الإرهاب في هولندا
الإرهاب في هولندا

بقلم صالح قشطة:

نقلت وكالة الصحافة الفرنسية الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017، تحذيرات قدمها خبراء في شأن "المبالغة في الرد على اعتداءات الإرهابيين في الدول الديمقراطية"، وأنه من الجدير بالحكومات المعنية بالرد على الإرهاب أن تلتفت لقضايا أخرى تعاني منها مجتمعاتها، قد تعود عليها بشكل سلبي.

وذكر تقرير الوكالة، بحسب الخبراء الذين اعتمد على أقوالهم، أن "الأمل الوحيد للجهاديين بتحقيق مكاسب سياسية يكمن في رد فعل مبالغ به تقدم عليه الدولة المستهدفة".

ونقلت الوكالة عن النائب السابق في البرلمان المحلي لمدينة برلين بألمانيا، ألكسندر ريتسمان، العضو في المؤسسة الأوروبية للديمقراطية، قوله "لا بد من تفهم أكبر من المسؤولين السياسيين والرأي العام حتى لا نقع في الفخ الذي ينصبه تنظيم الدولة الإسلامية".

اقرأ أيضاً:

أعمال إرهابية خوّفت الأوروبيين من اللاجئين السوريين

مواجهة القادم من التكفير

يجب الانتباه

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك)، يؤكد الدبلوماسي الأميركي السابق د. نبيل خوري، وجود "مكاسب بالفعل ويجب الانتباه لعدم إعطائهم (الإرهابيون) هذه المكاسب"، مشيراً إلى تنظيم داعش، الذي يقول إنه "عسكرياً بات اليوم في وضع أضعف بكثير مما كان عليه في السنوات الماضية"، محذراً من عواقب إعطاء التنظيم دعاية أكبر من حجمه الحقيقي.

ويوضح خوري أن الموقع الأنسب لتحقيق التوازن في الرد على الإرهاب يكمن ما بين معاقبة مرتكبيه، ومحاولة منع وقوع عمليات إرهابية جديدة.

ويؤكد خوري "لا بد من التوازن دائماً، وأن تكون الإجراءات محدودة بالإجراء الأمني، وألّا تكون إجراءات تعاقب المذنب والبريء سوية".

ويشير خوري خلال حديثه إلى ضرورة أن يوازن الرد على الإرهاب بعدم اتخاذ إجراءات ضد جاليات معينة. ويوضح "مثلاً عندما يكون الإرهابي من منظمة متطرفة دينية كداعش أو غيره، يجب ألّا يكون الرد شاملاً بأن تتخذ إجراءات ضد الجاليات العربية المسلمة بشكل عام، أو أن تتخذ إجراءات قاسية بحق المهاجرين أو طالبي الهجرة بشكل عام"، معتبراً ذلك عنصراً يسهل توظيفه من قبل المنظمات الإرهابية لاتهام دول معينة باتخاذ خطوات متعصبة ضد عرق معين أو دين معين. ما قد يسهّل عملية اجتذاب الشباب وكسب تعاطفهم نحو تلك المنظمات الإرهابية، في الوقت الذي تستغله تلك المنظمات للترويج لدعايتها بامتلاكها قوة وقدرات عسكرية.

الوقوع في الفخ

من جهته، يحذر المحلل السياسي والصحافي في مجلس العموم البريطاني في لندن عادل درويش من "الوقوع في فخ أن الإرهابيين يرغموننا على تغيير نمط الحياة". مستشهداً بالأصوات التي ارتفعت مؤخراً، والتي تطالب بتسليح الشرطة البريطانية، التي لا تحمل السلاح.

ضربة عسكرية قاصمة

وفيما يخص تنظيم داعش، يرى المحلل أنه لا بد من توجيه ضربة عسكرية "قاصمة" لإنهاء وجود التنظيم تماماً، حتى لا يصبح جذاباً لتجنيد الشباب، "ولأنه أصبح عدواً يجب تدميره".

وبحسب درويش، فإن تنظيم داعش غيّر جميع المفاهيم المتعارف عليها حول الإرهاب. ويوضح المحلل "تنظيم القاعدة كان إرهاباً لغرض الإرهاب.. أما داعش فيختلف، فهو يكرر ما يعتبره ثورة إسلامية قام بها الرسول في الدعوة الإسلامية، وهو الاستيلاء على قطر من الأرض، فبالتالي أصبح التنظيم حركة كولينيالية استيطانية توسعية، تتوسع بحيث تؤسس لخلافة تسيطر بها على العالم. مكررة ما حدث في القرن الثامن والتاسع والعاشر، أي مرحلة الفتوحات الإسلامية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

FILE PHOTO: International Monetary Fund logo is seen inside the headquarters at the end of the IMF/World Bank annual meetings
صورة تعبيرية من المقر الرئيسي لصندوق النقد الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن

كشف مستشار رئيس مجلس الوزراء العراقي للشؤون المالية مظهر صالح، الأسبوع الماضي، أن العراق تمكن من تسديد جميع القروض التي قُدمت له من قِبل صندوق النقد الدولي منذ سنة 2003.

