محكمة العدل الأوروبية
محكمة العدل الأوروبية

بقلم صالح قشطة:

أصدرت محكمة العدل الأوروبية التي تتخذ من لوكسمبورغ مقراً لها، الأربعاء 26 تموز/يوليو قراراً ينص على إبقاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) -التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007- ضمن لائحة الاتحاد الأوروبي "للإرهاب". 

وكانت محكمة البداية قد ألغت بتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2014 إدراج الحركة على اللائحة بسبب خللٍ في الإجراءات. ولجأ مجلس أوروبا الذي يمثل الدول الأعضاء إلى محكمة العدل في كانون الثاني/يناير 2015، وطلب منها إلغاء القرار.

خطأ قانوني..

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد أفادت محكمة العدل في بيان لها إن "محكمة البداية الأوروبية لم ينبغِ لها أن تسحب حماس من القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية". كما قالت إن محكمة البداية "ارتكبت خطأً قانونيا"، وأحالت القضية إليها مجدداً.

وأدان قرار محكمة البداية حينها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو، بينما رحبت حماس على أمل الاستفادة منه في تحسين صورتها على الساحة الدولية.

لا أدلة سوى الإنترنت

وفي عام 2014 اعتبرت محكمة البداية أن الاتحاد الأوروبي ليس لديه أساس قانوني "كافٍ" لتبرير إبقاء حماس على لائحة الإرهاب.

وأضافت المحكمة آنذاك أن "القيود" التي فرضت على حماس "لا تقوم على أفعال تمت دراستها وتأكيدها من قبل سلطات تتمتع بالصلاحية (...) بل على أساس إسناد قام به المجلس (الأوروبي) انطلاقا من الصحف والإنترنت".

لا غريب في القرار

وفي حديث خاص إلى موقع (إرفع صوتك)، يعتبر الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية قرار محكمة العدل الأوروبية "غير مستغرب"، كون حركة حماس "موضوعة منذ بداية التسعينيات على اللائحة الأميركية (للإرهاب)، ووضعها لاحقاً الاتحاد الأوروبي".

ويضيف أبو هنية "لا شك أن التأثير الإسرائيلي على هذا القرار واضح جداً"، مفترضاً أن حماس تنفذ بعض العمليات التي تسمى "انتحارية أو استشهادية ضد الاحتلال الإسرائيلي"، وهذا ما جعلها على لوائح الإرهاب الأميركية والأوروبية.

ويشير أبو هنية خلال حديثه إلى تعرض حماس في الفترة الأخيرة لضغوطات ليست فقط دولية وأميركية وإسرائيلية وأوروبية، "ولكن حتى عربية..".

ويستشهد خلال حديثه بمصر، كونها تابعت في ديسمبر 2013 تصنيف حماس كحركة إرهابية، "وأُصدرت قرارات محكمة باعتبار حماس حركة إرهابية".

ويتطرق حسن أبو هنية إلى الفروقات ما بين المنظمات التي تُصنف ضمن لوائح الإرهاب، ويقول "هناك إجماع دولي بالطبع على تنظيم داعش والقاعدة، بينما بالنسبة للتنظيمات الأخرى فنعلم أن هناك مشروع قرار".

ويتابع "مثلاً صنفت ثلاث دول عربية على الأقل جماعة الإخوان المسلمين كحركة إرهابية، منها مصر والإمارات والسعودية، وكذلك روسيا وضعتها كحركة إرهابية"، مشيراً كذلك للولايات المتحدة وبريطانيا بكونهما لم يصدرا قرارا رسميا باعتبار "الإخوان" كحركة إرهابية".

وعلى حد تعبيره، فإن مسألة الإرهاب "تخضع لمعايير تحددها مصلحة بعض الدول"، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة لا تتعامل مع حماس كحركة إرهابية، وهذا يستدعي "إعادة النظر بموضوع الإرهاب، لأن كثيرا من الدول تستخدم هذا المفهوم حتى ضد المعارضة السياسية وتصنيف الخصوم".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.

الحرة- وائل الغول- برعاية حركة طالبان يواصل تنظيم القاعدة "التوسع" داخل أفغانستان، ما دفع مختصين تحدث معهم موقع "الحرة" لدق ناقوس الخطر بشأن عودة التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى للواجهة مرة أخرى، كما تحدثوا عن إمكانية "وقوع هجمات إرهابية" في عدة دول على مستوى العالم.

