته الشخصية في الشاحنة. لاحقا، أردته الشرطة الإيطالية قتيلاً في مدينة ميلانو عقب الهجوم بأربعة أيام.

* هجوما لندن

خمسة أبرياء كانت حياتهم ثمناً لهجومٍ إرهابي في العاصمة البريطانية لندن بتاريخ 22 آذار/مارس 2017، تبنى تنظيم داعش الهجوم الذي تم فيه دهس أربعة مارة على جسر ويستمنستر، ثم طعن شرطي حتى الموت.

نفذ الهجوم مواطن بريطاني اعتنق الإسلام، يدعى خالد مسعود، يقال إنه كان يعمل في السعودية. وكانت الشرطة قد أردته قتيلاً برصاصها عقب الهجوم.

هجوم آخر تبناه داعش تعرضت له لندن في 3 حزيران/يونيو 2017، سقط إثره سبعة قتلى وقرابة 50 جريحاً. تم هذا الهجوم بواسطة شاحنة دهست مجموعة من المدنيين على جسر لندن، ثم قام ركابها الثلاثة بطعن المارة في الشارع قبل أن ترديهم الشرطة قتلى.

* هجوم السويد

على طريق دروتنينغاتان المزدحم بالمشاة في العاصمة السويدية ستوكهولم، قام الأوزبكي رخمت أكيلوف (39 عاماً) بتنفيذ عملية دهس بشاحنة لنقل البضائع في 7 نيسان/ابريل 2017، سقط إثرها قرابة خمسة قتلى و15 جريحاً. وبحسب الشرطة الأوزبكية فإن أكيلوف حاول الانضمام إلى داعش في سورية عام 2015.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.