يأتي هذا التصريح في الوقت الذي تعاني العديد من الدول العربية من تزايد مديونيتها للصندوق. فماذا نعرف عن صندوق النقد الدولي؟ وما تاريخه في المنطقة العربية؟ وما أبرز الدول المقترضة من الصندوق حالياً؟

 

التأسيس 

في عام 1945، تم تأسيس صندوق النقد الدولي مع نهاية الحرب العالمية الثانية، عقب توقيع 29 دولة على ميثاقه في مؤتمر" بريتون وودز" في الولايات المتحدة الأميركية.

مع مرور الوقت، سارعت العديد من الدول للانضمام إلى الصندوق. وحالياً، يبلغ عدد أعضائه 190 دولة، ويقع مقره الرئيس في العاصمة الأميركية واشنطن.

بشكل عام، تتمثل مهام الصندوق في ثلاث نقاط رئيسة هي: "تعزيز التعاون النقدي الدولي، وتشجيع التوسع التجاري والنمو الاقتصادي، وتثبيط السياسات التي من شأنها الإضرار بالرخاء".

وتُعدّ "حصص العضوية" مصدر التمويل الرئيسي للصندوق، إذ تخصص لكل بلد عضو في الصندوق حصة معينة تتحدد عموماً حسب مركزه النسبي في الاقتصاد العالمي. كذلك، يستمد الصندوق بعض إمداداته من خلال بعض الاتفاقات الثنائية مع بعض الدول الاقتصادية الكبرى حول العالم.

 

العراق

بدأ التعاون الفعلي بين العراق وصندوق النقد الدولي عقب الإطاحة بنظام صدام حسين في سنة 2003. منذ ذلك الوقت، قدم الصندوق قروضاً عديدة للعراق استهدفت دعم استقرار الاقتصاد الكلي وتنفيذ الإصلاحات المالية المطلوبة.

في يونيو 2015، وافق الصندوق على خطة مساعدة للعراق بقيمة 833 مليون دولار، بهدف التصدي لتنظيم داعش الذي سيطر على الموصل. وبعد سنة واحدة، حصلت بغداد على قرض آخر من الصندوق بقيمة 5.34 مليار دولار أميركي على مدار ثلاث سنوات بغرض "دعم الاستقرار الاقتصادي".

وفي يناير 2021 لجأت بغداد للصندوق مرة أخرى عندما طلبت حزمة قروض سريعة بقيمة 6 مليار دولار بموجب أداة التمويل السريع.

على مدار السنوات الماضية، قدم الصندوق العديد من النصائح الاقتصادية للجانب العراقي. على سبيل المثال، في مايو 2023، قام فريق من خبراء صندوق النقد الدولي بمناقشة المسؤولين العراقيين في الخطط المتعلقة بالسياسات الاقتصادية التي تنتهجها بغداد في الفترة الأخيرة.

وأشاد الخبراء بالإجراءات التي اتخذها البنك المركزي العراقي في مجال تحسين إدارة السيولة النقدية، وأُطر مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. أيضاً، في ديسمبر 2023 دعا الصندوق العراق لإجراء بعض الإجراءات الإصلاحية، منها تشديد موقف سياسة المالية العامة بصورة تدريجية، وتعبئة المزيد من الإيرادات غير النفطية، والتقليل من المصروفات الحكومية.

 

مصر

انضمت مصر لعضوية صندوق النقد الدولي في ديسمبر 1945. وفي منتصف خمسينيات القرن العشرين توجهت إليه من أجل تمويل مشروع بناء السد العالي. وبعد سلسلة من المفاوضات، أعلن الصندوق الموافقة مناصفةً مع إنجلترا وأميركا، مقابل مجموعة من الشروط التي تتعلق بالسياسات المالية للقاهرة.

في حينه، رفض الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر تلك الشروط، فانسحب الصندوق ومن بعده أميركا وإنجلترا من المشروع، بينما حصلت مصر على على المساعدات المالية المطلوبة من الاتحاد السوفييتي.

في بداية عام 1977، أعلنت القاهرة نيتها لتنفيذ مطالب الصندوق في ما يخص زيادة أسعار السلع الأساسية، مثل الخبر والبنزين والسكر والأرز. وعلى إثره اندلعت العديد من المظاهرات الغاضبة في أنحاء البلاد. أطلق على هذا الحراك "انتفاضة الخبز"، التي لم تهدأ إلا بعد تراجع الحكومة عن قرارها.

في التسعينيات، وقعت مصر عدداً من اتفاقيات التمويل مع صندوق البنك الدولي، استُثمرت في حركة الإصلاح اقتصادي.

وبعد تظاهرات 25 يناير 2011، تزايدت وتيرة الاستدانة، حيث عُقدت مفاوضات متعددة بين الحكومات المصرية والصندوق في عهدي المجلس العسكري والرئيس الأسبق محمد مرسي.

وشهد شهر نوفمبر 2016 الإعلان عن تقديم قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار على 6 شرائح على مدار 3 سنوات. وفي مارس الماضي، رضخت الحكومة المصرية لمطالب الصندوق الداعية لتعويم العملة المحلية ورفع سعر الفائدة في البنوك. على أثر هذه القرارات، أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، توقيع اتفاق تمويلي بين مصر وصندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليار دولار ليصل إجمالي ديون مصر نحو 15 مليار دولار، لتحتل المركز الثاني في قائمة أكثر الدول اقتراضاً من الصندوق، بعد الأرجنتين.

 

تونس

انضمت تونس إلى عضوية صندوق النقد الدولي في أبريل 1958. وفي بداية ستينيات القرن الماضي، تمكن الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة من إقناع الصندوق بتقديم مجموعة من القروض لتونس بهدف تحسين البنى التحية للاقتصاد، فتسلمت عام 1964 أول قرض.

وخلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، حافظت الحكومات التونسية المتعاقبة على سياستها الخاصة بالتعامل الحذر مع صندوق النقد الدولي، حتى تغير الوضع بعد ثورة يناير 2011، إذ اضطرت تونس للتوسع في الاقتراض من الصندوق.

تم ذلك على مرحلتين رئيستين، الأولى عام 2013 بقرض 1.74 مليار دولار، والثانية في 2016 بقرض  2.8 مليار دولار.

في السنوات الأخيرة، وبالتزامن مع تصاعد وتيرة الحراك الديمقراطي في تونس، عبّرت العديد من الفئات الشعبية التونسية عن رفضها التوسع في سياسة الاستدانة الخارجية من صندوق النقد الدولي. فقد أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل في يونيو 2022، رفضه للإصلاحات التي يريدها الصندوق كشرط لمنح قرض للبلاد، حيث قال أمينه العام: "نرفض شروط صندوق النقد الدولي في ظل ضعف الأجور وضعف الإمكانيات وارتفاع نسبة الفقر والبطالة".

رغم حالة الرفض الشعبي، واصلت الحكومة التونسية مفاوضتها مع صندوق النقد الدولي، ليتفق الطرفان بشكل مبدئي على تقديم قرض قيمته 1.9 مليار دولار، غير أن بنود الاتفاق لاقت اعتراضاً جديداً من قِبل السلطة التنفيذية هذه المرة عندما وصف الرئيس التونسي قيس سعيد خطة الصندوق بأنها "شروط وإملاءات غير مقبولة"، محذراً من أنها "لو طُبقت ستهدد السلم الاجتماعي".

 

الأردن

في عام 1952 انضمت الأردن لعضوية صندوق النقد الدولي. ومع نهاية التسعينيات، بدأت عمّان في عمليات الاقتراض المباشر من الصندوق، قبل أن تتوسع في منتصف العقد الثاني من الألفية الجديدة. بدأ ذلك في أغسطس 2016 حين وافق المجلس التنفيذي للصندوق على طلب الأردن عقد اتفاق ممدد يغطي ثلاث سنوات ويتيح تمويلاً قدره 723 مليون دولار أميركي.

في 2020، وطدت الحكومة الأردنية علاقتها مع الصندوق بعدما تم الاتفاق على برنامج اقتصادي جديد وضعت ضوابطه من قِبل خبراء الصندوق. وفي مايو 2023، زارت بعثة الصندوق العاصمة الأردنية لمتابعة برنامجها الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، وأشادت البعثة بالخطوات التي يسير عليها البرنامج، مؤكدة أن البرنامج "يسير بثبات على المسار الصحيح، مع تحقيق جميع الأهداف الكمية الرئيسة مدعوماً بالأداء القوي في ما يتعلق بالمعايير الهيكلية".

عزز التقرير السابق من قيام الأردن بعمليات اقتراض جديدة من الصندوق. ففي يناير الماضي، وافق على منح المملكة قرضاً بقيمة 1.2 مليار دولار أمريكي على شكل شرائح يتم منحها على مدار 4 سنوات، وذلك "لدعم برنامج الأردن للإصلاح الاقتصادي والمالي".

بشكل عام، تسببت كل تلك القروض في احتلال الأردن المركز الثالث في قائمة أكبر الدول العربية المدينة للصندوق، بإجمالي دين تقترب قيمته من 2 مليار دولار.