وفي عام 2024، أنشأ تنظيم القاعدة 9 معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان، وفقا لما نقلته مجلة "فورين بولسي"، عن المتحدث باسم جبهة المقاومة الأفغانية، علي ميسم نزاري، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع.

وقال نزاري الذي يمثل جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية المتمركزة في وادي بنجشير بشمال كابل، إن "القاعدة" أنشأت مراكز تجنيد وتدريب وقامت ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بنجشير، بسماح من حركة طالبان.

علاقة "وطيدة" بين طالبان والقاعدة

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن حركة طالبان لم تتخلى عن "تنظيم القاعدة" يوما واحدا وكانت ومازالت "داعم أساسي" للتنظيم منذ أكثر من 20 عاما.

ومنذ عودتها للسلطة مرة أخرى، "تسهل طالبان توسع تنظيم القاعدة بالأراضي الأفغانية، وتوفر "غطاء" للتنظيم، وتدافع عنه داخل أفغانستان، وبذلك استطاعت القاعدة تدشين معسكرات جديدة داخل البلاد، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "علاقة حميمية" بين طالبان والقاعدة، و"تنامي" لوجود التنظيم على الأراضي الأفغانية، في ظل "حالة من التسامح وتسهيل تحرك عناصر وقادة التنظيم".

وتعتقد "الأمم المتحدة" أن تنظيم القاعدة لديه معسكرات تدريب في 10 مقاطعات على الأقل من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة، رغم نفي طالبان العلني وجود التنظيم في البلاد.

ما علاقة "إيران وحرب غزة"؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويرصد الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، "توسع" تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ووجهت قيادات القاعدة دعوة لعناصر التنظيم في ارتكازات جغرافية مختلفة من أجل "الانتقال إلى أفغانستان"، وكانت عملية الانتقال بدعم من إيران بهدف صناعة "قوة عسكرية راديكالية" على الأراضي الأفغانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد عطا أنه رغم "اختلاف الأيدولوجية بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني لكن هناك وطيدة بينهما".

ويكشف عن انتقال أكثر من 2500 عنصر من تنظيم القاعدة إلى أفغانستان "على 3 مراحل"، بتنسيق "سري" من الحرس الثوري الإيراني.

وتم نقل عناصر من القاعدة من سوريا والعراق ومن دول أفريقية ومن شرق آسيا إلى أفغانستان، وفق الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

ويرى عطا أن الهدف من دعم طهران لعناصر القاعدة هو "صناعة جيش موازي"، على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود الإيرانية في حالة تعرض إيران لهجمات عسكرية من إسرائيل أو من الغرب.

تحذير من "عمليات إرهابية مرتقبة"

دعا زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، صراحة المقاتلين الأجانب إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لمهاجمة الغرب، وفق ما نشره موقع "longwarjournal".

وسيف العدل، ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة، وكان يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حسبما أشار تقرير للأمم المتحدة، وأكدته "الخارجية الأميركية".

وفي عام 2023، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن "تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة، أن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة، سيف العدل، موجود في إيران".

ووقتها نفت طهران على لسان وزير خارجيتها الراحل، حسين أمير عبد اللهيان، وجود "أي ارتباط مع تنظيم القاعدة أو وجود سيف العدل على أراضيها".

وقال في منشور عبر حسابه بمنصة أكس: "أنصح مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران الفاشلة.. نشر أخبار عن زعيم القاعدة وربطه بإيران أمر مضحك".

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملانية للتنظيم ودرب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأميركية "مشروع مكافحة التطرف".

ويتوقع عطا أن يكون هناك "تدوير لعمليات إرهابية تستهدف مصالح الغرب وإسرائيل في منطقة الخليج، بالإضافة لاستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية بعدما تم تدريب عناصر القاعدة لأول مرة في أفغانستان على زراعة ألغام بحرية".

وقد يشهد الشتاء المقبل أعنف موجة من العمليات الإرهابية التي سيقوم بها تنظيم القاعدة في عدة دول، وفق توقعات الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وفي سياق متصل، يؤكد أديب أن أفغانستان عادت لما كانت عليه قبل عام 1997، وستكون أراضيها منطلقا لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"تنظيم القاعدة" في جميع دول العالم وليس في آسيا فقط.

وتنظيم القاعدة سيعود لتصدر المشهد من جديد وقد ينفذ عمليات إرهابية جديدة، في ظل "توسعه" بالفترة الأخيرة، وفق توقعات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة.